معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

3 مشترك

الراحه.. مباحه (نظره وتخطيط )

هومه
هومه


default الراحه.. مباحه (نظره وتخطيط )

مُساهمة من طرف هومه الثلاثاء 14 أبريل 2009, 1:01 am

الراحة... مباحة (نظر وتخطيط)


إننا بحاجة بين الفترة والأخرى إلى أن نعطي أنفسنا فرصة لإزالة ما قد يعلق بها من صعوبات هذه الحياة وكدرها وما قد يعكر صفوها ويعطلها عن سيرها ذلك أن هذه الحياة قد جبلت على النصب والكدر قال الشاعر:
يا خاطِبَ الدّنيا الدّنِيّةِ إنّها شرَكُ الرّدى وقَرارَةُ الأكدارِ
والشاعر الآخر قال عن الدنيا:
جبلت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذاء والأكدار
وقبل ذلك قال الله تعالى في محكم التنزيل: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ }. وإنما يكون ذلك بالتنفيس عنها وإعطائها حقها من الراحة. والراحة كما لا يخفى عليكم أمر مباح، بل هو مطلب صراح تحتاجه الأنفس البشرية بشكل مستمر وإن لم يكن مقصودا لذاته وإنما للنتائج التي تحصل بعده. وإننا إذا رجعنا للمعنى اللغوي لكلمة راحة نجد أنها تأتي بمعنى زوال المشقة والتعب ويقال أرحته أي أسقطت عنه ما يجد من التعب فاستراح، والذي نخلص إليه أن الراحة بشكل واضح ومختصر هي ضد التعب وشدة العناء. فهلا أعطينا أنفسنا فرصتها للراحة وأسقطنا عنها بعض الأحمال ليجمل السير ويخف السرى وسيكون حديثي في هذا المقال عن ثلاثة مستويات تطلب فيها الراحة على الشكل التالي:


المستوى الأول: الراحة مع الله
ما من شك أن ما يميزنا نحن كمسلمين عن غيرنا هو أننا نعتقد أن الله قد خلقنا لحكمة عظيمة وهي عبادته قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56)}. وعلى ذلك نجد أن هناك تقصيرا منا مع الله مما يؤثر وبشكل واضح على مستوى راحتنا في هذه الدنيا ومن أمثلة هذا التقصير ما يلي:
1) التكاسل عن الصلاة في المسجد لاسيما صلاة الفجر وهي التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه: "...ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا" والحديث صحيح وهنا لم يحدد صلى الله عليه وسلم ارتباط فوائد هاتين الصلاتين بالآخرة بل جعل الأمر على إطلاقه فيكون عاما لما في الدنيا ولما في الآخرة.
وأوضح منه في الدلالة ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان" والحديث متفق عليه. فبالتالي ألا يستحق من يطلب الراحة أن يخطط لطيب نفسه وراحتها.
2) عقوق الوالدين وذلك أن رضا الله مرتبط برضا الوالدين وهنا نجد أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما" وإليكم هذا النموذج الصارخ الذي يقطر ألماً، ففي يوم من الأيام اتصلت عليَّ إحدى الأمهات وبصوت يقتطعه الألم اقتطاعا تقول: عندي ولد بلغ من العمر سبعة عشر عاما وقد بلغ منه العقوق أنه يضربني بشكل مستمر لدرجة أن كل جسمي يتألم من ضربه حتى إن لونه قد انقلب إلى اللون الأزرق من كثرة ما ضربني ثم تقول: والآن صليت صلاة العصر وأنا ما زلت في مصلاي فرفعت يداي إلى الجبار وقلت: "اللهم يا حي يا قيوم.. اللهم يا حي قيوم.. اللهم يا حي يا قيوم ثلاث مرات ودعوت بالدعاء التالي: إني أسألك بأن تمزق جسد ولدي بحادث سيارة، اللهم فرق أعضاءه في كل مكان..." فلكم أن تتخيلوا مرارة كبد هذه الأم مع مثل هذا الابن الذي جعلها تلجأ إلى الدعاء عليه بمثل هذا الدعاء المخيف، ثم أين هو من قوله صلى الله عليه وسلم: "بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا البغي والعقوق" إذا على قدر عقوقك على قدر قلة راحتك على أن العقوق لم يأت أنه درجات، بل العقوق درجة واحدة ويستحق العقوبة، فكن على حذر من كل أنواع العقوق.
3) قطيعة الرحم وهذه المسألة للأسف الشديد انتشرت في مجتمعنا بشكل ملحوظ فأصبح العم لا يرى أبناء أخيه إلا في كل سنة مرة أو مرتين وكذلك الحال بالنسبة للخال أو الخالة هذا إذا لم يكن التقاطع بين أبناء الرجل الواحد وهنا نقف أمام أحد نصوص الوحي الذي نطق به الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ قال كما في حديث أبي بكرة رضي الله عنه: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم". فيا من تنشد الراحة عليك بتقوية وتنشيط هذه العلاقة بينك وبين الله.


المستوى الثاني: الراحة مع الزوجة
ولا شك أن العلاقة مع الزوجة يجب أن تكون علاقة متميزة يسودها الحب ويتفاعل معها العطاء وتلفها مشاعر الرحمة والخيرية، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" وهنا ثمة مسائل يجب التنبيه عليها لتصل معها إلى المستوى المطلوب من الراحة:
أن يدرك الرجل منا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره واستوصوا بالنساء خيرا" فإن من أدرك ذلك المعنى وتفاعل معه بشكل حقيقي سيجد لذلك نفعا ولا شك فتجد الزوج أمام ما تقع فيه زوجته من أخطاء أو تقصير يتغاضى عمّا يقع منها. لا لضعف منه، بل لقوة إدراك لمثل هذا النص الجليل، ثم تأملوا كيف كان الإيمان بالله واليوم الآخر يقتضي عدم إيذاء الجار والسؤال المهم هنا: لماذا جاء بذكر النساء والوصاية بهن بعد الجار؟ والجواب الذي أتصوره يصلح لهذا التأمل هو أن هذه الزوجة من أقرب الجيران وبالتالي فهي أحق الناس بالبر وبكف الأذى عنها فكأنه يريد أن يقول: إن زوجتك من جيرانك فكن مؤمنا بالله واليوم الآخر ولا تؤذها. ولعلي أسوق لكم بعض النماذج التي مرت عليَّ تحكي شيئا مما نناقشه على أن النموذج الأول سيكون عن عدم الراحة والثاني عن الراحة، والنموذج الأول زوجة عمرها ثمان وثلاثون سنة وزوجها عمره ثلاث وخمسون سنة وأكبر أولادهما شاب عمره خمسة وعشرون سنة ولكم أن تتخيلوا السنوات التي عاشاها مع بعضهما، لا شك أنها سنوات طويلة فهذا الزوج يضرب زوجته ولا يحترمها بل يضربها أمام أولاده وكأنه يمارس أحق الحقوق بالنسبة له، بل تمادى به الأمر أن يتهم زوجته بأنها قد سحرته والسبب في ذلك أنه يخطب ولا أحد يقبل به وبالتالي فمن المؤكد أنها قد سحرته ومن مواقفه مع ابنه الكبير أنه ضربه بحديدة أثرت على فسيولوجية جسمه حيث تسببت له بصرع مستمر فبالله أنَّى لهذا الشخص برائحة الراحة فضلا عن أن يعيش براحة والنموذج الثاني نموذج الراحة تخبرني إحدى الزوجات وعمرها قارب الآن السبعين سنة أنها طيلة حياتها مع زوجها خلال الخمسين سنة الماضية لم يرتفع صوته عليها فضلا عن أن يضربها أو يتسبب فيما قد يجرحها أو يؤذي مشاعرها وتقول ذلك وهي مليئة بالفرح والسرور زادهم الله فرحاً وسروراً فتصور النموذجين وكن كالثاني واحذر أن تكون الأول وكلما أدرت حياتك مع زوجتك بشكل مريح انعكس ذلك على حياتك بكافة مستوياتها وهنا أذكر قرائي الفضلاء بما قاله مصطفى السباعي حيث يقول: أعظم نجاح في الحياة أن تنجح في التوفيق بين رغباتك ورغبات زوجتك.


المستوى الثالث: الراحة مع الأولاد
وأنا هنا خصصت الأولاد وإن كانوا لا ينفصلون عن المستوى الثاني وهو الراحة مع الزوجة ولكن فصلتهم لأبين أننا في هذا الزمن قد نكون نسينا أولادنا ونحن لا نشعر وذاك لكثرة المشاغل والارتباطات أو لطول فترة الدوام مثلا فلا بد من مراعاة ذلك والحرص على التواصل معهم بشكل يحقق الأمن النفسي لهم ويشعرهم بوجودك كأب بينهم وهنا أنبه إلى ما يلي:
1) أهمية القيام بتربيتهم بما يرضى الرب وبما يحقق لهم العيش بشكل متوازن في هذه الحياة.
2) أهمية قضاء بعض الوقت في ملاطفتهم وممازحتهم والخروج معهم إما في رحلات برية أو قضاء بعض الوقت في التسوق وشراء الحاجيات التي يحتاجونها أو يحتاجها البيت بشكل عام.
3) تذكر موقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع الحسن رضي الله عنه في ركوبه على ظهره عليه الصلاة والسلام وهو ساجد وإطالته السجود من أجله وقوله لما سئل عن ذلك: "إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته". فتخيلوا بالله مثل هذا الموقف الجميل واجعلوا أولادكم يقضون حاجاتهم بهدوء وحب ولين ورحمة.
4) تأكد أيها الأب المبارك وأيتها الأم المباركة أنك كلما حرصت على القرب من أبنائك كان لذلك أثر على حياتهما وكلما ابتعدت أدى ذلك إلى نتائج سلبية حالية ومستقبلية.
وفي نهاية هذا المقال على الجميع الحرص على الدعاء، ذلك السبب ذو الأثر الأكبر في الحياة والله تعالى أعلم وأحكم.



مؤسسة الدعوة إلي الله
مها صبحي
مها صبحي
الإدارة


default رد: الراحه.. مباحه (نظره وتخطيط )

مُساهمة من طرف مها صبحي الثلاثاء 14 أبريل 2009, 2:06 am

جزاك الله الجنة حبيبتي هومه
موضوع مميز و مفيد
اللهم ارزقنا راحة في الجنة
و ارزقنا الراحة فيما وهبتنا من مباحات
ام بودى
ام بودى


default رد: الراحه.. مباحه (نظره وتخطيط )

مُساهمة من طرف ام بودى الأربعاء 15 أبريل 2009, 2:41 am

جزاك الله خير الجزاء حبيبتى هومه على الموضوع المميز
هومه
هومه


default رد: الراحه.. مباحه (نظره وتخطيط )

مُساهمة من طرف هومه الأربعاء 15 أبريل 2009, 11:42 pm

جزاكم الله خيرا غالياتى مها وام بودى اسعدنى وشرفنى مروركن الطيب بارك الله فيكن

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 02 ديسمبر 2021, 9:39 am