مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

الذكر .. دعوة للتأمل

شاطر

هومه

default الذكر .. دعوة للتأمل

مُساهمة من طرف هومه في الثلاثاء 31 مارس 2009, 9:36 am


الذكر .. دعوة للتأمل









قال صلى الله عليه وسلم : " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن .. سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم[ " رواه مسلم ] هذه الكلمات تُقال ومعها دافع ورغبة في هذه الغنيمة العظيمة السهلة التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم .

فكلمات الحب والتقديس والحمد هي أقصر الطرق إلى رحمات الله عز وجل ، ومستقر هذه الرحمة في جنة عرضها السموات والأرض .. فاللهم لك الحمد حمدا يوافي نعمك ويكافئ مزيدك .

وإذا استوت خفة الكلمات على كل لسان ، فلا أظن أن الثقل في الميزان والمحبة إلى الرحمن يتساوى فيها كل العباد ؛ فالذكر المصحوب بظلال المعنى مع حضور القلب وشهود العقل ، غير الذكر بحركة اللسان بين
الشفتين فقط ، والعقل ذاهل والقلب غافل ، ودرجات الثقل والمحبة تتفاوت بينهما .. وفي كلّ منهم خير .

ومعلوم سبب خفتهما على اللسان ، وذلك لقلة حروفهما مع سهولة المخارج وسلامة النطق بهما . ولكن .. لماذا هما ثقيلتان في الميزان ؟ وما مصدر هذا الثقل ؟ ولماذا هما حبيبتان إلى الرحمن ؟

ألم يستوقفك هذا الحديث يوما فالتمست إجابة عن هذه الأسئلة ؟

العمل مفتاح العلم

***

أصل العبارة : أسبّحه .. سبحان الله ، وأسبّح بحمده .. أسبِّحه .. سبحان الله العظيم ، وفعل التسبيح محذوف إلا أنه مقدّر ، أي في حكم المذكور ، ومعناه في الكلمات المنطوقة ؛ لأنها تتطلّب وجودَه .

الفعل أسبّح : تعبير عن حال الذاكر وقت الذكر ، وكلمة سُبحان : تعبير عن استحقاق الله تبارك وتعالى
للتسبيح والتنزيه في كل وقت .. المستقبل .. والحاضر .. والماضي . وتكرر كلاهما : (أسبح ، سبحان ) في الكلمتين : مرة مع الإحساس بالنعمة والحمد عليها ، ومرة مع الإحساس بعظمة الواهب .

في الكلمتين اسمان من أسمائه تبارك وتعالى : الله ، العظيم .. والأول تكرر ذكره مع الحمد على نعمه ، ومع الإحساس بعظمته .

وأفضل ما يعين على فهم الحديث أو الآية هو العمل بهما ؛ فالقارئ لوصية النبي صلى الله عليه وسلم " لا يزال لسانك رطبا بذكر الله " . يفهم منه جريان اللعاب في الفم بسبب حركة اللسان بالذكر .. ولكن الذي يديم الذكر يشعر من كلمة ( رطبا ) معنى آخر لا يستطيع أن يصفه ، ولكن يحسه وهو يصلي أو وهو يتلو القرآن ..
وكأنه يتذوقه ويشعر بحلاوته في فمه ... !!

فهيا نتعايش مع هذه المعاني ، ونحرك ألسنتنا بها تين الكلمتين مع حضور القلب والعقل وسيفتح الله لنا وعلينا من معانيها .

سبحان الله وبحمده

***
تسبيح الله .. تنزيهه عن كل نقص ، ومباعدته عن كل عيب ، فلا يشعر الإنسان مع ذات الله إلا كل جلال وجمال .. وللحمد معنيان : أولهما الشكر لله على نعمائه والآخر الثناء عليه بما هو أهله .. وإذا كانت نعمه لا تُحصى ، فإن شكرها لا ينقضي عدده .. وإذا كان الشكر جزءا من معنى الحمد ، فإن شكر الله جل شأنه ، ماينفك عن مدحه والثناء والثناء عليه ، ومن هنا كان حمده عبودية كاملة .

روى أبو داوود أن رجلا قال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن صاحب الكلمة ؟ فسكت الرجل وظن أنه قد هجم من رسول الله على شيء يكرهه ! فقال النبي : " مَن هو ؟ فإنه لم يقل إلا صوابا " . فقال الرجل : أن قلتها يا رسول الله ، أرجو بها الخير . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لقد رأيت ثلاثة عشر ملكا يبتدرون كلمتك ، أيهم يرفعها إلى الله " .

وقد امتلأ الكتاب والسنة بالتسبيح والتنزيه والتمجيد . يقول تعالى : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون . وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) ومن العبث تصور التسبيح والتحميد حركة شفتين واضطراب لسان ..

إنه تفتّح قلب
واتضاح غاية
وسفر نفس لربها
فالليل والنهار خطوات سير
ومراحل طريق

سبحان الله العظيم

***

إن الشعور بعظمة الله وقدرته الواسعة ، وعلمه الشامل وكرمه الرحب وعفوه الجميل ومودته لخلقه ، وبره بهم ... إن ذلك كله يُفْعم القلوب بالولاء ويطلق الألسنة بالثناء ... وهل الصلوات الخمس في أفعالها وأقوالها
إلا هذه المعاني منسقة مرتبة ..
فعندما يقف المصلي يقرأ ( الحمد لله رب العالمين )
وعندما يركع يقول : سبحان ربي العظيم ،
وعندما يسجد يقول : سبحان ربي الأعلى ،
وعندما يقعد يقول : التحيات لله ،
وعندما ينهي صلاته يعود مرة أخرى لتسبيح الله وتحميده وتكبيره مئات المرات في أعقاب الصلوات المكتوبات .

وفي كل وقت بينهما ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) . ( وسبح بحمد ربك حين تقوم . ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) ( وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار )

إن فقر البشر إلى الله شديد ، وما يستمتعون به من سمع وبصر وأفئدة وغير ذلك مما لا يُحصى ،
محض فضل من الله ، ولو شاء استردها في أي لحظة ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم مَنْ إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون )

ومن أفضل العبادات الإحساس بهذا الفقر بين يدي الله وشدة الحاجة إليه .. نعترف له بعجزنا ليمنحنا القوة وينضّر وجوهنا بالكرامة ، ونبرأ إليه من حولنا وقوتنا ليهبَنا من حوله وقوته ، ونعظم نعمته علينا لتبقى وتزيد ، ويرتفع معها إيماننا به ويقيننا فيه ..


( وما بكم من نعمة فمن الله )

من أسباب الثقل والمحبة
***

في الكلمتين تنزيه لله ومناجاة بأسمائه الحسنى ، وإحساس بالنعمة وذِكْر لها : ( فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ) وفي التسبيح والتنزيه زكاة للقلب ، وفي تقدير النعمة فلاح لصاحبها ودوام لها : ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ) فالثقل في معنى الكلمتين ، ومحبة الرحمن لهما .. لما فيهما من صدق العبودية .. والثناء على الله بأسمائه الحسنى [ الله ـ العظيم ] ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) .

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه النعمان بن بشير : " إن مما تذكرون مِنْ إجلال الله
من التسبيح والتحميد والتهليل ، ينعطفن حول العرش لهن دويّ كدويّ النحل ، تذكر صاحبها ، أما يحب أحدكم أن يكون له ما يُذكر به " [ رواه ابن ماجه ] .


والوصية


أن نردد هاتين الكلمتين ـ ولو قليلا ـ وفي كل مرة نستحضر في قلوبنا وأذهاننا إحدى نعم الله علينا .. نعمة الإسلام ، وستر العيوب ، ومغفرة الذنوب ، ونعمة التفكير ، والتوفيق للذكر ، ... ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ) واربطوا إخواني وأخواتي بين الآية وختامها وبين الحديث : حبيبتان إلى الرحمن ... !!!




سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


مها صبحى
الإدارة

default رد: الذكر .. دعوة للتأمل

مُساهمة من طرف مها صبحى في الأربعاء 01 أبريل 2009, 1:24 am

جزاك الله الجنة حبيبتي هومه
تأملات رائعة
رطب الله ألسنتنا بذكره

ام بودى

default رد: الذكر .. دعوة للتأمل

مُساهمة من طرف ام بودى في الخميس 02 أبريل 2009, 12:42 am

الله عليك ياهومه
موضوع رائع و معانى اكثر من رائعة
جزاك الله خيرا
اللهم اعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك

زائر
زائر

default رد: الذكر .. دعوة للتأمل

مُساهمة من طرف زائر في الإثنين 13 أبريل 2009, 7:20 am

بارك الله فيك ياهومه
هذا مرور سريع ولي عودة للتامل فيما كتبت
بوركت وبورك ممشاك

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 09 ديسمبر 2016, 5:35 am