مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

من البيان القرآني

شاطر

مودة
الإدارة

default من البيان القرآني

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 15 سبتمبر 2009, 7:51 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة:48].

{وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة:123].

اعلم أخي القارئ أن القرآن يأتي بالآيات المتشابهات ليستثير بك معاني التدبر والتفكر، ولينهض بك من عالم السبات الفكري والخمول العقلي، إلى حياة العبادة والخير والسعادة، ووالله لا أعظم سعادة من الحياة مع القرآن، واعلم أن لحظات تقضيها مع كتاب ربك خيرٌ لك من الدنيا وما فيها.

وسنقف في هذا المقال مع آيتين كريمتين عظيمتين من آي سورة البقرة، وكما عودتكم أن نتدبر الآيات بحس بياني صادق نبحث فيه عن الفروق، ونتلمس الأسلوب البياني المنبئ عن صدق الرسالة في إعجاز كتابها.

في هاتين الآيتين، يذكر لنا المولى سبحانه الشفاعة والعدل بتقديم وتأخير، وبانتقاء للألفاظ لتعبر عن المعاني المرادة، فما الفرق بين هاتين الآيتين؟!
بعد الاستعانة به سبحانه أقول: ذكرت كلٌّ من الآيتين الأولى والثانية نفسين: النفس الأولى: {لا تجزي نفس}، والنفس الثانية: {عن نفس}.
وحديث الآية الأولى عن النفس الأولى، فهي التي لا يقبل منها شفاعة لتُقدمه للنفس الثانية، وهي التي لا يؤخذ منها عدل لتعطيه للنفس الثانية، بقطع النظر عن كون النفس الأولى نفساً صالحة أو غير ذلك، لكن الذي يُلاحظ أن النفس الثانية تعتقد قبول الشفاعة من النفس الأولى وأخذ العدل؛ وبالتالي الإفادة منها يوم القيامة، وهذا ما أراد المولى سبحانه وتعالى نفيه.

أما الآية الثانية فهي على عكس الآية الأولى، فالحديث عن النفس الثانية لا الأولى، فإذا كان في الآية الأولى لا يؤخذ العدل من النفس الأولى لتُقدمه للنفس الثانية؛ فهنا لن يقبل العدل من النفس الثانية أصلاً، وإذا كان الأمر كذلك فلن تنتفع النفس الثانية بشفاعة النفس الأولى؛ ولذلك قال سبحانه: {ولا تنفعها شفاعة}؛ أي: لن تنتفع بشفاعة الآخرين.

ولاحظ الفرق في التعبير بين الآيتين؛ ففي الآية الأولى قال: {لا يقبل منها شفاعة} أي: من النفس الأولى؛ لأنها هي التي تقدم الشفاعة، أما هنا فقال: {لا تنفعها شفاعة}؛ لأنها هي التي تريد أن تنتفع بشفاعة الآخرين.

وبذلك يتضح الفرق بين الآيتين؛ فالآية الأولى تتحدث عن النفس الأولى بأنه لن يُقبل منها الشفاعة للنفس الثانية، ولا يؤخذ العدل للنفس الثانية، والآية الثانية تتحدث عن النفس الثانية فهي التي لا يُقبل منها العدل، ولا تنفعها شفاعة الآخرين.

ومقصود الآيتين تنبيه النفس الإنسانية المؤمنة وغير المؤمنة؛ فهي تحذر من يهرج على الناس ويكذب على عوامهم بأنه سيشفع لهم يوم القيامة وسيقدم لهم عدلاً يدخلهم الجنة ممن يدعي أنه ولي مقرب، وهي تحذير مباشر لغير المؤمنين من جزاء ذلك اليوم كي لا يظنوا القدرة على الانتفاع من الآخرين كما هو الحال في الدنيا.

وجاءت الآيتان في سياق خطاب بني إسرائيل للقضاء على بقايا توهُّم الانتفاع من الآخرين يوم القيامة، وبالتالي فالآية تقيم جداراً صلباً في مواجهة الخرافة عند بني إسرائيل، وعند من أصبح على نهج بني إسرائيل في تبني مثل هذه الخرافات؛ فكثير من المسلمين يعتقد أنه سينتفع من شفاعة بعض الأولياء والأدعياء يوم القيامة، وهذا ما أرادت الآيتان أن تنفياه؛ لكي لا يبقى لمتعذر عذر ذلك اليوم العظيم، ولكن هيهات من يعتبر ممن لم يتدبر معاني القرآن، وممن لم يحكم عقله في رؤية الحق المبين، نفعنا الله بالقرآن العظيم، آمين.

روح و ريحان
محفظة في الدار

default رد: من البيان القرآني

مُساهمة من طرف روح و ريحان في الخميس 17 سبتمبر 2009, 11:59 pm

بارك الله فيك أختي الحبيبة مودة

موضوع قيم فعلاً

كنا نقرأ الآيتين على أنها بمعنى واحد

ولم أنتبه لهذه المعاني العظيمة

أسأل الله أن يرزقنا فهم كتابه وتدبره والعمل به

جزاك الله كل خير غاليتي

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 06 ديسمبر 2016, 11:51 am