معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

3 مشترك

الطريق الموصل للاستقامة ودفع خواطر الشيطان للامام ابن القيم

Anonymous
زائر
زائر


default الطريق الموصل للاستقامة ودفع خواطر الشيطان للامام ابن القيم

مُساهمة من طرف زائر السبت 05 يناير 2008, 11:23 pm


(قاعدة)........
فى ذكر طريق يوصل إلى الاستقامة فى الأحوال والأقوال والأعمال، وهى شيئان
:
أحدهما: حراسة الخواطر وحفظها، والحذر من إهمالها والاسترسال معها، فإن أصل الفساد كله من قبلها يجيء، لأنها هى بذر الشيطان،والنفس فى أَرض القلب، فإذا تمكن بذرها تعاهدها الشيطان بسقيه مرة بعد أخرى حتى تصير إرادات، ثم يسقيها حتى تكون عزائم، ثم لا يزال بها حتى تثمر الأَعمال ولا ريب أن دفع الخواطر أَيسر من دفع الإِرادات والعزائم، فيجد العبد نفسه عاجزاً أوكالعاجز عن دفعها بعد أن صارت إرادة جازمة، وهو المفرط إذا لم يدفعها وهى خاطرضعيف، كمن تهاون بشرارة من نار وقعت فى حطب يابس، فلما تمكنت منه عجز عن إطفائها،
فإن قلت: فما الطريق إلى حفظ الخواطر؟
قلت: أسباب عدة:
أحدها: العلم الجازم باطلاع الرب تعالى ونظره إلى قلبك وعلمه بتفصيل خواطرك.
الثانى: حياؤك منه.
الثالث: إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر فى بيته الذى خلقه لمعرفته ومحبته.
الرابع: خوفك منه أن تسقط من عينه بتلك الخواطر.
الخامس: إيثارك له أن تساكن قلبك غير محبته.
السادس: خشيتك أن تتولد تلك الخواطر يستعر شرارها فتأْكل ما فى القلب من الإيمان ومحبة الله فتذهب به جملة وأنت لا تشعر.
السابع: أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحب الذى يلقى للطائر ليصاد به، فاعلم أن كل خاطرمنها فهو حبة فى فخ منصوب لصيدك وأنت لا تشعر.
الثامن: أن تعلم أن تلك الخواطرالرديئة لا تجتمع هى وخواطر الإيمان ودواعى المحبة والإنابة أصلاً، بل هى ضدها منكل وجه، وما اجتمعا فى قلب إلا وغلب أحدهما صاحبه وأخرجه واستوطن مكانه فما الظن بقلب غلبت خواطر النفس والشيطان فيه خواطر الإيمان والمعرفة والمحبة فأَخرجتها واستوطنت مكانها، لكن لو كان للقلب حياة لشعر بألم ذلك وأحس بمصابه.
التاسع: أن يعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل له، فإذا دخل القلب فى غمراته غرق فيه وتاه فى ظلماته فيطلب الخلاص منه فلا يجد إليه سبيلاً، فقلب تملكه الخواطر بعيد من الفلاح معذب مشغول بما لا يفيد.
العاشر: أن تلك الخواطر هى وادى الحمقى وأَمانى الجاهلين، فلا تثمر لصاحبها إلا الندامة والخزى، وإذا غلبت على القلب أورثته الوساوس وعزلته عن سلطانها وأفسدت عليه رعيته وأَلقته فى الأسر الطويل كماأن هذا معلوم فى الخواطر النفسانية فهكذا الخواطر الإيمانية الرحمانية هى أصل الخيركله، فإن أرض القلب إذا بذر فيها خواطر الإيمان والخشية والمحبة والإنابة والتصديق بالوعد ورجاء الثواب، وسقيت مرة بعد مرة، وتعاهدها صاحبها بحفظها ومراعاتها والقيام عليها، أثمرت له كل فعل جميل، وملأت قلبه من الخيرات، واستعملت جوارحه فى الطاعات،واستقر بها الملك فى سلطانه واستقامت له رعيته، ولهذا لما تحققت طائفة من السالكين ذلك عملت على حفظ الخواطر، وكان ذلك هو سيرها وجل عملها وهذا نافع لصاحبه بشرطين:
أحدهما: أن لا يترك به واجباً، ولا سنة،
الثانى: أن لا يجعل مجرد حفظها هوالمقصود بل لا يتم ذلك إلا بأن يجعل موضعها خواطر الإِيمان والمحبة والإِنابةوالتوكل والخشية فيفرّغ قلبه من تلك الخواطر ويعمره بأضدادها، وإلا فمتى عمل على تفريغه منها معاً كان خاسراً، فلا بد من التفطن لهذا.
ومن هنا غلط أقوام من أرباب السلوك وعملوا على إلقاء الخواطر وإزالتها جملة فبذر فيها الشيطان أنواع الشبه والخيالات فظنوها تحقيقاً وفتحاً رحمانياً، وهم فيها غالطون، وإنما هى خيالات وفتوحات شيطانية، والميزان هو الكتاب الناطق والفطرة السليمة والعقل المؤيد بنورالنبوة. والله المستعان.



من كتاب باب الهجرتين وطريق السعادتين للامام ابن القيم رحمه الله
الطيبه
الطيبه


default رد: الطريق الموصل للاستقامة ودفع خواطر الشيطان للامام ابن القيم

مُساهمة من طرف الطيبه الثلاثاء 08 يناير 2008, 8:51 am

جزاك الله خيرا فعلا يجب ان نكون متأكدين ان الله يعلم ما في انفسنا وما نخفي وما نعلن ونسأل الله ان يكون كل ما فينا خيرا ان شاء الله
راجية رحمته
راجية رحمته


default رد: الطريق الموصل للاستقامة ودفع خواطر الشيطان للامام ابن القيم

مُساهمة من طرف راجية رحمته الثلاثاء 11 أغسطس 2009, 1:53 am

جزاك الله خير حبيبتي بنت العطاء موضوع هام جدا
بارك الله فيك
يعلم مايسرون وما يعلنون)ء )
اللهم ارزقنا الاخلاص والخشيه منه تعالي سرا وعلنا
هومه
هومه


default رد: الطريق الموصل للاستقامة ودفع خواطر الشيطان للامام ابن القيم

مُساهمة من طرف هومه الإثنين 28 ديسمبر 2009, 10:41 am

بارك الله فيك حبيبتى بنت العطاء
أن لا يجعل مجرد حفظها هوالمقصود بل لا يتم ذلك إلا بأن يجعل موضعها خواطر الإِيمان والمحبة والإِنابةوالتوكل والخشية فيفرّغ قلبه من تلك الخواطر ويعمره بأضدادها، وإلا فمتى عمل على تفريغه منها معاً كان خاسراً، فلا بد من التفطن لهذا.

موضوع متميز جدا جعله ربى فىميزان حسناتك اللهم امين

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 02 ديسمبر 2021, 9:59 am