مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

المد والقصر

شاطر
avatar
مودة
الإدارة

default المد والقصر

مُساهمة من طرف مودة في الأربعاء 23 سبتمبر 2009, 7:31 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الْمَدُّ والْقَصْرُ:


الأصل في هذا الباب ما ثبت عن قتادة -رضي الله عنه- أنه قال: سألت أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن قراءة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ فقال: كان يمدُّ مدًّا1.
كما روي عنه بلفظ آخر يقول: سألت أنسًا كيف كانت قراءة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ قال: كان يَمُدُّ صوتَه مدًّا2.
وهذا الخبر عام في كل أنواع المد.


والمدُّ معناه لغةً: الزيادة، ومنه قوله تعالى: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} 3 أي يزيدكم.
واصطلاحًا: إطالة الصوت بحرف المد أو اللِّين عند وجود السبب.

وضدُّه القَصْرُ:
والقصر لغة: الحبس والمنع،

ومنه قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} 4 أي محبوسات فيها، وقوله تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} 5 أي
مانعات طرفهن من النظر إلا على أزواجهن.

واصطلاحًا: إثبات حرف المد أو اللين من غير زيادة فيه لعدم وجود السبب.

وحقيقة المد: هو تحققه بأي مقدار ولو حركتين، وحقيقة القصر: هو عدم المد مطلقًا، ولكن المصطلح عليه في علم التجويد كما يستفاد من تعريفي المد والقصر السابقين أن القصر هو مقدار حركتين، والمد ما زاد على ذلك1.
حروفُ المدِّ بشروطِهَا:
وحروف المد ثلاثة، ويطلق عليها حروف مدٍّ ولينٍ، وسميت حروف مد؛ لامتداد الصوت بها، وحروف لين لخروجها بسهولة وعدم كُلْفَة، وهي:


1- الألف ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا.
2- الواو الساكنة بشرط ضم ما قبلها.
3- الياء الساكنة بشرط كسر ما قبلها.
وهي مجموعة في لفظ "واي"، ويجمع أمثلتها بشروطها كلمة: {نُوحِيهَا} 2، فإن فقدت الواو والياء شرطيهما بأن سكنتا وانفتح ما قبلهما كانتا حرفي لين فقط مثل: "الْبَيْتِ، خوف"3. فإن أطلقنا حرف المد فهو شامل للمد واللين، وإذا قيدنا الحرف باللين فهو خاص به.
وتلخص من ذلك: أن الألف لا تكون إلا حرف مد ولين، وأما الواو والياء فلهما ثلاثة أحوال:
1- أن تكونا حرف مد ولين، وهذا إذا سكنتا وضم ما قبل الواو، وكسر ما قبل الياء.

2- أن تكونا حرفي لين فقط، وهذا إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما كما سبق.
3- أن تكونا حرفي علة فقط، وذلك إذا تحركتا بأي حركة كانت، وأمثلة ذلك غير خافية.
وقد أشار صاحب التُّحفة إلى حروف المد واللِّين فقال:
حروفُه ثلاثةٌ فَعِيهَا ... من لَفْظِ "واي" وهْيَ في نوحيها
والكسرُ قبل اليَا وقبل الواوِ ضَمْ ... شرطٌ وفتح قبل ألف يلتزم
واللِّين منها اليا وواو سُكِّنا ... إن انفتاح قبل كلٍّ أُعلنا




أقسامُ المدِّ:

المد قسمان:


1- مد أصلي، 2- مد فرعي.


المد الأصلي:
يسمى بالمد الطبيعي: هو الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به، ولا تستقيم الكلمة إلا بوجوده، ويكفي فيه وجود أحد حروف المد الثلاثة وليس قبلها همز أو بعدها همز أو سكون.
ومقدارُ مدِّهِ: حركتان .
سببُ تسميتِهِ أصليًّا:
يسمى مدًّا أصليًّا لأصالته بالنسبة إلى غيره من المدود؛ وذلك لثبوته على حالة واحدة وهي مد حركتان فقط، ولأن ذات الحرف لا تقوم إلا به، ولعدم توقفه على سبب من الأسباب التي ستذكر عند الكلام على المد الفرعي.
ويسمى أيضًا طبيعيًّا؛ لأن صاحب الطبيعة السليمة لا يزيده ولا ينقصه عن حركتين.




avatar
مودة
الإدارة

default رد: المد والقصر

مُساهمة من طرف مودة في الأربعاء 23 سبتمبر 2009, 7:33 am

أنواعه

المد الأصلي يأتي على ثلاثة أنواع:

الأول: أن يكون حرف المد ثابتًا وصلا ووقفًا سواء كان متوسطًا مثل:


{مَالِكِ} 1، {يُوصِيكُمْ} 2 ، {بِيَمِينِهِ} 3، أو متطرفًا مثل: {وَضُحَاهَا} 4، {قَالُوا} 5، {وَأُمْلِي} 6 ، وسواء كان ثابتًا في الرسم أو محذوفًا كما مُثِّل.


ومن هذا النوع أيضًا الحروف الهجائية الخمسة الواقعة في فواتح السور، وجاءت على حرفين ثانيهما حرف مد، وقد جمعها صاحب التُّحفة في قوله "حَيٌ طَهُرَ" مثل: الحاء من "حم" أول الحواميم


الثاني: أن يكون حرف المد ثابتًا في الوقف دون الوصل، وذلك في الألفات المبدلة من التنوين

المنصوب مثل: {عَلِيمًا حَكِيمًا} 7، في حالة الوقف.
وكذلك الألفات التي عليها سكون مستطيل في مثل: {أَنَا نَذِيرٌ} 8 ، {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} 9 {الظُّنُونَاْ} {الرَّسُولا} {السَّبِيلا} بالأحزاب10 {كَانَتْ قَوَارِيرَ} 11 وذلك في حالة الوقف.
وكذلك المدود التي تحذف في حالة الوصل خشية التقاء الساكنين وتثبت في الوقف، مثال الألف: {وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ} 12، ومثال الياء: {وَمَا فِي الأَرْضِ} 13، ومثال الواو: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ} 14


الثالث: أن يكون حرف المد ثابتًا في الوصل دون الوقف مثل: {إِنَّهُ هُوَ} 1، {بِهِ بَصِيرًا} 2 وهذا النوع من المد الأصلي يطلق عليه مدُّ الصِّلة وهو خاص بهاء الضمير التي سوف يأتي الكلام عليها، وعلامته: واو صغيرة بعد الهاء المضمومة وياء صغيرة بعد الهاء المكسوة.

المدُّ الفرعيُّ:


فهو المدُّ الزائد على المد الأصلي لسبب من الأسباب.
أسبابُهُ:
أسباب المد الفرعي اثنان:
1- الهمزة. 2- السكون.
ويسمى كل منهما سببًا لفظيًّا؛ لأنه علة لزيادة مقدار المد الفرعي عن المد الطبيعي

أنواعُهُ:

أنواع المد الفرعي خمسة:

1- المد المتصل.
2- المد المنفصل.
3- المد البدل وهذه الأنواع الثلاثة سببها الهمز.
4- المد العارض للسكون.
5- المد اللازم، وهذان النوعان سببهما السكون.

أحكامُهُ:

أحكامُ المدِّ الفرعيِّ ثلاثةٌ:

1- الوجوب، 2- الجواز، 3- اللزوم.

فالوجوب: خاص بالمد المتصل فقط.


1 وهناك سبب آخر يعرف: بالسبب المعنوي، ويقصد به المبالغة في النفي مثل مدِّ التعظيم في نحو: "لا إله إلا الله" "بسورة محمد: 19" على قصر المنفصل وهذا لا يجوز لحفص من طريق الشاطبية، وإنما يجوز له من طريق طَيِّبَة النَّشْر.

والجواز: خاص بالمد المنفصل، والمد العارض للسكون، والمد البدل.
واللُّزوم: خاص بالمد اللازم فقط.
وإنما كان المتصل واجبًا؛ لوجوب مدِّه زيادة عن المد الطبيعي اتفاقًا عند جميع القراء، وكان

المنفصل والعارض للسكون والبدل حكم كل منها الجواز وذلك لجواز مدها وقصرها، وكان اللازم لازمًا للزوم مده حالة واحدة وهو ست حركات كما سيأتي.
وفيما يلي الكلام على كل نوع من هذه الأنواع الخمسة منفردًا.



من كتاب غاية المريد في علم التجويد



    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 20 سبتمبر 2017, 5:31 pm