مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

التدبر مفتاح حياة القلب

شاطر
avatar
روح و ريحان

default التدبر مفتاح حياة القلب

مُساهمة من طرف روح و ريحان في الإثنين 24 أغسطس 2009, 12:17 pm

تدبرٌ لا تفسير . د. عمر بن عبد الله المقبل



يكثر الحديث عن تدبر القرآن ـ وخصوصاً في هذه الأيام
المباركة ـ وهو أمرٌ لا يختلف عليه اثنان من حيث أهميتُه ،وفضلُه ،وعظيمُ
أثره على القلب ، إلا أن كثيراً من الناس يتوقف تفاعله مع هذا الموضوع عند
حدِّ سماع أهميته وفضائله ؛ لأنه يشعر أن بينه وبين التدبر مفاوز ،ومسافات
حتى يكون أهلاً لممارسته ،والتنعم بآثاره ،فهو يظن أنه لا بد من أن يكون
على علمٍ بتفسير أي آية يتدبرها ! بل ربما خُيِّل إليه أنه لا يجوز
الاقتراب من سياجه حتى يكون بمنزلة العالم المفسر الفلاني الذي يشار إليه
بالبنان !

ولله ! كم حرم هذا الظن فئاماً من الناس من لذة التدبر ،وحلاوة التأمل في الكتاب العزيز !
وكم فات عليهم بسببه من خير عظيم !


ولا شك أن الدافع الذي منعهم من الاقتراب من روضة التدبر = دافعٌ شريف
،وهو الخوف من القول على الله بغير علمٍ ،ولكن الشأن هنا ،هل هذا الظن
صحيح ،وتطبيقه في محله ؟

والجواب : ليس الأمر كذلك ،فإن دائرة التدبر أوسع وأرحب من دائرة التفسير.


،ذلك أن فهم القرآن نوعان :
النوع الأول : فهمٌ ذهني معرفي .
والنوع الثاني : فهمٌ قلبي إيماني .


فالنوع الأول : وهو تفسير الغريب ،واستنباط الأحكام
،وأنواع الدلالات هو الذي يختص بأهل العلم ـ على تفاوت مراتبهم ـ وهم
يَمْتَحون منه ،ويغترفون من علومه على قدر ما آتاهم الله تعالى من العلم
والفهم ( فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) ،وليس هذا مراداً لنا هنا
،بل المراد هو الآتي ،وهو :
النوع الثاني : ـ وهو الفهم الإيماني القلبي ـ الذي ينتج عن تأملِ قارئ
القرآن لما يمرُّ به من آيات كريمة ،يعرف معانيها ،ويفهم دلالاتها ،بحيث
لا يحتاج معها أن يراجع التفاسير ،فيتوقف عندها متأملاً ؛ ليحرك بها قلبه
،ويعرض نفسه وعمله عليها ،إن كان من أهلها حمد الله ،وإن لم يكن من أهلها
حاسب نفسه واستعتب.

والفهم الثاني هو الغاية ، والأول إنما هو وسيلة .
يقول الحسن البصري ـ رحمه الله ـ : العلم علمان : علمٌ في القلب فذاك العلم النافع ،
وعلمٌ على اللسان فتلك حجة الله على خلقه.
ولعلي أضرب مثلاً يوضح المقصود : تأمل معي أخي القارئ في أواخر سورة النبأ .
يقول تعالى :
(إِنَّا
أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا
قَدَّمَتْ يَدَاهُ ، وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً)
!
فهل هذه الآية الكريمة تحتاج من المسلم حتى يفهمها ويتدبرها إلى رجوع للتفاسير ؟.

كلا ،بل هو يحتاج أن يتوقف قليلاً ؛ ليعيش ذلك المشهد المهول ،ويراجع
حسابه مع قرب هذا اليوم : ماذا أعد له ؟ وماذا يتمنى لو عرضت عليه الآن
صحائف أعماله : حسنِها وسيئِها ؟ ولماذا يتمنى الكافر أن يكون تراباً ؟.
أحسب أن الإجابة عن هذه التساؤلات ،كفيلة بأن يتحقق معها مقصود التدبر
،وهذا ما قصدته بقولي ـ عن النوع الثاني من الفهم ـ : الفهم القلبي
الإيماني.
ومن تأمل القرآن ،وجد أن القضايا الكلية الكبرى واضحةٌ جداً ،بحيث يفهما
عامة من يتكلمون اللغة العربية ،كقضايا التوحيد ،واليوم الآخر بوعده
ووعيده وأهواله ،وأصول الأخلاق الكريمة والرديئة.
وعندي من أخبار التأملات التي أبداها بعض العامة ،ما يجعلني أجزم أن من
أعمل ذهنه قليلاً ـ مهما كان مستواه العلمي ـ في هذه الموضوعات ،فسيظفرُ
بخير عظيم.

وإليك هذا الموقف الذي وقع لرجلٍ عامي في
منطقتنا حينما سمع الإمام يقرأ قول الله تعالى ـ في سورة الأحزاب :
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ
مِيثَاقاً غَلِيظاً * لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ
لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً) قام فزعاً بعد الصلاة يقول لجماعة
المسجد : يا جماعة ! خافوا الله ! هؤلاء خيرة الرسل سيسألون عن صدقهم
،فماذا نقول نحن ؟! فبكى وأبكى رحمه الله تعالى.

ومن وُفّق للتدبر ،والعيش مع القرآن ،فقد أمسك
بأعظم مفاتيح حياة القلب ،كما يقول ابن القيم : : "التدبر مفتاح حياة
القلب" ،وسيجد أن العيش مع القرآن لا يعادله عيش ! ألم يقل الله تعالى
لنبيه ج : (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ؟ لا والله
،ما جعله شقاء ، ولكن جعله رحمةً ،ونوراً ،ودليلاً إلى الجنة كما قال
قتادة رحمه الله.



أسأل الله تعالى أن يفتح قلبي وقلبك لفهم كتابه
،وتدبره على الوجه الذي يرضيه عنّا ،وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
avatar
خادمة الإسلام
هيئة التدريس

default رد: التدبر مفتاح حياة القلب

مُساهمة من طرف خادمة الإسلام في الإثنين 24 أغسطس 2009, 12:30 pm

ما شاء الله حبيبتي

موضوع رائع

رزقنا الله تدبر كتابه تعالى والعمل به

وحقا حبيبتي

ومن وُفّق للتدبر ،والعيش مع القرآن ،فقد أمسك
بأعظم مفاتيح حياة القلب ،كما يقول ابن القيم : : "التدبر مفتاح حياة
القلب"

انتصار
الادارة العامة

default رد: التدبر مفتاح حياة القلب

مُساهمة من طرف انتصار في الإثنين 24 أغسطس 2009, 12:37 pm

جزاك الله خيرا حبيتبي روح وريحان موضوع قيم جدا
ونافع ومفيد استفدت جدا منه بارك الله فيك ونفع بك وبكاتبه
أسأل الله تعالى أن يفتح قلبي وقلبك لفهم كتابه
،وتدبره على الوجه الذي يرضيه عنّا ،وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعي
ن.
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: التدبر مفتاح حياة القلب

مُساهمة من طرف حبيبه في الإثنين 24 أغسطس 2009, 12:52 pm

بارك الله فيك روح وريحان
وجزاك الله خيرا
فكتاب الله تعالى معايشته سهله بسيطة
تحتاج فقط لقلب يحب الله تعالى
ويرغب في الحديث معه
ويرغب فيما عنده


avatar
ام بودى

default رد: التدبر مفتاح حياة القلب

مُساهمة من طرف ام بودى في الإثنين 07 سبتمبر 2009, 11:45 am

بارك الله فيك حبيبتى
موضوع اكثر من رائع
رزقنا الله تدبر القرآن و العمل به
avatar
musslima

default رد: التدبر مفتاح حياة القلب

مُساهمة من طرف musslima في الإثنين 07 سبتمبر 2009, 5:23 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


أهمية تلقي القرآن الكريم

قال الله تعالى: "وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم" (النمل آية: 6) أي: يلقى إليك وحيا من الله تعالى،
ومادة(تلقى) من اللقيا، فيها لقاء بين اثنين, هما المتلقي- بكسر القاف - والمتلقى منه- بفتحها ، والمتلقي هنا هو الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمتلقى منه هو الله تعالى، ولكن بواسطة جبريل عليه السلام ، كقوله تعالى: "فإذا قرأناه فاتبع قرآنه" أي: إذا قرأه عليك رسولنا وسفير وحينا جبريل عليه السلام.
وبني الفعل للمفعول:"لتلقى" إشارة إلى أهمية المقرئ الذي تؤخذ عنه القراءة، وقال تعالى:"من لدن حكيم عليم" مع أن التلقي ليس من الله مباشرة، بل بالواسطة وهذا هو أول السلسلة، سلسلة الرواية والإسناد، فأمر هذا القرآن في تلقيه مبني على ذلك، لكن منتهى السلسلة إلى رب العالمين، فالقرآن الكريم تلقاه الرسول الأمين جبريل عليه السلام سماعا من رب العالمين، وجبريل عليه السلام هو السفير بين الله وبين رسله وأنبيائه، قوي أمين، ضابط للوحي، لا يغلط ولا يخون، ثم تلقـاه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من جبريل عليه السلام، وحفظه في قلبه وأتقن قراءته، أقرأه ربه فلا ينسى، أي أمر جبريل بإقرائه وتكفل هو سبحانه بعصمته من أن يضيع شيء منه أو ينساه، فلا يذكره أبدا.
مما سبق يتبين أهمية تلقي القرآن الكريم من الحافظين الضابطين المتقنين، الذين تلقوه بالأسانيد المتصلة، وإليك أمورا تدل على أهمية هذا التلقي وتأكده:


الأمر الأول:
أن هذه هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، في تعلم القرآن الكريم وتعليمه، فقد تلقـاه عن جبريل عليه السلام عرضا وسمعا، (ومعنى السماع :أن يقرأ جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع ، ومعنى العرض : أن يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل ما سمعه منه ) أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ": كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة" ، وفي حديث فاطمة رضي الله عنها في البخاري أيضا قال صلى الله عليه وسلم: "إن جبريل يعارضني بالقرآن في كل سنة، وإنه عارضني العام مرتين" ومعنى هذا أن جبريل يعرض القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع، ثم النبي صلى الله عليه وسلم يعرض القرآن وجبريل يسمع، دل على هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه في فضائل القرآن من الصحيح أيضا:" كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه" ففي هذه الرواية عرض جبريل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.
وخلاصة القول: إن هذه هي الطريقة النبوية في تلقي القرآن، وهي التي جرت عليها عادة القراء وسنتهم, وتسمى العرض والسماع, فرسول الله صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن من جبريل مشافهة، سماعا منه أولا كما دلت عليه آيات سورة القيامة، وكما دل عليه بعض هذا الحديث، وعرضا على جبريل كما هو واضح من بقية الحديث. ( بتصرف من كتاب سنن القراء والمجودين للدكتور عبد العزيز عبد الفتاح القارئ )
الأمر الثاني:
هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بكتابة القرآن، بل أمر الصحابة رضي الله عنهم أن يتلقوه مشافهة ، وأن يتحروا تلقيه من المتقنين،وقراءته على الضابطين ، وأشار إلى عدد منهم ، فقال صلى الله عليه وسلم:"خذوا القرآن من أربعة :من عبد الله بن مسعود،وسالم،ومعاذ، وأبي بن كعب" رواه البخاري في الصحيح
الأمر الثالث :
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث القراء إلى من يدخل في الإسلام لتعليمهم التلاوة ، وكان بإمكانه أن يكتفي بالكتابة لهم ،واقتدى بسنته من بعده الخلفاء الراشدون فأرسلوا إلى أهل البلدان المفتوحة قراء يعلمونهم القرآن .
فعندما كتب الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه المصاحف أرسل إلى كل مصر من الأمصار المشهورة مصحفا ،وهي مكة والشام والكوفة والبصرة، وأبقى في المدينة النبوية مصحفا ، ولكن المصاحف لا تنطق فتبين لنا كيفية الأداء ولاصفة القراءة ، وهي كيفيات وصفات لا تدرك إلا بالسماع، والخط مهما كان حاله يعجز عن تضمن تلك الكيفيات ، ولذلك لم يكتف عثمان رضي الله عنه بإرسال المصاحف المكتوبة إلى الأمصار، بل أمَّر في كل مصر مقرئا متقنا حافظا أن يقرئ الناس فمقرئ أهل الكوفة:أبوعبدالرحمن السلمي ،ومقرئ أهل البصرة :أبو موسى الأشعري، ومقرئ أهل الشام: المغيرة بن أبي شهاب المخزومي ،ومقرئ أهل مكة: عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي القارئ، ومقرئ أهل المدينة النبوية :زيد بن ثابت .
فإذا قال قائل :ما فائدة كتابة المصاحف إذا كانت القراءة لا تكون إلا بالسماع والتلقي ؟
نقول له: كي تكون المصاحف كالقانون والضابط المدون المكتوب يرجع إلى خطها عند اختلاف الروايات للتمييز بين الثابت والمنسوخ ،وبين ما هو قرآن وما ليس بقرآن إنما هو من قبيل التفسير.
وبناء على هذا صارت موافقة مرسوم المصحف الإمام أهم أركان القراءة بعد تواتر الإسناد، قال الإمام ابن الجزري في الطيبة :

وكل ما وافق وجه نحو وكان للرسم احتمالا يحوي


وصح إسنادا هو القرآن فهذه الثلاثة الأركان


وحيثما يختل ركن أثبت شذوذه لو أنه في السبعة

الأمر الرابع:
إن رسم المصحف فيه اختلاف عن كتابة الناس المعروفة ففي بعض المصاحف حروف في الكلمة لاتقرأ مطلقا ،ولكنها هكذا كتبت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم .
فمثلا :حرف الواو مكتوب في هذه الكلمات Sadأولئك ، الربوا،الصلوة ،الحيوة ، ) وهذه الواو لاينطق بها القارئ للقرآن الكريم .
وكذلك الألف في بعض الكلمات مثل )لأاذبحنه ،ولأاوضعوا ) في بعض المصاحف .
وأيضا الياء في كلمة (بأييدِ) كتبت بيائيين ولا ننطق إلا بواحدة .
فإذا كان القارئ لايتلقى القرآن الكريم فسوف يقع في الخطأ ويلفظ بهذه الأحرف .
كذلك هناك كلمات يوافق فيها اللفظ خط المصحف ،ولكن القارئ لا يستطيع وحده النطق بها نطقا سليما صحيحا ،فينطق بالكلمة القرآنية بنطق يغير معناها ، أو باختلاس يذهب حلاوة اللفظ القرآني مثال ذلك :قوله تعالى (يعدكم ،يعظكم ،فقعوا ،فسقى لهما ،فقست قلوبهم ، وزنوا ،فكلوا أفلا ) وغير ذلك كثير مما يوافق اللفظ فيه الخط ،ولا يعرف القارئ النطق بحقيقته إلا عن طريق التلقي عن الشيوخ المتقنين المهرة .
قال بعض العلماء :لا تأخذ العلم عن صحفي ،ولا القرآن عن مصحفي .وكانوا يقولون :" من أعظم البلية تشييخ الصحيفة "
وقال آخرون شعرا:

من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة يكن عن الزيغ والتحريف في حرم


ومن يكن آخذا للعلم من صحف فعلمه عند أهل العلم كالعدم


هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
المصدر: موقع الطريق الى الجنة***

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 16 أكتوبر 2017, 9:51 pm