مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

الهداية في القرآن الكريم

شاطر

روح و ريحان
محفظة في الدار

default الهداية في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف روح و ريحان في الجمعة 24 يوليو 2009, 3:03 pm

إن الحمد لله نحمده
ونستعينه
ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ﴿مَنْ يَهْدِ
اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً
مُرْشِداً﴾ وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، اللهم
صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ..
يطالعنا أول دعاء في القرآن الكريم في سورة الفاتحة وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة 6]

ونجد أول وصف للقرآن الكريم في سورة البقرة، أنه الهادي للبشر أجمعين ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾
[البقرة 2] وكأن الله عز وجل عندما سألناه الهداية في سورة الفاتحة أجابنا
بأن الهداية في ذلك القرآن الذي لا شك فيه ولا لبس ولا غموض، فالقرآن فيه
هداية الخلق للوصول إلى التقوى، وفيه الهداية للمتقين للحفاظ على تقواهم .

كما أن أول غاية من غايات نزول القرآن هي هداية الخلق (1- هداية الخلق 2- إثبات النبوة 3- التعبد بتلاوته)
إذن
تعتبر قضية الهداية من أهم قضايا القرآن الكريم والعقيدة الإسلامية، فلا
عجب إذن أن نجد هذه القضية تطرح في كل بيت مسلم بشكل أو بآخر، فنجد أب -
أو صديق- ينصح ابنه بالصلاة فإن أراد التملص من الأمر يجيب (لما ربنا
يهديني) ونجد أم - أو صديقة- تنصح ابنتها بارتداء الحجاب والصلاة فإن
أرادت التهرب أجابت (إدعيلي ربنا يهديني)

وهنا
يطرح السؤال الأول نفسه (هل هدانا الله جميعاً أم هدى البعض وترك البعض
الآخر بلا هداية؟) ومن ثم هل تصلح هذه الحجة لنقولها لله تعالى يوم
القيامة حينما يسألنا لماذا لم نصلي أو نتعبد بما أمرنا به؟ ويتفرع سؤال
ثالث أهم من سابقيه، أين عدل الله إذن إذا كان هدى البعض ولم يهدي البعض
الآخر؟

من ناحية أخرى نجد آية في القرآن الكريم تثبت هداية الرسول – صلى الله عليه وسلم- للبشر ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى 52] ولكننا نجد آية أخرى تنفي الهداية عن النبي – صلى الله عليه وسلم – للبشر أجمعين وهي قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص 56] وتزيد حيرتنا عندما نجد آية ثالثة تنفي مهمة هداية البشر كلياً عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة 272]
وهنا
يطرح السؤال الثاني نفسه (هل الرسول – صلى الله عليه وسلم هو الهادي
للبشرية أم لا؟) ويتفرع سؤال أكثر أهمية وهو هل القرآن الكريم يناقض بعضه
البعض؟

ومما يزيد حيرتنا أننا نجد الكثير من الآيات التي تؤكد هداية المهتدين ومنها ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ [محمد 17] ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف 13] فكيف يهديهم الله تعالى وقد أثبت بالفعل هدايتهم؟
كما
نرى فقضية الهداية تطرح كثير من الأسئلة المهمة اللازمة لفهم القرآن
والعقيدة الإسلامية، والإجابة على كل هذه الأسئلة نلخصها ثم نجيب على كل
سؤال مما طرحناه على حدة .

الهداية في القرآن الكريم أربعة أنواع متدرجة مع بعضها البعض، مرتبة متسلسلة لا تستطيع الوصول إلى واحدة بدون سابقتها وهي كالتالي:-
1- هداية الفطرة :
وهذا
النوع من الهداية يشمل الخلق أجمعين إنسهم وجنّهم، الطير والحيوان، فقد
هدى الله تعالى كل خلقه بالفطرة لما يقيم حياتهم ويحافظ عليها وعلى
استمرار النوع، وفي هذه الهداية تشترك كل المخلوقات والأجناس، فتجد النمل
يجمع طعامه طوال شهور الصيف استعداداً للشتاء بل أنك تجده يترك الطعام
المصاب بالرطوبة أمام بيته حتى تجففه الشمس ثم يسحبه للداخل، من علّمه
هذا؟ إنه الخالق الحكيم عز وجل، وفي ذلك تجد الآية الكريمة ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾
[النحل 68] فالله تعالى قد هدى النحل فطرياً لكيفية حياتها والحفاظ على
نوعها، كذلك تجد قطة تقف أمامك فإذا أعطيتها قطعة لحم أكلتها أمامك آمنة
مطمئنة، وإذا لم تعطها قد تخطفها وتهرب لأنها تعلم بالفطرة أنها في هذه
الحالة سارقة .

أما بالنسبة للبشر فتجد القرآن يؤكد هذا المعنى في قوله تعالى ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد 8-10]
والنجدين
هما الخير والشر، فالله تعالى قد زرع في فطرتنا معرفة الخير والشر، فلا
تجد طفل يحب الشر ويعتقد أنه الخير، بل أنك تجد الأطفال يبكون تلقائيا عند
شعورهم بالخطر، ولكن الإنسان يشوّه فطرته كلما كبر وذلك على حسب تربيته
واعتقاده ورغباته وشخصيته، ولم يقف الأمر على هذا فقط فبالنسبة للعقيدة
فقد هدانا الله تعالى أيضاً لمعرفته بالفطرة وفي هذا قال تعالى ﴿وَإِذْ
أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى
شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا
غَافِلِينَ﴾
[الأعراف 172] فالله تعالى قد عرفنا بنفسه ولكن
الإنسان يشوّه هذه الفطرة ليلبي رغباته ويحقق نزواته ويقنع نفسه أنه على
حق ليحقق التوازن لنفسه ويستمر في ضلاله بدم بارد.

ولكن الإنسان يرتد تلقائيا عند شعوره بالخطر الشديد، وفي هذا قال تعالى ﴿هُوَ
الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ
فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا
جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ
الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي
الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ
عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا
مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
[يونس 22-23] ﴿قُلْ
مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ
تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ
الشَّاكِرِينَ (63) قُلْ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ
كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾
[الأنعام 63-64] فالإنسان عندما يشعر بأنه هالك لا محالة يرتد إلى فطرته ويتخلى عن عناده ويلجأ إلى خالقه .

2- هداية الإرشاد:
وهذه
الهداية تختص بالثّقلين – الإنس والجن – الذين خلقهم الله تعالى وأعطاهم
حرية الاختيار أن يعبدوه أو يكفروا به إلى يوم يبعثون ويلاقوا حسابهم، وفي
ذلك قال عز وجل ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ
أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي
وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى
أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى
أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾
[الأنعام 130]

وهذه
هي هداية الأنبياء والرسل – عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- فالرسل
والأنبياء يهدون البشر إلى خير معاشهم ومعادهم وهو معرفة الله تعالى - بعد
أن وقعوا في الضلالة- وكيفية عبادته، أما طاعة البشر واتباعهم لهذه
الهداية فليست على الرسل ولكنها على البشر أنفسهم وعلى ذلك يقوم الحساب
يوم القيامة، كمثل أن ترشد أحد على الطريق الموصل للمكان الذي يريد، أما
أن يتبع إرشاداتك أو لا فعليه وليس عليك وفي ذلك قال تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى 52] وفي ذلك أيضاً أيضاً يكون مفهوم الهدى في وصف القرآن في أول سورة البقرة ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة 2]

إذن
فالله تعالى قد هدى البشرية أجمعين عن طريق إرسال الرسل والأنبياء،
والرسول – صلى الله عليه وسلم- هو الهادي للبشرية بهداية الإرشاد، وبذلك
نقول لإخوتنا وأخواتنا الذين يكابرون ليس لديكم حجة فقد هداكم الله تعالى
لخير معاشكم وخير معادكم فماذا تنتظرون؟ فليس لديكم حجة يوم القيامة، وإن
قالوا أن العلماء يؤكدون أن الله هو الهادي ويحتجون بالآية الكريمة ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص 56] ننتقل تلقائيا للنوع الثالث من الهداية .

3- هداية التوفيق:
وهذا
النوع لا يتحقق إلا إذا اهتدى العبد بهداية الإرشاد واتبع هدي سيدنا محمد
– صلى الله عليه وسلم – وهذه هي هداية الله تعالى للعبد بتثبيته على
الإيمان وتوفيقه لصالح الأعمال، وكثيراً ما نجد هذه الهداية في حياتنا فلا
تخلو حياة أحد منها، وإن استرجعت شريط حياتك ستجد هذه الهداية تملؤه وتفيض
ولكن هناك من يفهم وهناك من يغلق قلبه ويغمض عينيه ويصم آذانه.

وفي هذا المعنى قال تعالى ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
[القصص 56] فالرسول – صلى الله عليه وسلم – يرشد فقط ولا يهدي أحداً جبراً
أو يثبّته على الإيمان غصباً وفي ذلك أيضاً قال الحق تعالى ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾
[البقرة 272] فلا سلطان لأحد على القلوب إلا الله تعالى وما على الرسول –
صلى الله عليه وسلم – إلا البلاغ، وفي ذلك نستطيع فهم الآيات التي تتحدث
عن هدى فوق هدى، ومنها قول الحق تعالى ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ [محمد 17] ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾
[الكهف 13] أي أن الذين اهتدوا بهدي إرشاد الأنبياء والرسل وخاتمهم سيدنا
محمد – صلى الله عليه وسلم – رزقهم الله تعالى التثبيت على الإيمان
والتوفيق إلى صالح الأعمال التي ترفع من شأنهم وتزيد من أجرهم يوم يقوم
الحساب، وعلى ضوء ذلك نستطيع أن نفهم الآية الكريمة التي جمعت أنواع عدة
من الهداية ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ
غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا
اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ
تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

[الأعراف 43] أي أن المؤمنون يوم القيامة يقولون الحمد لله تعالى الذي هدى
فطرتنا إلى معرفته، وهدى عقولنا لمعرفته عن طريق إرشاد الرسل، وهدى قلوبنا
بتثبيته لنا على الإيمان وتوفيقه لنا لصالح الأعمال، وفي ذلك أيضاً نفهم
الآية الكريمة التي ذكرناها قبل ذلك من سورة الفاتحة ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)﴾
[الفاتحة 6] فيكون المعنى أن المؤمن المهتدي بهدي محمد – صلى الله عليه
وسلم - يدعو الله تعالى أن يوفقه دائماً إلى الصراط المستقيم حتى لا يضل
ولا يزيغ بعد الهدى، ويجيبه الله تعالى بأن يرشده إلى ذلك القرآن العظيم
الذي يثبته ويهديه إلى سواء السبيل وإلى خير المعاش وخير المعاد ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة 2]

ولكي نتمم المقام الذي نحن فيه نأتي للنوع الأخير من الهداية .
4-هداية إلى الجنة:
وهذا النوع من الهداية لا يتحقق إلا للمؤمنين يوم القيامة بعد الحساب وفيه قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ
قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ
عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾
[محمد 4-6]

فالله
تعالى سيهدي المؤمنين إلى مواقعهم في الجنة دون مرشد ولا دليل، كل يذهب
إلى مقامه، قال الزمخشري في تفسيره (الكشّاف): قال مجاهد: ((يهتدي أهل
الجنة إلى مساكنهم منها لا يخطئون كأنهم كانوا سكانها منذ خلقوا لا
يستدلّون عليها)) – نسأل الله تعالى أن يرزقنا الجنة وإياكم –

وهكذا
نفهم أن الهداية من الله تعالى تصاحبنا في كل مراحل حياتنا من قبل ولادتنا
وإلى بعد مماتنا ، فهي علاقة متسلسلة تربط بعضها البعض.

أخي
المسلم، أختي المسلمة، إلى متى سنظل على عنادنا؟ إلى متى سنظل نتبع
أهواءنا؟ هل نعتقد أن الله تعالى سيجبرنا يوماً على عبادته غصباً؟ يقول
العلماء (المؤمن يزرع ويخشى الكساد، والمنافق يقلع ويرجو الحصاد)

تأمل معي ماذا قال السابقون المعاندون وما كان رد الله تعالى عليهم ﴿سَيَقُولُ
الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا
وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ
لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ
تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ
لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾
[الأنعام 148-149] والمعنى هنا يتحدث عن
هداية الإرشاد، فلو شاء الله لهدانا أجمعين غصباً وقهراً كالحيوانات، ولكن
الله تعالى يحبنا ويرفع من مقامنا بين خلقه ويجعلنا الخليفة في الأرض،
ويريد أن نهتدي بإرادتنا، قال سيد قطب في تفسيره (في ظلال القرآن): ((إن
الله قادر لو شاء على أن يخلق بني آدم ابتداء بطبيعة لا تعرف إلا الهدى،
أو يقهرهم على الهدى، أو يقذف بالهدى في قلوبهم فيهتدوا بلا قهر، ولكنه
سبحانه شاء غير هذا، شاء أن يبتلى بني آدم بالقدرة على الاتجاه إلى الهدى
أو الضلال، ليعين من يتجه منهم إلى الهدى على الهدى، وليمد من يتجه منهم
إلى الضلال في غيّه وفي عمايته وجرت سنته بما شاء)) انتهى

وفي ذلك أيضاً قوله تعالى ﴿وَإِذَا
فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ
أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ
أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي
بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقاً
هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلالَةُ إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا
الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
مُهْتَدُونَ﴾
[الأعراف 28-30] والهداية هنا هداية التثبيت والتوفيق.

فهل يريد أي عاقل أن يصبح حاله مثل هؤلاء؟
والدعوة الأخيرة لنا جميعاً أن ننظر في قلوبنا ونسأل أنفسنا أين موقع الله تعالى من قلوبنا وأعمالنا وأين موقع الهوى؟
أسأل
الله عز وجل أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وجلاء حزننا وهمنا
وغمنا، أسأله تعالى أن يجعله لنا في الدنيا رفيقاً وفي القبر مؤنساً وعلى
الصراط نوراً ومن النار ستراً وحجاباً وفي الجنة رفيقاً، وصلي اللهم وسلم
وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
...


منقول





خادمة الإسلام
هيئة التدريس

default رد: الهداية في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف خادمة الإسلام في الأربعاء 19 أغسطس 2009, 3:42 pm

وما أحوجنا لهداية الإرشاد و هداية التوفيق وهداية الجنه

أما هداية الفطرة فقد رزقنها الله تبارك وتعالى دون أن نسأله
لأنه لا بقاء للخلق دونها

فله الحمد وله الشكر

روح و ريحان
محفظة في الدار

default رد: الهداية في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف روح و ريحان في الجمعة 21 أغسطس 2009, 1:10 am

معلمتي الحبيبة خادمة الإسلام


    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 02 ديسمبر 2016, 1:57 pm