معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

التكرار...

مودة
مودة

default التكرار...

مُساهمة من طرف مودة الثلاثاء 14 فبراير 2012, 10:00 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

التكرار هو ارتعاد طرف اللسان بالراء مكررا لها،الرعاية 136 وسمي بذلك لأنه يتكرر على اللسان عند النطق به ، كأن طرف اللسان يرتعد به . الرعاية 70
وهو من الصفات الذاتية التي انفرد بها ، ولا تنفك عنه بحال،. قال مكي :" فوجب على القارئ أن يخفي تكريره ، ولا يظهره ، ومتى ما أظهره فقد جعل من الحرف المشدد حروفا ، ومن المخفف حرفين " الرعاية 135 .
ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم سوى ما ذكره الصفاقسي حيث قال :" ومنها الحرف المكرر ،وهو الراء . . . ومعنى تكريره نموه في اللفظ ، لا إعادته وترعيد اللسان به ، فإن ذلك لحن يجب الاحتراز منه " .تنبيه الغافلين 18 .
وقال أيضا : " ويقع الخطأ فيها من أوجه ، منها : ترعيد اللسان بها إذا شددت في نحو " الرحمن الرحيم " و:" من ربي" ، حتى يصير الحرف حرفين ، أو أحرفا ، بل المطلوب حبس اللسان بها وإخفاء تكريرها ، وهذا مذهب المحققين كمكي ، والجعبري ، وابن الجزري ، قال الجعبري : (ومعنى قولهم مكرر : أن لها قبول التكرير ، لا أنها مكررة بالفعل ، فإنه لحن يجب التحفظ منه ، وهذا كقولهم لغير الضاحك : إنسان ضاحك ، إذ وصف الشيء بالشيء أعم من أن يكون بالفعل وبالقوة ، وطريق السلامة من هذا التكرير أن يلصق اللافظ بها ظهر لسانه على حنكه لفظا محكما ) انتهى بالمعنى ، وذهب ابن شريح وآخرين : إن التكرير صفة لازمة لها وهو مذهب سيبويه لقوله : إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة ، والصواب الأول " تنبيه الغافلين 43،44 .
قلت : وليس هذا مذهب ابن الجزري كما ذكر ، ولا مكي كما نقلنا عنه ، وقولهم إخفاء التكرير لا ينفي وجوده ولا يعني أنه معدوم ، قال ابن الجزري :
" والحرف المكرر هو الراء ، قال سيبويه وغيره : هو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكرره وانحرافه إلى اللام ، فصار كالرخوة ، ولول م يكرر لم يجر فيه الصوت ، وقال المحققون : هو بين الشدة والرخاوة ، وظاهر كلام سيبويه أن التكرير صفة ذاتية في الراء ، وإلى ذلك ذهب المحققون ، فتكريرها ربوها في اللفظ ، وإعادتها بعد قطعها ، ويتحفظون من إظهار تكريرها خصوصا إذا شددت ، ويعدون ذلك عيبا في القراءة ، وبذلك قرأنا على جميع مشايخنا ، وبه نأخذ " النشر 1/167 .
فأنت ترى أن التكرير لا بد منه لجريان صوت الراء ، ولو لم تكرر لكانت حرفا شديدا ، وما نقله عن الجعبري قد يشير إلى امتنع التكرار ؛ لأن لصق ظهر اللسان على الحنك لصقا محكما _كما ذكر_ يمنع بلا شك جريان الصوت ، وبالتالي صارت حرفا شديدا .
قال الجعبري مشيرا إلى هذا الوصف : "
والراء رو ولا تهرهر واخفين تكريره بلزوم ظهر لسان (116 العقود )

وقد حذر ابن الجزري من ذلك في نشره فقال :
" وقد يبالغ قوم في إخفاء تكريرها فيأتي بها محصرمة شبيهة بالطاء، وذلك خطأ لا يجوز"
1/177 .
وقال أبو الحسن شريح بن محمد الرعيني : " وقد ذهب قوم من أهل الأداء إلى أنه لا تكرير فيها مع تشديدها ، وذلك لم يؤخذ علينا به ، ولا نعلم وجهه ، غير أنَّأ لا نقول بالإسراف في ذلك ، فلا تسرف فيه ، وأما إذهاب التكرير جملة فلم نعلم أحدا من المحققين بالعربية ذكر أن تكريرها يسقط عنها جملة في حال ، فاعلم ذلك " شرح الجزرية 315 .
ولعل الصفاقسي في قوله هذا كان معتمده كلام ابن الناظم في حواشيه حيث قال : " بل هو لحن _أي التكرير_ فيجب التحفظ منه ، وهذا كمعرفة مثل السحر ليجتنب "الحواشي 49.
وقد رد ذلك العلامة المرعشي فقال : " ليس معنى إخفاء تكريره إعدام تكريره بالكلية بإعدام ارتعاد طرف اللسان بالكلية ، لأن ذلك لا يمكن إلا بالمبالغة في لصق رأس اللسان باللثة ، بحيث ينحصر الصوت بينهما بالكلية ، كما في الطاء المهملة وذلك خطأ لا يجوز . . . لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الراء من الحروف الشديدة ، مع أنه من الحروف البينية ، بل معناه : تقوية ذلك اللصق بحيث لا يتبين التكرير والارتعاد في السمع ، ولا يميز اللافظ ولا السامع بين المكررين . . .فظهر معنى إظهار التكرير أيضا . . . فلا وجه لنفي التكرير عنه بالكلية كما صدر عن البعض " جهد المقل 91،92 .
يقصد بالبعض هنا ابن الناظم كما أشار في الحاشية
وإجمال ما مر ذكره أن التكرار من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الحرف ؛ لأن بانفكاكه ذهاب رخاوة الحرف ، فيصير حرفا شديدا ، وأختم ذلك بقول شارح الواضحة للجعبري : " وأما إذهاب التكرير جملة فلم نعلم أحدا من المحققين ذكره " نقلا عن جهد المقل 92 .
ويحمل قول أهل الأداء المعاصرين على المسامحة ، والله أعلم

الأستاذ أحمد نجاح محمد

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 28 سبتمبر 2021, 4:49 am