مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم


سر عمر عيسى 00 (2/3) 00 الفرق بين الموت والوفاة

شاطر

انتصار
الادارة العامة

default سر عمر عيسى 00 (2/3) 00 الفرق بين الموت والوفاة

مُساهمة من طرف انتصار في الثلاثاء 07 يوليو 2009, 6:36 pm

سر عمر عيسى 00 (2/3) 00 الفرق بين الموت والوفاة


كتبهاأبو مسلم /عبد المجيد العرابلي ، في 6 تموز 2006 الساعة: 18:12 م


بسم الله الرحمن الرحيم


وفاة عيسى عليه السلام ورفعه


قال تعالى: (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) آل عمران0 الفرق بين الوفاة والموت هو أن الموت للجسد، فيصبح بلا روح، والوفاة للروح بالحفظ لها، وفي كلا الموت والوفاة مفارقة للروح عن الجسد، وقطع للرابط بينهما، فإن كانت هذه المفارقة بين الروح والجسد دائمة فهو الموت للجسد، وإن كانت هذه المفارقة قصيرة فهي النوم، أو كانت طويلة ولكنها ليست النهاية، فهي الوفاة أيضًا، كما حدث لعيسى عليه السلام، فكل ميت متوفى وليس كل متوفى بميت0 يقول تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) الزمر0

ولما كانت الوفاة تعني الحفظ، وهذا الحفظ هو للحساب
والجزاء يوم القيامة، ولما كان من يبلغ أرذل العمر ويفقد علمه يصبح ممن رفع عنهم القلم، وهذه الزيادة في عمرة لا يؤاخذ عليها قدم تعالى الوفاة على بلوغ أرذل العمر ومنها هذه الآية: (وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) النحل، فانظر إلى مراعاة الله تعالى لأسباب التسمية ودقتها، فإنه تعالى هو الذي علم الإنسان البيان0 وإذا كان في الموت الوفاة للروح خارج الجسد فكيف يكون في النوم الوفاة أيضًا؟ الروح من مادة وح" وهي فيما يرى أثره ولا تبصر ذاته، تعرف بما يدل عليها، وليس بإبصارنا لها، ففي النوم حبس لها وتعطيل لأدائها، ويكون النائم بحكم الميت، فلا تحكم لها في الجسد، ويكون النائم فاقدًا لوعيه، فلا يحس بما حوله، في هذه الحالة تكون الروح في حالة وفاة، أي محفوظة، والحفظ لها إما أن يكون في جسد النائم، أو خارجه0 أما في الموت فيكون حفظ الروح خارج الجسد بعيدًا عنه، لذلك يتعرض الجسد بعد ذلك للتحلل، والتحول إلى التراب مرة أخرى، إلا من عطل الله فعل الجراثيم والميكروبات في تحليل جسده، لأجل قصير أو طويل، أو تحول إلى التراب من دون فعلهما به0 قال تعالى: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55﴾ طه0

وإلى الآن لم يمت أحد في الفضاء؛ فكل رواد الفضاء الذين هلكوا كان هلاكهم قبل الوصول إلى الفضاء، أو بعد العودة منه، فعادت جثثهم إلى الأرض0 فالله سبحانه وتعالى قال لعيسى عليه السلام: (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) آل عمران0 فالله عز وجل يبين أن الذي حدث لعيسى هو الوفاة، وحتى لا يفهم من الوفاة حفظ للروح فقط، والسكوت عن مصير الجسد، فقال ﴿ورافعك إلي ﴾ ليبين تعالى أن الجسد نال الحفظ أيضًا، وإعلام الله لنا برفع عيسى عليه السلام إليه لم يحدد فيه مكان الرفع، فالله تعالى إله في السماء وفي الأرض، وله ملك السموات والأرض، فأينما وضعه الله وحفظه فلن يخرج من ملك الله0 والرفع هو زيادة تكون في المقدار أو العطاء أو المنـزلة؛ فرفع قواعد البيت الحرام هو الزيادة عليها، وكل سطر من حجارتها هو قاعدة وأساس لما فوقه، ورفع بعض الناس على بعض بإعطاء بعضهم من المال، والملك والعلم أكثر من بعض، ورفع الأنبياء بعضهم على بعض بما خص كل واحد منهم، كتكليم موسى عليه السلام من دونهم، وإنزال الكتب على بعضهم، وبالعلم الذي أعطي لهم، وبكثرة من اتبعهم، ورفع عيسى عليه السلام في زيادة في عمره أولاً، وفيه أخذ للقرآن بعد نزوله، فوق أخذه للتوراة والإنجيل من قبل الرفع0 أما رفع السماء فهو الزيادة في كمها بحيث زاد سمكها، وارتفع سقفها، لأن بداية السماء هو وجه الأرض 000

وتفصيل ذلك موجود في كتابنا: (حقيقة السموات كما صورها القرآن)، وقد طبع حديثًا0 وبين تعالى أن هذا الذي جرى لعيسى عليه السلام هو تطهير له من الذين كفروا، فأتباع عيسى عليه السلام كانوا من الضعف والقلة التي لا تمكنهم من حمايته حيًا، وحفظه ميتًا، ومنع العبث بجسده لو قبض الله روحه وتوفاه، بل إن لمس جسده الطاهر من كفار هو نجاسة له، فقد أقسم أحد الصحابة رضي الله عنهم هو عاصم بن ثابت رضي الله عنه بعد إسلامه ألا يمس مشرك، ولا يمسه مشرك، وقد استشهد رضي الله عنه بعيدًا عن المدينة، وكان خارجًا في سرية هو قائدها، فأراد المشركون التمثيل بجسده، وأخذ جزء منه، فبعث الله ظلة من دبر على جسده، فلم يستطع المشركون أخذ شيء منه، فأجلوا فعلهم إلى الليل، فأرسل الله عز وجل عليه في الليل مطرًا جرف جثته وأخفاها00 هذا ما فعله لمن أقسم بالله ألا يمس جسده مشرك بالله وهو حي، فأبر الله بقسمه، وحمى جسده من المشركين وهو ميت، كما حماه منهم وهو حي، فما بالك بمن سماه الله المسيح، ووصفه بأنه كلمته؟!،

فمن هذا الذي يخترق درع الحماية الربانية ليصل إلى عيسى عليه السلام لقتله، أو لمس جسده حيًّا كان أم ميتًا؟!، فقد أرجأ الله عز وجل أمر موت عيسى ابن مريم عليه السلام إلى زمن آخر، يكون موته فيمن يستطيعون حفظه، والقيام بما يجب نحوه إذا توفى بين أيديهم0 وقد كانت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مصيبة كبيرة على المسلمين، وكأنهم لم يهيئوا أنفسهم لمجيء هذا اليوم الذي لا بد منه، وما زلنا إذا ذكرت قصة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وتفاصيل أحداثها تغلبنا دموعنا فتخرج رغمًا عنا، وقد مهد الله عز وجل لهذا اليوم بقوله: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (144) آل عمران،

ولم يحس المؤمنون بما تشير إليه هذه الآية، وكأنها ليست في القرآن، لأن أنفسهم لا تريد هذه المفارقة، حتى ذكرهم بها أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال مخاطبًا لهم: من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ثم تلا الآية فأيقن الصحابة رضي الله عنهم موته صلى الله عليه وسلم وكأنهم يسمعونها لأول مرة 000 وما تمنيت في حياتي أمنية كأمنيتي أن أكون في ثبات أبي بكر رضي الله عنه في هذا الموقف الجلل، الذي انهار فيه عظماء الرجال، وأن أكون صاحب الكلمة التي قالها، وما لي عمل أتقرب به إلى الله تعالى سواها0000 أبو مسلم العرابلي


اقرأ لاكتمال الفائدة :

انتصار
الادارة العامة

default رد: سر عمر عيسى 00 (2/3) 00 الفرق بين الموت والوفاة

مُساهمة من طرف انتصار في الثلاثاء 07 يوليو 2009, 7:38 pm

لمزيد من الفائدة اقرأ موضوعت ذات صلة

اليسوع يعني (عيسى) العائد بعد الرفع
سر تسمية عيسى ابن مريم عليه السلام بعيسى؟!
ما سر تسمية المسيح بالمسيح؟!
سر عمر عيسى 00 (1/3) 00 احتفاظه بقوته بعد وفاته
سر عمر عيسى 00 (3/3) 00 الفرق بين الروح والنفس
avatar
راجية رحمته

default رد: سر عمر عيسى 00 (2/3) 00 الفرق بين الموت والوفاة

مُساهمة من طرف راجية رحمته في الثلاثاء 07 يوليو 2009, 11:59 pm

ماشاء الله موضوع قيم جدا استاذه انتصار وقد قرأته مرات كي أستوعب وكلما ذكرت كلمة موت او وفاه اقول التعريف الاول كي اكون مع الموضوع الي ان فهمته الحمد لله
سبحان الله هذا عالم رزقه الله علما وهناك علماء كان شغلهم الشاغل التعلم والتفقه اصطفاهم الله
أسأل الله أن يفقهنا في الدين ويعلمنا ويرضى عنا ويرحمنا ويتوفانا عند مماتنا مسلمين موحدين
avatar
ام انس الفلسطينية

default رد: سر عمر عيسى 00 (2/3) 00 الفرق بين الموت والوفاة

مُساهمة من طرف ام انس الفلسطينية في الخميس 09 يوليو 2009, 11:13 am

جزاااااااااك الله كل الخير
ونفع بك وزادك من علمة وفضلة
وصلى اللهم على جميع رسلنا الكرام
وعلى سيد الانام محمد صلى الله عليه وسلم
avatar
اذكرِ الله

default رد: سر عمر عيسى 00 (2/3) 00 الفرق بين الموت والوفاة

مُساهمة من طرف اذكرِ الله في الأحد 31 يناير 2010, 11:31 am

جزاك الله خير انتصار
موضوع قيم
جعله الله ميزان حسناتك

وصلى اللهم على جميع الرسل الكرام
وعلى خير الأنام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

انتصار
الادارة العامة

default رد: سر عمر عيسى 00 (2/3) 00 الفرق بين الموت والوفاة

مُساهمة من طرف انتصار في السبت 07 مايو 2011, 6:27 pm

وجزاكن خيرا اخواتي الطيبات
avatar
زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

default رد: سر عمر عيسى 00 (2/3) 00 الفرق بين الموت والوفاة

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في الإثنين 09 مايو 2011, 1:18 am


سلمت يداكِ التي تسعى دائما في نفع أخواتك
وأرجو أن تتقبلي مني استدراكا على ماورد من كلام الكاتب ... وحقيقة لقلة علمي .. سأستعين فيه على نقول من كلام أهل العلم
أولا : ما أورده الكاتب في توفي نبي الله عيسى عليه السلام بروحه فقط وحفظ جسده
في الفتاوى لابن تيمية

سُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي أَمْرِ نَبِيِّ اللَّهِ " عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ " - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ أَحَدُهُمَا : إنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ إلَيْهِ ؛ وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ رَفَعَهُ إلَيْهِ حَيًّا . فَمَا الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ . وَهَلْ رَفَعَهُ بِجَسَدِهِ أَوْ رُوحِهِ أَمْ لَا ؟ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا وَهَذَا ؟ وَمَا تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى { إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ } ؟

الْجَوَابُ
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيٌّ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { يَنْزِلُ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ } " وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ " { أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيِّ دِمَشْقَ وَأَنَّهُ يَقْتُلُ الدَّجَّالَ } " . وَمَنْ فَارَقَتْ رُوحُهُ جَسَدَهُ لَمْ يَنْزِلْ جَسَدُهُ مِنْ السَّمَاءِ وَإِذَا أُحْيِيَ فَإِنَّهُ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ الْمَوْتَ ؛ إذْ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمَوْتَ لَكَانَ عِيسَى فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ وَيَعْرُجُ بِهَا إلَى السَّمَاءِ فَعُلِمَ أَنْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ خَاصِّيَّةٌ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } وَلَوْ كَانَ قَدْ فَارَقَتْ رُوحُهُ جَسَدَهُ لَكَانَ بَدَنُهُ فِي الْأَرْضِ كَبَدَنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ } فَقَوْلُهُ هُنَا : { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ } يُبَيِّنُ أَنَّهُ رَفَعَ بَدَنَهُ وَرُوحَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَنْزِلُ بَدَنُهُ وَرُوحُهُ ؛ إذْ لَوْ أُرِيدَ مَوْتُهُ لَقَالَ : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ؛ بَلْ مَاتَ . فَقَوْلُهُ : { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ } يُبَيِّنُ أَنَّهُ رَفَعَ بَدَنَهُ وَرُوحَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَنْزِلُ بَدَنُهُ وَرُوحُهُ . وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ : { إنِّي مُتَوَفِّيكَ } أَيْ قَابِضُك أَيْ قَابِضُ رُوحِك وَبَدَنِك يُقَالُ : تَوَفَّيْت الْحِسَابَ وَاسْتَوْفَيْته وَلَفْظُ التَّوَفِّي لَا يَقْتَضِي نَفْسُهُ تَوَفِّيَ الرُّوحِ دُونَ الْبَدَنِ وَلَا تَوَفِّيَهُمَا جَمِيعًا إلَّا بِقَرِينَةٍ مُنْفَصِلَةٍ . وَقَدْ يُرَادُ بِهِ تَوَفِّي النَّوْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا } وَقَوْلِهِ : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } وَقَوْلِهِ : { حَتَّى إذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا } وَقَدْ ذَكَرُوا فِي صِفَةِ تَوَفِّي الْمَسِيحِ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ


وقد جاء سؤال إلى لجنة الإفتاء بالمملكة السعودية، وأجاب عنها الشيخ ابن باز رحمه الله كالتالي:
ما قول السادة العلماء الكرام في حياة سيدنا عيسى عليه السلام ورفعه إلى السماء بجسده العنصري الشريف ثم نزوله من السماء إلى الأرض قرب يوم القيامة، وأن ذلك النزول من أشراط الساعة، وما حكم من أنكر نزوله قرب يوم القيامة، وادعى أنه صلب وأنه لم يمت بذلك بل هاجر إلى كشمير (الهند) وعاش فيها طويلا ومات فيها بموت طبيعي وأنه لا ينزل قبل الساعة بل يأتي مثيله، أفتونا مأجورين؟


الجواب: وبالله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على أن عيسى بن مريم عبد الله ورسوله عليه الصلاة والسلام رفع إلى السماء بجسده الشريف وروحه، وأنه لم يمت ولم يقتل ولم يصلب، وأنه ينزل آخر الزمان فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام، وثبت أن ذلك النزول من أشراط الساعة. وقد أجمع علماء الإسلام الذين يعتمد على أقوالهم على ماذكرناه. [فتاوى ابن باز 1/ 450]

وقوله
وإعلام الله لنا برفع عيسى عليه السلام إليه لم يحدد فيه مكان الرفع، فالله تعالى إله في السماء وفي الأرض،

نتوقف عند هذه الزعم... فإن كان مقصده نفي صفة علو الله بذاته جلّ وعلا كما هو ظاهر كلامه.. فذلك باطل ...بل علو الله بذاته سبحانه ثابت بأدلة صريحة صحيحة من الكتاب والسنة المتواترة وعليه إجماع أهل السنة والجماعة


والشاهد قوله :

سورة النساء الآية "بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ" ، فإنه صريح بأن الله تعالى عال بذاته ، إذ الرفع إلى الشيء يستلزم علوه
من شرح الشيخ بن عثيمين للعقيدة الواسطية

أعتذر للإطالة ...لكن رأيت أن أستدرك على بعض أخطاء تمس العقيدة وقد لا ينتبه لها
وأنصح نفسي وأخواتي في مدارسة التفسيردائما الاعتماد على التفسير بالمأثور "وهو تفسير القرآن بالقرآن وماصح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وماروي عن الصحابة والتابعين " فهو أعلم وأسلم وأحكم
وبارك الله فيكِ وجزاكِ خيرا أن تحملتيني

انتصار
الادارة العامة

default رد: سر عمر عيسى 00 (2/3) 00 الفرق بين الموت والوفاة

مُساهمة من طرف انتصار في الإثنين 09 مايو 2011, 8:28 am

كلامك واستداركاتك على العين والراس ومرحب بها دوما
بل والله تسعدني جدا وتضيف لي المفيد
لما فيها من الخير والادلة واقول الائمة
وايضا افرح بها لانها تكمل موضوعي او موضوع غيري
واطمن انه هناك من يصوب وينصح ويصحح
وهذا انفع من الموضوع نفسه اذ ما فائدة نشر ما يضر ولا ينفع
وانا قصدي انفع فبدون تصويبك ونصحك وتوجيهك
اخاف ان اطبق المثل القائل : اجا يكحلها عماها يعني جيت انفع فضريت
فرجاء دوما صححي لي وتاكدي اني افرح واسعد واطمن بمرورك وتعقيباتك
واضافتك الغالية استاذتي الحبيبة زاد التوحيد زادك الله علما ونفع بك دوما
avatar
زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

default رد: سر عمر عيسى 00 (2/3) 00 الفرق بين الموت والوفاة

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في الإثنين 09 مايو 2011, 12:17 pm

بارك الله لكِ وعليكِ أستاذة انتصار ...ونفع بكِ
وشكر الله لكِ على كلماتك الطيبة الصادقة... ورفع قدركِ
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يرزقنا الإخلاص

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 24 أبريل 2018, 4:42 am