مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

عاتكة العدوية – رضي الله عنها/ /

شاطر
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default عاتكة العدوية – رضي الله عنها/ /

مُساهمة من طرف حبيبه في الثلاثاء 08 سبتمبر 2009, 6:11 am

عاتكة العدوية – رضي الله عنها


أصلها ونسبها:

هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، مخزومية قرشية من عشيرة عدي بن كعب
وهي أخت سعيد بن زيد بن نفيل ،زوج فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنهم
أجمعين.
وكانت فتاة ذات جمال وكمال يسلب الألباب ،
وهي شاعرة من شاعرات العرب تهوى الأدب، كما كان لديها من الفصاحة
والبلاغة ما جعلها لسنة إذا حدثت وبليغة إذا نطقت.
كما عرفها الناس بحسن خلقها ورجاحة عقلها. عاشت في كنف الإسلام وكانت من
السابقين إليه،
كما كانت من الذين هاجروا إلى مدينة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- .

قصة زواجها:
قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه "من أراد الشهادة فليتزوج بعاتكة"،
هذا لأنها ما تزوجت أحداً إلا واستشهد وربما هذا هو أحد الأشياء التي جعلها من المسلمات الخالدات،
كما كان أزواجها كلهم من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام.

الزوج الأول:
عندما بلغت مرحلة الشباب تهافت عليها الشباب يطلبونها للزواج وكان من بين هؤلاء الشباب شاب وسيم،
والده من أقرب الناس إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن أوائل
المسلميـــن ، وخليفة المسلمين بعد الرسول عليه الصلاة والسلام،
إنه عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فوافقت عليه وتزوجها.
تزوجا وبدءا حياتهما وبسبب حديثها الحلو وجمالها الفتان ،
صار عبد الله منشغلاً بها عن أداء باقي واجباته ، ونسي أمر مغازيه وتجارته ولكن
أوقفه أبوه عند حده كما تقول الروايات،
ففي أحد أيام الجمع مر به والده أبو بكر الصديق رضي الله عنه ليذهبا معاً إلى
الصلاة، فسمعه من أسفل الدار يناغي زوجته عاتكة ويحدثها بالكلام المعسول، فتركه وذهب إلى صلاته ولما رجع ،
وجده على نفس الحال فناداه: يا عبد الله أأجمعت؟
فقال عبد الله : أوصلى الناس؟ قال أبو بكر : نعم ،قد شغلتك عاتكة عن المعاش والتجارة، وقد ألهتك عن فرائض الصلاة، طلقها.

ولأن عبد الله كان ولداً مطيعاً لوالديه وأدرك أنه قصر في واجباته تجاه خالقه وذلك لانشغاله بعاتكة ، طلقها وذهب كل منهما إلى حال سبيله.

ولكن عبد الله مازال يحب عاتكة ، فمرت به أيام سوداء كالليل المظلم بعد طلاقه لعاتكــة مباشرة ، وندم على ما صنع وأقسم على الطاعة والعمل.

ومن ناحية أخرى كانت عاتكة تقرع نفسها وتلومها على ما صدر منها وندمت كثيراُ وعرفت أنها كانت سبب انشغال زوجها عن أعماله.

وفي ليلة من الليالي بينما كان ابا بكر يصلي على سطح داره وهي ملاصقة لدار ابنه عبد الله ،
سمعه يقول أبيات من الشعر تدل على الندم والشوق إلى المحبوبة،
وهنا أدرك أبو بكر ما يدور في نفس ابنه ، كما رق له ،فقام وناداه وقال :
يا عبد الله راجع عاتكة أي أرجعها إلى عصمتك.
ففرح واعتق غلاما كان لديه اسمه أيمن كرامة لها،
ثم جرى حتى وصل إليها وصار يراجعها ويقنعها مرات ومرات حتى رضيت
وعادت إليه. لم يكن تردد عاتكة بسبب تكبر أو حيرة ،
إنما لتتأكد من موقف عبد الله ، فهي لم تكن اقل شوقا منه.
عندما راجع عبد الله زوجته عاتكة ،وهبها حديقة واشترط عليها الا تتزوج أحدا بعده.

وعاشا حياة سعيدة هانئة ولم ينسيا حق الله عليهما وكانا ممن يضرب بهم المثل
كبيت مسلم يضمه السعادة، ولكن لم تدم هذه السعادة فقد استشهد عبد الله في

الزوج الثاني
ولم يمر وقت طويل حتى خطبها عمر بن الخطاب، رضي الله عنه والذي لم يكن غريبا عنها، فهو من أقاربها ،
وكان معجب بها، وكيف لا وهي المرأة ذات الجمال الذي فتنت الرجال بدينها وأدبها وجمالها.
خطبها عمر ولكن هناك الشرط الذي اشترطه عليها زوجها السابق (عبد الله بن أبى بكر) عندما وهبها الحديقة وهو الا تتزوج من بعده،
وأصبح هذا الشرط عائقا في طريق زواجها ،فنصحها عمر وقال لها :استفتي. فاستفتت علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
فقال لها أن ترد الحديقة إلى أهلـهِ وتتزوج وهكذا تزوجت عمر بن الخطاب رضي
الله عنه وعاشت معه وكانت زوجة مخلصة تقوم بأعمال بيتها وتـرعى زوجها
وتسعى إلى إدخال السعادة إلى قلبه وقد رزقها الله منه ولدا اسمه عياض
وهي لم تنسى حق ربها عليها ،
فكانت عابدة مخلصة لربها.ولكن كانت الأيام تخبئ لها رحلة حزن أخرى،
فها هو عمر يطعن وهو يصلي ولم يلبث الا ان فارق الحياة

الزوج الثالث
وعندما انقضت أيام عدتها جاءها الزبير بن العوام، حواري رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وابن عمته،
جاءها خاطبا، فلم تقبل إلا بعد إلحاح ، فهي كانت تتمنى ألا تتزوج. وهكذا تزوجت
من الزبير بن العوام وهو رجل شديد الغيرة ،فكان غيورا عليها إلى أبعد الحدود وفي يوم من الأيام قال لها:
يا عاتكة لا تخرجي إلى المسجد....وكانت هي امرأة عجوز.
فقالت له: يا ابن العوام أتريد أن ادع لغيرتك مصلى صليت فيه مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر؟
قال: لا أمنعك...ولكنه كان يخطط لشيء ما. فلما صار وقت صلاة الصبح ،
توضأ وخرج ليكمن لها في سقيفة بني ساعدة، فلما مرت ضرب بيده على جسدها وهرب.
نظرت عاتكة حولها فلم تجد أحدا، فقالت: مالك؟ قطع الله يدك.
ثم رجعت إلى بيتها. فلما رجع الزبير من المسجد سألها لما لم يرها في المسجد،
فقالت: يرحمك الله يا أبا عبد الله فسـد الناس بعدك،
الصلاة اليوم في القيطون(قرية) أفضل منها في البيت،؟ وفي البيت أفضل منها في
الحجرة.؟ وهكذا لم تخرج بعد ذلك اليوم إلى الصلاة في مسجد.
وها هو زوجها الثالث يقتل بوادي السباع عندما رجع عن الركب الذي ذهب لقتال علي رضي الله عنه ،
بعدما اقتنع أنه لا يمكن أن يستمر في معاداة هذا الرجل،
فاغتاله عمرو بن الجرموز في الطريق

الزوج الرابع
بعد انقضاء عدتها من الزبير، جاءها علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه-
خاطباً فقالت له:إني لأضن بك يا ابن عم رسول الله –صلى الله عليه وسلم-
عن القتل

ثم تزوجها الحسين بن علي بن أبي طالب، فكانت رفيقة جهاده وجلاده،
فارتحلت معه الى الكوفة، وصبرت معه يوم كربلاء.
فكانت أول من رفع خده من التراب، ولعنت قاتله، والراضي به،
وكان آخر مطاف في حياتها الزوجية هي شهادة الإمام الحسين –رضي الله عنه-
فتأيمت بعده. ويقال إن مروان خطبها بعد شهادة الحسين ،
فرفضته وقالت: ما كنت لاتخذ حمأً بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

وكان وفاتها سنة أربعين للهجرة، فلقيت ربها رضي الله عنها
وأصبحت القصة الحزينة لهذه المرأة الجميلة وأزواجها
الذين انتهت حياتهم الواحد تلو الآخر بمأساة، ورواية خيالية يرددها الناس
غفر الله لنا ولها آمين.



عدل سابقا من قبل حبيبه في السبت 21 يناير 2012, 4:56 pm عدل 1 مرات
avatar
* صوني جمالك *

default رد: عاتكة العدوية – رضي الله عنها/ /

مُساهمة من طرف * صوني جمالك * في الثلاثاء 08 سبتمبر 2009, 11:27 pm

جزاك الله خيرا
خلتوا حبيبه
سلمت يداك

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 11 ديسمبر 2017, 2:44 pm