مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

شاطر

انتصار
الادارة العامة

default السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف انتصار في السبت 28 فبراير 2009, 10:22 am

"كتاب " السمو

للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

المقدمة

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله ومن والاه ، وبعد:

فإن علو الهمة وسمو الروح مطلب شرعي ومقصد إنساني، أجمع عليه العقلاء، واتفق عليه العارفون ، والمطالب العالية أمنيات الرواد، ولا يعشق النجوم إلا صفوة القوم ، أما الناكصون المتخاذلون فقد رضوا بالدون ، وألهتمهم الأماني حتى جاءهم المنون ، فليس لهم في سجل المكارم أسم ، ولا في لوح المعالي رسم. وقد أردت بكتابي هذا إلهاب الحماس، وبث روح العطاء ،وإنذار النائمين بفيالق الصباح، والصيحة في الغافلين ، وقد قلت لقلبي وأنا أرسله بكتابي: )اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إليهمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) (النمل:28 .

فيا أحفاد الفاتحين ، ويا سلالة الأبرار ، ويا بقية الأباة، حانت الانطلاقة الكبري والوثبة العظمي، وقد عرضت سفينة النجاح ، ونادي منادي الفلاح: ( ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ)(هود: من الآية42).

فهل من سامع وهل من مجيب ؟‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‌

شيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله نبدأ

اللهم لك الحمد لكن أجله وأعظمه ، ولك الشكر لكن أحسنه وأجمله، ولك الثناء لكن أكمله وأتمه، ولك المدح لكن أبلغه وأحلاه، والصلاة والسلام على الصفوة المصطفي، والأسوة المرتضي، والسيف المنتضي، وأديت حقوق ، وعلى آله وصحبه ، ومن سار على نهجه، واقتفي أثره إلى يوم الدين.

لماذا السمو؟

اخترت لكم هذا العنوان ليوافق سموكم، ويناسب قدركم، ويحيي جهادكم ، ويهتف بسجاياكم، ولأنكم من أهل ( السمو) أحببت أن أحدو لكم حداء الأبطال، وأن أتحفكم يا صفوة الرجال، لتسافر الآمال ، الى أفاق الجلال، ولأنكم أبناء الفاتحين، وأحفاد المجدين، وسلالة القادة، وبقية الأبرار، حرصت على إلهاب هممكم الماضية، والاشادة بهاماتكم العالية، وعزائمكم السامية :
فتالله لو أن السماء صحيفة

بها الشكر يروي والثناء يرتب
وأشجارنا الأقلام والبحر حبرنا
ونحن طوال الدهر نملي ونكتب
لما بلغوا في كنه شكرك درة
ولو دبجوا فيك المديح وأغربوا!

* * *

تحية السمو

هذ مقطوعة ، المسك من أريجها فواح، والبلبل من نغمتها صداح، نهديها الى أهل الصلاح والفلاح والنجاح:

كل شهم منكموا رمز فتوة
السما تروي الى الأرض سموه
همم لو أن للدهـــر بها
معهداً لم يملك الدهر عتوه
غيركم في لهوه قد جمحت
نفسه يهوي بها سبعين هواة
وأراكم صفوة صادقة
فيكم الحق وآثار النبوة
دعوة بل صحوة بل وثبة
في صفاء ووفاء وأخوة

ولأنكم أهل الصلاح والفلاح، وأحفاد أبي بكر وعمر وعثمان وعلى ، ومنكم خالد وعمرو وسعد والمقداد، ومنكم المجدون والمصلحون، قلنا لكم في بطاقة سلام:

حيث الشهامة مضروب سرداقها
بين النقضين من عفو ومن نقم
وللرسالة أنوار مقدسة
تجلو البغيضين من ظلم ومن ظلم
وللأخوة آيات تنص لنا
على الخفين من حكم ومن حكم
وللمكارم أعلام تعلمنا
مدح الجزيلين من بأس ومن كرم
وللعلا ألسن تثني محامدها
على الحميدين من فعل ومن شيم

برقيات عاجلة

يتبع ان شاء الله

زائر
زائر

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف زائر في السبت 28 فبراير 2009, 6:57 pm

الله ياانتصار ماهذه الروعة!
بانتظار بقية البرقيات
لاحرمنا الله ماتكتبين وما تسطرين
بورك المداد

انتصار
الادارة العامة

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف انتصار في الإثنين 02 مارس 2009, 3:34 pm

الله يبارك فيك حبيبتي واليك البقية نفعك الله بكل نافع

****
برقيات عاجلة

يا أصحاب سمو المعالي إلى العزيز العالي جل في علاه، بإيمانهم وجهادهم وصبرهم ودعوتهم:
لما أنذر النمل وحذر ودعا بني جنسه سطرت في حقه سورة من سور القرآن ، فخذوا من النمل ثلاثاً: الدأب في العمل، ومحولة التجربة، وتصحيح الخطأ.
لما أكمل النحل طيباً ووضع طيباً، أوحي الله إليه وجعل له سورة باسمه في الذكر الحكيم ، فخذوا من النحل ثلاثاً: أكل الطيب، وكف الأذي، ونفع الآخريت ·
لما تجلت همة الأسد وظهرت شجاعته سمته العرب مائة أسم، فخذوا من الأسد ثلاثاً: لا ترهب المواقف، ولا تاعاظم الخصوم، ولا ترض الحياة مع الذل.
لما سقطت همة الذباب ذكر في الكتاب على وجع الذم ، فاحذروا ثلاثاً في الذباب: الدناءة، والخسة، وسقوط المنزلة.
لمل هزت العنكبوت وأوهمت بيتها ضربها بيتها مثلاً للهشاشة، فاحذروا في العنكبوت ثلاثاً عدم الإتقان ، وضعف البنيان، وهشاشة الأركان.
ولما تبلد الحمار ضرب مثلاً لمن ترك العمل ولم ينفعه ، فاحذروا ثلاثاً في الحمار: البلادة، وسقوط الهمة وقبول الضيم.

ولما عاش الكلب دنيئاً لئيماً ضرب مثلاً للعالم الفاجر الغادر الكافر فاحذروا ثلاثة في الكلب:
كفر الجميل وخسة الطباع ، ونجاسة الآثار .
وحمل الهدهد رسالة التوحيد فتكلم عند سليمان، ونال الأمان ، وذكره الرحمن، فخذوا من الهدهد ثلاثة : الأمانة في النقل، وسمو الهمة، وحمل هم الدعوة :

والهدهد احتمل الرسالة ناطقاً *** أهلاً بمن حمل اليقين وسلما

قال أبو معاذ الرازي: مسكين من كان الهدهد خيراً من !!.
وإذا أتى جعفر الطيار بجناحين، ودعى أبوبكر من أبواب الجنة الثمانية: وكلم عبد الله بن عمرو الأنصاري ربه بلا ترجمان ، وتوكأ عبد الله بن أنيس على عصاه في الجنة ، ودخل بلال قصره..

فبماذا تأتي أنت ؟ وماذا أعددت؟ وما بضاعتك؟!:

فيا ليت شعري ما نقول وما الذي..
نجيب به إذ ذاك والخطب أعظم؟!

نفوس سمت شوقاً إلى الله

تعال بنا نسافر مع أدب لكن صادق ، ومع شعر لكن مؤمن، ومع قافية لكن مسلمة:
وقف مجاهد مؤمن في عصر الصحابة على جبال الأفغان على مشارف كابل فقال:

أيا رب لا تجعل وفاتي إن أتت
على شرجع يعلو بحسن المطارف
ولكن شهيداً ثاوياً في عصابة
يصابون في فج من الأرض خائف
إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى
وسروا الى موعود في الصحائف

يقول: يا رب ، لا تعدني الى غرفتي الضيقة ، الى سريري المشرجع بالمطارف ، الى زوجتي الجميلة، لكن قطعني في يبلك إرباً .. إرباً ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! وهذه الجمل النادرة تجدها في أبجديات الموحدين، وفي دواوين المخلصين فقط، يقولها أحدهم مستلهماً جلال اللع وعظمته ، ثم تفيض دموعه، ثم يقول: اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضي!!.

والبراء بن مالك سميت روحه الى الواحد القيوم فاضطجع على ظهره ووضع رجله اليمني على اليسرى، ورفع عقيرته بالنشيد، فقال له أنس: أتنشد وتغني أنت من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام؟ فقال له أسكت، فوالله الذي لا إله إلا هو ، لقد قالت من الكفار مائة مبازرة، ووالله الذي لا إله إلا هو لأموتن شهيداً!..

لماذا يقسم؟!..

لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال فيه وقد رآه بذ الهيئة، رث الثياب : (( رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك)).. فأقسم على الله يوم (تستر) أن يقتل شهيداً فقتل شهيداً!.

وعمر بن عبد العزيز سمت روحه يوم تولي الخلافة ، جلس على المنبر الدمشقي ليحكم ثنتين وعشرين دولة إسلامية ، ففاضت دموعه وبكي وأجهش الناس بالبكاء ، قال المحدث الرواية الثقة رجاء بن حيوه: والله لقد كنت أنظر الى جدران المسجد هل تبكي معنا!.

وفي حلية الأولياء عن سفيان قال : قال عمر بن عبد العزيز : كانت لي نفس تواقة، فكنت لا أنال منها شيئاً إلا تاقت الى ما هو أعظم ، فلما بلغت نفسي الغاية ، تاقت الى الآخرة !. هذا هو السمو..!

ومن أبجديات السالكين قولهم على لسان عبد اله بن رواحة وقد تمني الصحابة عودته سالماً، قال:

لكنني أسال الرحمن مغفرة
وطعنة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة
بحرية تنفذ الأحشاء والكبدا
حنى يقال إذا مروا على جدثي
أرشده الله من غاز وقد رشدا

فقتل في مؤتة، وقبره هناك ، ولكن سريره دخل الى جنات النعيم، ورآه رسول الهدي ـ عليه الصلاة والسلام ـ بعينه.

والعباد أيضاً يشاركون مع المجاهدين في سمو الهمة ، فأما أحدهم وهو عباد بن عبد الله بن الزبير ، فيقول : اللهم إني أسالك الميتة الحسنة، قالوا : ما هي؟ قال :

أن يتوفاني ربي وأنا ساجد ، فقبض الله روحه وهو ساجد في آخر سجدة من صلاة المغرب‍، وقس على ذلك قوله صلي الله عليه وسلم في حديث حسن لعمر وقد رآه لبس ثوباً أبيض ، فقال له: (( ألبس جديداً وعش حميداً ، ومت شهيداً))، فرزقه الله سمواً في الدنيا : عدلاً في الرعية، رحمة بالأمة، زهداً في نفسه ، ثم توفاه شهيداً في المحراب، وعلى ذلك سار السلف، حتى إنه في ليلة من ليالي أهل السمو العلمي كان إسحاق بن منصور (تلميذ أحمد بن حنبل ) في خراسان، فرجع بعد ما روى الحديث سبع سنوات وكتبه في قراطيس ، فأمطرت السماء في الليل ، فوضع الكتب والدفاتر تحت بطنه واحتضنها والبرد يصب على ظهره ، والمطر البارد يغطي جسده، والريح تسف على وجهه، وهو يحتضن دفاتره لئلا تمسح بالماء بعد رحلة سبع سنوات ، عاش طويلاً ومات ، فرآه أحد الصالحين في الجنة ، قال : ما فعل الله بك ؟ قال: غفر لي بليلة المطر يوم انحنيت على الدفاتر وحضنت أوراقي ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.

يا ربي ، إن أحب كثير عزة، وأحب غيلان مية، فاجعل حبي فيك يا ربي، وإن أحب عنترة عبلة، وأحب فلان ليلي، وأحب الآخر سلمي ، فاجعل حبي لك وحدك، ثم نظمها شعراً فقال:

إذا كان حب الهائمين من الورى
بليلي وسلمي يسلب اللب والعقلا
فماذا عسي أن يصنع الهائم الذي
سري قلبه شوقاً الى العالم الأعلى ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

أف على الوتر‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!.. أف على الغناء‍‍‍ !. أف على الضياع ‍‍‍‍! أف على حياة اللهو والغرام والهيام إن لم تكن المحبة للواحد العلام ، الذي بني دار السلام ، فلماذا

انتهي من بنائها قال : ( تكلمي وعزتي وجلالي ، قالت: )قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:1،2) قال : (( وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل )) ‍‍‍‍‍!

هذه مسيرة الصالحين ، ولكن ينحرف بعض الناس الى هواه، الى العيون السود ، الى الخدود ؛ يقول ابن زريق

في بغداد وهو هائم بامرأة:
لا تعذليه فإن العذل يوجعه
قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعه

ثم يقول: آه ، ثم يموت ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!.. ولكن (مسلماً) صاحب الصحيح ، الذي قدم لنا ميراث محمد عليه الصلاة والسلام، العالم الرباني، بات ليلة كاملة يبحث عن حديث للرسول عليه الصلاة والسلام ، ولم ينم، فلما صلي الفجر: آه..آه..آه، ثم مات، فقيل : شهيد الحديث!، والنابلسي المحدث العالم الزاهد الذي أفتي بفتوي شجاعة في الفاطميين المنحرفين الكفرة ـ عند كثير من أهل العلم ـ قال: من عنده عشرة سهام فليرم الفاطميين بتسعة والنصارى بسهم، فطعنه يهودي بالخنجر ، قال الذهبي : كان دمه يتصبب في الأرض وهو يقول : الله .. الله .. الله..‍‍!.

سؤال نقدمه لأهل السمو ، وأهل العزائم والهمم:
قالوا : الهوي والحب هل تحنو له
أم أنت في أرض الهوي متجلد
قلت: المحبة للذي صنع الهدى
فحبيب قلبي في الحياة محمد
اللهم اجعله حبيبنا بعد حبنا لك ، يقول عمر بن عبد العزيز وروحه تسافر في مجمع من الناس وقد حدثته بالخلافة وهو زاهد عابد ، قال : قام فينا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في المدينة على المنبر ونحن جلوس أمامه ، وقد تولي
الخلافة ، فقال: من أولي مني بالخلافة ، قال : فحللت حبوتي لأرد عليه وأقول : أولي منك المهاجرون والأنصار!، فتذكرت قوله سبحانه وتعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً ) (القصص: الآية83)، فجلست مكاني!!.
التعالي عن الصغائر ، والترفع عن الرذائل
يتبع ان شاء الله

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 03 مارس 2009, 3:12 pm

ماشاء الله كلمات رائعة
و موضوع اكثر من رائع
بارك الله فيك حبيبتي انتصار
ننتظر البقية بشوق ان شاء الله
و جزى الله شيخنا الفاضل خير الجزاء
و نفع به و بعلمه..

انتصار
الادارة العامة

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف انتصار في الثلاثاء 03 مارس 2009, 7:47 pm

وفيك بارك الله حبيتبي جنان ونفعك بكل نافع

****

انتصار
الادارة العامة

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف انتصار في الثلاثاء 03 مارس 2009, 7:51 pm


التعالي عن الصغائر ، والترفع عن الرذائل

اسمع الى الوحي يخاطبك بأن ترتفع (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ)(آل عمران: الآية139) ، لا يصيبك إحباط ولا يأس ولا فشل ، وأنت تسجد لله ومعك القرآن ، وقد هديت الى تكبيرة الإحرام ، ومعك أخوة صالحون، ومعك دعاة وعلماء ، إن الله يحب معالي الأمور.

واسمع الى على بن عبد العزيز الجرجاني الفقيه المحدث والقاضي الواعظ ، وهو يخبرك بعصارة حياته، وقد ترك الناس ،وأغلق الباب على نفسه في البيت ، لا يخالط كبيراً ولا صغيراً ، ويقول :

أنست بوحدتي ولزمت بيتي
فدام لي الهنا ونما السرور
وأدبني الزمان فلا أبالي هجرت
فـــلا أزار ولا أزور
فلست بسائل ما عشت يوماً
أسار الجيش أم ركب الأمير

وهو الذي يقول:

يقولون لي فيك انقباض وإنما
رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما
وما زلت منحازاً بعرضي جانباً
من الذم أعتد الصيانة مغنماً
إذا قيل هذا مشرب قلت قد أري
ولكن نفس الحر تحتمل الظما
ولم أقض حق العلم إن كان كلما
بدا مطمع صيرته لي سلما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي
لأخدم من لاقيت لكن لأخذما
أأشقى به غرساً وأجنبه ذلة
إذا فابتياع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم
ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهان ودنسوا
محياه بالأطماع حتى تجهما

ومن سمو البخاري صاحب الصحيح رحمه الله يقول: رأيت في منامي الرسول صلي الله عليه وسلم وكأنه يرفع خطوة واضع رجلي أو قدمي مكان قدمه، فسألت أهل العلم وأنا شاب، قالوا: أنت تحفظ سنة الرسول عليه الصلاة والسلام! ويقول : ما اغتبت مسلماً منذ احتلمت!، فقل لي بالله يا من أكثر من الغيبة والوشاية والنميمة واستحلال الأعراض: كيف نقارن بينك وبين البخاري؟.

وقال الشافعي صاحب الهمة العالية : ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله!.. لا كذب في هزل ولا جد ، ولا ليل ولا نهار، ويقول وهو يحاسب نفسه
: ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذباً !..،وكان يعيش على كسرة الخبز، وامتلأ بيته باللخاف والجريد والصحف حتى كاد هو وأمه يخرجان خارج البيت، وهو يطلب العلم ويقول ـ وقد عرضت له القناطير من الذهب من هارون الرشيد ـ:

أمطري لؤلؤاً سماء سرنديب
وفيضي آبار تكرور تبرا
أنا إن عشت لست أعدم خبزاً
وإذا مت لست أعدم قبرا
همتي همة الملوك ونفسي
نفس حر تري المذلة كفرا!
فما المجد إذاً ؟

قال اهل العلم : المجد والسمو في ثلاثة : أن تمرغ وجهك ساجداً لله ، وأن تأكل الحلال، وأن تكون سليم الصدر ، ثم لا يضرك ما فاتك من الدنيا من دورها وقصورها وذهبها.

جلس محدث من المحدثين الكبار ـ ذكره الذهبي وغيره ـ، فرأي ألف عمامة أمامه، كلهم يكلبون الحديث ، مع كل عمامة قلم، مع كل قلم محبرة، مع كل محبرة كتاب، مع كل كتاب دفتر، فدمعت عيناه وقال: هذا والله الملك لا ملك المأمون والأمين ، ثم أنشد فرحاً:

إني إذا احتوشتني ألف محبرة
يروون حدثني طوراً وأخبرني
ناديت في الجمع والأقلام مشرعة
تلك المكارم لا قعبان من لبن
وهذا تضمين رائع جميل ضمنه كثير من أهل العلم قصادئهم ، وأذكر على سبيل سمو أهل الهمم صلاح الدين ، فقد ذكروا أنه لم يمزح ولم يبتسم، فسأله أصحابه : مالك؟ قال: لا أمزح ولا أبتسم حتى أفتح بيت المقدس!.. وفتح بيت المقدس وصف معه الأمراء والعلماء والوزراء، وقام الخطيب شمس الدين الحلبي على المنبر فافتتح خطبته وأشار ـ بعد الحمد لله والحوقلة ـ لصلاح الدين قائلاً:

تلك المكارم لا قعبان من لبن
وهكذا السيف لا سيف ابن ذي يزن

يقول: أنت السيف، أنت المنتصر ـ بإذن الله ـ، أنت فخر الإسلام لا سيف ابن ذي يزن الجاهلي المشرك.
وهنا يأتيك السمو من أهل الجاهلية، لكن يرشده الإسلام تحت مظلة التعالي على الصغائر والترفع عن الرذائل ، يقول الرسول صلي الله عليه وسلم لإبنة حاتم الطائي: (( لو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه ))!، و(حاتم) قصة من البذل ، قصة من السمو ، قصة من الجود ، عندما تهب الرياح النجدية فتلعب بالبيوت، وينضوي البخيل كالكلب في بيته ، يخرج حاتم ويقول لغلامه: التمس لي ضيفاً فإن أتيت الليلة بضيف فأنت حر، ثم يقول له:
أوقد فإن الليل ليل قر
والبرد يا غلام برد صر
إذا أتي ضيف فأنت حر!
ويقول:

أما والذي لا يعلم الغيب غيره
ويحيي العظام البيض وهي رميم
لقد كنت أطوي البطن والزاد يشتهي
مخافة يوماً أن يقال لئيم
فهل طوينا بطوننا وآلاف الجائعين في أفغانستان وفلسطين وكشمير والبوسنة؟، هل اقتصدنا في نفقاتنا وهذا حاتم في الجاهلية يقول: والله إني أطوي بطني، والله إني أترك الخبز واللحم لئل يقال بخيل؟!، وهو لا يرجو ثواباً ولا يخاف عقاباً، فكيف بمن صلي الخمس، وصام الشهر، وحج البيت؟!

وهذه قصة السمو من مدرسة حاتم:

وما أنا بالساعي لفضل لجامها
لتشرب ماء القوم قبل الركائب

يقول حاتم في أخلاقياته الشريفة التي ذكره بها صلي الله عليه وسلم : أنا من صفاتي أني ما اسابق ، حتى بغلتي أعلمها الإيثار، بغلتي لا أقدمها تشرب الماء من الحوض قبل أصحابي، بغلتي أو حماري أو جوادي أعلمه الأذب لئل يشرب قبل حمار الناس وقبل جوادهم، فقل لي عن نفسي ونفسك ونحن في دائرة افسلام ودائرة السنة، هل آثرنا جيراننا، هل آثرنا الفقراء والمساكين؟

ثم يقول في أدب آخر ، أنثره ثم أنظمه ، يقول :
إذا مشيت مع قوم وأنت على ناقة، ومعك زميل يمشي على الأرض ، فاركبه ،أو أنزل معخ، لا تركب وهو يمشي!:

إذا كنت رباً للقلوص فلا تدع
رفيقك يمشي خلفها غير راكب
أنخها فأركبه فإن حملتكما
فذاك ، وإن كان العقاب فعاقب

وقد جاء بها محمد صلي الله عليه وسلم ناصعة مشرقة طاهرة زكية لوجه الله ، فقال في صحيح مسلم : (( من كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له)).
حدثني أستاذ في مكة قال: وجدت أن الثراء الفاجش مع قلة الدين والفسق إنما هو طغيان على الأمة ، وروي لي قصة طالب في مكة من ( تشاد)، معه سيارة مهلهلة لا تساوي خمسة آلاف ، قال: من حسن أدبه وسلامة صدره يوصل إخوانه وزملاءه إلي حاراتهم بهذه السيارة!.. قلت: فأين أهل الشبح ، وأهل الغناء والثراء، الذين يعيشون فحشاً وظلماً وغشاً في الضمائر؟.. إنها القلة مع الجود، وليست الكثرة مع البخل ، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول فيما يروي عنه : (( لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع)).
أما عروة بن الورد فيقول:

أوزع جسمي في جسوم كثيرة
واحسو قراح الماء والماء بارد
أتهزأ مني أن سمنت وأن تري
بوجهي شحوب الحق والحق جاحد
يقول : أنا نحيف وأنت سمين ، ومع ذلك فانا يحضر طعامي سبعة وثمانية، أما أنت فإنك وحدك!.

صنعوا للربيع بن خيثم العالم الزاهد طعاماً خبيصاً ـ والخبيص من أجود الأكل ـ وكان الربيع جائعاً، فلما قدمواله الجفنة، إذا بمسكين يطرق الباب!، قال فصنع له أهله خبيصاً مرة ثانية، ولما قدموه ليأكل إذا بمسكين يطرق الباب قال: أدخلوه فأكل ، وكان المسكين الثاني اعمي، فقال له أهله: والله ما يعلم هل هو خبيص أو لا ...، قال : لكن الله سبحانه يعلم!. فقالوا له: كيف ذلك؟ قال: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)(الحشر: 9)، ثم قال ()لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ )(آل عمران: 92).
يقول أحد الخطباء في العصر العباسي : إاذذ أعجبتك وجبة شهية فقدمها للفقير، فإنك سوف تأكلها في الجنة، ولا تأكلها أنت فإنك سوف تلقيها في بيت الخلاء. وهذا من فقهيات سمو الهمم.

تحدي المصاعب والانتصار على الأزمات
يتبع ان شاء الله

راجية رحمته

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف راجية رحمته في الإثنين 25 مايو 2009, 11:53 pm

بما يمكنني أن أعقب علي هذا غير الدعاء للشيخ العالم ان يرزقه الله أعلي درجات الجنان مع الحبيب المصطفي فهو فخر للمسلمين
وأدعوا الله لك استاذه انتصار أن يزيدك الله علما وينفع بك ويجزيك خير الجزاءعلي ما تقدميه لنا من علم نافع في دارنا الحبيبه
وأدعو الله لي وللمسلمين والمسلمات برفع الهمة ابتغاء مرضات الله عز وجل

مها صبحى
الإدارة

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف مها صبحى في الثلاثاء 26 مايو 2009, 12:55 am

بارك الله فيك حبيبتي انتصار
موضوع أكثر من رائع
اللهم ارزقنا سمو النفس
اللهم بارك في شيخنا الفاضل عائض القرني

روز جلال

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف روز جلال في الأربعاء 24 يونيو 2009, 10:34 pm

بارك الله فيك اختي انتصار على هذا الموضوع القيم فعلا امة الاسلام بحاجه الى هذه المواضيع لتثير الهمم عندهم

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 28 يونيو 2009, 6:36 am

جزاك الرحمن الفردوس الاعلى على التتمة غاليتي
و بارك فيك و في جهدك ووقتك و علمك ..
و جزى شيخنا خير الجزاء

**************

يرفع لفائدته و قيمته ..

اميرةالسلام

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف اميرةالسلام في الخميس 23 يوليو 2009, 6:57 am

الله الله مااروع ماقرات بارك الله فيمن كتبه ومن قدمه ولاحرمكم االله الاجر وجعل الفردوس جزائكم وجمعنا معكم فيهاومن نحب ووالدينا والمسلمين والمسلمات امين

منى

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف منى في الأحد 11 أكتوبر 2009, 11:59 am

جزاك الله خيرا أخيتي على مانقلته لنا
وجزى الله الشسخ خيرا على ما كتب .

مودة
الإدارة

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف مودة في الأحد 11 أكتوبر 2009, 4:40 pm

رااااااااائع جدا
انتصار أن يزيدك الله علما وينفع بك ويجزيك خير الجزاءعلي ما تقدميه لنا من علم نافع في دارنا الحبيبه

لؤلؤة الجنه

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف لؤلؤة الجنه في الأربعاء 24 فبراير 2010, 5:58 pm

جَزآكـ الله جَنةٌ عَرضُهآ آلسَموآتَ وَ الآرضْ
بآرَكـ الله فيكـْ عَ آلطَرْحْ آلقَيّمْ..


!!!

آسْآل الله آنْ يَرْزقَكـْ فَسيحَ آلجَنّآتْ !!
دمْتِ بـِ طآعَة الله ..}
:::::::::::: ( ) ::::

ويـ الأمل ـبقى

default رد: السمو ..للشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني

مُساهمة من طرف ويـ الأمل ـبقى في الثلاثاء 16 مارس 2010, 10:49 am

بسم الله الرحمن الرحيم
ماشاء الله
جزك الله الجنه

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 05 ديسمبر 2016, 10:32 am