مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

من درر ابن القيم في تفسير سورة الفلق

شاطر

نور الهدى

default من درر ابن القيم في تفسير سورة الفلق

مُساهمة من طرف نور الهدى في السبت 05 يناير 2008, 9:37 am

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسوله الأمين محمد و آله و صحبه أجمعين و من اتبعه و اهتدى بهديه إلى يوم الدين
و بعد فالحمد لله الرب الملك الإله، خلق الخلق بربوبيته فرحمهم، و قهرهم بملكه فأحسن إليهم و عدل بينهم، و استعبدهم بألوهيته فجعل الجنة مآل محبيه و النار قرار من أشرك به منهم،

و الحمد لله الذي كنت ميتا فأحيان و الذي هو أطعمني و سقان و الذي لما مرضت هو شافان، و من علي بالعودة و تحقيق وعدي بنقل هذا التفسير المبارك الذي إليه هدان
فله الحمد أولا و آخرا به أستعين و عليه التكلان

من مختصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي لتفسير المعوذتين للإمام ابن قيم الجوزية رحمهما الله


بسم الله الرحمن الرحيم



" قل أعوذ برب الفلق "


معنى أعوذ ألتجئ و أعتصم و أتحرز،
و الفلق هو نور الفجر الذي يطرد الظلام.


و تضمنت هذه السورة : مستعاذا به و مستعاذا منه و مستعيذا.

المستعـــاذ بـــه

هو الله رب الفلق و رب الناس الذي لا ينبغي الاستعاذة إلا بــه، و لا يُستعاذُ بأحــد من خلقه، و قد قال تعالى في كتابه عمن استعاذ بخلقه أن استعاذتَه زادته رهقا ( و الرهَقُ الطغيانُ، زاد المحقق معلقا: قال ابن كثير الرهق الخوف و الارهاب و الذعر و قال آخرون الرهق الإثم، و قال مجاهد: زاد الكفار طغيانا، و قال أبو عبيدة صاحب مجاز القرآن: رهقا سَفَهاو طغيانا. و قال الزمخشري في الكشاف: و قيل : الإنسُ زادوهم كبرا و كفرا، أو فزاد الجن و الانس رهقا بإغوائهم و إضلالهم لاستعاذتهم بهم)

و احتج أهل السنة على المعتزلة في أن كلمات الله غير مخلوقة؛ بأن النبي صلى الله عليه و سلم استعاذ بقوله تعالى: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " (1) و" أعوذ بكلمات الله التامات" ( وردت هذه الاستعاذة في أحاديث صحيحة ثابة مثل ما رواه مسلم2708)


و المستعيـــذ

هو رسول الله صلى الله عليه و سلم، و كل من اتبعه إلى يوم القيامة.


و أما المستعـاذ منه

فأربعة أقسام: الشر العـــام و شر الغاسق إذا وقب و شر النفاثات في العقد و شر الحاسد إذا حسد.

المستعاذ منه الأول : الشر العـام

في قوله تعالى: " مِن شَرِّ مَا خَلَقَ "؛ و هذا يعم كل شر في الدنيا و الآخرة، و شر الشياطين من الناس و الجن و شر السباع و الهوام، و شر النار و شر الذنوب و الهوى، و شر النفس و العمل.
و قوله : " مِن شَرِّ مَا خَلَقَ " أي من شر كل مخلوق فيه شر، و ليس المراد الإستعاذة من كل ما خلقَهُ الله، فإن الجنة و ما فيها ليس فيها شر، و كذلك الملائكة و الأنبياء فإنهم خير محض.(2)

و المستعاذ منه الثانـــــــي: شر الغاسق إذا وقب

و هذا خـــاص بعد عــام؛
و الغاسقُ: الليلُ إذا أقبل و دخل في كل شئ، و الغسقُ: الظلمَةُ، و الوُقوبُ: الدخولُ.

و السبب الذي لأجله أمر الله بالإستعاذة من شر الليل هو أن الليلَ محل سلطان الأرواح الشريرة، و فيه تنتشر الشياطين، و الشياطين إنما سُلطانُهم في الظلمات و المواضع المظلمة؛ و لهذا كانت القلوب المظلمة هي محل الشياطين و بيوتُهم.

و ذكر سبحانه في هاتين الكلمتين الليل و النهار، و النور و الظلمة، فأمر الله عبادَه أن يستعيذوا برب النور الذي يقهر الظلمة و يزيلُها، و هو سبحانه يُدعى بأسمائه الحسنى، فيُسال لكل مطلوب باسم يُناسبه.



.......يتبع إن شاء الله فتابعونا موفقين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
(1) استعاذ النبي صلى الله عليه و سلم بالمعوذتين في مواطنَ متعددة نجملها بالتالي: دبر الصلاة، عند النوم، في الصباح و المساء، كان يعيذ بها الأطفال من العين و الحسد.

(2) استثناء الشيخ ابن القيم دقيـــق ، ذاك أن ألفاظ القرآن يُفهَم من بعضها العموم و الإطلاق، و هي ليست كما يُفهَم في الظاهر، كقوله تعالى: " تُدَمر كل شيء"، و الريح لم تُدمر إلا قرية واحدة/ و كذلك هنا فالإستعاذة من كل مخلوق له شر و ليس من كل مخلوق؛ كما ذكر ابن القيم، الملائكة و الأنبياء و كذلك الجنة ليس فيها شر.


نقل للفائدة

نور الهدى

default رد: من درر ابن القيم في تفسير سورة الفلق

مُساهمة من طرف نور الهدى في السبت 05 يناير 2008, 9:42 am

المستعاذ منه الثالث: شر النفاثات في العقد

و هذا هو شر السحر؛ فإن النفاثات هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط، و ينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يريدون من السحر.
و النفث هو النفخ مع ريق، و هو دون التفل و هو مرتبة بينهما.
و النفث فعلُ الساحر، فإذا تكيفت نفسُه بالخبث و الشر الذي يريده بالمسحور، و استعان بالأرواح الخبيثة؛ نفث في تلك العقد نفخا معه ريق، فيخرج من نفسه نَفَس ممازج للشر مقترن بالريق الممازج، و قد تساعد؛ هو و الروح الشيطانية؛ على أذى المسحور، فيقعُ فيه السحر بإذن الله الكوني القدري.

و لما كان تأثير السحر من جهة الأنفس الخبيثة و الأرواح الشريرة قال سبحانه " وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ " بالتأنيث دون التذكير،
و قد دل قوله تعالى: " وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ " على تأثير السحر و أن له حقيقة، و قد أنكر ذلك طائفة من أهل الكلام و قالوا أنه لا تأثير للسحر لا في مرض و لا في قتل و لا حل و لا عقد، قالوا: و إنما ذلك تخييل لأعين الناظرين لا حقيقة له سوى ذلك.

و هذا خلاف ما تواترت به الآثار عن الصحابة و السلف و اتفق عليه الفقهاء.
و السحر يؤثر مرضا و ثقلا و حلا و حبا و بغضا و غير ذلك من الآثار موجود، يغرفه الناس و كثير منهم قد علمه ذوقا بما أصيب به.

و قوله تعالى: " وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ "، دليل على أن النفث يضر المسحور في حال غيبته عنه، و لو كان الضررلا يحصل إلا بمباشرة البدن ظاهرا كما يقوله هؤلاء، لم يكن للنفاثات شر يُستعاذ منه؛ و أيضا فإذا جاز على الساحر أن يسحر أعيُنَ جميع الناظرين مع كثرتهم حتى يرَوا الشر بخلاف ما هو به مع أن هذا تغير في إحساسهم، فما الذي يحيل تأثيرَه قي تغير بعض أعراضهم و طباعهم و قواهم. فإذا غير إحساسا حتى صار يرى الساكن متحركا و المتصلَ منفصلا فما المحيلُ لأنيغيرَ صفات نفسه حتى يجعل المحبوب إليه بغيضا و البغيضَ محبوبا و غير ذلك من التأثيرات، و قد قال الله عن سحرة فرعون أنهم " سحروا أعيُن الناس" فبين سبحانه أن أعيُنهم سُحرَت، و ذلك إما:
* أن يكون لتغير حصل في المرئي و هو الحبال و العصي، مثل أن يكون السحرة استعانت بأرواح حركتها و هي الشياطين، فظنوا أنها تحركت بأنفسها؛ و هنا كما إذا جر من لا تراهُ حصيرا أو بساطا فترى الحصير و البساط ينجر و لا ترى الحار له، فهكذا حال الحبال و العصي قلبتها الشياطين، فظن الرائي أنها انقلبت بأنفسها، و الشياطين هم الذين يقلبونها.
* و إما أن يكون التغيير حدث في الرائي، حتى رأى الحبال و العصي تتحرك و هي ساكنة في أنفسها، و لا ريب أن الساحر يفعل هذا و هذا ( يقول المحقق: و القول الثاني عليه أكثر المفسرين فإنه صريح بالآية، فأثر السحر منصب على العيون لا على الحبال و العصي فالسحر هنا هو سحر التخييل؛ و السعيُ و الحركةُ لم يكونا حقيقة، و إنما هو متخيل و لا وجود له في الخارج).

و أما ما يقوله المنكرون في أنهم فعلوا في الحبال و العصي ما أوجب حركتها و مشيها مثل الزيبق و غيره حتى سعت، فهذا باطل من وجوه كثيرة.


المستعاذ منه الرابع: شر الحاسد إذا حسد


و قد دل القرآن و السنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود، فنفس حسده شر متصل بالمحسود في نفسه و عينه، و إن لم يؤذه بيده و لا لسانه، فإن الله تعالى يقول: " وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ "، فحقق الشر منه عند صدور الحسد، و القرآن ليس فيه لفظة مهملة.

لكن قد يكون الرجل في طبعه الحسد و هو غافل عن المحسود و لاهٍ عنه، فإذا خطر على قلبه انبعث نار الحسد من قلبه فيتأذى المحسود بمجرد ذلك (1)، فإن لم يستعذ بالله و يتحصن به و يكون له أوراد في الأذكار و الدعوات و التوجه إلى الله و الإقبال عليه، بحيث يدفع عنه من شره بمقدار توجهه و إقباله على الله، و إلا ناله شر الحاسد و لا بد.

و في الحديث الصحيح رُقية جبريل عليه السلام النبيُ صلى الله عليه و سلم و فيها: " بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك" (2)
فذِكرُ شر عين الحاسد، و معلوم أنها لا تؤثر بمجردها، إذ لو نظر إليه نظر لاهٍ ساهٍ كما ينظر إلى الأرض و الجبل و غيره؛ لم يؤثر فيه شيئا؛ و أما إذا نظر مَن قد تكيفت نفسه الخبيثة و انسمت فصارت نفسا غضيبة خبيثة حاسدة؛ أثمرت تلك النظرة، فأثرت في المحسود بحسب ضعفه و قوة نفس الحاسد، فربما أمرضه، و ربما قتله، و التجارب بها عند الخاصة و العتمة أكثر من أن تُذكر.
و هذه العين إنما تؤثر بواسطة النفس الخبيثة، و هي بمنزلة الحية، إنما يؤثر سمها إذا عضت، فإنها تتكيف بكيفية الغضب فتُحدث فيها تلك الكيفيةُ السم؛ فتؤثر في الملسوع، و ربما قويت حتى تؤثر بمجرد النظر، و ذلك في نوع منها، حتى يؤثر بمجرد النظر، فتطمس البصر و تُسقط الحَبَل، كما ذكر النبي صلى الله عليه و سلم في أبترَ و ذي النطيفتين منها و قال: " اقتلوهما" (3) و هذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس.

و من له فطنة و تأمل أحوال الأرواح و تأثيراتها و تحريكها الأجسام، رآى عجائب و آيات دالة على وحدانية الله و عِظَمَ ربوبيته، و أن ثَم عالَما آخر يجري عليه أحكام أُخَر، يُشهد آثارُها و أسبابُها، غُيبَ عن الأبصار فتبارك الله رب العالمين و أحسن الخالقين.



..... يتبع ان شاء الله: العين و الحسد و الفرق بينهما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) و من هذا الباب أمر يعقوب عليه السلام ابنه يوسف عليه السلام أن لا يقُص رؤيته على إخوته، و من هذا الباب أمر النبي صلى الله عليه و سلم من رأى رؤية صالحة أن يحدث بها من يحب فقط،و من هذا الباب أيضا ذكر السلف قولهم: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فكل ذي نعمة محسود
(2) مسلم كتاب السلام/ باب الطب والمرض والرقى
حدثنا بشر بن هلال الصواف. حدثنا عبدالوارث. حدثنا عبدالعزيز بن صهيب عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛ أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! اشتكيك؟ فقال "نعم" قال: " باسم الله أرقيك. من كل شيء يؤذيك. من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك. باسم الله أرقيك".
(3) الحديث مثفق عليه لفظ البخاري 2/248 " اقتلوا الحيات و اقتلوا ذا الطفيتين و الأبتر فإنهما يطمسان البصر و يستسقطان الحبل"
و لفظ مسلم 2233 " فإنهما يسقطان الحبل و يلتمسان البصر" قال الشيخ ابن القيم في زاد المعاد: يلتمسان البصر فيه معنيان: 1- يخطفان البصر بمجرد نظرهما إليه بخاصة جعلها الله في بصريهما إذا وقع على بصر الإنسان؛ 2- أو أنهما يقصدان البصر باللسع و النهش

الطفيتان: الخطان الأبيضان على ظهر الحية
الأبتر: قصير الذنب

نور الهدى

default رد: من درر ابن القيم في تفسير سورة الفلق

مُساهمة من طرف نور الهدى في السبت 05 يناير 2008, 9:44 am

العين و الحسد و الفرق بينهما

و العائن و الحاسد يشتركان في شيء و يفترقان في شيء، فيشتركان في أن كُلا منهما تتكيف نفسه و تُوَجهُ نحو من تقصد أذاه.

و العائن تتكيف نفسه عنه مقابلة المعين و معاينته.

و الحاسد يحصل حسده في الغيبة و الحضور

و يفترقان في أن العائن قد يعين من لا يحسده؛ من حيوان أو زرع، و إن كان لا ينفك من حسد صاحب، بل رما أصاب نفسه، و سببُه الإعجاب بالشيء و استعظامه، فإن رؤيته للشيء رؤية تعجب و تحديق مع تكيف بتلك الكيفية يؤثر في المعين.

و قوله تعالى " وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ " يعُم الحاسد من الجن و الإنس، فإن الشيطان و حزبَه يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله.

و لكن الوسواس أخص بشياطين الجن.

و الحسد أخص بشياطين الإنس.

و الوسواس يعمهما أيضا، فكلا الشيطانين حاسد موسوس، فالإستعاذة من شر الحاسد يعمهما جميعا.

فقد اشتملت السورة على الإستعاذة من كل شر في العالم، و تضمنت شرورا أربعة يُستعاذ منها:
شرا عاما و هو شر ما خلق
و شر غاسق إذا وقب

فهذان نوعان

ثم ذكر شر الساحر و الحاسد و هما نوعان أيضا، لأنهما من شر النفس الشريرة. و أحدهما يستعين بالشيطان و يعبُدُه، و هو الساحر، و قَل ما يتأتى السحر بدون نوع عبادة الشيطان و تقربٍ إليه، إما بذبح باسمه يقصد به هو، فيكون ذبحا لغير الله و بغير ذلك من أنواع الشرك.

و الساحر و إن لم يُسَم هذا عبادة للشيطان فهو عبادة له، و إن سَماهُ بما سماه به، فإن الشرك و الكفرَ هو شرك و كفر لحقيقته و معناه، لا لاسمه و لفظه، فمن سجد لمخلوق و قال ليس هذا سجود له، هذا خضوع، و يُقبلُ الأرض بالجبهة كما قبلها بالفم، و هذا إكرام؛ لم يخرج بهذه الألفاظ عن كونه سجود لغير الله، فليُسَمه بما شاء.

و كذلك من ذبح للشيطان و دعاه و استعاذ به و تقرب إليه، فقد عبده و إن لم يُسَم ذلك عبادة، بل يُسميه استخداما، و صَدَقَ، هو من استخدام الشيطانِ لهُ، فيصير خادما من خَدم الشيطان و عابديه، و بذلك يَخدُمُه الشيطان.
لكن خدمة الشيطان ليست خدمةَ عبادة، فإن الشيطان لا يخضع له و يعبُدُه كما يفعل هو به، و المقصود أن هذا عبادة منه للشيطان، و إن سماه استخداما.

و تأمل تقييدَه سبحانه شرَ الحاسد بقوله عز و جل: " إِذَا حَسَدَ " لأن الرجل قد يكون عنده حسد، و لكن يُخفيه و لا يترتب عليه أذى لا بقلبه و لا بلسانه و لا بيده، بل يجد في قلبه شيئا من ذُل، و لا يُعامل أخاه إلا بما يُحبه الله، فهذا لا يكاد يخلو منه أحد إلا من عَصَمَه الله.

و قيل للحسن البصري " أيَحسِد المؤمن؟ قال: ما أنساك إخوةَ يوسف؟ "
فالرجل إذا كان في قلبه حسد لكن يُخفيه و لا يترتب عليه أذى بوجه ما، لا بقلبه و لا بلسانه و يده، بل لا يُعامل أخاه إلا بما يحب الله، فهو لا يطيع نفسَه، بل يعصيها خوفا من الله و حياء منه أن يكرهَ نِعَمَه على عباده، فيرى ذلك مخالفة لله، و بُغضا لما يحب الله، فهو يجاهد نفسه على دفع ذلك، و يلزمها الدعاء للمحسود و تمني زيادة الخير له، فإن هذا الحسدَ الذي في قلبه لا يضره و لا يضر المحسود. بخلاف ما إذا حقق ذلك و حَسد، و رتبَ على حسده مُقتضاهُ من الأذى بالقلب و اللسان و الجوارح، فهذا الحسد المذموم، هذا كله حسد تمني الزوال.

مها صبحى
الإدارة

default رد: من درر ابن القيم في تفسير سورة الفلق

مُساهمة من طرف مها صبحى في الأحد 19 أبريل 2009, 1:34 pm

ما شاء الله حبيبتي نور الهدى
موضوع رائع و متكامل
يرفع لفائدته

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 06 ديسمبر 2016, 11:50 am