مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

الرضا بالله ربًّا

شاطر

السلفية
هيئة التدريس

جديد الرضا بالله ربًّا

مُساهمة من طرف السلفية في الإثنين 15 يونيو 2009, 12:44 pm



الرضا بالله ربًّا


فقد قال الله تعالى في محكم آياته: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَباًّ وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام:164].

قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى: (({قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ} من المخلوقين {أَبْغِي رَبًّا} أي: يحسن ذلك ويليق بي، أن أتخذ غيره، مربيًا ومدبرًا والله رب كل شيء، فالخلق كلهم داخلون تحت ربوبيته، منقادون لأمره؟.

فتعين عليَّ وعلى غيري، أن يتخذ الله ربًّا، ويرضى به، وألا يتعلق بأحد من المربوبين الفقراء العاجزين)).

وقد قال تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام:14].

قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى: (({قُلْ} لهؤلاء المشركين بالله: {أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا} من هؤلاء المخلوقات العاجزة يتولاني وينصرني؟!

فلا أتخذ من دونه تعالى وليًّا، لأنه فاطر السموات والأرض، أي: خالقهما ومدبرهما. {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ} أي: وهو الرزاق لجميع الخلق، من غير حاجة منه تعالى إليهم، فكيف يليق أن أتخذ وليًّا غير الخالق الرزاق، الغني الحميد؟

{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} لله بالتوحيد، وانقاد له بالطاعة، لأني أولى من غيري بامتثال أوامر ربي.

{وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أي: ونُهيت أيضًا عن أن أكون من المشركين، لا في اعتقادهم، ولا في مجالستهم، ولا في الاجتماع بهم، فهذا أفرض الفروض عليَّ، وأوجب الواجبات)).

إن هذه القضية وهي قضيه اتخاذ الله وليًّا بكل معاني كلمة الولي هي قضية الإيمان في صميمها.

فلمن يكون الولاء إن لَم يكن لفاطر السموات والأرض الذي خلقهما وأنشأهما؟!!

ولمن يكون الولاء إن لَم يكن للرزاق ذي القوة المتين الذي يرزق مَن في السموات والأرض؟!

التقرب إلى الله بالتوحيد هو أعظم مطلوب وهو سبيل النجاة وهو الذي يقوي الرضا بالله في قلبك حقًّا وهو أول واجب على العبيد.

قال العلامة الحكمي في منظومته ((سلم الوصول)):

وأول واجب على العبيد *** معرفة الله بحق وهو التوحيد

ومن الأمور التي تعين على الرضا بالله:

1- التوكل على الله.

قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:3].

قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى: (({وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي: في أمر دينه ودنياه، بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ويثق به في تسهيل ذلك {فَهُوَ حَسْبُهُ} أي: كافيه الأمر الذي توكل عليه به، وإذا كان الأمر في كفالة الغني القوي [العزيز] الرحيم، فهو أقرب إلى العبد من كل شيء، ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له؛ فلهذا قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} أي: لا بد من نفوذ قضائه وقدره، ولكنه {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} أي: وقتًا ومقدارًا، لا يتعداه ولا يقصر عنه)).

2- التزام ما جعل الله رضاهُ فيه.

من أراد أمرًا سلك الطريق الموصل إليه، فمن أراد رضا الله سلك الطريق الموصل إليه من إفراد الله تعالى وحده بالعبادة؛ أي لا معبود بحقٍّ إلا الله، ومن إفراد النبي صلى الله عليه وسلم وحده بالاتباع؛ أي لا متبوع بحقٍّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3- معرفةُ العبد بضعفه وعجزه.

لأن العبد إذا أبصر هذه الحقيقة لَجَأ إلى من يَحميه ويُعينه ومَن يكون إلا رب العالمين رب كل شيء والقادر على كل شيء وحده لا شريك له في ذلك؟!

4- علم العبد برحمة الله به وشفقته عليه.

فالله سبحانه أرحم بالعباد من أنفسهم وخاصة الذين أنابوا واتبعوا سبيله فقال: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب :43].

قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى: ((أي: مِن رحمته بالمؤمنين ولطفه بهم، أن جعل من صلاته عليهم، وثنائه، وصلاة ملائكته ودعائهم، ما يخرجهم من ظلمات الذنوب والجهل، إلى نور الإيمان، والتوفيق، والعلم، والعمل، فهذه أعظم نعمة، أنعم بها على العباد الطائعين، تستدعي منهم شكرها، والإكثار من ذكر اللّه، الذي لطف بهم ورحمهم، وجعل حملة عرشه، أفضل الملائكة، ومن حوله، يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا فيقولون: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمْ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِي السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }.

فهذه رحمته ونعمته عليهم في الدنيا)).

واعلمي أخت الإيمان أن مَن ولج باب الرضا فلابد أن يدخل بهمة عالية ويخطو بنفس مطمئنة فإن فعل فلن يرجع صفر اليدين.

منقول


مها صبحى
الإدارة

جديد رد: الرضا بالله ربًّا

مُساهمة من طرف مها صبحى في الإثنين 15 يونيو 2009, 1:40 pm

بارك الله فيك استاذتي السلفية
لا تتخيلي راحة النفس التي شعرت بها بعد قراءة موضوعك
كم نحن في نعيم أن ربنا هو الله الكريم الرحيم

واعلمي أخت الإيمان أن مَن ولج باب الرضا فلابد أن يدخل بهمة عالية ويخطو بنفس مطمئنة فإن فعل فلن يرجع صفر اليدين.


نصيحة غالية للفوز بسعادة الدارين

حبيبه
هيئة التدريس

جديد رد: الرضا بالله ربًّا

مُساهمة من طرف حبيبه في الجمعة 18 يونيو 2010, 2:00 pm

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك أختي السلفية
رضي الله عنك وأرضاك




التقرب إلى الله بالتوحيد هو أعظم مطلوب وهو سبيل النجاة وهو الذي يقوي الرضا بالله في قلبك حقًّا وهو أول واجب على العبيد.

وأول واجب على العبيد *** معرفة الله بحق وهو التوحيد

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 6:10 pm