مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

شاطر

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الخميس 20 أغسطس 2009, 5:36 am



كيف تصوم الأذن؟


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآل وصحبه وبعد.

يقول عز من قائل : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)(الاسراء: من الآية36)

الأذن مسئولة أمام الله عز وجل عما استمعت إليه ، والصالحون هم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، ويا لندامة من صرف سمعه عن الهدى ، وأغلق أذنه عن صوت الحق.

الأذن تصوم عن سماع الخنا والغناء وعن الفحش والبذاء. وللأبرار صيام عظيم عن سماع ما يغضب الله عز وجل في رمضان وغيره.

كثير من البشر عطلوا ما من الله عليهم به من أعضاء . يقول عنهم سبحانه: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (لأعراف:179)

نعم لهم آذان ولكن لا يسمعون سماع موعظة وسماع وتدبر وفهم . سماع كثير من الناس كسماع الأنعام تماما لا ذكرى ولا اعتبار ، لا نفع ولا فائدة.

قال تعالى (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان:44)

من الناس من ملأ أذنيه من النغمة المحرمة والكلمة الآثمة ، والمجون الأثيم ، حجب عن أذنيه سماع القرآن الكريم ، ذلك السماع الشرعي السني النبوي العظيم.

سماع القرآن الكريم الذي يثمر الإيمان والهدى والنور والفلاح.

سماع القرآن الكريم الذي يملأ القلب حكمة وسكينة وأنسا وطمأنينة.

سماع القرآن الكريم حرز من الواردات المنحرفة والوساوس الخطيرة والخطرات الآثمة.

قوت الأذن الذكر والعلم النافع والموعظة الحسنة والأدب الجم ، ودرر المعارف ومحاسن القول.

يا أذن لا تسمعي غير الهدى أبدا إن استماعك للأوزار أزار

عن أبي حاتم بسند جيد أنه صلى الله عليه وسلم مر على عجوز في المدينة فسمعها تقرأ من وراء بابها هل أتاك حديث الغاشية وهي ترددها وتبكي فأخذ صلى الله عليه وسلم يسمع لقراءتها ويردد " نعم أتاني نعم أتاني"

مدح الله قوما بجود السماع وحسن الاستماع فقال : (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ)(المائدة: من الآية83)

فهؤلاء استفادوا أعظم فائدة واستمعوا أحسن سماع.

آذان الصائمين عاكفة على سماع الجميل ، وآذان اللاهين مصغية للباطل الدخيل :

لا تستمع إلا لقول صادق يغنيك عن خطل من الأقوال

فالأذن نافذة العلوم وخيرها أذن وعت ذكرا ذكرا تلاه التالي

إذا سمحت أذن المسلم للكلمة الآثمة بالدخول أخربت بيت القلب وهدمت قصر الإرادة وأفسدت بستان المعارف.

انظر إلى صنفين وفريقين وطائفتين وصفهما رب العزة فقال :

(وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (التوبة:124)

(وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة:125)

سماع الحق يزيد القلب ثباتا على الحق ، وسماع الباطل يورث في القلب

إن من واجب المسلم أن يحمد الله على نعمة السمع وأن يصرفها في مرضات ربه تبارك وتعالى فيزداد من سماع القرآن الكريم ودروس العلم والمحاضرات النافعة والحكم البالغة.

وينقذ أذنه من سماع الإثم والإصغاء إلى الفحش وكل ما يصد عن سبيل الله ؟ يقول تابرك وتعالى عن عباده الصالحين (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً)(الفرقان: من الآية72)
وقال تعالى (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (القصص:55) .

جعلنا الله ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.


يتبع ان شاء الله ..



جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 23 أغسطس 2009, 7:37 am

كيف يصوم البطن؟


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.

الطعام حلا وحرمة له أثره على حياة الإنسان وسلوكه وأخلاقه ، ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى رسله فقال (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً )(المؤمنون: من الآية51)

وقال سبحانه للمؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (البقرة:172) والطيبات هي ما أحله الله عز وجل لعباده المؤمنين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فالله يقول عنه (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ )(لأعراف: من الآية157) .

وصيام البطن اجتنابه للحرام ، زيادة عن اجتنابه الطعام والشراب ، وكل ما يفطر في نهار رمضان ، لكنه يصوم أيضا عن الحرام عند إفطاره فلا يأكل الربا إذ أنه بأكله الربا يغضب المولى تبارك وتعالى ، يقول سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً)(آل عمران: من الآية130)
وقال سبحانه (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)(البقرة: من الآية275)

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :" لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال هم سواء" (1) .

آكل الربا يضحك على نفسه ، فيملأ بطنه من الحرام ، ويدعو ربه وقد سد طرق الإجابة وأغلق باب القبول .

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه ذكر الرجل أشعث أغبر يطيل السفر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب له "(2) فهذا رجل كثير العبادة ، ولكنه آثم في طعامه ، غير متق لله في أكله وشرابه.

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 23 أغسطس 2009, 7:54 am



كيف يصوم البطن وقد أفطر على الحرام وطعامه من الربا والسحت ، والغش ومال اليتيم والغصب .

فسدت والله كل الأذواق لما فسد الطعام والشراب ، قست القلوب لما خبث المأكل والمشرب ، انطمس النور لما فقدت اللقمة الحلال.

صح عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه تغدى يوما من الأيام ثم سأل خادمه من أين هذا الطعام ؟ فقال : من كهانة كنت أتكهن بها في الجاهلية ، فأدخل أبو بكر يده وانتغر فأخرج ما في بطنه من الطعام (1) ، فرض الله عنه ما أصدقه وأطيبه وأطهره.

اللقمة تبقى في بطن صاحبها ويبقى أثرها مع اللحم والدم وأي جسد نبت من الحرام فالنار أولى به.

كان السلف الصالح يعرفون من أين يأكلون ، فصفت أذواقهم وصحت أبدانهم وأشرقت قلوبهم ، فلما فسد طعام المتأخرين وشرابهم انطمست معالم الهدى في قلوبهم.

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " ما أكل عبد طعاما خيرا من أن يأكل من كسب يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام ، كان يأكل من طعام يده"(2).

فزكريا عليه السلام كان نجارا وداود عليه السلام كان حدادا ومحمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يرعون الغنم.

والإسلام يدعو إلى الكسب وطلب الرزق لكن من أبوابه المشروعة.

يقول سبحانه (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى)(الأنعام: من الآية152)

وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (النساء:10)

وقال عز وجل (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188)

وقال عز اسمه (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ )(البقرة: من الآية275) .

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال" لعن الله الراشي والمرتشي " ويروى الرائش(3)

يقول سبحانه ذاما من فسد من اليهود والنصارى (وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (المائدة:62)

يقص علينا ابن الجوزي في صيد الخاطر أنه أكل أكلة من شبهة فتغير قلبه وأظلم عليه فترة من الزمن ، وذلك لصفاء قلوبهم أحسوا بالتغير ، أما الكثير اليوم فيأكل ما أراد من الحرام فلا يرى تغير قلبه لانه:

من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام

وتناول بعضهم الخمر والمسكر بأنواعه فحرم لذة العبادة وحلاوة الطاعة ، وعاش منغصا قلقا محروما من السعادة ومن ساعة الإجابة فيا أيها الصائم هناك صيام البطن من لم يصمه فكأنه ما صام فهل من صائم عن الحرام ، ورع عن الشراب والطعام ليدخل دار السلام.

اللهم اجعلنا ممن يحلل حلال الشريعة ويحرم حرامها.


يتبع ان شاء الله ...

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 23 أغسطس 2009, 8:00 am



أخطاء يقع فيها الصائمين


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .

يخطئ كثير من الصائمين في عدم التفقه في دين الله تعالى بما فيه الصيام ، فكثير منهم لا يعرف ما يفطر صومه ولا ما يجرحه ولا ما يفسده، وماذا يسن للصائم ، وماذا يجوز له ، وماذا يجب عليه وما يحرم عليه.

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"(1)

فكأن الذي لا يتفقه في الدين ولا يسأل عن أمور دينه ما أراد الله به خيرا.

يقول سبحانه لعباده (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(النحل: من الآية43)وأهل الذكر هم العلماء ، فحق المسلم الذي يريد أن يعبد الله على بصيرة أن يسال عما يجهله من أمر دينه ويبحث عن العلم ويحرص على التفقه في الدين.

ويقع بعض الصائمين في ذنوب عظيمة تفسد عليهم صيامهم وتضيع عليهم قيامهم منها الغيبة ، وقد سبق ذكرها في درس كيف يصوم اللسان ؟ ومنها النميمة والفحش في القول ولاستهزاء واللعن وغيرها من ذنوب اللسان.

ومن الأخطاء الإسراف في رمضان في موائد الإفطار والسحور فيوضع من الطعام ما يكفي الفئام من الناس ويكثر من الأنواع ويفنن في عرض كل غال ورخيص من مطعم ومشرب من حال وحامض ، وحلو ومالح ، ثم لا يؤكل منه إلا القليل ويهدر باقيه مع الفضلات، ويرمى في النفايات ، وهذا خلاف هدى الإسلام العظيم،
قال سبحانه وتعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)(لأعراف: من الآية31)
فكل ما زاد على حاجة الإنسان واستهلاكه فهو إسراف مذموم ، ولا يرضى به رب الصائمين ويندرج في قوله تعالى : ( وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً)(الإسراء: من الآية26) )إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (الاسراء:27) .

تصبح الأسواق في رمضان مليئة بالمشترين وكلهم يحمل من الأشربة والأطعمة ما يكفي عشرات الأسر .

هناك أسر تموت جوعا ، ولا تجد فتات الخبز ، تنام في العراء تفترش الغبراء وتلتحف السماء

، وأسر هنا أصابتها التخمة من كثرة إسرافها وتبجحها.

من مقاصد الصيام استفراغ المواد الفاسدة في المعدة بتقليل الطعام
وكيف يتم ذلك لمن أسرف في طعامه وشرابه ، وبذر في مأكله؟

وكثير من الصائمين قطعوا النهار في نوم فكأنهم ما صاموا ، منهم من لا يستيقظ إلا عند الصلاة ثم يعود إلى نومه ، قطع نهاره بالغفلة وأمضى ليله بالسهر.

فما أطال النوم عمرا وما قصر في الأعمار طول السهر

الحكمة من الصيام أن يعيش الصائم لذة الجوع لمرضاة الله وطعم الظمأ في سبيل الله ، والذي جعل النهار نوما كله لا يجد ذلك.

ومن الصائمين من يلعب ألعابا أقل أحكامها الكراهة ، مثل لعب البلوت ، والإسراف في لعب الكرة ، وكذلك ألعابا يزعمون أنها مسلية تضيع الوقت وتفني الساعات في غير منفعة .
قال تعالى (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون:115) وقال تعالى (وَذَرِ الَّذِينَ [3]اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا)(الأنعام: من الآية70)
ومن الصائمين من يسهر الليل سهرا ضائعا لا منفعة فيه ولا أجر فهم في لهو ولعب وشرود ، فينما لا تجد في هذا السهر ركعتين في ظلام الليل.

ومن أشنع أخطاء بعض الصائمين تخلفهم عن صلاة الجماعة لأدنى سبب وأتفه عذر ، وهذا من علامات النفاق ومن براهين مرض القلوب وموت الأرواح ، ومنهم من ليس بينه في رمضان وبين القران الكريم صلة أو قربى ، يقرأ كثيرا لكن في غير القرآن الكريم، ويطالع كثيرا ولكن في كتب غير كتاب الله عز وجل .

ومن الصائمين من لا تجود نفسه بصدقة في هذا الشهر العظيم ، ولا تشرف مائدته بتفطير بعض الصائمين، فبابه مغلق وكفه بخيلة .
قال تعالى : (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ )(النحل: من الآية96)
وقال تعالى ( وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ)(المزمل: من الآية20).

ومن الصائمين من ترك صلاة التراويح وتكاسل عنها ولسان حاله يقول تكفيني الفريضة ، وهو لا يكتفي من الدنيا بالقليل بل يحرص على الكماليات منها حرصه على الضروريات.

ولو قد جئت يوم الحشر فردا وأبصرت المنازل فيه شتى

لأعظمت الندامة فيه غبنا على ما في حياتك قد أضعتا

ومن الصائمين من أتعب أهله بتكلف صنع كثير من الأطعمة والأشربة حتى أشغلهم عن القرآ، الكريم والسنة ، وعن ذكر الله والعبادة ، ولو اقتصر على الضروري لوجد أهله وقتا واسعا للتزود من طاعة الله عز وجل.

اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنا وسامحنا واعف عنا.

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 23 أغسطس 2009, 8:03 am

ذكرياتنا في رمضان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .

فأجمل ذكرياتنا نحن المسلمين في شهر رمضان ، أنزل كتابنا العظيم أو الذكر الحكيم في شهر رمضان (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185) .

نزل كتابنا في رمضان ، فكانت ذكراه أحلى الذكريات ، وأيامه في الدهر خالدات.

نزل القران الكريم على أمة أمية ، ليخرجها من الظلمات إلى النور.

كلما جاء ذكر رمضان تذكرنا المنة العظيمة بإنزال هذا الكتاب الحكيم على الرسول الكريم (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42).

وفي رمضان انتصرنا وغلبنا ـ بإذن الله ـ الباطل ودحرنا الكفر في بدر الكبرى .

وفي رمضان انتصر رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين والأنصار . قال تعالى : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (آل عمران:123) .

انتصر الإسلام على الكفر في رمضان ، وارتفعت لا اله الا الله محمد رسول الله في رمضان واندحر الإلحاد في رمضان (يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ)(آل عمران: من الآية166)

بدر الكبرى كانت في السابع عشر من هذا الشهر ، فكلما مر بنا هذا اليوم ذكرنا بتلك الغزوة المباركة.

في رمضان كانت غزوة الفتح ، فتح مكة ، قال تعالى (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) (الفتح:1)

فتح رسولنا صلى الله عليه وسلم القلوب بالقران الكريم في رمضان ، وفتح مكة بالتوحيد في رمضان ، فاجتمع الفتحان ، وانتصر الإيمان ،
وعلا القرآن ، وفاز حزب الرحمن ، معارك المسلمين الكبرى تقع في رمضان، وانتصارات المسلمين الخالدة كانت في رمضان.

ومن ذكرياتنا في رمضان أن أمين الوحي جبريل (عليه السلام) كان ينزل على رسولنا صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر كثيرا فيدارسه القرآن الكريم ويراجع معه آيات الله البينات، ويثبت حفظه ويتدبر معه تلك الحكم العظيمة والآيات الكريمة ، ويعيد عرض هذا الكتاب عليه ، ويتأنق معه في التلاوة ، ويجود معه الوحي ، فكانا في أعظم عبادة واجل قربة وأحسن مجلس.

ومن ذكرياتنا في رمضان اجتماع الصدر الأول من الصحابة في صلاة التراويح فكانوا يسمعون لإمام واحد وهو يتلو عليهم كتاب ربهم فيخشعون ويبكون ويتدبرون.

يطول بهم الليل فيقصرونه بالقيام ، فلو رأيتهم وقد سالت منهم الدموع وثبت في قلوبهم الخشوع ، فهم في قيام وسجود وركوع.

ولو رأيتهم وقد هلت منهم العبرات وارتفعت منهم الزفرات وضجوا على رب السموات والأرض.

ولو رأيتهم وقد وجلت منهم القلوب واقشعرت منهم الجلود وجادت بدمعها العيون.

ومن ذكرياتنا في رمضان أنه الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران، وتقيد فيه الشياطين، وهذه من أحلى الذكريات يوم يشعر المؤمن انه مرحوم في هذا الشهر الكريم،وأن إغواء الشياطين مصروف عنه في هذه الأيام المباركة . ثم إن لكل صائم في هذا الشهر فرحتين يفرح بفطره ويفرح بلقاء ربه تبارك وتعالى. فكلما تجدد هذا الشهر تجدد معه الفرح وزاد الأنس والسرور.

وهذا الشهر كفارة لما بينه وبين رمضان الماضي كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام في الصحيح، فهو شهر يحمل ذاكرة مجيدة لكل مسلم يوم يعلم انه مطهر له من السيئات والخطايا.

رمضان شهر الفقراء والمساكين فهم يجدون فيه السخاء والعطاء من الأغنياء ، ويجدون العون والمدد من الأثرياء ، فكثير منهم يسعد
في هذا الشهر بما يجود الله به على أيدي الباذلين.

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون ، فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل منه غيرهم .(1)

فباب الريان له مكانة عظيمة في رمضان عند عباد الرحمن.

أتاك شهر السعد والمكرمات فحيه في أجمل الذكريات

يا موسم الغفران أتحفتنا أنت المنى يا زمن الصالحات

اللهم أعد علينا رمضان أياما عديدة، وأعواما مديدة، في ثياب من البر والتوبة جديدة.

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الجمعة 28 أغسطس 2009, 1:37 pm



رمضان طريق التوبة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصبحه وبعد.

فان من أعظم ما يعود على المسلم من النفع في هذا الشهر الكريم توبته وإنابته إلى ربه ومحاسبته لنفسه ومراجعته لتاريخه.

باب التوبة مفتوح، وعطاء ربك ممنوح، وفضله تعالى يغدو ويروح، ولكن أين التائب المستغفر؟ قال تعالى ( قل يا عبادي.)

وهذا الشهر هو موسم التوبة والمغفرة، وشهر السماح والعفو، فهو زمن أغلى من غال وأنفس من نفيس.

صح عنه (عليه الصلاة والسلام ) أنه قال:" إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"(2)

الإساءات منا كثيرة، والعفو منا أكثر، الخطأ منه كبير، ورحمته أكبر، الزلل منا عظيم، ومغفرته أعظم:

سبحان من يعطي ونخطئ دائما ولم يزل مهما هفا العبد عفا

يعطي الذي يخطي ولا يمنعه جلاله عن العطا لدى الخطا

قال تعالى (والذي إذا فعلوا فاحشة

لم يصروا أبدا، اخطأوا فاعترفوا بذنبهم واستغفروا، وأساءوا فندموا فغفر الله لهم.

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "رغم أنف من أدركه رمضان فلم يغفر له "3

ذنوب العام كل العام تمحى لمن صدق مع الله في رمضان إذا اجتنب الكبائر ،النقص طيلة السنة ، العيوب المتراكمة تصحح في رمضان.

صح الحديث القدسي أن الله عز وجل يقول: " يا عبادي أنكم تذنبون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم "(3)


من طبيعتنا الذنب، ولكن منا من يتوب وينيب ويستغفر مولاه، ومنا من يصر، ويستمر ويكابر، وهذا هو المغبون المخذول عن طريق الهداية.

أتوب إليك يا رحمن مما جنت نفسي فقد كثرت ذنوب

وأشكو يا إلهي من معاص أصابتني وآذتني عيوب

صح في الحديث القدسي أن الله يقول: "يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي" (1)

ياصائمون هذا الشهر فرصتنا للتوبة النصوح، وهذه الأيام غنيمة لنا، فهل نبادر الغنيمة والفرصة؟

وبادر بالتوبة النصوح قبل احتضار وانتزاع الروح

لا تحتقر شيئا من المآثم وإنما الأعمال بالخواتم

صام معنا قوم العام الماضي ثم ردوا لمولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين، مضوا بأعمالهم وتركوا آثارهم.

فيا ليت شعري ما نقول وما الذي نجيب به والأمر إذ ذاك أصعب

إلى الله نشكو قسوة في قلوبنا وفي كل يوم واعظ الموت يندب

ومن علامات قبول الصائمين الصدق في التوبة ، والعزم على عدم العودة ، والندم على ما فرط العبد في جنب الله عز وجل .

يقول سبحانه : (وهو الذي يقبل التوبة)

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"(2)

متى يتوب من لم يتب في رمضان ؟ ومتى يعود إلى الله من لم يعد في رمضان؟

إن بعض الصائمين يستقيم حاله ويصلح باله في رمضان، فإذا انتهى الشهر وانصرم الصيام، عاد إلى حالته القديمة وسيرته الأولى فأفسد ما أصلح في رمضان، ونقض ما أبرم في رمضان، فهو عمره في هدم وبناء ونقض وإبرام.


كان كثير من السلف إذا انتهى شهر الصيام بكوا لفراقه، وتأسفوا على رحيله وندموا على انتقاله ، وذلك لكثرة صلاحهم وصفاء قلوبهم وإشراق نفوسهم.

اللهم وفقنا لما وفقت إليه عبادك الصالحين ، واهدنا صراطك المستقيم.

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الجمعة 28 أغسطس 2009, 1:44 pm



الإيمان يزداد في رمضان



الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين وبعد.



فالإيمان يزيد وينقص بحسب الأعمال، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، يزيد بالصلاة ، وينقص بالفساد ، يزيد بالاستقامة ، وينقص بالانحراف،

قال عز من قائل( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم)

وفي رمضان يزداد الإيمان ويشرق التوحيد لقرب العبد من ربه تبارك وتعالى .

فالصيام من أعظم الأعمال وهو قربة إلى الله عز وجل وصلة عظيمة يباعد بين العبد وبين النار ويفرق بين المسلم والمعاصي.

وقيام رمضان أنس ومحبة وطاعة وشوق يطرد النفاق عن العبد، ويسقي شجرة الإيمان،حتى تستوي على سوقها وتؤتي أكلها كل حين باذن ربها .

وإليكم أيها الصائمون تلك الأعمال التي تزيد في إيمانكم وتنمي يقينكم. الصلاة في جماعة بخشوع وخضوع وتأمل وحضور(إن الصلاة كانت والصلاة في جماعة مذهبة للنفاق ومورثة للخشية وناهية عن الفحشاء والمنكر.


قراءة القرآن بتدبر ، وتأمل آياته ، العيش في ظلاله ، استنشاق نسماته ، الاهتداء بهديه (كتاب أنزلناه إليك مبارك )

ذكر الله عز وجل بالقلب واللسان والجوارح اللهج بالتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل (فاذكروني أذكركم )

مناجاة الله عز وجل في الأسحار ، الإكثار من الاستغفار.

طلب العلم النافع ، والتفقه في الدين ( وقل رب زدني )
وسؤال أهل العلم

قال تعالى (فاسألوا أهل الذكر)
وحضور مجالس الذكر "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم"(1)

طلب العلم زيادة في الإيمان وتثبيت لاصل التوحيد(فاعلم انه لا إله إلا الله واستغفر. بدأ هنا بالعلم قبل القول والعمل.

مما يزيد الإيمان الصدقة ، البذل والعطاء ، وقد تقدمت في درس مستقل ولكن الشاهد هنا أنها ترفع من إيمان العبد وتزكيه ، وتهذب سلوكه وتقوم إعوجاجه.

مما يزيد الإيمان التفكر في آيات الباري تبارك أسمه ومطالعة آثاره في الكائنات وبديع صنعه في المخلوقات :
قال تعالى : (ويتفكرون في خلق السموات).

ورمضان زمن صفاء ذهن المتأمل وإشراق فكر المتفكر ، واستنارة قلب المعتبر ، فهو جدير بالتفكر في بديع صنع الخالق تباركت أسماؤه.

والإيمان ينقص ويمرض وقد يموت.

ينقص الإيمان بالإعراض عن الكتاب والسنة والاكتفاء بحثالة أذهان البشر ، وعصارة أدمغة الناس والعكوف على نتاج المخلوقين الضعفاء المقهورين ، فإذا فعل العبد ذلك واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير تمت خسارته وبان هلاكه وظهرت مقاتله واستحوذ عليه الشيطان .

إذا ما لم يزدك العلم خيرا فليتك ثم ليتك ما علمتا

وإن ألقاك فهمك في مغاو فليتك ثم ليتك ما فهمتا

ينقص الإيمان اللهو واللعب والغفلة والإعراض عن منهج الله عز وجل ومجالسة أهل الباطل المعرضين عن الشريعة الساقطين في حمأة الرذائل والشهوات .
قال تعالى ( ولا تطع من أغفلنا قلبه).

ينقص الإيمان إطلاق الجوارح في المعاصي وتلطيخ الأعضاء بالسيئات وتسويد القلب بالذنوب

عين تنظر إلى الحرام وأذن تسمع إلى الخنا ، وقلب يرتع في الشهوات، ويد تبطش ظلما ، وفرج يقترف الفحشاء ، وبطن يمتلئ من الآثام ، رحماك يا رب وعفوك يا الله.

ياصائما عافت جوارحا الخنا أبشر برضوان من الديان

عفو ومغفرة ومسكن جنة تأوى بها من مدخل الريان

على الصائم أن ينظر هل زاد غيمانه في رمضان أم نقص ؟
هل عظم يقينه أم قل ؟
ليعرف الزيادة من النقصان والربح من الخسران.

اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها وتوفيقا.

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الجمعة 28 أغسطس 2009, 1:58 pm



محبة الله عز وجل تعظم في رمضان

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .

فان امتثال أمر الله عز وجل بصيام شهر رمضان تزيد من محبة الله عز وجل ف قلب الصائم .
وأولياء الله عز وجل يحبون ربهم تبارك وتعالى حبا عظيما ( يحبهم ويحبونه).

وليس العجب من قوله (يحبونه) . ولكن العجب من قوله (يحبهم) يخلقهم الله ويرزقهم ويعافيهم ثم يحبهم.

ولمحبة الله عز وجل عشر علامات من فعلها فقد أحب الله حقيقة لا ادعاء.

أولها : محبة كلامه الذي تكلم به وأنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم وحيا . والشوق الى تلاوة هذا الكلام وتدبره والأنس به . وإصلاح القلب بتعاليمه وتسريح الطرف في رياضه والسهر به في جنح الليالي وحنادس الظلام، والعمل بمقتضاه وتحكيمه في كل شئون الحياة.

ثانيها : محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه وكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم واعتقاد عصمته واتخاذه أسوة . (لقد كان لكم في رسول ..).

والعمل بسنته بدون تحرج ولا تهيب ولا تذبذب (فلا وربك لا يؤمنون ..)

ثالثهما : الغيرة على محارم الله ، والذب عن حدود الله أن تنتهك ، والغضب عند إهانة شئ من شعائر الإسلام، والتحرق على هذا الدين ، والتألم لواقعه بين أهل البدع والمجاهدة باللسان والقلب واليد ما أمكن لنصر شرع الله وتمكين دين الله في الأرض

رابعها: التشرف بولاية الله تعالى والحرص على نيل هذه الولاية، وصف الله أولياءه فقال ( ألا إن أولياء الله ...)

وقال سبحانه (إنما وليكم الله ورسوله).

خامسها : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النفس والنفيس في ذلك فهو قطب رحى الإسلام وسياجه وترسه الذي يحتمي به ( ولتكن منكم أمة.

وتزيد هذه الصفة إشراقا في شهر رمضان ، ويبذل الصائمون الصادقون نصيحتهم ودعوتهم لعباد الله متحسبين الأجر من الله تبارك وتعالى .

سادسها: الاجتماع بالصالحين وحب الأخيار والأنس بمجالسة أولياء الله وسماع حديثهم والشوق إلى لقائهم وزيارتهم والدعاء لهم ، والذب عن أعراضهم ،وذكر محاسنهم ونفعهم بما يستطاع فالله عز وجل يقول (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)(الحجرات: من الآية10) . ويقول (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ)(آل عمران: من الآية103)) .

سابعها :التقرب إلى الله بالنوافل والتوصل إلى مرضاته والتوصل إلى مرضاته بالأعمال الصالحة صلاة وصياما وصدقة وحجا وعمرة وتلاوة وذكرا وبرا وصلة إلى غيرها من الأعمال .
قال سبحانه( إنهم كانوا يسارعون ...).
ويقول سبحانه في الحديث القدسي الصحيح( وما يزال عبدي يتقرب على بالنوافل حتى أحبه )(1)

ثامنها : تقديم حب الآخرة الباقية على الدنيا الفانية والتهيؤ للقاء الله عز وجل ، والتزود ليوم المعاد وإعداد العدة لذاك الرحيل المرتقب.

تزود للذي لا بد منه فإن الموت ميقات العباد

أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد

تاسعها : التوبة النصوح وترك المعاصي والمخالفات والإعراض عن اللاهين اللاعبين من أهل الانحراف والفجور فإن مجالسهم حمى دائمة وسم زعاف وداء مستمر (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ )(الزخرف: من الآية67)).
ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح ( المرء يحشر مع من أحب ) (1)

عاشرها: تمني الشهادة في سبيل الله وارتقاب ذاك اليوم الذي تقدم النفس فيه خالصة لله .
وبيع النفس والمال والولد من الله وعدم العود في هذا البيع العظيم والصفقة الرابحة .

قال سبحانه (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ )(التوبة: من الآية111)).

اللهم زدنا لك محبة وفيما عندك رغبة ، وإليك إنابة ، إنك على كل شئ قدير .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 29 أغسطس 2009, 4:50 am



كيف نربي أطفالنا في رمضان وغيره


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .

ففي رمضان تتجلى التربية الصادقة ، والتوجيه الحكيم في رعاية الأطفال ، فهم أمانة ووديعة.

كان السلف الصالح يدربون أطفالهم على الصيام ويعودونهم على القيام .

وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه

فيا صائما يريد لأبنائه الفوز معه ، إليك مسائل في التربية علها أن تدعوك إلى حسن الرعاية بأطفالك.

أولا : كن قدوة أنت أيها الوالد في أخلاقك وسلوكك وحياتك ، فان أطفالك ينظرون أبا ومعلما ومربيا وأسوة، يقول سبحانه عن زكريا عليه السلام( وأصلحنا له زوجه ).

ثانيا: ما يعرض وما يسمع وما يرى في البيت له أعظم الأثر في حياة الطفل ومستقبله ، فإدخال الإيمان والقرآن الكريم والسنة في البيت وكثرة الذكر والقيام بأوامر الله واجتناب نواهيه تكون طفلا مستقيما ملتزما.

وإدخال الملاهي والمفاتن وآلات اللعب واللهو والتهاون بشرع الله تعالى تخرج طفلا لاغيا لاعبا هامشيا.

ثالثا: ربط الطفل بكتاب الله عز وجل حفظا وتجويدا وتلاوة ، فهذا عصر الحفظ ، وهذا زمن التلقي وإذا فات الطفل هذا العصر الذهبي وقضاه في الضياع والتلفت والترفيه ندم بعد كبره أعظم ندامة ، وتأسف كل الأسف ولات ساعة مندم.

رابعا : مصاحبة الطفل في عهد الطفولة والصبا ومنعه من مصاحبة الأنذال والأرذال وسقطة الناس وسفلة القوم ، فانهم أضر عليه من الجرب ، وأفسد من كل عدو فلا إله إلا الله كم أفسد الفاسد من صالح ، وكم اثر الجليس في جليسه ، وكم سحب الصاحب من صاحب ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال (المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل)(1)

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي

خامسا: تنشئة الطفل تنشئة عصامية رجولية فتحبب له معالي الأمور وتكره إليه أراذلها،وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ( إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها)(2) فلا يميع الطفل ولا يترك متشبها بالنساء والسقطة والأرذال فإنها حسرة عليه وعار وشنار.

سادسا: ملاحظة الطفل في زيه ولباسه وهيئته فيقوم بالأدب على منهاج السنة وعلى الطريقة المحمدية الكاملة فلا يتشبه بأعداء الله ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"من تشبه بقوم فهو منهم "(1) فيجنب الذكر لبس الذهب والحرير والإسبال والميوعة والانكسار في الكلام وكثرة الضحك والعبث والطيش والعجلة والخفة والسخف وضياع الوقت وغير ذلك من المثالب والعيوب .

سابعا: تعظيم أمر الله في قلب الطفل وتعظيم كل ما له علاقة بالدين ، فيقدس الله عز وجل بأسمائه وصفاته وأفعاله، وينزه عن العيوب ويظهر هذا للطفل في تربيته ليغرس في نفسه تعظيم الله عز وجل وكلامه ورسوله صلى الله عليه وسلم .

ثامنا : توجيه الطفل لطلب العلم النافع وتحصيله ، والجد فيه والإخلاص في طلبه وبذلك الجهد في حفظه وتكراره و إشعار الطفل بثمرة العلم العظيمة اليانعة ونتائجه المعسولة عله أن يه من رقدة السبات وسنة الغفلة.

أبا بكر دعوتك لو أجبتا إلى ما فيه حظك لو عقلتا

إلى علم تكون به إماما رئيسا إن نهيت وإن أمرتا

تاسعا : الدعاء له بالتوفيق مع كل صلاة والإلحاح في مسألة المولى تبارك وتعالى أن يصلحه وأن يهديه وأن يأخذ بيده ، والضراعة في السحر ، وفي أوقات الإجابة أن يكتب الله الإيمان في قلبه وأن يؤيده بروح منه قال سبحانه ( والذين يقولون ربنا هب لنا...).

عاشرا : رحمة هذا الطفل والشفقة عليه والعطف عليه وتقبيله ومداعبته وممازحته وإدخال السرور عليه وعدم الغلظة والفظاظة معه وعدم تجريحه أمام الناس ، وليفعل المسلم بأطفاله كما فعل رسول الهدى صلى الله عليه وسلم بالأطفال فإن الراحمين يرحمهم الله عز وجل .

اللهم اجعلنا مباركين أينما كنا ، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 29 أغسطس 2009, 4:59 am



ظاهرة الإسراف في رمضان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد .

الإسراف من الذنوب والخطايا التي وقعت في الأمم المنحرفة وقد نها الله عنه وذمه فقال تعالى ( ولا تسرفوا).

الإسراف عادة لقوم لا يرجون لله وقارا ، ولا يحترمون نعم الله عز وجل، قال سبحانه ( ولا تبذر تبذيرا).
لقد أكثر بعض الناس من الإسراف في رمضان.

فمن صور الإسراف:

الإكثار من الطعام فوق الحاجة ، فان من الناس من تعود كثرة المطعومات والمشروبات ، فتراه في رمضان يملأ مائدته في الإفطار والسحور بكل ما لذ وطاب ثم تكون عرضة للإتلاف والرمي .

يا أيها الصائم إياك إياك والإسراف ، إن في المسلمين فقراء ومساكين ومحتاجين ومملقين ففطر عباد الله بما زاد على حاجتك لتكون لك ذخرا عند الله عز وجل ، قال سبحانه عن عباده الصالحين : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (الانسان: 8 )

وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " يقول عز وجل يوم القيامة : يا ابن آدم استطعمتك ولم تطعمني قال وكيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا استطعمك فما أطعمته ، أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ....) الحديث (2)

ومن صور الإسراف :
الإسراف في النوم فوق القدر المطلوب ، وخاصة في النهار ، فان بعض الصائمين جعلوا من أيامهم غفلة وسباتا عميقا ، والعجيب أن هؤلاء يسرفون في سهر لا طائل من ورائه ، سهر ضائع في القيل والقال والتوافه، والبعض يسهر في مزاولة أمور محرمة ومكروهة تغضب المولى تبارك وتعالى .

ومن صور الإسراف:
الإسراف في الإعداد لعيد الفطر وتكليف النفس فوق طاقتها والتبذير في الإنفاق من لباس وهيئة ولعب ومباهج حتى إنك لترى بعض الفئات من الناس ينفقون الألوف المؤلفة في هذه الترهات بينما هم أبخل الناس في أبواب الخير وفي طرق البر .

فيا من أنعم الله عليه بالمال ، في المجتمع يتيم وفي الناس مسكين ، وفي جوارك فقير ، ألا تطعم جائعا ، ألا تكسو عاريا ، ألا تبني مسجدا ، ألا تواصل منقطعا، ألا تفك كربة مكروب.

ومن صور الإسراف عند بعض الصائمين :
كثرة الزيارة من غير طائل ولا فائدة والإكثار من الخلطة بالناس لغير مصلحة ، والاجتماع بالآخرين لغير نفع، فيذهب الزمن هدرا والعمر بددا والأيام ضياعا والأوقات لعبا ولسان الحال يقول (يا حسرتا على ما فرطنا فيه.

كذلك كثرة اجتماعات الناس على غير منفعة ، وكثرة المجالس الفارغة.

تعيش الدهر ويحك في غرور بها حتى إذا مت انتهيتا

ومن صور الإسراف :
إدمان التسلية والترفيه في اللعب من كرة وتمارين رياضية ، والتنزهات ونحوها على حساب وقت الجد والعبادة والذكر والتلاوة وتحصيل العلم والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى إن بعض الناس يدفع الوقت دفعا عجيبا وينفقه بيد التبذير وغدا سيعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور أي شئ فعل .

إذا أنت لم ترحل بزاد في التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا

ندمت على أن لا تكون كمثله وأنك لم ترصد لما كان ارصدا

ولعل صور الإسراف عند كثير من الناس متعددة.

· قوم أسرفوا في المعاصي والذنوب ، فإسرافهم أخطر إسراف وأسوأ تبذير

· وقوم أسرفوا في الوقت فنثروه شذر مذر وهم من أعظم الناس حسرة يوم العرض الأكبر.

· وقوم أسرفوا في الطعام والشراب واللباس فما زادهم إلا تعاسة وقلقا.

· وقوم أسرفوا في المباحات من لعب وتسليات وتنزهات فهم في الحقيقة مغبونون في أعمارهم.


نسأل الله التوفيق وسدادا ورشدا واقتصادا.

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 29 أغسطس 2009, 5:02 am




رمضان شهر البر والصلة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد.

ينكسر قلب الصائم وتذل نفسه وتزداد رحمته وشفقته ، وأحق الناس برحمة الصائم وبره وصلته هم أقاربه وأرحامه.

ورمضان يذكر المسلم بأن له أقارب وأصهارا وأرحاما فيزورهم ويصلهم ويبرهم ويتودد إليهم .

قال سبحانه وتعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ )(محمد: من الآية22).

قطيعة الرحم من أعظم الذنوب وأفظع الخطايا وأجل الرزايا.

وصلة الرحم من أحسن الحسنات ومن أكبر الأعمال الصالحات.

يقول أحد الحكماء وهو يذكر تعامله مع أقاربه وموقفه من عشيرته:

وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا

إذا هتكوا عرضي وفرت عروضهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا



ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا



صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " لما خلقت الرحم تعلقت بالعرش فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، قالت:بلى، قال فذلك لك."(1)

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها "(2).

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أن رجلا قال له:"يا رسول الله:إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي: فقال عليه الصلاة والسلام:إن كنت كما تقول فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير"(3). ومعنى تسفهم المل أي تؤكلهم الرماد الحار.

كان أقارب الرسول عليه الصلاة والسلام إلا القليل من أشد الناس عداوة له، أخرجوه من داره ، طاردوه ، شردوه ، آذوه ، حاربوه، فلما نصره الله عليهم عفا عنهم عفوا ما سمع الناس بمثله.

صلة الرحم: تزيد في العمر وتبارك فيه وتزكيه ويكثر به الأجر وتتضاعف به المثوبة.

صلة الرحم: عنوان على كمال الايمان وخشية الرحمن وامتثال القرآن.

صلة الرحم: تقي مصارع السوء وخزي الدنيا والآخرة وسوء المنقلب.

يروى في الأثر "إن الله أمرني أن أصل من قطعني وأن أعفو عمن ظلمني وأن أعطي من حرمني"

ومن أعظم الصلات وأرفع القربات بر الوالدين والحنو عليهما وإكرامهما والدعاء لهما وطاعتهما في طاعة الله عز وجل ( وقضى ربك الا تعبدوا إلا ...

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال ثم من : قال : أمك قال ثم من ؟قال : ثم من ؟ قال : أبوك"(1).

ابن عاق ظلم أباه واستهان به وجحد معروفه وأنكر جميله فبكى الأب وأنشد يقول :

غذوتك مولودا وعلتك يافعا تعلى بما أجري عليك وتنهل

إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم ابت لسقمك إلا شاكيا أتململ

كأني أنا الملدوغ دونك بالذي لدغت به من دوني فعيناي تهمل

فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما فيك كنت أأمل

جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل



لعل الصيام أعظم مدرسة للبر والصلة ، فهو معين الأخلاق ورافد الرحمة وحبل المودة ، من صام رقت روحه وصفت نفسه وجاشت مشاعره ولانت عريكته ، لعلنا أن نعود في هذا الشهر إلى اقاربنا فنتحفهم بالزيارة والبذل والأنس والدعاء والصلة . والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

اللهم فقهنا في الدين وثبتنا على سنة إمام المتقين واهدنا سواء السبيل

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون درسا للصائمين (للشيخ عائض القرني)

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 29 أغسطس 2009, 5:07 am


رمضان شهر الرحمة بالمسلمين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .

الرحمة فضل من الله يضعه في قلب من يشاء ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.

والله رحمن رحيم يحب الرحماء ويدعو إلى الرحمة ويأمر عباده أن يتواصوا بالصبر والمرحمة، وقد فقد الإنسان الرحمة لأسباب كثيرة منها : كثرة الذنوب والمعاصي فإنها ترين على القلب حتى يعمى ويصبح اشد قسوة من الحجارة ، قال تعالى عن بني إسرائيل( ثم قست قلوبهم.

وقال سبحانه عنهم لما أعرضوا وتمردوا على شرعه (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ)(النساء: من الآية155).
ومما يذهب الرحمة الطغيان بالمال والتكبر بالغنى.
قال سبحانه (كلا إن الإنسان ليطغى.
ويوم يهذب القلب بالإيمان والعمل الصالح يمتلئ رحمة وحنانا.

ولعل من الأسباب في ضعف الرحمة كثرة الشبع، فانه يورث الأشر والبطر، ولذلك جاء شهر الصيام ليكسر هذا الجموح ويحطم هذا التفلت.

فالصائم من أرحم الناس لانه ذاق الجوع ووجد الظمأ وعاش المشقة ، فبدأت نفسه تتوق لرحمة المسلمين والحنان إليهم واللطف بهم.
إن الرحمة مطلوبة من كل مسلم لأخيه المسلم ، مطلوبة من المسئول الراعي أن يرحم رعيته ، وأن يشفق عليهم وأن يلين لهم . صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :" اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به"(1)

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " من ولاه الله أمرا من امر أمتي فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم ، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة"(2)

والرحمة تطلب من العالم والأستاذ بطلابه فيرفق بهم ويتوخى بهم أيسر السبل وأحسن المسالك ليحبوه وينتفعوا بكلامه، فيجعل الله له أعظم الأجر وأجل المثوبة، واسمع لقوله سبحانه مادحا رسوله عليه الصلاة والسلام (فبما رحمة من الله.

والرحمة تطلب من الامام بالمأمومين فلا يشق عليهم ولا يدخل الضرر عليهم ، بل يكون رفيقا حكيما ، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " من أم منكم بالناس فليخفف فإن فيهم الكبير والمريض والصغير وذا الحاجة"(3).

أو كما قال عليه الصلاة والسلام وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه لما أطال معاذ بالناس قال له صلى الله عليه وسلم" أفتان أنت يا معاذ؟ أفتان أنت يا معاذ ؟ أفتان أنت يا معاذ"(4)

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لعثمان بن أبي العاص الثقفي لما قال : يا رسول الله .اجعلني إمام قومي ، قال :"أنت غمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا"(4).

والرحمة مطلوبة من الداعية المسلم بالمدعوين فينصح لهم بلطف ويبين لهم بشفقة فلا يفضح ولا يجرح ولا يشهر بالناس ولا يشنع بالعصاة على رؤوس الأشهاد قال عز وجل موصيا موسى وهارون عليهما السلام في دعوتهما لفروعون الطاغية (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً)(طـه: من الآية44). وقال سبحانه(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ )(النحل: من الآية125).

يقول الشافعي :

تعمدني بنصحك في انفراد وجنبني النصيحة في الجماعة

فان النصح بين الناس نوع كم التوبيخ لا أرضى سماعه

فإن خالفتني وعصيت امري فلا تجزع إذا لم تعط طاعة

والرحمة مطلوبة من الوالد بأولاده ، وقد سبق هذا في درس " كيف نربي أطفالنا" ورحمة الوالد والأم بالأطفال له أعظم الأثر في إصلاحهم وفلاحهم وطاعتهم. فإن الصلف والغلظة باب شؤم، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " ما كان الرفق في شئ إلا زانه، وما نزع الرفق من شئ إلا شانه"(1).

يا صائما جاع بطنه، إن آلاف البطون جوعى تنتظر لقمة فهل من مطعم؟

يا صائما ظمأت كبده إن آلاف الأكباد ظمأى تنتظر جرعة من ماء فهل من ساق؟

يا صائما يرتدي أجمل اللباس إن آلاف الناس في عري ينتظرون قطعة من قماش فهل من كاس؟

اللهم ارحمنا رحمة واسعة تغفر بها الذنب وتمحو بها الخطيئة وتعفو بها عن الزلل.

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 25 فبراير 2017, 9:45 am