مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

نظرات حول آيات النور

شاطر

مودة
الإدارة

default نظرات حول آيات النور

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 09 يونيو 2009, 6:43 am

بسم الله

نظرات حول آيات النور


قال تعالى: {الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . في بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ . رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ . لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالله يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور: 35-38].

مصدر هذا النور وقوامه:

هو الله عز وجل الذي يفيض بنوره على الكون كله؛ فترى العالم العلوي والسفلي سابحاً في فيوضات الأنوار القدسية، فضلاً عن النور الذي قذفه تعالى في قلوب عباده المؤمنين، وهو نور معقول مشهود بالبصائر والقلوب؛ "فهما نوران عظيمان، وأحدهما أعظم من الآخر، فكما أن مواضع الظلمة التي لا يُشرق عليها نور لا يعيش فيها حيوان البتة؛ فكذلك أمة فُقد فيها نور الوحي والإيمان ميِّتة، وقلب فَقد هذا النور ميِّت ولابُدَّ"(1).

قال سبحانه: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا}[الشورى:52]. وكلما خف الإنسان من عرامة اللحم والدم والشهوات والأهواء والغفلات، وتجرد من ثقله وكثافته؛ انزاحت عنه الحجب؛ ليرى عرش ربه بارزاً، وأهل الجنة متزاورين، وأهل النار متعاورين في الظلمات؛ لأنه عانق الطهارة وارتفع إلى آفاق النور.

وما أعظم قلب محمد صلى الله عليه وسلم الذي أدرك هذه الحقيقة؛ حقيقة النور وفاض بها. وانظر إليه لما تخلص من أوهاق الأرض ومخالب اليأس -وهو عائد من الطائف- قائلاً: "أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة"(2)، وقوله لعائشة رضي الله عنها بعدما سألته: هل رأيت ربك؟ -أي ليلة المعراج- فقال: "نور؛ أنَّى أراه؟!"(3).

وهذا النور مشرق أبداً لا يأفل دنيا وآخرة. قال تعالى: {وأشرقت الأرض بنور ربها} [الزمر:69]. فإذا جاء سبحانه يوم القيامة للفصل بين عباده أشرقت بنوره الأرض، وليس إشراقها يومئذ لشمس ولا قمر؛ فإن الشمس كورت، والقمر قد خُسف به، وذهب نورهما، "وحجابه تبارك وتعالى النور. قال أبو موسى: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلفه"، ثم قرأ: {أن بورك من في النار ومن حولها}[النمل:8]. فاستناره ذلك الحجاب بنور وجهه، ولولاه لأحرقت سبحات وجهه ونوره ما انتهى إليه بصره"(4).

ولهذا لما تجلى سبحانه للجبل، وكشف من الحجاب شيئاً يسيراً؛ ساخ الجبل في الأرض وتدكدك. وهذا معنى قول ابن عباس -في قوله عز وجل: {لا تدركه الأبصار}[الأنعام:103]-: "ذلك الله عز وجل إذا تجلى بنوره لم يقو له شيء". وهكذا فالقلب البشري لا يستشرف طويلاً هذا الأفق الوضيء ولا يقوى على إدراكه.

وتقريباً لحقيقته إلى الإدراك البشري قال سبحانه: {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دريٌّ، يُوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور}[النور:35]. تلك صورة النور التي لا ندرك كنهها ومداها مُثِّلَت بكُوَّة صغيرة وهي المشكاة في الحائط، وقد وُضع فيها مصباح وحصرت نوره فيها ليبدو متألقاً، هذا المصباح في زجاجة تقيه الريح وتُصفي نوره؛ فيزداد بريقاً ووَهجاً، وكأن هذه الزجاجة كوكب دري متقد وَصْلاً للمثل بالحقيقة، وكذلك قوله عز وجل في وصفه المصباح أنه يتوقد وهجاً من شجرة مباركة غير معروفة لا شرقية ولا غربية؛ للدلالة على أن المثل إنما هو لتقريب المعنى المجرد ليس إلا.

إنه نور الله الذي أشرقت به الظلمات، طليق من القيود والحدود فائض على السماوات والأرض لا يأفل ولا يخبو، بل حيثما توجه إليه القلب رآه أو تطلع إليه الحائر هداه، يهدي الله لنوره من يشاء.

بيوت النور:

ذلك النور الطليق الشائع في السماوات والأرض يتجلى في بيوت الله، التي تتصل فيها القلوب بالله وتتطلع إليه وتذكره وتخشاه وتتجرد عن كل لاهٍ صادٍّ عنه. ومشهد البيوت هنا مشابه لمشهد المشكاة المحافظة على النور، فضلاً على أن ذاك المصباح المشرق بالنور في المشكاة مشابه لتلك القلوب المشرقة بالنور في بيوت الله.

تلك البيوت {أذن الله أن ترفع}[النور:36]؛ فهي مرفوعة قائمة، وهي مطهرة رفيعة، تتناسق طبيعتها الرفيعة مع طبيعة النور السني الوضيء، فتتهيأ بالرفعة والارتفاع لأن يُذكر فيها اسم الله.

كيمياء النور:

هذه البيوت لم تبلغ ذلك المبلغ من الفضل والشرف، ولم ترتفع إلى تلك الأنوار القدسية إلا لسريان الذكر في ربوعها والتسبيح في أرجائها. قال تعالى: {تُرفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال...} [النور:36]؛ حتى أصبحت تلك البقاع والربوع جنة ورياضاً. يقول ابن القيم: "مَن شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا فليستوطن مجالس الذكر". وقد ذكر ابن أبي الدنيا وغيره من حديث جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أيها الناس، ارتعوا في رياض الجنة". قلنا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟! قال: "مجالس الذكر"(5).

وأمكنة النور محاطة بالملائكة زيادة في التوهج والإشراق. فقد ثبت من حديث أبي هريرة مرفوعاً: "إن لله ملائكة سيارة، فضلاً عن كُتَّاب الناس، يطوفون في الطرق؛ يلتمسون أهل الذكر؛ فإن وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى تنادوا: هلموا إلى حاجتكم"(6).

هذه المساكن الأرضية وهذه الدور لم ترفع إلا بذكر الله. كذلك المساكن العلوية ودور الجنة لم تُبن إلا بذكر الله. يقول ابن القيم: "إن دور الجنة تبنى بالذكر، فإن أمسك الذاكر عن الذكر؛ أمسكت الملائكة عن البناء. وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: "مَن قال سبحان الله العظيم سبع مرات؛ بني له بُرج في الجنة"(7)، وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمر: "أكثروا من غراس الجنة". قالوا: يا رسول الله، وما غراسها؟! قال: "ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله"(Cool. وقد روى الترمذي من حديث عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقيت ليلة أسري بي الخليل عليه السلام، فقال: يا محمد أقرئ أمتك السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"(9). فالذكر غراسها وبناؤها، لكنه ذكر حضور لا ذكر اللهو والغفلة!

رجال يقتبسون النور:

هم الذاكرون الله عز وجل والذاكرات في مجالس النور، تتناسق معها قلوبهم الوضيئة الطاهرة، المسبحة الواجفة، قلوب رجال {لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة}[النور:37].
هم الرجال وعيب أن يقال لمن لم يتصف بمعاني وصفهم رجل
ومن معاني وصفهم: كثرتهم للذكر؛ فانطبع عليهم نوراً في الدنيا، ونوراً في المعاد، ونوراً على الصراط. قال تعالى: {أَوَمَنْ كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[الأنعام:122]. فالأول هو المؤمن؛ استنار بالإيمانِ وذكرِ الله ومحبته ومعرفته، والآخر هو الغافل عن الله، المعرض عن ذكره ومحبته. فالشأن كل الشأن في النور، والفلاح كل الفلاح فيه، والشقاء كل الشقاء في فواته. ولهذا كان يكثر صلى الله عليه وسلم من سؤال ربه تعالى أن يجعل كلَّه نوراً، قال صلى الله عليه وسلم: "واجعلني نوراً"(10).

وهذا النور مقتبس من النور الإلهي الذي أودعه سبحانه في قلوب المحبين الذاكرين؛ فأحياهم به، وجعلهم يمشون به في الناس، وأصَّله في قلوبهم، ثم تقوى مادته بالذكر فتتزايد حتى يظهر على جوفهم وجوارحهم وأبدانهم وثيابهم ودورهم، يُبصره مَن هو مِن جنسهم، وسائر الخلق مُنكر لهم.

فإذا كان يوم القيامة برز ذلك النور، وصار بإيمانهم يسعى بين أيديهم في ظلمة الجسر حتى يقطعوه، وهم فيه على حسب قوته وضَعفه في قلوبهم في الدنيا؛ فمنهم من نوره كالشمس، وآخر كالقمر، وآخر كالنجوم، وآخر كالسراج، وآخر يُعطي نوراً على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ أخرى؛ إذ كانت هذه حال نوره في الدنيا فأعطي على الجسر بمقدار ذلك، بل هو نفس نوره ظهر عياناً. ولما لم يكن للمنافق نور ثابت في الدنيا، بل كان نوره ظاهراً لا باطناً؛ أعطي نوراً ظاهراً مآله إلى الظلمة والأفول. وهكذا فالدنيا كلها مظلمة، إلا مجالسة أهل النور وصحبتهم.

قال سهل بن عبد الله التستري: "من أراد النظر إلى مجالس الأنبياء؛ فلينظر إلى مجالس العلماء"(11)؛ فبصحبتهم الاستمداد والاقتباس من مشكاتهم النورانية حتى يغدو الناظر إليهم فقط متصفاً بنورهم؛ وذلك لأن النظر إلى الذات القدوة أفعل في النفس من السماع عنها، وأبقى لآثار الخير في ناظرها. وقد كان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك الحظ الأوفر لمجالستهم له ومشاهدتهم إياه وقربهم منه؛ فكانوا خير أمة أخرجت للناس بعد سيد الناس صلى الله عليه وسلم. ورؤية الرجل الصالح القدوة إنما تذكر بالله لما يُرى عليه من النور والأنس والطمأنينة والمحبة في سمته وهيئته ونطقه وصمته وحركته وسكونه، فلا ينظر إليه ناظر إلا كان نظره إليه مذكراً له بالله، وكانت صورته موجهة له للإقبال على الله... أولئك الذين إذا رؤوا ذُكِر الله.

يقول الحكيم الترمذي -عند شرح قوله صلى الله عليه وسلم: "من ذكَّركم بالله رؤيته"(12)-: هم الذين عليهم من الله سمات ظاهرة، قد علاهم بماء القربة، ونور الجلال، وهيبة الكبرياء، وأنس الوقار. فإذا نظر الناظر إليه ذَكَرَ الله تعالى؛ لِمَا يرى عليه من آثار الملكوت... والقلب معدن هذه الأشياء ومستقر النور، ويشرب الوجه من ماء القلب، فإذا كان على القلب نور سلطان الوعد والوعيد أدى إلى ذلك النور، فإذا بصرك عليه ذكّرك البر والتقوى، ووقع عليك منه مهابة الصلاح والعلم بأوامر الله تعالى.

فشأن القلب أنه يسقي عروق الوجه، ويُشربه من ماء الحياة... فكل نور من هذه الأنوار كان في قلب، شرب وجهه منه. قال تعالى: {ولقَّاهم نضرةً وسروراً}[الإنسان:11]؛ أي سروراً في القلب، ونضرة في الوجه. فإذا سر القلب برضا الله تعالى عن العبد، وبما يشرق فيه من نور؛ نضرت الوجوه بما ولج القلوب. وهو الذي دل النبي صلى الله عليه وسلم على الذكر لله عن رؤيته، وصيَّره علامة لأهل ولايته.

مواصفات أهل النور:

من سمات الرجال الخوف من فزع يوم القيامة. يقول البيضاوي: "مع ما هم عليه من الذكر والطاعة يخافون يوماً تضطرب فيه القلوب والأبصار وتتغير من الهول، أو تتقلب أحوالها فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه، وتبصر الأبصار ما لم تكن تبصر". وهم مع هذا الخوف يُعلقون رجاءهم بثواب الله {ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله}[النور:38]. ورجاؤهم لن يخيب في فضل الله. {والله يرزق من يشاء بغير حساب} [النور:38]: من فضله الذي لا حدود له ولا قيود.

وهكذا فالخوف والرجاء أجنحة للمؤمن في السلوك؛ فلا نفع في امرئ أمن مكر الله ولم يخف من أبراق وأرعاد وأهوال يوم القيامة. قال رجل للحسن البصري: كيف نصنع بأقوام يُخوِّفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟! فقال الحسن: والله لأن تصحب أقواماً يخوفونك حتى يدركك الأمن؛ خير لك من أن تصحب أقواماً يؤمنونك حتى يلحقك الخوف(13).

ويقول الإمام الشافعي رحمه الله:
على قدر علم المرء يعظم خوفه فلا عـالم إلا من الله خـائف
وآمـن مكر الله بالله جـاهل وخائف مكر الله بالله عارف
ولا نفع كذلك من أناس يئسوا وقنطوا من رحمة الله؛ لشكهم في عظمة وغنى الخالق


( رضوان رشدي )

ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

default رد: نظرات حول آيات النور

مُساهمة من طرف ام ايهاب في الثلاثاء 16 يونيو 2009, 1:01 pm


ام مصعب 2

default رد: نظرات حول آيات النور

مُساهمة من طرف ام مصعب 2 في الثلاثاء 23 يونيو 2009, 3:34 pm


    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 08 ديسمبر 2016, 9:46 pm