مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

"كل امتي يدخلون الجنة إلا من ابى"

شاطر

السلفية
هيئة التدريس

هام "كل امتي يدخلون الجنة إلا من ابى"

مُساهمة من طرف السلفية في الأحد 28 يونيو 2009, 12:25 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا

وبعد :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى» قالوا يا رسول الله، ومَن يأبى ؟ قال «مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى». البخاري.

يخبر النبي أمته أنهم سيدخلون الجنة، وذلك لمن آمن به وصدقه واتبع النور الذي جاء به، فإنه أرسله ربه تبارك وتعالى لإنقاذ البشرية كلها من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وبين ذلك أبلغ بيان، وقد أنزل الله تبارك وتعالى عليه آيات بينات واضحات تبين هذا، وتحث على تصديقه والإيمان به، وأمر سبحانه أهل الكتاب الذين أرسل فيهم محمدٌ أن يتبعوه ويؤمنوا بما جاء به، فقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} الأعراف.

كما أخبر أن من أمته من هو مستثنى من دخول الجنة، وهو الذي يأبى دخول الجنة ويرفض ذلك، حتى عجب أصحابه ورضي الله عنهم، فتساءلوا ومَن يأبى يا رسول الله ؟ فعلق دخول الجنة بطاعته، وبين أن من يعصيه فهو الذي يأبى دخول الجنة

وجوب طاعة الرسول:

لقد فرض الله تعالى طاعة رسوله ، وهذا شأن المرسلين جميعًا، فالله عز وجل يقول وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ النساء، فرسل الله تعالى أرسلوا إلى أقوامهم ليهدوهم إلى صراط الله المستقيم، ولن يتحقق الفلاح والفوز والنجاح لأمة إلا إذا أطاعت رسولها، فما من رسول أرسله الله تعالى إلى قومه إلا فرض طاعته عليهم حتى تتحقق ثمرة الدعوة، ورسل الله تعالى كلهم دعوا أقوامهم إلى توحيد الله تعالى، فالدين الذي جاءوا به كلهم هو الإسلام؛ قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} النحل ، وما من رسول أتى قومه إلا قال لهم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، قال تعالى: {لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال يَا قَوم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} الأعراف ، وقال تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} الأعراف ، وقال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} الأعراف ، وقال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} الأعراف .

فالدعوة إلى التوحيد دعوة الرسل جميعًا، وهو أول ما أوجب الله على العباد أن يطيعوا فيه الرسل، والمهمة الثانية بعد توحيد الله تبارك وتعالى هي طاعته فيما أرسل به رسله في ما شرعه لهم، ولكل نبي شرعة ومنهاج أوجب الله على الأمة طاعة رسولها في هذه الشرعة.

فرسول الله محمد ليس بدعًا في ذلك، إنما هو على درب الرسل السابقين يسير، وعلى منهج الله تعالى الذي رسمه لعباده يهدي أمته، وهذا المنهج هو صراط الله المستقيم، فقال الله تعالى: {له وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ الشورى ، ، وقال تعالى قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} الأحقاف

طاعة الرسول مقرونة بطاعة الله تعالى:

لقد قرن الله عز وجل طاعة رسوله بطاعته، وعطفها عليها في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وهذا يفهم منه أن من أطاع الله ولم يطع رسوله فلا قيمة لطاعته لربه، كما أن من أطاع الرسول ولم يطع الله تعالى فطاعته أيضًا لا تفيده شيئًا حتى يجمع بين طاعة الله تعالى وطاعة رسوله ، كما أن الإيمان بالله مقرون بالإيمان بالرسول، فلا يقبل أحدهما بدون الآخر قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} آل عمران ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} النساء ، وقال جل جلاله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاغُ المُبِينُ} التغابن ، وقال جل شأنه: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} النساء .

طاعة الرسول طاعة لله وتؤدي إلى الجنة:

ذكر الله تبارك وتعالى طاعة رسوله محمد منفردة في كثير من الآيات، ورتب عليها الهداية والرحمة والنجاة من النار، كما جاء ذلك أيضًا في كثير من الأحاديث عن رسول الله

أولاً من القرآن الكريم:

قال تعالى: {مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ النساء ، وقال تبارك وتعالى وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاغُ المُبِينُ} النور ، وقال سبحانه وتعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} الحشر ، وقال جل ثناؤه: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} النور ، إلى غير ذلك من الآيات.

ثانيًا من السنة النبوية الشريفة:

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «جاءت ملائكة إلى النبي وهو نائم، فقال بعضهم إنه نائم، وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا إن لصاحبكم هذا مثلاً، قال فاضربوا له مثلاً فقال بعضهم إنه نائم، وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا أولوها له يفقهها، فقال بعضهم إنه نائم، وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا فالدار الجنة والداعي محمد، فمن أطاع محمدًا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا فقد عصى الله، ومحمد فَرْقُ الناس» أخرجه البخاري .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» متفق عليه.

معصية الرسول منفردة عن معصية الله تعالى مما يدخل النار:

وقد وردت أيضًا معصية الرسول منفردة عن معصية الله تعالى منهيًا عنها ومحذرًا منها، فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} الشعراء ، وعاتب أصحاب النبي عندما عصوا أمره يوم أحد، فقال تعالى: {وَعَصَيْتُم مِّنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ} آل عمران ، وفي أخذ البيعة على النساء قال: {وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} الممتحنة .

وقد تقدم من الأحاديث في هذا المعنى الكثير، ومن ذلك أيضًا حديث أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله «مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومًا فقال رأيت الجيش بعينَي، وإني أنا النذير العريان، فالنجاءَ النجاءَ، فأطاعه طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا، وكذبته طائفة فصبحهم الجيش فاجتاحهم» متفق عليه

وهكذا أيها المسلم يصور لك النبي أنه يدعوك إلى دخول الجنة والهرب من النار، يدعوك إلى الفوز بالجنة ونعيمها المقيم، ويبعدك عن النار وعذابها الأليم العظيم، وأنت تأبى وتمتنع عن طاعة رسولك ، فهو يدعوك إلى توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به، ويدعوك إلى أداء فرائض الله تبارك وتعالى ؛ من الصلاة والمحافظة عليها وأدائها في جماعة، وإيتاء الزكاة لمستحقيها من الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، وعدم البخل بها، وصوم رمضان وحفظه من اللغو والرفث والغيبة والنميمة، وأداء الحج لمن استطاع إليه سبيلاً، وتعجيله وعدم الإمهال والتراخي عنه، وكذا بر الوالدين والإحسان بهما واجتناب عقوقهما، وصلة الأرحام واجتناب قطيعتها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الجيران وكف الأذى عنهم، وكف الأذى عن المسلمين، وعن الناس جميعًا، فالنبي ما دعانا إلا إلى خير لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا، ولم يأمرنا إلا بما فيه فوزنا بالجنة والنجاة من النار، ولكن بعض الناس يأبى هذه الدعوة ويرفضها، ويرضى لنفسه أن يوردها النار

فبالله كيف يسوغ لعاقل أن يرفض هذه الدعوة وينفر منها ويعرض عنها ؟ ويأباها ولا يقبلها، ويرضى لنفسه النار وهو يعلم أنها بئس القرار

ولقد بين النبي أن الجنة حفت بالمكاره، والمقصود التكاليف الشرعية ؛ وفيها كف النفس عن شهواتها وكبح جماحها عن ما تريده من الآثام، ومتاع الدنيا الزائل القليل إرضاءً للرب الجليل، والشهوات منها ما أباحه الله تعالى لكنه ذكره في مقام النقص والعيب مفضلاً غيره عليه، كما في قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ} آل عمران ، ثم عقَّب ذلك بقوله جل ذكره: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} آل عمران ، فذكرت الشهوات المباحة ثم ذكر بعدها ما هو خير منها وأفضل لينوه أنها ليس الخير فيها وإنما في غيرها

ومن الشهوات ما هو محرم مقطوع بحرمته فيجب على العاقل أن يبتعد عنه كالزنا والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك من الشهوات التي حفت بها النار، فهذه من شهوات النفس الأمارة بالسوء، ومنها الغيبة والنميمة وأكل أموال الناس بالباطل والاعتداء على الأنفس والأعراض والأموال، فذلك مما حرمه الله تعالى، فإذا ركن العبد إلى هذه الشهوات فقد عصى الرسول وأعرض عن دعوته وأبى الاستجابة له وحينئذ يحرم نفسه الجنة ويوردها النار، كما شبهه الرسول بالبعير الذي يشرد عن أهله.

نسأل الله تعالى أن يديم علينا نعمة الهداية إلى الإسلام فإنها أعظم نعمة، كما نسأله سبحانه أن يديم علينا نعمة السنة والجماعة، وأن يديم علينا الطاعة طاعة الله ورسوله وأن يجنبنا المعاصي والفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

روح و ريحان
محفظة في الدار

هام رد: "كل امتي يدخلون الجنة إلا من ابى"

مُساهمة من طرف روح و ريحان في الأحد 28 يونيو 2009, 6:53 pm


راجية رحمته

هام رد: "كل امتي يدخلون الجنة إلا من ابى"

مُساهمة من طرف راجية رحمته في الجمعة 10 يوليو 2009, 7:32 am

جزاك الله خيرا أستاذه السلفيه وبارك فيك وفيما تكتبين وجعله في ميزان حسناتك
اللهم اهدنا للحق واجعلنا من عبادك المخلصين

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 2:37 am