مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

في فضل الصيام" الصوم اللغوي / الصوم الشرعي

شاطر

انتصار
الادارة العامة

default في فضل الصيام" الصوم اللغوي / الصوم الشرعي

مُساهمة من طرف انتصار في السبت 05 سبتمبر 2009, 5:48 am







في فضل الصيام"

" قال الله تعالى " ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " (البقرة 183).

أيها الغافل عن الثواب الكثير والساهي عن الملك الكبير واللاهي عن لباس السندس والحرير المتقاعد عن اليوم العبوس القمطرير النائم عما اتى به محمد البشير النذير الذي أنقذنا الله به من جهنم وحر السعير يا غافل يا ساهي اتاك شهر رمضان المتضمن للرحمة والغفران وأنت مصر على الذنوب والعصيان مقيم على الآثام والعدوان متمادي في الجهالة والطغيان متكلم بالغيبة والبهتان متعرض لسخط الرحمن قد تمكن من قلبك الشيطان فألقى فيه الغفلة والنسيان فأنساك نعيم الخلد والجنان فظللت تعمل أعمال أهل النيران فإن كنت يا مسكين كذلك فكيف ترجو الفوز بالرضوان والحلول في دار الخلد والأمان والخلاص من دار العقوبة والهوان وأنت مطعمك حرام ولباسك حرام ولسانك لا يفتر عن قبيح الكلام وبصرك حديد الى ما حرم من الحرام عليك ذو الجلال والإكرام ويدك ممدودة الى ما نهاك عنه الملك العلام .

وقدمك تسعى الى ما هو أثم وحرام وأنت في جميع امورك وافعالك مخالف للقرآن والأحكام تارك لسنة محمد عليه الصلاة والسلام ؟ ! فجسمك من الجوع متعوب من الفجر الى الغروب ويلحقك النصب واللغوب ( التعب) وصومك عن مولاك بالطرد محجوب وأخاف أن تكون في النار على وجهك مكبوب لمخالفتك علام الغيوب ، بخمص _ ويحك _ بطنك (يقال خميص البطن عن أموال الناس أي عفيف عنها) عن أكل الربى والحرام واحبس لسانك عن الوقوع في جماعة الاسلام وغض طرفك عما هو عليك أعظم من أعظم الآثام وهو النظر الى ما لا يحل لك وامتثل ما أمرك به أحكم الحكام ،وقم بين يديه بالليل البهيم اذا هجع النوم وتضرع اليه اذا ادلهم الليل بداجي الظلام وحينئذ يصح لك القبول لشهر رمضان وتفوز بالنعيم الأبدي في دار السلام وتنجو من الأهوال والعذاب الغرام فليكن _ويحك _ بصرك من النظر الى المحارم معذولاً وسمعك عن سماع القبيح من القول معزولاً وبطنك من أكل الحرام محمولاً وقلبك بالفكرة في الحسنات والمعاد مشغولاً وذكر مولاك وسيدك في لسانك مجعولاً ومالك في طاعة العزيز الجبار مبذولاً

" إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً " (الأسراء (36).

وقد أعلمك مولاك أن الشيطان كان للإنسان خذولا فلِم خنت عهد مولاك وأمانته وكنت لنفسك ظلوماً جهولاً ؟ وانشدوا:

قل لأهل الذنوب والآثام ** قابلوا بالمتاب شهر رمضان
إنه في الشهور شهر جليل**واجب حقه وكيد الزمام

وأقلوا الكلام فيه نهاراً ** واقطعوا ليله بطول القيام
واطلبوا العفو من إله عظيم** ليس يخفى عليه فعل الأنام

كم له فيه من إزاحة ذنب ** وخطايا من الذنوب عظام
كم له فيه من أياد حسان** عند عبد يراه تحت الظلام

كم له فيه من عتيق شهيد** آمن في القيام خزي المقام
إن دعاه مذلل بخضوع ** وخشوع ودمعه ذو سجام

أين من يحذر العذاب ويخشى** أن يصلى الجحيم مأوى اللئام
أين من يشتهي التلذذ بحور** في جنان الخلود بين الخيام

إلتمس في ليلة القدر واترك ** إلتماساً له لذيد المنام
واجتهد في عبادة الله واسال** فضله عند غفلة النوام

يا لها خيبة من خاب فيه **عن بلوغ المنة بدار السلام
يا إله الجميع انت بحالي** عالم فاهديني سبيل القوام
وأمتني على اعتقاد جميل** واتباع لملة الاسلام.

الصوم اللغوي

" قال الله تعالى " ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " (البقرة 183).

الصوم ضربان :صوم لغوي _وصوم شرعي.

الصوم في اللغة

هو الإمساك وكل ممسك عن شيء فهو صائم وذم إعرابي قوماً فقال : يصومون عن المعروف ويفطرون على الفواحش قال الله تعالى إخباراً عن مريم عليها السلام : " فقولي إني نذرت للرحمان صوماً.."
يعني صمتاً يقال : صام النهار إذا ارتفعت الشمس ويقال : صامت الخيل وهو قيامها من غير علف ولا حركة قال الشاعر :

خيل صيام وخيل غير صائمة ** تحت العجاج وخيل تعلك اللجام

(أي خيل تصهل وخيل لا تصهل).

الصوم الشرعي :

هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع بنية من قبل الفجر ويجوز صوم رمضان بنية من أوله فهذا حد الصيام في اللغة والشريعة.

قال الله تعالى: شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان .(البقرة / 185)
فما جعله هدى فلا يكون ضلالة وما جعله بياناً فلا يكون جهالة وما ضعف فيه الأجر فلا تجعلوه بطالة .

اصل رمضان في اللغة :

شهر رمضان قيل : سمّي رمضان لشدة الحر فيه.

وقيل : اخذ من حرارة الحجارة لما يأخذ القلوب من حرارة الموعظة والفكرة والإعتبار بأمر الآخرة قال الخليل: الرمضاء (الحجارة ) ورمض الإنسان اذا مشى على الرمضاء فسمى رمضان بذلك لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها .
وقيل : سمّي بذلك لأنه شهر يغسل الأبدان غسلا ويطهر الذنوب تطهيراً وهو مأخوذ من الرمض وهو مطر ياتي قبل الخريف .

وقيل : رمض ورفض بمعنى واحد وهو من الحروف المتعاقبة ويرفض قوماً الى محل القربة والزلفة ويرفض آخرين الى محل البعد والسخطة .

وقيل: سمّي شهراً لشهرته وهو شهر الإيقان وشهر القرآن وشهر الإحسان وشهر الرضوان وشهر الغفران وشهر إغاثة اللهفان وشهر التوسعة على الضيفان وشهر تفتح فيه ابواب الجنان ويصفد فيه كل شيطان وهو شهر الأمان والضمان شهر يخفف فيه عن المملوك تزهر فيه القناديل وينزل فيه بالرحمة جبريل ويتلى فيه التنزيل ويسمح فيه للمسافر والعليل شهر رمضان للعباد مثل الحرم في ام البلاد (مكة) الحرم يمنع منه الدجال اللعين ورمضان يصفد فيه مردة الشياطين شهر رمضان في الدنيا مثل الجنان في العقبة سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وملكه خلود متصل ليس يبيد وفي رمضان بذل الجهود ورضى الرب المعبود وحفظ الحدود وإظهار الكرم والجود .

اقبل الصوم يا مسكين وكلنا مساكين وانت عاكف على ما يسخط الجبار مصر على الآثام والأوزار عامل بأعمال أهل النار متشبه بالنساك والأخيار وانت في جملة الفساق والفجار وقد اطلع على سرك وضميرك عالم الضمائر والأسرار وشهر الصوم شاهد عليك والملائكة تلعنك والله لا ينظر اليك وهو جل جلاله بإعراضك عن الطاعة معرض عنك غاضب عليك فلا تجعل أيها الصائم شهرك هذا كسائر الشهور والله سبحانه وتعالى ينظر من عبده اذا لم يرى اثراً لشهر رمضان من ملكه لجوارحه يقول جل وعلا : هذا عبدي لا يعرف لشهري هذا فضلاً وأنا اعلم الان له عندي فضلاً .

" ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " (البقرة 183).

[size=19]فيها أقوال كثيرة وأصحها أن المعنى : فرض عليكم الصيام كما فرض على الأمم الماضية التي سلفت من قبلكم قال مجاهد: هم أهل الكتاب .

روى عن سعيد بن جبير رضى الله عنه انه قال في قوله تعالى : كما كتب على الذين من قبلكم أنه كان كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل الأكل لم يطعم شيء الى الليلة المقبلة وحرم عليهم أن يقربوا النساء تلك الليلة ورخص الله تعالى في ذلك لهذة البأمة .

وقيل إشارة الله تعالى بقوله : "كما كتب على الذين من قبلكم "الى الأمم الخالية وهذة الآية مدح لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) لأن ما من أمة ولا نبي الا وقد فرض الله تعالى عليه وعلى أمته صيام شهر رمضان فآمنت به هذة الأمة وكفرت به سائر الأمم .

وقيل إشارة الله تعالى الى النصارى وكانوا قد فرض عليهم اذا نام أحدهم من بعد غروب الشمس حرم عليه الطعام والشراب وكان وطء النساء عليهم حرام حتى بعث الله محمداً (صلى الله عليه وسلم) رحمة لهذة الأمة وفرض عليهم شهر رمضان فبقى الامر على تحريم الطعام والشراب وكذلك تحريم وطء النساء حتى وقع اربعون رجل في الامر منهم عمر ابن الخطاب رضى الله عنه جامعوا نساءهم بعد النوم .

ثواب الصيام

روى عنه صلى الله عليه وسلم انه قال " من صام رمضان ايماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري ومسلم وابو داود والنسائي والدرامي وملك واحمد.

فارغبوا رحمكم الله في هذا الثواب العظيم والملك الجسيم وصوموا واحتسبوا ثوابه عند الرب الرحيم لإنه شهر انزل فيه القرآن من عند الملك الرحمان على النبي محمد عليه الصلاة والسلام فارغبوا في فضله وسارعوا الى القيام بحقه يا اولي العقول والالباب ولا تعملوا أعمال من خالف السنة والكتاب فما تدرون أترون غيره أم لا .




المصدر كتاب : بستان العارفين ورياض السامعين

كل عام وانتم الى الله اقرب
avatar
امة الرحمن

default رد: في فضل الصيام" الصوم اللغوي / الصوم الشرعي

مُساهمة من طرف امة الرحمن في الإثنين 05 أكتوبر 2009, 6:15 am

جزاك الله خيرا

علي هذا الموضوع الرائع

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 27 يوليو 2017, 6:48 pm