مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

إذا كانت الهمة عالية تعبت في مرادها الأجسام

شاطر

ام بودى

default إذا كانت الهمة عالية تعبت في مرادها الأجسام

مُساهمة من طرف ام بودى في الإثنين 16 مارس 2009, 5:18 am

إذا كانت الهمة عالية تعبت في مرادها الأجسام


من رُزِق همَّة عالية؛ يعذب بمقدار علوِّها، كما قال الشاعر:
وإذا كانت النفوس كبارًا تعبت في مرادها الأجسام
وقال الآخر:
ولكل جسم في النحول بلية وبلاء جسمي من تفاوت همتي
وبيان هذا أنَّ من عَلَت همَّته؛ طلب العلوم كلها، ولم يقتصر على بعضها، وطلب من كل علم نهايته، وهذا لا يحتمله البدن.
ثم يرى أنَّ المراد العمل، فيجتهد في قيام الليل وصيام النهار، والجمع بين ذلك وبين العلم صعب. ثميرى ترك الدنيا ويحتاج إلى ما لا بُدَّ منه، ويحب الإيثار ولا يقدر على البخل، ويتقاضاه الكرم البذل، ويمنعه عزُّ النفس عن الكسب من وجوه التبذُّل[1]، فإن هو جرى على طبعه من الكرم؛ احتاج وافتقر وتأثَّر بدنه وعائلته، وإن أمسك؛ فطبعه يأبى ذلك.
وفي الجملة يحتاج إلى معاناة وجمع بين أضداد، فهو أبدًا في نصب لا ينقضي، وتعب لا يفرغ.
ثم إذا حقَّق الإخلاص في الأعمال؛ زاد تعبه، وقوِيَ وَصَبُه[2].


فأين هو ومَن دنت همته؟!


إن كان فقيهًا، فسُئِل عن حديث؛ قال: ما أعرفه! وإن كان محدِّثًا، فسُئِل عن مسألة فقهية؛ قال: ما أدري! ولا يبالي إن قِيل عنه: مقصر!!
والعالي الهمة يرى التقصير في بعض العلوم فضيحة قد كشفت عيبه، وقد أرتِ الناس عورته.




والقصير الهمة لا يبالي بِمِنَن الناس، ولا يستقبح سؤالهم، ولا يأنف من ردٍ، والعالي الهمة لا يحمل ذلك.
ولكن تعب العالي الهمَّة راحة في المعنى، وراحة القصير الهمة تعب وَشَيْنٌ إن كان ثَمَّ فهمٌ.
والدنيا دار سباق إلى أعالي المعالي، فينبغي لذي الهمَّة أن لا يقصِّر في شوطه، فإن سبق؛ فهو المقصود، وإن كَبا جواده مع اجتهاده؛ لم يُلَمْ.




المرجع: صيد الخاطر

للإمام: ابن الجوزى رحمه الله

[1] - التبذل: ترك التصاون والترفع.





[2] - الوصب: المرض والتعب.



engyhussein79

default رد: إذا كانت الهمة عالية تعبت في مرادها الأجسام

مُساهمة من طرف engyhussein79 في الإثنين 16 مارس 2009, 8:59 am

جزاكى الله خيرا
اختيار موفق

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: إذا كانت الهمة عالية تعبت في مرادها الأجسام

مُساهمة من طرف حبيبه في الأحد 02 مايو 2010, 7:03 am


على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم




جزاك الله خيرا حبيبتي أم بودي وبارك الله فيك

اللهم ارزقنا علو الهمة والثبات عليها

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 02 ديسمبر 2016, 8:27 pm