مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

وعلمك ما لم تكن تعلم

شاطر

جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 24 نوفمبر 2009, 7:14 am


والمعلم مهمته تدور على أربع قضايا :

الإخلاص ، والقدوة ، والقوة العلمية ، واللين
.



الإخلاص : فنطالب به جميعاً أساتذة وطلاباً ، مفتين وعلماء ، ملوكاً وأمراء ، فكل مسؤول وكل مسلم يطالب بالإخلاص : ( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص) (الزمر: من الآية3) ، ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) (البينة: من الآية5) .

( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )(1) .

وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ( من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله .. لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة ، وإن عرفها يوجد من مسيرة أربعين عاماً )(2) .

ويقول : ( من تعلم العلم ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء فليتبوأ مقعده من النار )( 3) . وأول من تسعر بهم النار يوم القيامة .. منهم عالم تعلم العلم ليقال عالم ، فيسحب على وجهه فيلقى في النار . فنعوذ بالله من الشهرة لغير وجه الله .. ونعوذ بالله من الرياء والسمعة ( فمن راءى راءى الله به ، ومن سمع سمع الله به )(4) .



2ـ أما المسألة الثانية فهي القدوة :

قال شوقي :

قـــم للـمــعــلـم وفـه التــبــجـــيـلا

كـــاد المـــعــلــم أن يــكـــون رســـولا



نعم لأنه خليفة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .

فيا خليفة المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) ، ( إن الأنبياء لم يورثوا دراهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر )(1) ، وأنت الآن تحمل الميراث .. فالله الله في شباب الإسلام .. والله الله في جيل الإسلام .. والله الله في بلادنا وأمتنا وبيوتنا .. إنك أيها الأستاذ المسؤول عن هذا الجيل فقد عرضوا آذانهم وأسماعهم وأبصارهم وأياديهم يسمعون ماذا تقول ، جلسوا أمامك أمانة .. وضع المسلمون على الكراسي أفلاذ أكبادهم يسمعون منك وهم يتوجهون بأمرك .. فهل آن لك أن تكون قدوة تتكلم بما تفعل وتفعل بما تتكلم به ، (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44) .

يا أيها الأستاذ ، إن العقلاء من التربويين حتى من غير المسلمين يقولون : إنك لن تعلم أحداً حتى تعمل بما تعلم .

والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ما تكلم فحسب ، بل كان يقول للناس كونوا صادقين فيكون أصدق الناس .. كونوا بارين فيكون أبر الناس .. كونوا أوفياء فيكون أوفى الناس .. كونوا متقين فيكون أتقى الناس لربه تبارك وتعالى .

فيا أيها الأخوة الفضلاء ، ويا أيها الأساتذة النبلاء إن من يتكلم ثم يهدم ما تكلم بأفعاله إنه لا يحقق نتيجة لأبناء المسلمين .. إن ارتياحه في بيته افضل وأولى .. إنه يضحك على العلم .. وعلى رسالة العلم وعلى طلبة العلم .. كيف يأمرهم بالصلاة وهو لا يصلي ؟! كيف يأمرهم بهجر الغناء والمجلة الخليعة والأغنية الماجنة والسفه وهو سفيه مطبل مغن ماجن ؟ نعوذ بالله من ذلك .
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 24 نوفمبر 2009, 7:18 am


3ـ المسألة الثالثة : أن يظهر الأستاذ أو المعلم بمظهر القوة العلمية ، لأن قوة الأستاذ عند جميع الأمم بما فيهم المسلمين هي في طريقة عرضه للمادة عرضاً متيناً جيداً مؤهلاً .. فحينها يحترمه الطلاب .. وحينها يجلونه .. لأنهم يجلسون أمام رجل يتكلم بجدارة .. أمام أستاذ له أصالة وعمق .. يتكلم وهو أدرى بمادته . ويتحدث من مركز القوة ، لذلك الأساتذة الذين يملكون قدرات في التحضير هم أهيب الناس عند الطلبة يحترمونهم ويقدرونهم ، والأستاذ الذي لا يحمل مادة ولا رسالة ولا تحضيراً هو من أخفض الناس في امتلاك القلوب وفي الهيمنة وفي التسلط المقبول على الطلبة .

4ـ أما المسألة الرابعة : فهي اللين واطراح الفظاظة .

فأقول للأستاذ : إن خيطاً ليس فيه حب مع الطالب لهو خيط مبتور ومقطوع ، وإن رسالة ليس فيها لين رسالة عصا وسوط ونار وحديد ، وهي تراث استالين وماركس ولينين ، وليست من تراث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .

يقول سبحانه وتعالى في المعلم الجليل : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ )(آل عمران: من الآية159)

ويقول له : ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:63) .

ولذلك أقول لدعاة الإسلام ، ولأساتذة الإسلام ، ولعمداء الكليات في الإسلام .. إن رسالتنا لابد أن تحمل الإيمان والحب والطموح واللين للناس.. نحن لسنا مجرحين وإنما دعاة .. ولسنا قضاة وإنما نحكم على الناس بما ظهر لنا.

إن الكلمة اللينة طيبة تعشقها القلوب وتحبها النفوس .

أرأيتم فرعون شيخ الضلالة لقد أرسل الله له موسى فقال له وهو في الطريق : ( فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طـه:44) .

قال سفيان الثوري : القول اللين هو أن يكنياه بكنيته !

يقول سبحانه وتعالى للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) ولهذا استطعت أن تقود القلوب .. ولهذا سبيت الأرواح .. ولهذا جعلت الأعداء أصدقاء .. لأنك داعية عملاق .

فيا أيها الأساتذة .. حبل اللين حبل عجيب .. فهو السحر الحلال .. إن كان في الإسلام سحر حلال فهي البسمة .

قيل لأحد العلماء ما هو السحر الحلال ؟

قال : تبسمك في وجه الرجال .

يأتي أعرابي فيرفع صوته على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويسحب بردته الشريفة من على جسمه الشريف .. ويقول : أعطني من مال الله الذي عندك لا من مال أبيك ولا مال أمك !!

فيلتفت إليه ( صلى الله عليه وسلم ) ويتبسم ويعطيه مالاً .. ويريد الصحابة قتل هذا الأعرابي فيقول : لا

فلما أكرمه .. قال : هل أحسنت إليك ؟

قال : نعم

فيعود هذا الأعرابي داعية إلى قبيلته فتسلم عن بكرة أبيها .

فيقول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أتدرون ما مثلي ومثلكم ومثل هذا الأعرابي )؟

قالوا : ما ندري .

قال : ( كمثل رجل كانت له دابة ففرت منه .. فأتى الناس لحبسها ومسكها فما تزداد إلا فراراً .. فقال : يا أيها الناس دعوني ودابتي، أنا أبصر بها .. فأخذ شيئاً من خشاش الأرض وأخذ يلوح للدابة فأتت فحبسها )(1).
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 24 نوفمبر 2009, 7:23 am

· واجب المتعلم أو الطالب :

أما واجب الطالب مع الإخلاص .. فالهمة العالية في الطلب .. وألا يرضى بالمقررات الدراسية دون غيرها .

هـمـة تـنـطـــح الثــريـا وعـــــزم

لـهــم دوي يـدركــــدك الأجـــــبـالا


فاجعل في مخيلتك أن تكون كابن تيمية مثلاً .

فإن الانهزامية ومركب النقص ما أتي إلا بعد الاستعمار ، فأصبحنا ننظر إلى ( الخواجة ) أنه رجل مقدس .. وأنه ذكي لامع .. وأنه عبقري لأنه خواجة .. أما نحن فعرب من الشرق الأوسط من الدول النامية لا نفهم ولا نعرف ولا نفقه .. سبحان الله فهل نحن إلا أمة الحضارة ؟ وهل نحن إلا أهل الذكاء والأصالة ؟

لكن عسى الله أن يعيد لنا مجدنا وسؤددنا لنكون للأمم سادة .

المسألة الثانية : احترام المعلم : فالمعلم هو الأب ، والمعلم هو الوالد الكبير .. والمعلم هو الجذوة المتوقدة التي أحرقت نفسها لتضيء لك .. والمعلم هو النبع الصافي الذي طالما شربت منه ورويت .

فالله الله في احترام المعلم .. احترمه في اللين .. في الأسلوب .. في التساؤل وفي الحوار .. كما أمر سبحانه وتعالى أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .. احترام المعلم أن تدعوه بأحب الألقاب إليه ، أن تشاركه الرأي ، أن تتركه يأخذ مجاله في الشرح والوقت .

احترام المعلم معناه أن تقدم السؤال في قالب طيب لين ، وفي قالب حب .

والخطأ لا يقر من أي أحد ، فالكمال لله والعصمة لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فلك أن تناقش معلمك ولكن بأدب ووقار وسكينة .

ومما ينبغي على طالب العلم ألا يكدر علمه ويشوش علمه بالمعاصي .

أتدري ما الذي يهدم القلوب ؟

أتدري ما الذي يشتت الشعوب ؟

أتدري ما الذي ينكس المستقبل ؟ هي المعاصي .

يقول أحد السلف : نظرت نظرة لا تحل لي فقال لي أحد الصالحين : أتنظر للحرام ؟ والذي نفسي بيده ستجد غبّها ولو بعد حين .. أي نتيجتها .

قال : فنسيت القرآن بعد أربعين سنة !!



قال الشافعي :

شـــكــوت إلى وكــيـع ســـوء حــفـظـي

فـأرشـــدنـي إلى تــرك المــعــاصـي

وأخـــــبـرنـي بـأن العـــــلـم نـــور

ونـــور الله لا يــهـــدي لـعــــاصـي


هذا العلم نور لطيف شفاف .. أدنى شيء يؤثر فيه .. أدنى شيء يدنسه ويرديه ، فنعوذ بالله من علم لا ينفع .. والمعاصي تكدر المستقبل وتطفئ المعرفة والذكاء ، فإياك وإياها .

والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


يتبع ان شاء الله ...
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الخميس 10 ديسمبر 2009, 5:54 am



ولكن كـونوا ربانيين


الحمد لله القائل ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (ا4) عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق:5) .

والصلاة والسلام على رسول الله القائل : ( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين )(1) .

وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .

أما بعد :

عباد الله غداً يبدأ العام الدراسي وغداً تفتح الجامعات والمعاهد والمدارس أبوابها .

وغداً يخرج شبابنا وكريماتنا لتلقي العلم النافع .

وغداً تسهل السنة الدراسية يومها الأول .

والسؤال : ما هو موقفنا من العلم ؟ وما هو العلم الذي نريده ؟ وما هو واجب العلم علينا ؟ وما هي مسؤولية الأساتذة الأخيار والمعلمين الأبرار تجاه شباب الأمة وكريمات الأمة ؟

أيها الأبرار ، لقد مدح الله العلم وأثنى على العلماء وبجلهم وذكرهم في كثير من الآيات .

يقول الله سبحانه وتعالى لرسوله في أول طرق الدعوة وخطواتها: ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) (محمد: من الآية19) فقبل أن تبدأ في الدعوة ، وقبل أن تبدأ في الحياة ، وقبل أن تبدأ في المسيرة ، عليك بطلب العلم ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه) ، فأملأ قلبك بالإيمان واملأ جوارحك باليقين .

وقال الله له ممتناً عليه يوم أن أخرجه من بين جبال مكة و وهادها وشعابها فعلمه الله وفهمه : ( وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) (النساء: من الآية113) ، فالله الذي علمك .

والله هو الذي فقهك

والله هو الذي نور بصيرتك .

واستشهد الله العلماء وطلبة العلم على أكبر شهادة في الدنيا ، وعلى أكبر شهادة عرفتها الإنسانية ، وهي شهادة التوحيد فقال عز من قائل : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) ، فانظر كيف جعلهم الله شهداء على وحدانيته وشهداء على ألوهيته لعظم قدرهم .

ووصف الله طلبة العلم بأنهم يخشونه تبارك وتعالى ، وأنهم يقفون عند حدوده ، وبأنهم لا ينتهكون حرماته، وبأنهم يراقبونه في السر والعلن فقال : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (فاطر: من الآية28) .

ووصف الله طلبة العلم بأن عندهم من الفهم للدعوة والفهم للفكر في الدين والاستنباط للنصوص الشيء الكبير فقال : ( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت: من الآية43) . فهذه الرسالة الخالدة ، وهذه المبادئ الأصيلة ، وهذه الأهداف الجليلة لا يعقلها إلا من يفهم عن الله أمره ونهيه .

ولم يأمر الله رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) بالتزود من شيء إلا من العلم فقال له ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)(طـه: من الآية114) .

والله عز وجل حكم بين طلبة العلم وبين غيرهم فقال : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُون) (الزمر: من الآية9) ، وسكت عن الجواب للعلم به .

وقال سبحانه وتعالى : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات)(المجادلة: من الآية11) .

أيها المسلمون :

إن العلم ليس في حفظ النصوص .. فمن الناس من يحفظ القرآن ولكنه فاجر يلعنه القرآن وتلعنه السنة .

ومن الناس من يردد الكلمات ولكن قلبه ما عرف الله ، فالعلم هو خشية الله .. والعمل بما تعلمت .

أيها المسلمون .. لقد أتي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى هذه الأمة الضائعة .. الأمة الضالة .. الأمة المسكينة فهداها إلى الله : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الجمعة:2) .

لكن كيف علمهم ؟

أعلمهم بالسوط والسيف ؟

أعلمهم بالحبس والسجن ؟

أعلمهم بالحديد والنار ؟

لا والله ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ )(آل عمران: من الآية159) ، أي لو كنت قاسياً في تعليمك لما اجتمعت عليك القلوب .

ولكنه كان كما قال الله : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ)(آل عمران:من الآية159) وقال عنه أنه: ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة: من الآية128) ، وقال عنه : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) .

لقد أتيت أيها المصطفى إلى العرب الذين هم كقرن الثور يتقاتلون على موارد الشاة ومربط الناقة ، فأتيت بالخلق وبالبسمة واللين وبالرفق ، فانقادت لك القلوب ، فحررتها من وثنيتها وشركيتها وقدتها إلى الله .

إن الدعة الذين يحاولون اليوم أن يصلحوا بالتجريح والعنف وبالتعريض بالناس ، وبالنقد لبعض العلماء الذين لهم زلات انغمرت في بحار حسناتهم ، إن هؤلاء لا يفقهون ولا يعلمون وهم يفسدون أكثر مما يصلحون ، وسوف يعلمون النتيجة لاحقاً لأنهم لم يعملوا كما عمل ( صلى الله عليه وسلم ) والرسل قبله .

لقد أرسل الله موسى إلى فرعون المجرم فقال تعالى لموسى وهارون : ( فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طـه:44) .

قال سفيان الثوري : القول اللين أن ينادياه بالكنية !

ويقول الله لرسولنا ( صلى الله عليه وسلم ) ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:63) ، إنها لمعجزة كبرى .. فكيف الفت بين تلكم القبائل المتشاحنة حتى أصبحوا إخواناً متحابين متصافين متقاربين ؟ إنها الحكمة افتقدها كثير منا هذا الزمان ، فلذلك تنافرنا وتشتتنا.

أفلا يأخذ الأساتذة الأخيار ، المعلمون الأبرار ، درساً من هذا الأسلوب الراقي في تعليم الشباب المسلمين ؟

لقد أخطأ كثير من الأساتذة والمدرسين يوم استخدموا السوط والعنف في تعليم أبناء المسلمين ، لأن العنف لا يولد إلا عنفاً ولأن البغض لا يأتي إلا ببغض .

يقول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه ) رواه مسلم .

فالجمل إذا رأى منك صلفاً ورأى منك حدة قطع حباله وغضب عليك فكيف بالأجيال وكيف بأبناء المسلمين؟

والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كان في تعليمه يخاطب الناس على قدر عقولهم فأستاذ الابتدائي ليس كأستاذ الجامعة ، لأن لكل مستوى دراسي حقائق ومعلومات ولغات يفهمها .

في صحيح البخاري أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سمع أن أحد أطفال المسلمين كان له طائر أسمه(النغر) يلعب به فمات الطائر، فأراد ( صلى الله عليه وسلم) أن يواسي أحزانه فذهب غليه في بيته وأظهر له الأسى (صلى الله عليه وسلم ) وقال : يا أبا عمير ما فعل النغير .

قال أهل العلم : فيه درس عظيم على أن الناس يخاطبون على قدر عقولهم ، وأن المعلومات تصلهم على قدر العقول .

وكان ( صلى الله عليه وسلم ) إذا تكلم في الأعراب خاطبهم بكلام يفهمونه على قدر مستواهم وعلى ما تطلبه فهومهم ، فإذا أتى إلى أبي بكر وعمر وعثمان وجلة الصحابة كلمهم في القضايا الكبرى .
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الخميس 10 ديسمبر 2009, 6:02 am


· طرقه ( صلى الله عليه وسلم ) في التعليم :

وكان ( صلى الله عليه وسلم ) في التعليم ينهج طرقاً شتى ، منها :

1ـ التعليم بالقدوة في نفسه ، فو الله ما قال كلمة إلا عمل بها ، و والله ما دعى الناس إلى خير إلا كان أول من يفعله .. فيدعو إلى الصدق وهو أول الصادقين ويدعو إلى الصلاة وهو يصلى ، ويدعو إلى الخشية وهو يخشى الله .

أما الذي يدعو وهو كاذب فلن يجعل الله في دعوته خيراً ، ولن يكون لها تأثير في القلوب .

فتجد الواحد منهم يدعو إلى بر الوالدين وهو يعق والديه ن ويدعو إلى صلة الرحم وهو يقطع رحمه ، فلا يجعل لكلامه نور ولا لدعوته تأثير ، (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44) .

وكان ( صلى الله عليه وسلم ) يربي الصحابة بالتطبيق العلمي ، فإذا أرد أن يعلم الناس الصلاة قام فصلى أمامهم ليفهموا عنه . والتطبيق العلمي يعدل آلاف المحاضرات الشفهية .

في الصحيحين عن سهل بن سعد الساعدي أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قام على المنبر فقال : ( يا أيها الناس صلوا كما رأيتموني أصلي ) ، ثم قام فصلى لهم ، فأراهم كيف يركعون وكيف يسجدون وكيف يخشعون وكيف يسبحون .

وكان ( صلى الله عليه وسلم ) يضرب الأمثال المذهلة التي تبقي في الأذهان فلا تزول .

أراد أن يصف لهم الصلوات الخمس فماذا عسى أن يقول ؟

قال : ( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات أيبقى من درنه شيء ؟ )

قالوا : لا يا رسول الله .

قال : ( فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا )(1) .

وهكذا ضرب لهم أمثلة كثيرة لا تحصى .. بقيت في أذهانهم وعقولهم .

أيها الأخيار ، إنني أدعو كل معلم وأستاذ أن يتقي الله في أجيال المسلمين وأن يخلص النية وأن يصدق مع الله عز وجل في تعليم شباب المسلمين ، ولا يظن أنها مجرد وظيفة واستلام راتب .. لا والله ، فالأمر أعظم من ذلك .. الأمر رسالة خالدة واتباع للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .

إن المعلم كاد أن يكون نبياً من الأنبياء فإن اتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام وورثة الأنبياء هم الدعاة والأساتذة والمعلمون .

فأدعو كل أستاذ أن يكون مربياً وأن يكون متقياً لله ، وأن يعلم أن هذه البلاد تختلف تماماً عن بلاد المسلمين في التعليم والتوجيه .

فنحن لسنا كفرنسا ولا أمريكا ولا الصين .. نحن في مهبط الوحي وفي قبلة المسلمين وفي بلد الحرمين .

نحن في بلاد انبعثت منها لا إله إلا الله ن وانطلقت منها الدعوة الخالدة ، وسرحت منها الكتائب التي فتحت بلاد الدنيا .

فعلمنا يصل إلى الله عز وجل ويأخذ من فوق سبع سماوات .

فيا أيها الأستاذ مهما كان تخصصك ، تاريخاً كان أو جغرافيا أو رياضيات أو تربية أو علم نفس .. أنت من المأجورين المشكورين في الإسلام إذا جعلت هذه المادة مادة عبادة ، ومادة تصل الشـباب بربهم سبحانه وتعالى .

وهذه الجامعات ، وهذه المعاهد ، وهذه المدارس ، ما أقيمت إلا لتقودكم إلى جنة عرضها السماوات والأرض .

وإني أحذركم أن تكونوا كبني إسرائيل الذين تعلموا العلم ولم يعملوا به ، فشبههم الله بالحمار الذي يحمل أسفار العلم ولا يدري ما فيها ( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ) (الجمعة: من الآية5) .

فإن العلم إنما هو بالعمل .. وإلا فإنه سيصبح علماً ممجوجاً لا أثر له في عالم الواقع ولا نفع منه للإنسان .

أسأل الله أن يجعل هذا العام والأعوام القادمة أعواماً حافلة بالخير والنعم للمسلمين في مل مكان .

وأن يوفق أبناء المسلمين في مجالاتهم العلمية .

والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 22 مايو 2018, 5:47 am