مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

القول الصحيح المنصور ..في تجويد الساكن المستعلي وقبله مكسور

شاطر
avatar
مودة
الإدارة

default القول الصحيح المنصور ..في تجويد الساكن المستعلي وقبله مكسور

مُساهمة من طرف مودة في الجمعة 08 مايو 2009, 12:47 pm



السلام عليكم

الكاتب - الشيخ المقرئ أبوعمر عبد الحكيم


القول الصحيح المنصور ..في تجويد الساكن المستعلي وقبله مكسور

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه و سلم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيما
ثم أما بعد :
إن أصدق الحديث كتاب الله و خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم
مقدمة :
الحمد لله الأعز الأكرم ، الذي علم الإنسان ما لم يعلم ، والصلاة والسلام علي نبينا المفخَّم ، وسيدنا المكرَّم وشفعينا المعظَّم ، الذي رقق القلوب بمنار هديه السديد ، وفخَّم النفوس بعزة القرآن المجيد ، النافع في كل الشدائد والمواطن ، الكاسي قارئه ثوب الفضائل والمحاسن ، العاصم من الوقوع في خزي المهالك وضر العوائق ، العامر دائما بأنوار الحق وأضواء الحقائق ، وبعد ....
فلما كان الانشغال بتنقيح المسائل القرآنية ، والبحث عن تحقيق القضايا الأدائية ، من الأمور النافعة ، والأعمال الواجبة ، إذ بذلك يصان القرآن من الخلافات الواقعة ، والمنازعات البارزة ، ويصون عن أدائه المحفوظ شبهة المراء وهرف الافتراء ، لذا خطر لي أن أسطر بقدر وسعي وقدر طاقتي حسم مسألة وثيقة بفنية الأداء بوثاق محكم لا انفصام له ، ويفتقر القارئ إلي حسم خلافها وتنقيح نصوصها ، كما يفتقر الظمئان إلي قطرة ماء حتي يروي عطشه ، .
وقد تنوعت بعض الألسن حول حقيقة أداء الحرف الساكن المستعلي إن كان ما قبله مكسورا ( الغين والخاء ) فقال قلة : بتفخيمها ، وهو قول مرجوح كما سنوضحه ونبينه .
والقول الثاني : وهو الذي عقدت عليه الخناصر ، واتفقت عليه الألسن ، وارتضته الآذان ، فهو الترقيق ( التفخيم النسبي ) وهو الذي عليه الأكثر وهو الأسير والأشهر .
والذي حدا بي إلي الشروع أو الخوض في هذه المسألة ما سمعته من فضيلة الشيخ أيمن سويد ـ حفظه الله ـ في سورة ( ص (وعند قراءة قوله تعالي : (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35(
قرأ حرف (الغين) من (رَبِّ اغْفِرْ ) بتفخيم (الغين ) تفخيما حقيقيا ـ أي لم يفخمها تفخيما نسبيا لأجل الكسرة ـ .
فسألت بعض طلابه فأجاب د/ أنمار ـ حفظه الله ـ قائلا : مراتب التفخيم عند العلماء على قولين : هل هي ثلاث أم خمس ؟
وذكر ابن الجزري الخلاف في تمهيده ص 119 ورجح الخمس فجعل الساكنة قولا واحدا وهي أعلى من المكسورة
وهذا خلاف مذهب المتولي في : وتابع ما قبله ساكنها
وأشار إلى ذلك في النشر ولم يصرح بالمرتبة الخامسة فقال:
والخاء: يجب تفخيمها وسائر حروف الاستعلاء وتفخيمها إذا كانت مفتوحة أبلغ، وإذا وقع بعدها ألف أمكن نحو: خلق، وغلب، وطغى، وصعيداً، وضرب، وخالق، وصادق، وضالين، وطائف وظالم.
قال ابن الطحان الأندلسي في تجويده: المفخمات على ثلاثة أضرب: ضرب يتمكن التفخيم فيه وذلك إذا كان أحد حروف الاستعلاء مفتوحاً، وضرب دون ذلك وهو أن يقع مضموماً، وضرب دون ذلك وهو أن يكون مكسوراً. انتهى ج 1 ص 218

وفصل المسألة وذكر الخلاف صاحب نهاية القول المفيد ص 101 وذكر نظم شيخه المتولي في المسألة وترجيح العلماء للخمس بما فيهم المتولي والظاهر خلافه فراجعه غير مأمور ))ا.هـ كلامه حفظه الله

ولما وجدتُ هذا النطق غريبا علي ألسنتنا ، ولم تتقبله آذننا ، ورفضته سجيتنا ، خطر لي أن أبحث هذه المسألة لأبين بالأدلة الدامغة ، والحجج القاطعة ، غرابة هذا الأداء وتباعده عن الأغلبية والشهرة وأنه مخالف للمقروء به وما عليه أكثر القراء وما هو مستقر في الأداء .
وقد قسمت الكتاب إلي مقدمة رسمت فيها خريطة الرسالة ومهدت فيها السبل للوصول إلي حقيقة الأداء ،وعرضت نبذة عن الأحرف المفخمة ، ثم أتبعتها بتمهيدٍ بذكر الاستعلاء كمدخل أصولي ، ثم شيدت ما أُسس بفصلين هما مدار الكتاب :
أولهما: في مراتب الاستعلاء وبيان حقيقة اختلاف المذاهب في تحديد مراتبه .
ثانيهما : في ذكر الخلاف مبينا الرأيين وأدلتهما وقمت بتمحيص الرأي الأصوب ـ من وجهة نظري ـ والأداء المصوب ، ثم أتممت الكتاب بخاتمة ـ أسأل الله حسنها ـ ذكرت فيها نتيجة بحثي وما خطه قلمي .
وابتغيت الإنصاف والحياد ، وابتعدت عن التعصب والعناد ، وأرجو من الله جزيل الثواب ، والهداية إلي سبل الرشاد إنه ولي ذلك والقدر عليه وصلي الله علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم .


نبذة عن الأحرف المفخمة :

وهي أحرف "خص ضغط قظ " وهي تقسم قسمين :
الأول : أحرف مطبقة ومستعلية (الصاد الضاد والطاء والظاء )
الثاني : أحرف مستعلية غير مطبقة . (القاف والخاء والغين )
فاختلف العلماء في النوع الأول في حالة كسر الأحرف ( المطبقة المستعلية ) فمنهم من قال بتأثر هذه الأحرف بالكسر ـ وهو ما ذكره الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف ـ ولكنه قال تأثره بالكسر قليل .
وذهب الشيخ عبد الله الجوهري إلي عدم تأثر هذه الأحرف بالكسر مطلقا ثم ذكر لي مثالا : ( صِراط ـ صَبر)
أقول : والفرق بينهما قريب وضئيل فمن قال : بالتأثر لحظ هذا الفرق الضئيل .
ومن قال بعدم التأثر لحظ عدم تأثير هذا الفرق علي اللفظ كثيرا بحيث تميزه عن غيره تمييزا واضحا .لأن الكسرة لا بد لها من تأثير علي الحرف لثقلها ، والخلاف في نهايته لفظي لا يؤدي إلي التغير في الصوت عند كلا الفريقين .
أما النوع الثاني (أي المستعلية فقط ) وهذا هو محل النزاع :
فقد اختلف العلماء في الساكن الذي قبله كسر ومدي تأثر هذه الأحرف بالكسرة التي قبلها . والخلاف في هذه المسألة أدَّي إلي تغير الصوت بين الفريقين . ففي نحو " أفرِِغْ " هل تقرب الغين من المضموم ؟ أم تقرب من المكسور ؟ ولا شك في تغير الصوت علي كلا المذهبين .

فقد ذهب الشيخ الفاضل أيمن سويد ـ حفظه الله ـ إلي أن تفخم قليلا ولا تصل إلي درجة المكسورة ، كما سبق وقدمنا وتبعه علي ذلك بعض الشيوخ .
والفريق الآخر وهم جمهور القراء إلي أنها تكون كالمكسورة أو قريبة منها جدّا بحيث يصعب التمييز بوضوح بين ما هو مكسور وبين الساكن الذي قبله كسر .
وبهذا سمعتُ فضيلة الشيخ عبد الله الجوهري والشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف والشيخ عبد الباسط هاشم .
وقد أورد الشيخ الفاضل جمال القرش تسجيلا للمشايخ أمثال فضيلة الشيخ : رزق خليل حبة والشيخ عبد العزيز عبد الحفيظ والشيخ عبد الرافع رضوان والشيخ رشاد السيسي والشيخ إبراهيم الأخضر وغيرهم وقد جزموا بأنها تكون مثل أدني مرتبة أي مثل المكسورة ، وذكر الشيخ عبد الرافع رضوان أنه تلقاها من الشيخ الزيات والشيخ عامر عثمان والشيخ السمنودي كذلك . انتهي من شريط " لقاء مع ثلة من علماء القراء المعاصرين "
وقبل الشروع في هذه المسألة أريد أن أوضح أن هذه الأحرف ( المستعلية فقط ) مهما قيل في تأثرها بالكسر فلا يقال لها : إنها كالأحرف المستفلة ، وهذا ما عبر عنه العلامة المتولي في نظم له في هذه المسألة حيث قال :
فهي وإن تكن بأدنى منزلة****** فخيمةٌ قَطْعًا من المستفلة
فلا يقــال إنها رقيــقة****** كضدِّها تلك هي الحقيقة
ولذا سوف أستخدم لفظة "الترقيق" وأقصد ما اصطلح عليه أهل هذا الفن : أقل مراتب التفخيم . أو التفخيم النسبي وسُميت بذلك كما ذكر الشيخ المرصفي سبب التسمية قائلا : وليس المراد من الأمر بالترقيق في قوله: "رقق" الترقيق الحقيقي الآتي بعدُ في حروف الاستفال. إنما هو تفخيم بالنسبة لحروف الاستفال ، وسماه أئمتنا التفخيم النسبي ، وإليه أميل لأن حروف الاستعلاء لا ترقق مطلقاً. وإن كان التفخيم في تلك الحروف الثلاثة أعني (القاف والغين والخاء) في أدنى منزلة كما مر فهي مفخمة على كل حال بالنسبة للحروف المستفلة المرققه الآتية بعد.... ))ا.هـ

منقول
يتبع بإذن الله


عدل سابقا من قبل مودة في الجمعة 08 مايو 2009, 12:49 pm عدل 1 مرات
avatar
مودة
الإدارة

default رد: القول الصحيح المنصور ..في تجويد الساكن المستعلي وقبله مكسور

مُساهمة من طرف مودة في الجمعة 08 مايو 2009, 12:48 pm

الاستعلاء :
معناه لغة : الارتفاع والعلو
واصطلاحا : ارتفاع اللسان عند النطق بالحرف إلي الحنك الأعلي .
وحروفه : خص ضغط قظ
قال المرعشي : إن المعتبر في الاستعلاء استعلاء أقصي اللسان سواء استعلي معه بقية اللسان أو لا .
وحروف وسط اللسان وهي الجيم والشين والياء لا يستعلي بها إلا وسط اللسان .
والكاف لا يستعلي بها إلا ما بين أقصي اللسان ووسطه ، فلم تعدّ هذه الأربع من المستعلية وإن وجد فيها استعلاء اللسان في هذه الأربع ليس مثل استعلائه بالحرف المستعلي .)انظر نهاية القول المفيد ص75
مراتب التفخيم :
وقد ذكر العلماء مراتب التفخيم وقسموه لمذهبين :
1. المذهب الأول جعل مراتب تفخيم حروف الاستعلاء ثلاثة مراتب وهي :-
المرتبة الأولى : إذا كان حرف الاستعلاء مفتوحا، أو ساكنا وما قبله مفتوح
- المرتبة الثانية : إذا كان حرف الاستعلاء مضموما، أو ساكنا وما قبله مضموم
- المرتبة الثالثة : إذا كان حرف الاستعلاء مكسورا، أو ساكنا وما قبله مكسور
2. والمذهب الثاني جعل هذه المراتب خمسة وهي :-
المرتبة الأولى : إذا كان حرف الاستعلاء مفتوحا وبعده ألف
- المرتبة الثانية : إذا كان حرف الاستعلاء مفتوحا و ليس بعده ألف
- المرتبة الثالثة : إذا كان حرف الاستعلاء مضموما
- المرتبة الرابعة : إذا كان حرف الاستعلاء ساكنا
- المرتبة الخامسة: إذا كان حرف الاستعلاء مكسورا

وذكر الشيخ محمد يحيي شريف الجزائري ـ حفظه الله ـ مراتب التفخيم بتفصيل أكثر حيث قال :
مذاهب العلماء في مراتب التفخيم :
المذهب الأوّل : ثلاثة مراتب : المفتوح ثمّ المضموم ثمّ المكسور. والساكن يتبع ما قبله فإن كان بعد فتح فمرتبته مع المفتوح وإن كان بعد ضمّ فمرتبته مع المضموم وإن كان بعد كسر فمرتبته مع المكسور. وهو مذهب المتولّي حيث قال :
ثُمَّ المفخّماتُ عنهم آتِـيَـــــهْ.......على مراتبٍ ثلاثٍ وَهِيــــَــــهْ
مفـتوحُهَا ، مضمومُها مكسورُها.......وتابِعٌ ما قَبْلَهُ ســــــــــاكِنُهَا
فَمَا أتَى من قَبْلِهِ من حَرَكَــــهْ........ فافرِضْهُ مُشْكَلاً بتلك الحركهْ
******
- المذهب الثاني : خمسة مراتب وهي : المفتوح الذي بعده ألف نحو { طال } ثمّ الفتوح الذي ليس بعده ألف ثمّ المضموم ثمّ المكسور أمّا الساكن فحكمه مثل المذهب الأوّل أي تابع لما قبله. وهذا فيه نظر لأنّه إن كان تابع لما قبله فلا يكون مرتبة مستقلّة فيكون عدد المراتب أربعة كالمذهب الأوّل مع زيادة المفتوح الذي بعده ألف. وهو مذهب أخذ به الكثير من المعاصرين كالعلامة المرصفي في هداية القارئ والشيخ عبد الرازق إبراهيم موسى في الفوائد التجويدية وغيرهم. وهو مذهب العلامة إبراهيم شحاته السمنودي حيث قال :
أعلاهُ فيه كطائفٌ فصَلّى ....فَـقُرْبَةٌ فَلاَ تُزِغْ فـظِـلاَّ
والمتولّي في السكونِ فَصَّلاَ....فمثلُ مفتوحٍ ومضمومٍ تَلاَ
ثمّ سكوناً بعدَ كَسْرٍ جَعَلاَ..................................
**********
المذهب الثالث : خمسة مراتب كالمذهب الثاني إلاّ أنّ الساكن يكون في مرتبة مستقلّة لا يتبع ما قلبه وهي المرتبة الرابعة مابين المضموم والمكسور وهذا المذهب هو المأخوذ به عند مشايخ الشام وهو مذهب محمود بن سيبويه البدوي في كتابه الوجيز والدكتور يحيي الغوثاني في كتابه علم التجويد وإليه أشار العلامة المتولّي :
وقيل بل مفتوحها مــــع الألفْ.......وبعدهُ المفتوحُ من دون الألِفْ
مضمومها ، ساكِنُهاَ مكسورُها.......فهذهِ خَمْسٌ أتـــــــاكَ ذِكْرُهَا
وهو مذهب ابن الجزري على ما نقله ملا القارئ والمرعشي. فقال صاحب المنح الفكرية : " وعند المصنّف خمسة ما كان بعده ألف ثمّ ما كان مفتوحاً من غير ألف بعدها .....ثمّ ما كان مضموماً ثمّ ما كان ساكناً ثمّ ما كان مكسوراً ( المنح الفكرية ص33). ونقل هذا الكلام المرعشي في جهد المقلّ ص 155). ولم يقيّد الساكن بكونه تابع لما قبله وهذا يدّل أنّ ابن الجزري يرى أنّ الساكن يكون في مرتبة مستقلّة لا يتبع ما قبله حيث لم يقيّد الساكن باتّباع ما قبله.
*********

- المذهب الرابع : خمسة مراتب ولكن على ترتيب التالي :
ـ المفتوح الذي بعده ألف
ـ ثمّ المفتوح الذي ليس بعده ألف
ـ ثمّ المضموم
ـ ثمّ الساكن بعد الكسر
ـ ثمّ المكسور
. أمّا الساكن بعد الفتح كالمفتوح الذي ليس بعده ألف ، والساكن بعد الضمّ كالمضموم
. وهو مذهب الشيخ عثمان بن سليمان مراد صاحب السلسبيل الشافي حيث قال :
أشدُّها المفتوح الذي بعدهُ ألفْ......ودونَهُ المفتوح من غير ألفْ
مضمومها وساكنٌ عن كَسْرِ........مكسورُها فَخَمْسَـةٌ بالحصْرِ
وساكنٌ عن فتحةٍ كفتحــــةِ .......وساكنٌ عن ضمّةٍ كضمّـــةِ
**********
المذهب الخامس : وهي ستة مراتب وقد نقل ذلك الدكتور حامد بن خير الله سعيد شارح كتاب السلسبيل الشافي عن الشيخ محمود علي بسة في كتابه العميد في علم التجويد. وهذه المراتب هي :
ـ المفتوح الذي بعده ألف
ـ ثمّ المفتوح الذي ليس بعده ألف
ـ ثمّ المضموم
ـ ثمّ الساكن الذي قبله فتح أو ضمّ
ـ ثمّ الساكن الذي قبله كسر إن كان مطبَقاً أو قافاً
ـ ثمّ المكسور مطلقاً والغين والخاء المسبوقتان بكسرٍ أو ياء.( انظر هامش السلسبيل الشافي ص114(.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل اعتنق الإمام المتولي مذهب الثلاث مراتب كما نقل الشيخ محمد أعلاه ؟
قال الشيخ مكي نصر بعد ذكره قول ابن الجزري والمرعشي وغيرهما أن المذاهب خمس ثم قال: واستصوبه شيخنا عمدة المحققين الشيخ محمد المتولي وأنشأ فيه سؤالا وأجاب عنه بقوله :
السـؤال :
نصّـوا بأن حـرف الاستعلاءِ*****مفـخّـمٌ بـدون مـا استـثـناءِ
لكـن وجدنا نحو غِلٍّ يَتَّخِـذْ*****مـرقـقـا فيمـا علينـا قد أُخِـذْ
فمـا جواب هـذه المسـألـةِ*****عنـدكـمُ فتـوضِحـوه بالّتـي


الجـواب :
يُهْدَى السَّـلامُ أَوَّلًا إٍِلَيِْـــكُمُ******وبعدُ فالجَوَابُ ذُرًّا يُنـظَمُ
حروفَ الاستعلاء فخِّمْ مُطلـقًا******وقيل بل ما كان منها مُطْبَقًا
والأولُ الصـواب عند العُلَمَـا******ولكن الإطباق كان أفْخمـَا
ثـم المُفَخـَّماتُ عنهم آتِيَـهْ******على مَراتـبَ ثـلاثٍ وَهِيَهْ
مفتوحها مضمومها مكسورها******وتابـعٌ ما قبـله ساكـنها
فما أتى من قـبله من حـركة******فافْرِضْهُ مُشْكَلًا بتلك الحركة
وخـاء إخـراج بتفـخيم أتت***** من أجل راء بعدها قد فخمت
وقيل بل مفـتوحها مع الألف******وبعده المفتوح من دون ألف
مضمومها ساكنها مكسورها******فهذه خمسٌٌ أتاك ذِكْرُها
فهي وإن تكـن بأدنى منزلة******فخيمةٌ قَطْعًا من المستفلة
فـلا يقـال إنهـا رقيـقـة******كضدِّها تلك هي الحقيقة
فلا تـكن مستشـكلا لقولهم******فخيمة في كل حال إذ علم
والاختـبار شـاهد لقولنـا******فكن بصيرا بالعلوم متقنا
تَمَّ الجـوابُ شافيـا وَيُخْتَمُ******بِاسْمِ السَّلَامِ دائمًا عَلَيْكُمُ
....ثم قال محمد مكي نصر: قال شيخنا : الساكن فيه تفصيل وهو : إن كان ما قبله مفتوحا يعطي تفخيم المفتوح الذي لم يكن بعده ألف نحو : "يقطعون ـ ويقتلون "،، وإن ما قبله مضموما يعطي تفخيم المضموم نحو : " أن تقبل منهم " "ويرزقه" وإن كان ما قبله مكسورا يعطي تفخيما أدني مما قبله مضموم نحو : "اقرأ" "ونذقه" ....))ا.هـ136:138 بتصرف
وقبل عرضي لبعض الملاحظات علي ما سبق من الكلام ، ومما سطره الإخوة الكرام ،أردت أن أبين حقيقة الخلاف في المفتوح بعد ألف وما ليس بعده ألف .
حقيقة الخلاف في المستعلي المفتوح سواء تبعه ألف أم لا :
يتبع بإذن الله
avatar
مودة
الإدارة

default رد: القول الصحيح المنصور ..في تجويد الساكن المستعلي وقبله مكسور

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 11 مايو 2009, 6:00 am

حقيقة الخلاف في المستعلي المفتوح سواء تبعه ألف أم لا :


من نظر في كثير من تقسيمات الأئمة وجد أن أكثر هذه التقسيمات والفروق هي خلافات نظرية لا تتعلق بحقيقة الصوت الخارج ، فمثلا اختلاف الأئمة في مخرج الجوف .. وهل للجوف مخرج أم لا ؟ وفي الحقيقة الخلاف نظري ، فمن جهة خروج الصوت لا يختلف الفريقان من جهة الأداء ، إنما الخلاف من جهة تحليل المسألة ، فمن نظر إلي بداية خروج أحرف الجوف ـ الحروف المدية ـ نسب كل حرف إلي مخرجه ( الألف من مخرج الهمزة والياء من وسط اللسان ، والواو من الشفتين ).
ومن نظر إلي نهاية أحرف الجوف ـ أي نهاية الصوت في أحرف المد ـ حكم لها بالجوف لأن هذه الأحرف قد تجاوزت مخرجها التي تحدثنا عنها إلي مكان خالٍ سمَّوه هم بمخرج الجوف ، فلا فرق حقيقة بين الفريقين في نطق أحرف المد .

وكذا من جعل مخرج اللام والنون والراء مخرجا واحدا ، ومن جعل مخارجها ثلاثا ، لا فرق بينهما في كيفية الأداء . فمن نظر إلي أن هذه الأحرف كلها من جهة واحدة النون تحت اللام والراء تحت النون عدها مخرجا واحدا ، ومن نظر إلي علو اللام وانخفاض النون عن اللام وإدخال الراء غاير بينهم .

وكذا الخلاف في حكم النون الساكنة مع النون في نحو " من نعمة" هل هو إدغام ناقص ـ باعتبار أن الغنة غنة الحرف الأول ـ ؟
أم هو إدغام كامل ـ باعتبار أن الغنة غنة الحرف الثاني ـ ؟

ومن نظر في مسألتنا وجدها من هذا النوع ـ أي الخلاف اللفظي ـ ، لأن حرف الاستعلاء يبقي كما هو عند اتصاله بالألف ، بل الذي يطرأ عليه زيادة تفخيم الألف ، فالألف حرف مغاير لحرف الاستعلاء بمعني أنك إن أردت تفخيم ما بعده ألف مثل " صابرا " فإنك تفخم حرفين لا حرفا واحدا . أي تنتقل من تفخيم المستعلي إلي تفخيم الألف ، وحرف الاستعلاء لا يطرأ عليه تغير في الحقيقة ، والمشهور عند العلماء أن أحرف المد تخرج بعد الحرف ، فالصاد في صابرا تخرج قبل الألف ، ثم بعد نطق الصاد كاملة تخرج الألف .
وبهذا قال الإمام عبد الوهاب القرطبي في الموضح بعد أن حكي أخطاء بعض القراء في زمانه :
( والذي يتعين اعتماده والأخذ به أن يجعل كلَّ حرف من الحروف في حال وصله بالألف كما هو في حال فصله ، يبقي المجهور علي جهره والمهموس علي همسه والمطبق علي إطباقه ولا يزيد اتصاله بالألف شيئا عما كان عليه .....)ص72
ولذلك قال من قال بأن مراتب التفخيم ثلاث مراتب ، لأنه لحظ عدم تغير الحرف قبل الألف حقيقة ، ومن قال بالخمسة لحظ امتداد الصوت بالألف مع الحرف المستعلي وراعي الصوت ـ الألف ـ الداخل علي الحرف فحكم بالتفرقة بينهما .

ولا يقول قائل : أن هذا ينطبق علي نحو : " صرفكم " لأننا قمنا بتفخيم الصاد ثم قمنا بتفخيم الراء فهذا أيضا يعد تفخيم حرفين ؟
الجواب : هناك فرق كبير لمن تأمل المسألة ، فأحرف المد لابد أن تكون ناتجة عن حركة ، وهذه الحركة تكون موجودة علي الحرف فهي علاقة امتداد ولذا سمِّيت أحرف المد .
وهذه العلاقة غير موجودة عند نطق حرفين آخرين معا من أحرف التفخيم .
والخلاصة : عدم ترتب خلاف صوتي في التفرقة بين ما بعده ألف وبين ما تجرد من الألف في حقيقة الأمر . والله أعلم .

وأعود لإيراد بعض الملاحظات :
والملاحظة الأولي : في قول الشيخ محمد مكي نصر أنه مثَّل في تفصيل الساكن بالقاف ولم يذكر غينا ولا خاء هذه من جهة ، والإشكال الذي أورده المتولي في سؤاله ذَكَرَ الغين "غل" والخاء " يتخذ "

هل يمكن المساواة بين القاف الساكنة من جهة وبين كل من الغين والخاء من جهة أخري ؟
أقول : لا يمكن المساواة بينهما لأن القلقلة في القاف أضافت للقاف قوة ـ في حال سكونها ـ مما كان له الأثر في قوة صوت القاف وهذا بخلاف " الغين والخاء " لعدم وجود القلقلة وهذا واضح جلي وقد ذكر الشيخ المرصفي ـ رحمه الله ـ القلقلة من صفات القوة فقال : فالصفات القوية إحدى عشرة صفة وهي: الجهر والشدة والاستعلاء والإطباق والصفير والقلقلة و الانحراف والتكرير والتفشي والاستطالة والغنة.)ا.هـ

فلا شك أن إضافة القلقلة للقاف تكسبها قوة مع قوتها وهذا بخلاف الغين والخاء . والله أعلم
وبهذا القول يجاب علي الإشكال الذي أورده الشيخ محمد يحيي شريف ـ حفظه الله ـ في بحثه حيث قال :
" رابعاً : وكيف يمكن أنّ نجعل القاف في [ اقْتَرب ] في نفس المرتبة مع القاف في { قِيل } حيث لو قمنا بتطبيق ذلك في القراءة لأنكره معظم المشايخ حتّى الذين يقولون بذلك. وقد سمعنا الكثير من المشايخ يأمرون الطلبة بترقيق - إن صحّ التعبير - الغين والخاء في نحو { تُزِغْ } { إخْواناً } ويبالغون في ترقيقها حتّى تصير كالمكسورة ولا دليل لهم في ذلك وقد علمنا أنّ في الساكن لا ينخفض الفك فلماذا التسوية ؟ ))ا.هـ
وهذا مع ما فصلَّه المتولي ـ رحمه الله ـ وبينه من أن الغين والخاء ـ في حالة الكسر ـ يشبه صوتها الأحرف المرققة وهي ليست مرققة في الحقيقة . إلا أن الضعف الشديد لصوتها واضح ظاهر .
الملاحظة الثانية :
ينبع بإذن الله
avatar
مودة
الإدارة

default رد: القول الصحيح المنصور ..في تجويد الساكن المستعلي وقبله مكسور

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 11 مايو 2009, 6:01 am

الملاحظة الثانية : أن الشيخ محمد مكي نصر ـ رحمه الله ـ قد أقر بمقصد الإمام المتولي ـ رحمه الله ـ حيث قال بعد ذكر المذاهب الخمس :

واستصوبه شيخنا عمدة المحققين الشيخ محمد المتولي .. وهو من تلامذة الشيخ المتولي ونسب له المراتب الخمس ، بل ذكر المتولي في كتابه " مقدمة في ذكر فوائد لا بد من معرفتها للقارئ ملخصا من النشر " مخطوطة ورقة 13 ما نصه : والخاء يجب تفخيمها وسائر حروف الاستعلاء وتفخيمها إذا كانت مفتوحة أبلغ وإذا وقع بعدها ألف أمكن نحو : خلق وغلب ..... ثم بعد ذلك ذكر مذهب ابن الطحان أنها علي ثلاث مراتب وذكرها))أ.هـ
ولكنه ذكرها بعد أن جزم بالتفرقة بين المفتوح ليس بعده ألف وبين المفتوح وبعده ألف ، وعبر بقوله " أبلغ" وقوله " أمكن".
فكيف لنا أن ننسب نحن للإمام المتولي أنه أخذ بالمراتب الثلاث وهذا ما قاله الشيخ محمد يحيي شريف ، وهو المفهوم أيضا من قول د / أنمار " : (وفصل المسألة وذكر الخلاف صاحب نهاية القول المفيد ص 101 وذكر نظم شيخه المتولي في المسألة وترجيح العلماء للخمس بما فيهم المتولي والظاهر خلافه فراجعه غير مأمور ))ا.هـ كلامه حفظه الله

والراجح كما سبق أن المتولي أخذ بالمراتب الخمس وليس كما فهم بعض الأفاضل ـ حفظهم الله ـ واستشكل عليهم قول المتولي ـ رحمه الله ـ عند حديثه عن المراتب الخمس : وقيل .... فظن بعضهم أن لفظة " قيل " أفادت الضعف ، والأمر ليس كذلك فقد تستخدم " قيل " عند القراء ولا يريدون بها ضعفا ،وأحيانا يريدون به ضعفا ، والذي يهمنا أن نورد مثالا لا يريدون بـ (قيل) ضعفا .
قال ابن الجزري : وقيل تبدل مدا زكا جودا ) ولم يشر أحد من شراح الطيبة كابن الناظم أو النويري إلي ضعف هذا الوجه بل ذكر أن هذا الوجه رواه جمهور المصرين ومن أخذ منهم من المغاربة .
ومع فرض أنه أراد ضعفا فهذا لا يغير من الأمر شيئا لأن الخلاف لفظي قال الشيخ المرصفي ـ رحمه الله ـ :
(( المرتبة الرابعة: وهي الساكنة نحو {يَطْبَعُ ـ يَضْرِبُ ـ أَصْبَرَهُمْ ـ يَظْلِم ـ يَقْتُلْ ـ يَغْلِبْ ـ يَخْلُقُ}. وفي هذه المرتبة تفصيل وهو: إن كان الحرف المفخم ونعني به الساكن وقع بعد فتح فيعطى تفخيم المفتوح الذي ليس بعده ألف كما في الأمثلة المذكورة، وإن وقعت بعد ضم فيعطى تفخيم المضموم نحو {وَيُطْعِمُونَ} {مُّقْمَحُونَ } وإن وقع بعد كسر فيعطى تفخيماً أدنى مما قبله مضموم نحو {إِطْعَامُ} {نُّذِقْهُ} .

ولم يوضح أئمتنا في الحرف المفخم الساكن إثر كسر أكثر من هذا فيما وقفت عليه من مراجع. ولكن يؤخذ من تمثيلهم بكلمتي {اقْرَأْ ـ نُذِقْهُ} ومن قولهم يعطى في التفخيم تفخيم المكسور؛ لأنه لم يكن هناك مرتبة أقل منه وفي الوقت نفسه لم يكن هناك أدنى من المضموم إلا المكسور.
ومن ثَمَّ يتضح أن حرف التفخيم الساكن الواقع إثر فتح يكون في التفخيم ملحقاً بالمفتوح الذي ليس بعده ألف في المرتبة الثانية التي سبق الكلام عليها.

والحرف الساكن الواقع إثر ضم يكون في التفخيم ملحقاً بالمضموم في المرتبة الثالثة.
والحرف الساكن الواقع إثر كسر يكون في التفخيم ملحقاً بالمكسور في المرتبة الخامسة والأخيرة الآتية بعد. وقد صرح بذلك العلامة المتولي في الساكن عموماً بقوله رحمه الله:
*فما أتَى من قبلهِ من حركَهْ * فافرضْهُ مشكلاً بتلك الحركة)) أ.هـ
ثم فسر العلامة المرصفي المسألة بعد ذكره لمرتبة المكسور فقال :
....وعلى هذا الضوء يمكن ضبط الحرف المفخم الساكن إثر كسر سواء كان مطبقاً نحو {فِطْرَتَ} أو مستعلياً نحو {يَزِغْ}. فالمطبق يفخم لأنه في حال الكسر مفخم حسب مرتبته. والمستعلي يفخم تفخيماً نسبيًّا لأنه في حالة الكسر يكون كذلك كما مر ويشهد بذلك النطق بكلمتي {إِطْعَامُ} و{مِصْرَ} و{أَفْرِغْ} و{إِخْوَاناً} فنجد أن التفخيم حسب مرتبته ظاهر في الطاء والصاد بخلاف الغين والخاء فإن أصل التفخيم فقط ، وهذا واضح بأدنى تأمل ثم إن الكسر الذي قبل الغين والخاء الساكنتين يستوي فيه الأصلي والعارض فالأصلي نحو {أَفْرِغْ} {وَإِخْوَانَكُمْ} والعارض نحو {إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ} {وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ} ولا يضر وجود حرف الاستعلاء بعد الغين في نحو {لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا} فكل هذا يفخم تفخيماً نسبيًّا: أما حرف الاستعلاء الذي بعد الغين فيعطى حكمه حسب مرتبته. ويلحق بالغين والخاء الساكنتين إثر كسر في التفخيم النسبي الغين والخاء الساكنتان للوقف الواقعتان بعد الياء اللَّينَة نحو {زَيْغٌ} و{شَيْخٌ} أما إذا وصلتا فينزلان منزلتهما في المرتبة الثالثة لأنهما أصبحتا مضمومتين.
وأما من فخم الغين والخاء الساكنتين المكسور ما قبلهما أو الساكنتين للوقف المسبوقتين بالياء اللينة تفخيماً قويًّا كما سمعنا ورأينا فقد أخطأ إذ يخرجهما بذلك التفخيم القوي عن المرتبة المخصصة لهما.)ا.هـ
والكلام واضح لا يحتاج إلي طول كلام أو كثير بيان .
الملاحظة الثالثة :
يتبع بإذن الله
avatar
مودة
الإدارة

default رد: القول الصحيح المنصور ..في تجويد الساكن المستعلي وقبله مكسور

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 11 مايو 2009, 6:02 am

والملاحظة الثالثة :
قول المتولي : وخاء إخراج بتفخيم أتت**** من أجل راء بعدها قد فخمت
وهذا البيت من أفضل ما يستدل به في المسألة .


فمن قرأ بتفخيم الخاء من نحو " ولكن اختلفوا " يقرأ بنفس قدر التفخيم في " إخراج" ولو فرضنا أنه يزيد شيئا يسيرا علي مقدار إلا أنهما في طبقة التفخيم .
إذن لا بد أنه أراد التمييز في الخاء الساكنة في "إخراج" وبين "ولكن اختلفوا" مثلا ، لأن القائلين بعدم الترقيق يفخمون الخاء من "لكنِ اختلفوا " مثل تفخيمهم كلمة " إخراج " إذ لم يُوجِدوا أي فرق بينهما وهذا ظاهر لمن استمع لنطق الخاء من الكلمتين (اختلفوا ـ إخراج) وهذا خطأ واضح فلابد من إنزال الساكن ما قبله كسر أكثر مما استُثني من هذه القاعدة . وفي هذا دليل واضح علي نطق المستعلي مثل المكسورة أو قل إن شئت قريبة من المكسورة أصح وأقوي . والله أعلم
والملاحظة الرابعة :
قوله : والاختبار شاهد لقولنا******فكن بصيرا بالعلوم متقنا
فالغين من " أفرغ" يجب أن تكون بأدني منزلة حتي تقارب المكسورة وتكون شديدة الشبه بها ولا يخرجها ذلك عن كونها مفخمة .

ولو قمنا بالاختبار بمثال نرقق فيه الغين حتي تقارب المكسورة في " فبغي " بالإمالة أو " بالغة" بإمالة هاء التأنيث علي قراءة الكسائي مثلا ستجد درجة الغين وصلت لأدني منزلة مع أن الإمالة لم تصل للغين في نحو " فبغي" بطريقة مباشرة لأن الإمالة أن تنحو بالألف نحو الياء وبالفتحة التي قبل الألف نحو الكسرة ، فالغين تأثر بإمالة الفتحة في " فبغي " وليست هي الممالة ومع هذا تأثرت بالإمالة ، فما بالنا لا تتأثر بالكسرة حال سكونها ؟؟

ومعلوم أن الكسرة أقوي من الإمالة فلا بد أن يكون تأثيرها علي الحرف أقوي لأن الإمالة تحدث بسبب الكسرة أو الياء .فمجاورة الإمالة أضفت علي الحرف المستعلي نوعا من الترقيق ، فما بالنا لا تتأثر بمجاورة الكسرة لها وهي أشد تأثيرا من الإمالة ؟؟
والحروف المطبقة (صاد ـ ضاد ـ طاء ـ ظاء ) تمنع الإمالة ، ولذا فهي أقل تأثرا بالإمالة ، كما أنها أقل تأثرا بالكسرة .

وبهذا يتضح لك أخي القارئ خطأ من قرأ المستعلي الساكن وقبله كسر بتفخيم قوي وهو ما قاله العلامة المرصفي : (وأما من فخم الغين والخاء الساكنتين المكسور ما قبلهما أو الساكنتين للوقف المسبوقتين بالياء اللينة تفخيماً قويًّا كما سمعنا ورأينا فقد أخطأ إذ يخرجهما بذلك التفخيم القوي عن المرتبة المخصصة لهما.)ا.هـ
أما مرتبة الكسر فلم يختلف فيها أحد ـ فيما أعلم ـ وإليك بيانها :
قال العلامة المرصفي ـ رحمه الله ـ :

المرتبة الخامسة: وهي المكسورة نحو {طِبَاقاً} {ضِرَاراً} {صِرَاطاً} {ظِلاًّ} {قِتَالاً} {غِشَاوَةٌ} {خِفَافاً} وهذه المرتبة هي أضعف المراتب الخمس في التفخيم.
وذكر فيها صاحب الجواهر الغوالي تفصيلاً حاصله : أن حروف الإطباق الأربعة مفخمة. حسب مرتبتها وهي الأخيرة. وحروف الاستعلاء فقط وهي الثلاثة الباقية مرفقة وإليك قوله في متنه:
*... ... ... ... * مكسورهُ رَقِّقْ سِوَى ما أطبقا أهـ*
وفي هذه المسألة يقول شيخ مشايخنا العلامة المتولي رحمه الله:
*فهي وإنْ تَكُنْ بأدْنى منزِلَهْ * فخيمةٌ قَطْعاً من المستفلَهْ
فلا يُقَال إنَّها رقيقَهْ * كضِدِّها تلك هي الحقيقهْ أهـ
* توضيح: تقدم في المرتبة الرابعة من مراتب التفخيم ما يفيد أن حرف التفخيم الساكن المكسور ما قبله يعطى في التفخيم حكم الحرف المكسور في المرتبة الخامسة والأخيرة. كما تقدم أيضاً في المرتبة الخامسة أن حرف الاستعلاء المكسور فيه تفصيل وهو:
إذا كان مطبقاً فيفخم حسب مرتبته.
وإذا كان مستعلياً فقط ونعني به - القاف والغين والخاء - فيفخم تفخيماً نسبيًّا هذا: ويستثنى من التفخيم النسبي الخاء الساكنة الواقعة بعد كسر المجاورة للراء المفخمة فلتفخيم الراء تفخم الخاء تفخيماً قويًّا ليحصل التناسب بينهما وذلك في كلمة "إخراج" حيث وقعت .....ثم قال الشيخ المرصفي بعد ذكر إخراج" :
وصفوة القول فيما تقدم من تفصيل في المرتبة الأخيرة أن حروف الاستعلاء فقط ونعني بها - القاف والغين والخاء - تفخم تفخيماً نسبيًّا في حالتين:
الأولى: إذا كانت ساكنة بعد كسر مطلقاً نحو {قِيلَ} {وَغِيضَ} {وَخِيفَةً}.
الثانية: إذا كانت ساكنة بعد كسر مطلقاً نحو {نُّذِقْهُ} {يَزِغْ} {وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ}. أو إذا كانت الغين والخاء ساكنتين للوقف وقبلهما ياء لينة نحو {زَيْغٌ} و{شَيْخٌ} ويستثنى من ذلك الخاء من "إخراجاً" و"قالت اخرج" كما مر توضيحه. وما عدا هاتين الحالتين فتفخم بحسب مراتبها المتقدمة آنفاً.
وقد نظم مراتب التفخيم الخمس غير واحد من أئمتنا وإليك أوضحها لصاحب الجواهر الغوالي قال رحمه الله تعالى:
*مراتبُ التفخيم خمسٌ حقِّقتْ * حروفه قظ خُصَّ ضغط جُمِعتْ*
*فالأول المفتوح بعْدَه أَلف * والثاني مفتوح وذا بلا ألِفْ*
*كذلك المضمومُ الإسكان ارْتَقَ))ا.هـ
خاتمة (نسأل الله حسنها ) :
ومما تقدم يتبين لك أخي القارئ أن الساكن من أحرف (الغين والخاء) تكون بأدني مرتبة وهي تكون مثل المكسورة والفارق الضئيل بينهما لا يظهر جليا ، ولذا لا يصح أن ننطق هذه الأحرف مشربة بالتفخيم كما فعل بعض الأفاضل . ظنا منهم أن هذا النطق يخالف معالم التفخيم وقد أوضح العلامة المتولي في كلامه بأن المكسورة تشبه المرققة إلا أنها لا تصل لدرجة الأحرف المستفلة .
ومن تأمل الحديث في إمالة نحو " فبغي" أو "بالغة" لعلم الفارق في المسألة .
وفي هذا القدر كفاية . هذا ما من الله به علينا وأسأل الله لنا ولسائر المسلمين السلامة من كل إثم وأن يرزقنا جميعا الإخلاص في القول والعمل آمين .
والحمد لله رب العالميـــــــن
أبو عمر عبد الحكيم

انتصار
الادارة العامة

default رد: القول الصحيح المنصور ..في تجويد الساكن المستعلي وقبله مكسور

مُساهمة من طرف انتصار في الإثنين 11 مايو 2009, 7:52 am

ما شاء الله كتاب رااائع
ونقل اكثر من موفق جزاك الله خيرا استاذتنا الغالية مودة
ونفع بك وبما نقلتي لنا قرأت نصفه وهو شيق جدا ولولا اني مضطرة اقوم
ما قطعته لكن ان شاء الله اكمله كله نسال الله الفائدة التامة منه للجميع
وجزا الله كاتبه الشيخ الفاضل ابو عمر خير الجزاء ونفع به الاسلام والمسلمين

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 20 سبتمبر 2017, 3:46 pm