مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم


العلامة الشيخ عبدالفتاح المرصفي

شاطر
avatar
مودة
الإدارة

default العلامة الشيخ عبدالفتاح المرصفي

مُساهمة من طرف مودة في الخميس 15 أكتوبر 2009, 4:20 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العلامة الشيخ عبدالفتاح المرصفي

( إبراهيم بن عبدالعزيز الجوريشي )


اسمه ولقبه:

هو المقرئ الشهير، والعلاّمة النّحرير، المحقق المدقق صاحب التصانيف المفيدة، والأسفار الفريدة، فضيلة الشيخ عبدالفتاح بن السيد عجمي بن السيد، العسس لقباً، المرصفي ولادة ونشأة، المصري موطناً، الشافعي مذهباً، الأزهري تربية، ثم المدني إقامة.

مولده ونشأته:

ولد الشيخ عبدالفتاح بمرصفا من أعمال محافظة القليوبية بمصر في يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر شوال لسنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف هجرية الموافق لليوم الخامس من شهر حزيران لسنة ثلاث وعشرين وتسعمائة وألف ميلادية.

نشأ الشيخ عبدالفتاح في أسرة علمية صالحة من أهل القرآن، وكان والده حافظاً مقرئاً للقرآن الكريم في بلدة مرصفا، وتخرج على يده العلماء المراصفة في عصره، وكان والده – رحمه الله – يقرأ بقراءة أبي عمرو البصري.

طلبه للعلم ومشايخه:

التقى الشيخ عبدالفتاح المرصفي – رحمه الله – بالكثير من المشايخ والعلماء وأخذ عنهم، نذكر منهم:
1- الشيخ زكي بن محمد المرصفي.
2- الشيخ حامد بن علي السيد غندور.
3- الشيخ حسن المري.
4- الشيخ محمد السباعي عامر.
5- الشيخ قاسم الدجوي.
6- الشيخ أحمد بن عبدالعزيز الزيات.
كانت بداية الشيخ عبدالفتاح في طلب العلم في حفظه للقرآن الكريم، حيث حفظه على يد شيخه زكي بن محمد عفيفي نصر المرصفي ولم يتجاوز العاشرة من عمره، وقد قرأ الشيخ عبدالفتاح القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم مرات من طريق الشاطبية على الشيخ زكي وأجازه بها.

بعد حفظه للقرآن، دخل المدرسة الأولية – أي الابتدائية – في عام (1352هـ - 1934م)، ثم تخرج من التعليم الأولي سنة (1357هـ - 1939م) وكان ترتيبه الأول على المحافظة في تلك الفترة. ثم أخذ التجويد عن الشيخ الرفاعي بن محمد بن أحمد المجولي، ثم قرأ بعدها ختمة كاملة لابن كثير على الشيخ المجولي، ثم ختمة لحمزة وأخرى للكسائي من طريق الشاطبية وأجازه بهن، ثم قرأ عليه أيضاً القراءات السبع من طريق الشاطبية وأجازه بها.

ثم التقى الشيخ عبدالفتاح بالأستاذ المقرئ حامد بن علي السيد غندور، وأخذ عنه القراءات الثلاث من طريق الدرّة لابن الجزري، وقراءة حمزة ويعقوب ورواية حفص عن عاصم ورواية الأصبهاني عن ورش من طريق طيبة النشر، وأجازه بذلك.

وفي عام (1353هـ - 1935م) التقى بالعلامة الشيخ محمد الأنور حسن شريف، وأخذ عنه القراءات الثلاث من الدرّة المضية، ثم قرأ عليه ختمة كاملة للقراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة.

ثم ارتحل إلى المقرئ الشيخ محمد بن جمعة الباز، وقرأ عليه القراءات الثلاث من الدرة ولم يكملها عليه. وفي عام (1373هـ - 1954م) التحق الشيخ عبدالفتاح بالأزهر الشريف في قسم القراءات وحصل على إجازة في التجويد، وكان ترتيبه الأول في مصر. وبعد ذلك حصل على الشهادة العالية في القراءات وذلك في عام (1376هـ - 1957م)، وكان ترتيبه الثالث. حيث أدى الامتحان الشفوي في الشهادة العالية في القراءات على الشيخ محمد بن علي بسة مع آخرين، وكان ذلك في القرآن الكريم من طريق الشاطبية والدرة، والنحو والصرف والمتون في عام (1376هـ - 1957م).

ثم واصل الشيخ المرصفي دراسته في قسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية حتى حصل التخصص في القراءات، وكان ترتيبه الثاني في عام (1380هـ - 1961م). ثم أكرمه الله تعالى بعد ذلك بالحصول على (الإجازة العالية) من كلية الدراسات الإسلامية والعربية/ جامعة الأزهر في عام (1390هـ - 1970م).
وعندما كان المترجم له في الأزهر الشريف درس فيه علوماً عدة وفنوناً شتى، حيث درس الشاطبية والدرة والطيبة والعقيلة و(مورد الظمآن في علم رسم القرآن) و (ناظمة الزهر في علم الفواصل) وغيرها كالبلاغة والصرف والنحو والفقه والتفسير، وحفظ العديد من المتون في العلوم المتنوعة.

وفي فترة دراسته في الأزهر أيضاً قرأ على غير واحد من العلماء الأثبات، حيث قرأ على الشيخ حسن المرّي رواية حفص عن عاصم، وقد حضر عليه في السنة الأولى بتخصص القراءات وشرع في القراءة عليه ختمة للعشرة من طريق طيبة النشر، ولكن لظروف ألمـّت بالشيخ عبدالفتاح حالت دون إتمام الختمة عليه. كما أخذ أيضاً في تلك الفترة عن الشيخ عبدالله البطران رواية حفص عن عاصم وأخذ أيضاً عن العالم الفاضل العلامة المصري الشيخ محمد السباعي عامر، بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر - يوم ذاك - علوم النحو والصرف والبلاغة والتفسير وناظمة الزهر. وقد أخذ المرصفي أيضاً عن الشيخ عبدالمحسن شطا، حيث حضر عليه في قسم تخصص القراءات مادة توجيه القراءات العشر من طريق طيبة النشر. وحضر أيضاً على الشيخ قاسم الدّجوي شرح طيبة النشر بالسنة الأولى.

وفي أوائل سنة (1381هـ - 1962م) سافر الشيخ عبدالفتاح إلى ليبيا مدرساً في جامعة الإمام محمد بن علي السنوسي الإسلامية، وظل مدرساً فيها ستة عشر عاماً (1381هـ-1397هـ - 1962م – 1977م)، وفي تلك الفترة انتسب إلى الأزهر الشريف، وحصل على الشهادة العالية " الليسانس ". وتلقى عنه خلق كثيرون في ليبيا، وأخذوا عنه التجويد والقراءات، حتى أفرد كتاباً خاصاًّ لهم برواية قالون عن نافع المدني، لأنهم يقرؤون بهذه الرواية. وفي عام (1392هـ 1972م) التقى المترجم له بأعلى القراء إسناداً في هذا العصر الشيخ أحمد بن عبد العزيز الزيّات، وقرأ عليه ختمة كاملة بالقراءات العشر من طريق الطيبة، حيث ختمها على الشيخ الزيّات في أربعة وأربعين يوماً وأجازه بذلك، بعدها قرأ ختمة كاملة بالقراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة وأجازه بذلك في رمضان (1398هـ - 1978م)، وفي فترة وجوده في ليبيا عمل - رحمه الله - مدرساً لعلم التجويد في مدرسة مدينة تاجوراء وترهونة ... وغيرهما. كما قام أيضاً بإلقاء دروس الوعظ والإرشاد بالجامعة الإسلامية في ليبيا.

التقى المترجم له فترة وجوده في ليبيا بالشيخ علي الغرياني التاجوري المالكي، وهو من أجلّة علماء طرابلس الغرب، والتقى أيضاً بالشيخ محمد بن الشيخ علي الغرياني، حيث درس عليه بمدرسة أبي راوي بتاجوراء، وبمنزل شيخه محمد بن علي التاجوري الكثير من العلوم العربية والشرعية، منها الحديث الشريف ومصطلحه، والفقه المقارن والتوحيد والمنطق، وغير ذلك من العلوم.

بعد ذلك توجه الشيخ عبدالفتاح إلى المدينة النبوية في عام (1397هـ - 1977م)، حيث عيّن معيداً في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية، وانتفع منه خلق كثيرون.
وفي تلك الفترة أخرج الشيخ عبدالفتاح كتابه الموسوم بـ " هداية القارئ إلى تجويد كلام الباري " ونال هذا الكتاب النفيس القبول من أهل الاختصاص وأثنى عليه الكثير من العلماء، لما حوى من طيّب الكلام وأنفس الجواهر العلمية فيه. وتكريماً لجهود الشيخ في هذا الكتاب قررت إدارة مجلس الجامعة أن تكرّم الشيخ فرفع الكتاب إلى المجلس الأعلى للجامعات ثم صدرت الموافقة في الأمر الملكي بتاريخ (6 صفر 1406هـ الموافق 20 تشرين أول 1985م) بترقية الشيخ عبدالفتاح إلى درجة أستاذ في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، وعيّن عضواً في اللجنة العلمية لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف للإشراف على المصحف الشريف طباعة وتسجيلاً بأصوات أشهر القراّء في المملكة العربية السعودية.

مؤلفاته:

للشيخ المرصفي عدة مؤلفات منها:

1- الطريق المأمون على أصول رواية قالون (ط).
2- هداية القارئ إلى تجويد كلام الباري (ط).
3- شرح الدرّة في القراءات الثلاث المتمّمة للعشرة (خ).
4- الإدغام في القرآن الكريم ومذاهب الأئمة العشرة فيه من طريق طيبة النشر (خ).

تلاميذه:

لقد تلقى عن الشيخ المرصفي خلق كثيرون منهم:
1- الشيخ محمد تميم الزعبي، أخذ عنه القراءات العشر الكبرى، وقرأ عليه عقيلة أتراب القصائد وناظمة الزهر.
2- الشيخ إدريس عاصم من لاهور/ باكستان، أخذ عنه القراءات العشر الصغرى.
3- الشيخ محمد إبراهيم الباكستاني، أخذ عنه القراءات العشر الصغرى.
4- الشيخ عبدالرحيم محمد حافظ العلمي من المدينة المنورة، أخذ عنه رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقرأ عليه السبع من طريق الشاطبية.
5- الشيخ أحمد ميان التهانوي الباكستاني، أخذ عنه القراءات الثلاث من طريق الدرة.
6- الدكتور أحمد شكري شابسوغ من الأردن، قرأ عليه ختمة برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية وأجازه بذلك.
7- الشيخ عبدالناصر يوسف سلطان، أخذ عنه رواية حفص عن عاصم من طريق المصباح.
8- الشيخ فتحي رمضان محمد محمود قرأ عليه القراءات العشر الصغرى.
9- الدكتور حازم سعيد حيدر الكرمي قرأ عليه ختمة كاملة برواية حفص من الشاطبية.
10- الشيخ عبدالرازق علي إبراهيم موسى أخذ عنه القراءات العشر من الطيبة.
11- الشيخ أحمد حسن قاضي وزير قرأ عليه حفصاً من الشاطبية.
وذكر الشيخ أحمد الزعبي الحسني في ترجمته لشيخه المرصفي، في مطلع كتاب (هداية القارئ) الطبعة الثانية، واصفاً حال الشيخ في الإقراء: " رأيت ذلك بعيني – حتى كان بعضهم يقرأ عليه أثناء تناوله الطعام. كان رحمه الله متضلّعاً في العلم وكأنما أُلين له العلم حتى استظهر متونه كلها، حتى أن بعض المدرسين في الجامعة كانوا يأخذون عنه. ورغم مرضه الشديد كان يقرئ الطلاب ولا يمنع أحداً".

أوصافه:

قال الشيخ أحمد الزعبي الحسني في وصف شيخه المرصفي: " كان أسمر اللون ذا لحية بيضاء طويلة، كان صاحب نكتة ودعابة، إذا جالسه أحد لا يملّ من حديثه، كان يمازح ضيفه وتلميذه رغم مرضه الشديد، ليّن العريكة، حلو الحديث، بسّاماً كريماً في بيته لأهل القرآن، شديد الخوف من الله، لا تأخذه في الله لومة لائم.
إذا جلس للإقراء كانت له هيبة، يعلوه الوقار والصمت، وإذا شرع في الحديث عن الروايات وطرقها كان بحراً دفّاقاً، غيوراً على أهل القرآن والقراءات وكان يرد على المخالفين للقراءات، كثير الترحم والتأدب مع العلماء السابقين، وكان يعجبني فيه حبه لمشايخه، وأدبه الرفيع معهم فكان لا يذكر عالماً إلا ترحم عليه.

كان كثير القراءة للقرآن، وكان رحمه الله يصلي كل يوم الوتر في بيته إحدى عشر ركعة يقرأ فيهن جزأين من القرآن، وأما في شهر رمضان فكان يترك الإقراء ويعتكف على صلاته وتهجده فكان يصلي التراويح في بيته ويقرأ خمسة أجزاء في كل يوم.

وفاته:

وفي يوم الأربعاء السابع عشر من شهر جمادى الثاني لعام ألف وأربعمائة وتسع من الهجرة النبوية الموافق لليوم الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني لعام ألف وتسعمائة وتسع وثمانين ميلادية، وبعد صلاة العصر كان يقرأ على الشيخ طالب من الأردن يقيم في الإمارات المتحدة اسمه " بلال الصرايرة " فوصل إلى سورة الملك عند قوله تعالى: ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير).
وفجأة سكت قلب طالما خفق خاشعاً لربه، ووقف لسان طالما نطق ذاكراً ربه، وانتهت مسيرة شعلة كانت مضيئة، فانطفأت وتركت ظلالاً يافعة أسأل الله أن يبارك فيها.

وفي اليوم التالي صُلِّي على الشيخ في الحرم النبوي الشريف بعد صلاة الفجر، وسارت الجنازة حيث استقبل البقيع مقرئ العصر، ووري جثمانه بين قبر سيدنا عثمان وشهداء الحرة - رحمهم الله تعالى -.

أقوال العلماء فيه:

أثنى كثير من العلماء المعاصرين على الشيخ المرصفي ووصفوه بالمحقق والعلامة الجهبذ، وأقوالهم موجودة في تقريظ وتقديم كتابه: هداية القارئ، ومنهم: الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي مصر الأسبق، وحسين خطاب شيخ قراء الشام، وعامر السيد عثمان شيخ المقارئ المصرية.
avatar
زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

default رد: العلامة الشيخ عبدالفتاح المرصفي

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في الجمعة 16 أكتوبر 2009, 5:59 am

رحمه الله رحمة واسعة
جزاكِ الله خيرا أستاذة مودة
لطالما سمعت اسمه رحمه الله ولكن أول مرة أقرأ سيرته
بارك الله فيكِ

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 21 أبريل 2018, 12:06 am