مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

وعلمك ما لم تكن تعلم

شاطر
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 14 فبراير 2009, 5:53 am


وعلمك ما لم تكن تعلم

الشيخ عائض القرني



الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً مباركاً .

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .

أما بعد :

حــمـداً لمـن بـلـغــنا المــراما وزادنــا مـن فـضـلـه إكــراماً

ثـم صــــلاة الله مــا ســــوى بــرق عــلى طـيـبة وأم القـرى

مـع الســلام يـغــشـيـان أحـمدا وآله المـســـتكـملـين الرشـــدا

حمداً لك اللهم علمتنا وما كنا لنعلم .. وفقهتنا وما كنا لنتفقه .



رفعت بالإسلام رؤوسنا وكانت مخفوضة .. وشرحت بالإسلام صدورنا وكانت ضيقة .

أحبائي في الله .. هذه الرسالة تتكون من عناصر متتالية هي :

أولاً : فضل العلم

والعنصر الثاني: تشجيعه ( صلى الله عليه وسلم ) للعلماء وللأساتذة والمربين .

العنصر الثالث : طرق تعليمه ( صلى الله عليه وسلم ) وتندرج تحتها أربع مسائل

أولها : القدرة بالعمل والتعليم بالقدرة .

ثانيها : ضرب الأمثلة .

ثالثها : الخطاب والوعظ .

رابعها : مراعاة المناسبات .

أما العنصر الرابع : فمبدأ التخصص العلمي كما وضعه ( صلى الله عليه وسلم ) للناس .


أما فضل العلم : فقد قال سبحانه : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )(الزمر: من الآية9) ثم ترك الجواب لوضوحه أي لا يستوون .

وقال سبحانه وتعالى : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)(المجادلة: من الآية11) .

وقال سبحانه وتعالى : ( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)(العنكبوت: من الآية43) .

وعندما أراد الله أن يستشهد على ألوهيته استشهد العلماء : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران: 18 ) .

والله يقول في الآيات : ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )(العنكبوت: من الآية49).

والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عندما بدأ دعوته بدأ بالعلم ، لأن الله قال له : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ )(محمد: من الآية19) ، قال البخاري في الصحيح ك فبدأ بالعلم قبل القول والعمل .

وفي الصحيحين من حديث أبي موسى قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث أصاب أرضاً فكان منها أرض طيبة ـ وعند مسلم ـ نقية ، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير .

وكان منها أرض أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس فسقوا وزرعوا .

وكان منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه فيها بعثني الله بع فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به )، ما أحسن اللفظ !

بالله لـفـظـك هـذا ســال مـن عـسـل أم قـد صــببت على أفـواهـنا العـسلا

أم المــعــاني اللـواتي قــد أتيـت بها أرى بـهـا الــدر واليـاقــوت متصلاً



لماذا قال ( صلى الله عليه وسلم ) في الحديث : ( الغيث ) ن ولم يقل : ( المطر ) ؟

ولماذا قال : ( بعثني ) ولم يقل : ( أرسلني ) ؟

ولماذا قال (طائفة) طيبة ولم يقل : (تربة ) طيبة .

ولماذا قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( الهدى والعلم) ولم يقل : ( الهدى ) ويسكت .

هذه أسرار بلاغية في الحديث وحل إشكالها كالتالي .

أما قوله : الغيث ، فإن الله سبحانه في القرآن يذكر الغيث للرحمة غلباً ، إذا أراد أن يذكر سبحانه وتعالى العذاب قال : ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) (الشعراء:173) فعدل ( صلى الله عليه وسلم ) عن المطر إلى الغيث لأجل هذا .

قال القرطبي:لأن الغيث صاف من السماء ، فشبه علمه بالغيث الصافي الذي ما خالطته الفلسفة وما داخله المنطق .

والغيث أيضاً : فيه غوث للقلوب وكذلك العلم .

وقال ( صلى الله عليه وسلم ) من العلم والهدى .. لأن رسالته ( صلى الله عليه وسلم ) أتت بالعلم النافع والهدى ، وهو العمل الصالح .

ولذلك يقول ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم نقلاً عن سفيان بن عيينة : من فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى ، ومن فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود .. لأن رسالته ( صلى الله عليه وسلم ) ليست ساذجة تعبدية تقليدية ، وليست علمية تنظيرية ، ولكنها جمعت بين العلم والعبادة ، وبين الفكر والإدارة وبين المعتقد والسلوك ، ولذلك ذم الله بني إسرائيل بأنهم تعلموا لكن لم يعملوا .

ومنهم من قال الله فيه ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (لأعراف:176) .

ووصف الله بني إسرائيل بصفة الحمار الذي يحمل ولا يفهم : ( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ) (الجمعة: من الآية5) .



يتبع ان شاء الله...
avatar
مها صبحى
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف مها صبحى في السبت 14 فبراير 2009, 10:09 am

بارك الله فيك حبيبتي جنان الرحمن

لا تتأخري علينا بالبقية

موضوعك قيم و الشرح رااائع

جزاك الله خيرا

و بورك شيخنا عائض القرني

انتصار
الادارة العامة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف انتصار في السبت 14 فبراير 2009, 10:17 am

جزاك الله خيرا استاذة جنان
استاذة في الاختيار حقيقي اختيارك رائع
لموضوع غاية في الاهمية نفع الله بك وبه
وبالشبخ الفاضل عائض الاسلام والمسلمين
وجعلنا واياك ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه
بانتظار بقية الموضوع القيم
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 15 فبراير 2009, 3:58 pm

مها صبحى كتب:بارك الله فيك حبيبتي جنان الرحمن

لا تتأخري علينا بالبقية

موضوعك قيم و الشرح رااائع

جزاك الله خيرا

و بورك شيخنا عائض القرني


وفيك بارك الرحمن غاليتي مها
جزاك الله خير الجزاء على مرورك العطر و ردك الطيب
ابشري اخية ان شاء الله سنتابع جميعا الموضوع
بارك الله في شيخنا و في ما يقدم لهذه الامة
شكرا على المتابعة.
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 15 فبراير 2009, 4:03 pm

انتصار كتب:
جزاك الله خيرا استاذة جنان
استاذة في الاختيار حقيقي اختيارك رائع
لموضوع غاية في الاهمية نفع الله بك وبه
وبالشبخ الفاضل عائض الاسلام والمسلمين
وجعلنا واياك ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه
بانتظار بقية الموضوع القيم

و جزاك الرحمن الفردوس الاعلى ياغالية
و الله مواضيع الشيخ عائض كلها رائعة ماشاء الله
احب ان اقرأ له و استمع له كثيرا
له طريقة عجيبة و رائعة في الشرح و التحليل
وهذا الذي جعل الكثير ينساق نحو كتبه
هذا هو سبب اختياري لمواضيعه
فالفضل له و ليس لي
فبارك الله فيه و جزاه عنا خير الجزاء.
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 15 فبراير 2009, 4:13 pm



ولذلك لا يكون العلم بحفظ المجلدات والمصنفات ، لكنه إرادة إيمانية وعمل صالح ، وذلك قال الله :
(وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْأِيمَانَ)(الروم: من الآية56)
لأن العلم بلا إيمان علمانية .

يقول أبو الحسن الندوي : عين بلا إيمان مقلة عمياء .. وقلب بلا إيمان كتلة لحم ميتة .. ومجتمع بلا إيمان قطيع من البهائم السائمة .

ونحن نقول : وقصيدة بلا إيمان كلام مصفف ، وكتاب بلا إيمان كلام ملفف ، وكلمة وخطبة بلا إيمان صهيل وزمجرة لا فائدة منها .

إذا علم هذا فالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أراد أن يجمع بين العلم والإيمان وبين العلم والعمل .
لأن هناك من يجمع العلم بلا عمل كما سبق ..
وهناك من هو بخلاف هذا من يجمع العمل ولكن دون علم وبصيرة كالنصارى وعباد المتصوفة ،
قال تعالى : ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ )(الحديد: من الآية27)
وشابههم في هذا كما قلت عباد الصوفية .

ومن لطائف ما يذكر ما ذكره الخطابي في ( العزلة ) عن أحدهم بأنه لصق على عينه اليسرى بلصاق ، فلما سألوه عن ذلك قال : من الإسراف أن أنظر إلى الدنيا بعينين !!
فانظر إلى هذا المخرف كيف جحد نعمة الله .. والله يمتن على الناس ويقول : ( أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ( 8 ) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ) (البلد:9) .

وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس : رؤى صوفي يقرأ وهو ينعس في صلاة الظهر .

فقالوا : ما لك ؟

قال : سهرت البارحة في النافلة فما استطعت أن أصلى الظهر إلا وأنا ناعس !!

قال أبن الجوزي : فانظر إلى جهله كيف صلى النافلة حتى ضيع الفريضة .

إذا علم هذا ، فقد شجع ( صلى الله عليه وسلم ) العلماء فهو يقول لمعاذ : ( إنك تأتي يوم القيامة قبل العلماء برتوة ) والحديث حسن(1) . والرتوة : رمية بحجر .

قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( رأيت البارحة كأني أوتيت بإناء من لبن فشربته حتى إني رأيت الري يخرج من أظافري ، ثم أعطيت فضلتي عمر بن الخطاب ).

قالوا : فما أولت ذلك يا رسول الله ؟

قال : ( العلم ) .

فعمر بن الخطاب من أعلم الناس .. ولا أحد إلا فضلة من فضلات المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) .

وأبن عباس رضي الله عنهما بات عند خالته ميمونة يوماً .. فجاء ( صلى الله عليه وسلم ) ورآه نائماً وهو لم ينم ، فقال لميمونة : ( نام الغليم ) .

قالت: نعم

قال : فأتي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر الله وهلل الله وكبر ثم نام حتى سمعت غطيطه ( وهو صوت يحدثه النائم ) ، فانظر إلى هذا الغلام الذكي الذي عمره عشر سنوات أو أقل ويحفظ مع ذلك الغطيط .

قال : ثم استفاق ( صلى الله عليه وسلم ) يفرك النوم من عينيه وهو يقول (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران:190)

الآيات . ثم قام يقضي حاجته ، فعرف ابن عباس أن الرجل إذا قام ليقضي حاجته احتاج إلى ماء ، وهذا من الفقه في الدين ، فوضع الماء للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ورجع لينام .

وأتي ( صلى الله عليه وسلم ) يسائل نفسه : من وضع لي الماء ؟ ثم عرف فقال ( اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل ) رواه البخاري .

فهذه ليلة الميلاد في حياة ابن عباس رضي الله عنهما .. فقد ولد ابن عباس تلك الليلة لأن للإنسان مولدين : مولد جسماني ومولد روحاني .

فمولده الجسماني يوم يسقط من بطن أمه .

ومولده الروحاني يوم يولد في الإسلام ، فاصبح ابن عباس مع مرور الزمان عالم الأمة وحبرها وترجمان القرآن بفضل دعاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) له .

يأتي أبو هريرة إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهو فقير فكان يسمع الحديث ويحرص على حفظه ولكن دون جدوى . لأنه لم يكن يكتب .

فقال : يا رسول الله إني أسمع منك أحاديث كثيرة فأدع لي .

قال : ( ابسط رداءك ) .

فبسط رداءه فحثا ( صلى الله عليه وسلم ) فيه بيديه وهو يقول : ( اللهم حفظه ) أو كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ثم قال : ( ضم رداءك ) .

قال : فضممت ردائي ، فالله ما نسيت بعدها حرفاً أبداً (1) .



يتبع ان شاء الله...

احب الله

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف احب الله في الإثنين 16 فبراير 2009, 12:14 am

بسم الله الرحمن الرحيم

ما شاء الله حبيبتى يا جنان

ربى يزيدك من فضله
والله مواضيعك قيمة وتحتاج جهد ربى يجعله لك فى ميزان حسناتك
ويتقبله منك
وينفعنا بك حبيبتى
افتقدك
ربى يطمنى عليكى
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأربعاء 18 فبراير 2009, 4:24 pm

حيا الله الغالية احب الله
و الله انا كذلك افتقدتك سبحان الله
ان شاء الله تنتهي هذه المرحلة و تجدينني معكن اكثر من الاول
بارك الله فيك غاليتي و جزاك خير الجزاء على مرورك العطر و مشاعرك الطيبة.
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأربعاء 18 فبراير 2009, 5:18 pm



ومن أراد أن يعرف حفظ أبي هريرة فيقرأ كتاب : ( الدفاع عن أبي هريرة ) لعبد المنعم الصالح العلي .

يقول ( صلى الله عليه وسلم ) لأبي بن كعب : ( يا أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم ؟)

قال : الله ورسوله أعلم .

قال : أي آيه في كتاب الله أعظم ؟

قال : ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (آل عمران:2) أي آية الكرسي .

فضرب ( صلى الله عليه وسلم ) في صدره وقال له : ( ليهنك العلم أبا المنذر(2) ) .

ولذلك في الصحيحين : ( لا حسد إلا في اثنين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به أناء الليل وأناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ) .


عطاء بن رباح كان أشل افطس .

يقول أحد التابعين : لو جمعت العيوب في الناس لاجتمعت في عطاء رضي الله عنه وأرضاه اجتمع ببابه الناس ومعهم الخليفة سليمان بن عبد الملك جاء ليسأله .

فقال للخليفة : خذ مكانك مع الناس ولا تتقدم على الناس ! وهو خليفة دمشق وخليفة الأمة الإسلامية .

فرجع سليمان حتى أتى دوره فسال عطاء .

فقال سليمان لأبنائه : تعلموا العلم ، فو الله ما ذللت لأحد من الناس كما ذللت اليوم لهذا العبد !

لأن عطاء عبد وكلنا عبيد الله .

قال الأندلسي مشجعاً أبنه على العلم :

هو العـضب المـهنـد ليـس ينبو تصـيب بـه مـضارب مـن أردت

وكـنز لا تخـاف عـليـه لصـاً خـفيف الحـمل يوجـد حـيث كنت

يزيـد بكــثرة الإنـفـاق مـنه ويـنـقـص إن بـه كــفاً شـددت

فـبـادره وخـذ بالجــد فـيـه فـإن أعـطـاكـه الله انـتـفـعـت

ويقول ( صلى الله عليه وسلم ) ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع(1) ) .

ويقول ( صلى الله عليه وسلم ) ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة ) وهذا في مسلم .

وعند البخاري ومسلم من حديث معاوية قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ) ،
وبمفهوم المخالفة أن من لم يرد به خيراً لا يفقه في الدين .

أما طريقة تعليمه ( صلى الله عليه وسلم ) فقد كانت طرقه في التعليم

أربع طرق :

أولها : القدوة بالعمل ،
قال تعالي : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21)
فكان يعمل بالعلم ويقول للناس افعلوا كما افعل .

في البخاري عن مالك بن الحويرث قال : يقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) .

وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد : قام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على المنبر فصلى بنا فصلى الناس بصلاته .

وكان يتوضأ ويقول : ( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه دخل الجنة ) .

ويحج ويقف في عرفات ويرمي الجمار ويبيت في مزدلفة ويقول : ( خذوا عني مناسككم )(2) .

القدوة في التعليم منه ( صلى الله عليه وسلم ) أن يقول القول فيصدقه بالعمل .

يقول للناس : جاهدوا المشركين وهو أول مجاهد .

يدعوهم لقيام الليل : وهو يسهر الليل ويبكي من طاعة الله ومن خوف الله .

أما الطريقة الثانية في تعليمه ( صلى الله عليه وسلم ) : فضرب الأمثلة
فهو يقول مثلاً : ( إن مثلي ومثلكم كمثل النذير العريان )( 3) .

يأتيه أعرابي جلف فيغلظ له القول ويطلب منه مالاً .. فيهم به الصحابة فيقول ( صلى الله عليه وسلم ) للناس: ( أتدرون ما مثلي ومثلكم ومثل هذا الإعرابي ؟ مثلنا كمثل رجل هربت دابته فلحقها الناس وهي تفر عنهم .. فجاء وقال : خلوا بيني وبين دابتي ، فأتاها حتى أناخها ) .. أو كما قال ( صلى الله عليه وسلم )(4) .

ويريد ( صلى الله عليه وسلم ) أن يبين الأجل والأمل والإنسان فيرسم خطاً مربعاً وخطاً خارجاً من المربع وجعل الأمل النقطة التي خارج المربع ، والأجل هو طرف المربع إلى يفصل هذا الخط والإنسان داخل المربع .

وقال ( هذا الإنسان وهذا أمله وهذا أجله وهذه العوارض ، إن أخطأه هذا نهشه هذا ) . هذا ضرب الأمثلة في حياته ( صلى الله عليه وسلم ) وهو منهج قرآني فقد ضرب الله لنا عدة أمثلة في القرآن .

أما الطريقة الثالثة في تعليمه ( صلى الله عليه وسلم ) فهي
الخطابة والوعظ
،

فهو يخطب يوم الجمعة فتدمع القلوب قبل العيون .. يتكلم للناس فيبكي الأرواح قبل المقل .

يتكلم ( صلى الله عليه وسلم ) فتهتز المنابر ، فهو أخطب خطيب عرفته البشرية والواعظ كذلك .

ولا بد للمسلمين في الدعوة من أمرين : منبر للواعظ ، وحلقة للتدريس

فمنبر الوعظ يشحن القلوب ويقودها إلى بارئها .

وحلقة الدرس الهادئة تربي العلم التأصيلي في النفس .


أما الطريقة الرابعة في تعليمه ( صلى الله عليه وسلم ) فهي
مراعاة المناسبات .

يقول المتنبي :

فـوضـع النـدى فـي مـوضـع السـيف بالعـلا

مـضـر مـوضـع السـيـف فـي مـوضـع النـدى



فالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يعرف البيئة التي يتكلم فيها ، ولذلك أثمرت دعوته .

ويخطئ كثير من الدعاة يوم يذهبون إلى البادية فيتكلمون لهم بكلام الحاضرة ، أو يتكلمون لأهل الحاضرة بكلام أهل البادية .

فهذا جهل بأسلوب الدعوة .

فالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يتكلم لكل فئة بما يمكن أن تدركه عقولها .

قال على بن أبي طالب : (حدثوا الناس بما يعرفون ، أتريدون أن يكذب الله ورسوله ).

وقال أبن مسعود : إنك لست محدثاً قوماً بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة .

فهو يحدث أبا بكر بحديث خاص يهم مكانته وشخصيته .

ويوصي أبن عباس بوصايا الشباب كقوله في الترمذي : ( أحفظ الله يحفظك ) .

ويحدث زيد في الفرائض لأنه يقول ( أفرضكم زيد )(1) .

ويحدث النساء ، وشؤون المرأة ، وحياة المرأة وأحكام المرأة .

فمراعاة المناسبات أمر حرص ( صلى الله عليه وسلم ) عليه في العلم .

أما العنصر الرابع : فهو مبدأ التخصص في حياته ( صلى الله عليه وسلم ) ،
وهو ظاهر جداً في تعامله مع أصحابه .

وبعض الناس يظن أن التخصص قتل للعلم ، وفي كلامهم حق وباطل .

أما الحق : فإن الطالب يجب أن يكون عنده حد أدنى من العلوم الإسلامية ، لكنه يبرز في ناحية من النواحي ، ولا تكون قوته في كل ناحية كقوته في تلك الناحية التي برز فيها .

ومن قرأ التاريخ واستقرأ العلماء وجد أن كل عالم برع في فن من الفنون أكثر من غيره .

فهذا منهجه ( صلى الله عليه وسلم )) مع أصحابه فمثلاً أنسي ( صلى الله عليه وسلم ) آيه في الصلاة فلما سلم قال الناس : يا رسول الله نسيت هذه الآية .

فقال : ( يا أبا المنذر أكما يقول الناس؟ ) .

قال : نعم يا رسول الله .

فهو لم يسأل غيره رضي الله عنه لأنه يعلم تمكنه من القرآن حفظاً ودراسة .

وهكذا غيره من الصحابة ، كخالد بن الوليد الذي برع في المعارك حتى سماه الرسول : ( سيف الله المسلول ) لكنه لم يبرع في حفظ أو رواية الأحاديث مثلاً .


يتبع ان شاء الله
و القادم اجمل و اروع
..
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الخميس 19 فبراير 2009, 9:17 am


وهكذا حسان بن ثابت في الأدب .. فقد أتي وفد بني تميم كما صح في السير فقالوا : يا رسول الله عندنا شاعر وخطيب نريد أن نفاخرك .

فجمعهم في المسجد وقال لحسان : ( أتستطيع أن ترد على شاعرهم ؟ )

قال : إي والله يا رسول الله .

قال : ( بماذا ؟)

فقال : عندي يا رسول الله لسان لو وضعته على حجر لفلقه ، ولو وضعته على شعر لحلقه .. ثم أخرج لسانه فضرب به أرنبة أنفه ! فبدأ الزبرقان بن بدر شاعرهم وألقى قصيدة يقول فيها

نحـن المـلـوك فـلا حـي يـقــارعـنا مـنـا المـلوك وفـيـنـا تـنـصـب البيـع

إلى أن تلي ما يقارب خمسين بيتاً .

وبعدها قام حسان فرماهم بما يقارب ستين بيتاً بدأها بقوله :

إن الذوائـب من فـهـر واخــــوتـها قــد بـيـنـوا ســنـة للنـاس تـتـبـع

يـرضـى بـها كـل من كـانت سـريرته تـقـوى الإلـه وبـالأمـر الـذي شـرعـوا

إلى آخر الأبيات .

فقال بنو تميم : غلب شاعرك شاعرنا .

وهكذا غيرهم من الصحابة لمن تأمل سيرهم .

إننا نؤمن بالتخصص ونصنف الناس على حسب تخصصاتهم ، فحق على القائمين على الدعوة والجامعات من أساتذة ومدراء جامعات أن يصنفوا من حولهم إلى باحث خبير ، وكاتب صحفي ، ومتكلم قدير ، ومفتٍ للناس لتنهض الأمة الإسلامية قوية في جانب الدعوة .

ثم أعود فأقول : إن العلم أيها الأبرار أفضل من النوافل الأخرى وقد هون بعض الناس من شأنه وقالوا لمن يحفظ المتون : ( زاد نسخة في البلد ) !

لا والله ما زادت نسخة في البلد ، بل زاد عالم جليل .

ومن يهون من العلم فإنما أتي من تقصيره وخمول همته .

ثم أنبه أيها الأخوة إلى أنه وجد أناس في الساحة يعيشون على الفكر وحده وهو لا يكفي وحده دون العلم الشرعي المؤصل .. لأنه مبني على التطور والتقلب دون الثبات .

أسأل الله لي ولكم في الختام علماً نافعاً وعملاً صالحاً متقبلاً .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .



يتبع ... صفة العالم و المتعلم..


عدل سابقا من قبل جنان الرحمن في الخميس 19 فبراير 2009, 9:26 am عدل 1 مرات
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الخميس 19 فبراير 2009, 9:25 am





صفة العالم والمتعلم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد :

· قال البخـاري : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال : متى الساعة ؟ فمضى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يحدث: فقال بعض القوم : سمع ما قال فكره ما قال ، وقال بعضهم : بل يسمع .

حتى إذا قضى حديثه قال : ( أين أراه السائل عن الساعة ) ؟

قال : ها أنا يا رسول الله .

قال : ( فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) .

قال : كيف إضاعتها ؟

قال : ( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة )(1) .

لا يهمنا أن نعرف اسم الإعرابي ونسبه وقبيلته ، فليس وراء ذلك طائل ، المهم أن نعرف العبر من هذا الحديث


القضية الأولى التي نستفيدها من هذا الحديث أن من صفات العالم :


أولاً : أن يخلص بعلمه وعمله لوجه الله سبحانه وتعالى ، لا يرد رياء ولا سمعة ، لأنه إذا لم يخلص فسوف يذهب عمله هباء منثورا .

ثانياً : أن يتحبب لطلابه ، فإن سلطان الحب سلطان قوي ولا يمكن أن يسيطر على القلوب إلا بالحب ، فلا يستخدم العنف ما استطاع للحب سبيلا .

ثالثاً : ألا يهدر أعظم المصالح لحساب أمر أقل كأن يكون في مثل هذا الجمع نفر كثير يكلمهم المعلم ويستفيدون منه ، ثم يأتي واحد متأخر فيسأل سؤلاً فيقطع الفائدة على الجميع .

فالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لما كان يعلم الصحابة وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ، يأتي هذا الإعرابي المتأخر ثم يقطع عليه الحديث ، فهل من الحكمة أن ينصرف ( صلى الله عليه وسلم ) ويقول : ماذا تريد؟ وجواب سؤالك كيت وكيت ، ويترك هؤلاء الذين معه منذ الصباح .

بل الحكمة تقديم أهل الفضل في فضلهم ، ومعرفة أهل المنازل ولذلك يقول ( صلى الله عليه وسلم ) كما رواه أبو داود وعلقه مسلم في صحيحه عن عائشة قالت : قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( أنزلوا الناس منازلهم ) فمن إنزال الناس المنازل أن نعرف لأهل الحق حقهم ، فلا يحق لك أن تترك النفـر الكثير من أجل شخص قد أتى متأخراً .

المسألة الثانية : التي أخذها أهل العلم من هذا الحديث قطع الخطبة والحديث لمخاطبة الناس .

فهل يحق للإمام أن يقطع الخطبة إذا كان يخطب الناس ، ويتكلم إذا دخل عليه داخل فقاطعه ؟

المسألة فيها تفصيل : فإن كان السؤال وجيهاً وفي غير خطبة الجمعة فله أن يقطع الخطبة كهذا الدرس ، لأن هذا التعليم والدرس نافلة وتعليم الجاهل فريضة .

وفي صحيح مسلم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) علم معاوية بن الحكم وغيره وقطع الحديث ( صلى الله عليه وسلم ) ولذلك يقول عمر بن عبسة : أتيت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فوجدته يتحدث للناس على كرسي من حديد ، فقلت : يا رسول الله أنا رجل لا يعرف دينه فما دينك ؟ فتبسم ( صلى الله عليه وسلم ) وترك الناس ونزل من على كرسيه وأتى إلى قربي وعلمني .

وأما في خطبة الجمعة فقال أهل العلم : للإمام أن يتكلم وللمأموم أن يتكلم معه لكن لا يقاطعه .

فمثلاً يقول الإمام عن حديث ما : رواه الترمذي .. فيقوم أحد المأمومين فيقول : لا ، أصله في الحاكم ، ورواه أبن ماجة بسند جيد وصححه الألباني ‍‍ فيلقى محاضرة في المسجد ‍‍‍‍‍!!

فهذا يؤدب ن ولكن له أن يرد عليه في قضية لها علاقة بالناس .

فالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لما دخل عليه سليك الغطفاني المسجد فجلس قطع ( صلى الله عليه وسلم) خطبته وقال : ( أصليت ؟) قال لا يا رسول الله .

قال : ( قم فصل ركعتين خفيفتين فأوجز )(2) .

لأن من الحاجة تعليم السنة في هذا المكان ، وهي من الواجب ، لأنه لو تركها ( صلى الله عليه وسلم ) لربما نسيها هو وربما ظن الناس جميعاً أن هذا إقرار على تركها .

ومنها : أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) رأى رجلاً يتخطى الرقاب وهو يخطب بالناس فقال : ( اجلس فقد آذيت )(1) .

المقصود أن للإمام أن يتكلم في الأمر بالمعروف أو القضايا التي تهم الناس ويمكن أن يفهمها الناس خطأ .

وللمأموم أن يتكلم في حالات كما في حديث أنس في الصحيحين أن أعرابياً دخل المسجد فقال : يا رسول الله جاع العيال وضاع المال وتقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا .. فرفع ( صلى الله عليه وسلم ) يديه جواباً للأعرابي .



يتبع ان شاء الله...
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 21 فبراير 2009, 6:28 am



القضية الثالثة : التي في الحديث : حسن السؤال .

فيحسن المسلم السؤال .. بأن يسال فيما يهمه وما ينفعه والناس .

ولذلك قال العلماء : إن سؤال هذا الإعرابي دليل على عقله .. لأنه لم يفعل كما فعل أخوه الأعرابي الآخر الذي قالوا له : إن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يحدث الناس بالمسجد . قال : سوف اعلم هو يعلم الغيب أم لا؟ فذهب فأخذ ناقته فخرج بها من المدينة فربطها بوادي بضواحي المدينة من وديان المدينة ثم عاد ، وإذا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحدث الناس ، فقاطعه في وسط الخطبة وقال:يا رسول الله أين ناقتي ؟وهل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مسؤول عنه وعن ناقته ، أو أنه يعلم الغيب .

فغضب ( صلى الله عليه وسلم ) حتى اشتد غضبه

قال عمر : رضينا بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ، فسكت الإعرابي .

ويقول ابن عباس رضي الله عنهما : رضي الله عن أصحاب محمد ، ما كان أزكاهم لله سبحانه وتعالى أو أخشاهم لله ، ما سألوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إلا عن مسائل معدودة في كتاب الله .

ومن حسن السؤال : أن تعرضه موجزاً على العالم وأن يتوخى به وقت الرضى ما استطاع .. بأن يتحين الفرص التي يكون فيها العالم متهيأً للجواب .

القضية الخامسة : التي تستفاد من الحديث : الاهتمام بالأسئلة .

فإنه قد لا تفهم القضية من عرضها على الناس وإنما تفهم بالسؤال ، ولذلك لم يترك ( صلى الله عليه وسلم ) السائل بل لما انتهى قال ( أين أراه السائل ) .

وفي جواب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) حسن التفات .. وهو ما يسمى عند البلاغيين بأسلوب الحكيم أو جواب الحكيم ، وهو صرف السائل عن الجواب الذي لا يهمه معرفته إلى ما يهمه معرفته .. فقد سأله الإعرابي عن الوقت الزمني فصرفه إلى ما يهمه .. وهو أن يهتم بدينه وخلقه .. فلا يضيع الأمانة .

وهو كجواب الله تعالى لقريش لما سألوا عن حجم الأهلة فقال ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ )(البقرة: من الآية189) .

قال أهل العلم : من علامات الساعة المتحققة في الناس أن يضيعوا الأمانة .

وقال الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمة الله :

وإن مـن عــلامــات القـــيـامـة

إضــاعــة الأمـــة للأمـــــانـة

حتى يصبح الناس يتحدثون بأن في بني فلان رجلاً أميناً .. أي أن غيره ليس بأمين .

· عن أبن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟ ) فوقع الناس في شجرة البوادي .

قال عبد الله ـ يعني أبن عمر ـ فوقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت .

ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله .

قال : ( هي النخلة ) .

وقد بوب البخاري للحديث : بعرض الإمام المسألة على الناس ليختبر ذكاءهم .

بداية الحديث أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أتي بجمار وهو قلب النخلة وهو شيء أبيض يؤكل .

فابن عمر لمح هذا الجمار الذي وضع عند الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأما بقية الصحابة فما رأوه أو أنهم رأوه ولكنهم نسوه .. فلما جلسوا وسكتوا ومضى شيء من الوقت التفت إليهم وقال : ( إن من الشجر شجرة مثلها مثل المسلم حدثوني ما هي ) ؟

قال ابن عمر : ووقع في نفسي أنها النخلة .

قال الحفاظ : فهم من الجمار الذي أتي به إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أنها النخلة . فقال ابن عمر: فاستحييت أن أتكلم ، أي بين يدي أبي بكر وعمر وعثمان وعلى ، تأدباً معهم أن يصيب ويخطئوا .

يؤخذ من هذا الحديث :

أولاً : فضل النخلة .

ورد حديث في البزار بسند جيد أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ) (إبراهيم: من الآية24) فقال : ( أتدرون ما هي ؟ )

قالوا : لا يا رسول الله .

قال : ( هي النخلة )(1) .

ووجه الشبه بين المسلم والنخلة في أمور قالها أهل العلم :



ثبات الأصل : فالنخلة ثابتة الأصل ، والمؤمن كذلك ثابت الأصل تعاليمه سماوية من الله عز وجل ، لا يأخذ تعاليمه من البشر ولا من أفكار البشر ولا من خرافات البشر ، فهو ثابت في الأرض ن لأن مبدأه ثابت يعتمد على لا إله إلا الله ، يعتمد على قرآن من الله سبحانه وتعالى ، ويعتمد على سنة من المعصوم ( صلى الله عليه وسلم ) الذي لا ينطق عن الهوى .

كثرة المنافع : يقول أهل العلم يؤخذ من طلع النخلة بسر وبلح ورطب وتمر ، ويؤخذ من سعفها الحصير والمكانس والبسط والفرش ، ويؤخذ من جذوعها السقف المعروف ، فالمؤمن كذلك منافعه أكثر من أن تحصى .

ارتفاع القامة وعلو الهمة في النخلة : مثلها مثل المسلم .

أما ترى النخلة في ارتفاعها المفرط ، ولذلك إذا هب الإعصار لا يأتي إلا للنخلة .. ولذلك الأعاصير لا ترمي إلا أعالي الشجر فالمسلم همته عالية دائماً يفكر في أعالي الأمور .. يفكر دائماً في الجنة ويفكر فيما يشعر به من الله . فهمته كهمة النخلة ، أو علو النخلة وثبات النخلة .

ولذلك أنزل الله تعالى قوله وتعالى : ( وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) (قّ:10) قال بعض الأعراب : صليت المغرب مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فسمعته يقرأ : ( وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) (قّ:10) والله ما علمت ماذا قرأ بعدها وقفت عندها أفكر .

ولذلك يقول الزمخشري في التفسير : وإنها لآية عجيبة حقاً أنظر لاختيار الكلمات ( وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ) لم يقل طويلات بل باسقات ، جمع باسقة أي طويلة ، ومع طولها فقامتها ممتدة لأن بعض الناس طويل لكنه منحنى مكسور الظهر .

4ـ ومن وجه الشبه بين المسلم وبين النخلة : دوام الاخضرار ..
يقولون : أن النخلة في الشتاء لا تسقط ورقها ، وكذلك المؤمن على كلمة واحدة لا تتغير .

يقول الحسـن البصري رحمة الله عن المؤمن ، تلقاه العام بعد العام وهو على كلمة واحدة ، وعلى نية واحدة ، وعلى عمل واحد ، أما المنافق فيتلون .

5ـ ومن اللطائف التي يقولها الغزالي في الإحياء : ( أن وجه الشبه بين المؤمن وبين النخلة أن المؤمن إذا آذيته رد عليك رداً جميلاً ، والنخلة إذا رجمتها بالحجر ردت عليك رطباً ).


يتبع ان شاء الله..
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 03 مارس 2009, 9:37 am




ورأيت في ترجمة عيسى عليه السلام في بعض الكتب أنه كلمه رجل فسبه وشتمه .

فقال : سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين .

قال الحواريون : نبي الله ، كيف يتكلم عليك وترد هذا الرد ؟

قال : كل ينفق من ما عنده . إن مثلي ومثلكم يا أيها الحواريون كالنخلة إذا رجمت بالحجارة ألقت على من رجمها رطباً .

والقضية الثانية التي تؤخذ من الحديث : اختلاف الناس في الفهم .

فالله سبحانه وتعالى جعل أفهام الناس تتفاوت حتى يكون بين الناس كما بين السماء والأرض ، ولا تظن أن فضل الناس عند الله سبحانه وتعالى على حسب الذكاء .

لا .. بل الذكاء والنباهة وسائل دنيوية قد يستخدمها الإنسان في طاعة الله ، وقد يستخدمها الإنسان في المعصية ، لكن الميزة عند الله هي التقوى . ولذلك الذين اكتشفوا القنبلة الذرية هم من أذكياء الناس بلا شك لكنهم كانوا كفاراً .

والفضل ليس بالسن أحياناً ولذلك يقول ابن عباس في الصحيح :

( كان عمر يقدمني مع أشياخ بدر يستشيرني معهم )

فقال الصحابة من الكبار ك إن لنا أبناء مثل هذا ، فكيف تقدمه وتترك أبناءنا ؟

فلما علم عمر أنهم وجدوا في أنفسهم دعاني ودعاهم ، فعلمت أنه ما دعاني إلا ليريهم فضل عقلي أو فهمي، فقال لهم بعد أن اجتمعوا معه : ما تقولون في قوله تعالى : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) (النصر:3) فسـكتوا إلا بعضهم تكلم فقال : هذا معناه أن الله عز وجل يأمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الذي فتح الله عليه ونصره بالاستغفار والتسبيح .

قال : وأنت يا أبن عباس .

قال : اخبره الله بأجله وأنه اقترب .

فتبسم عمر فقال : والله ما أعلم منها إلا ما تعلم منها أنت(1) .

فأقر الصحابة له بالعلم والفضل .

القضية الثالثة : طرح الأسئلة على المتعلمين .

وأخذت من هذا الحديث ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) طرح السؤال على الجميع ليكون أشوق لهم للإجابة .

القضية الرابعة : أن على المسلم أو على الداعية أن يضرب الأمثال للناس فإن الله عز وجل ضرب القصص والأمثال للناس ليتفكروا ويتدبروا ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) (إبراهيم: من الآية24) ، ( مَثَلاً مَا بَعُوضَة ) (البقرة: من الآية26).

ثم ضرب الله سبحانه وتعالى المثل بالذباب وضرب سبحانه وتعالى المثل بالعنكبوت ، فالمسلم أو الداعية أو العالم يضرب الأمثال للناس حتى يستفيدوا من ذلك .

· يقول ابن عمر رضي الله عنهما وأرضاهما : تخلفنا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ( ويل للأعقاب من النار ) مرتين أو ثلاثة .

بوب البخاري رحمة الله عليه ( باب من رفع صوته بالعلم ) .

والذي نأخذه من هذا الحديث ملاحقة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه بالتربية والتعليم في كل شأن .

قيل لسلمان : علمكم نبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) كل شيء .

قال : والله ما ترك من شيء حتى ما من طائر يطير بجناحيه إلا أعطانا منه خبراً ز

ولذلك يقول ابن تيمية رحمة الله : لابد للمسلم أن يولد في الإسلام ولادتين ، مرة يوم أتت به أمه ، ومرة يولد بهذه الشريعة .

ويؤخذ من الحديث : فضل الاستعداد للعبادة .

كالصلاة مثلاً ، لأنك إذا استعددت لها لم تترك شيئاً من فضائلها فضلاً عن واجباتها .

أما إذا أرهقتك وتأخرت عنها فإنك ستعجل بالحركة والذهاب فتضيع شيئاً من واجباتها فضلاً عن سننها .

ولذلك نبه الرسول( صلى الله عليه وسلم ) الصحابة إلى الاهتمام بوضوئهم لئلا ينسوا شيئاً لاستعجالهم ، وهم معذورون لأنهم في سفر شاق .

وقوله : فجعلنا نمسح على أرجلنا .. أي نغسلها بالماء .. وليس معناه مسح الرجل دون غسلها كما فهمه الشيعة .

والعجيب أنهم أنكروا المسح الثابت في السنة وهو المسح على الخفين ، وقالوا بمسح الرجلين وهذا دليل غبائهم .

وعلمنا أنه غسل لا مسح لقوله ( صلى الله عليه وسلم ): ( ويل للأعقاب من النار ) فلو كان مسحاً لاكتفى به دون أن يغسل أو يمسح عقبيه .

وفي الحديث من الفوائد : رفع الصوت بالعلم إذا لم يستطاع إلا به . فواقع الحال اقتضاه لأنهم بعيدون عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولأنهم أخلوا بمسالة من المسائل الواضحة .

وفيه تكرار العلم لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) أعاد قوله : ( ويل للأعقاب ) ثلاث مرات . ولذلك يقول أحدهم :

كــرّر العـــلم يا جـميــل المحــيّا

وتدبـــره فالمـــكرر أحــــــــلى

فعشرون كتاباً مع الضبط والفهم خير من مئات الكتب مع عدم الفهم .

والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .



يتبع ان شاء الله ...

avatar
مها صبحى
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف مها صبحى في الثلاثاء 03 مارس 2009, 10:57 pm

avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 30 مارس 2009, 1:49 pm





العلم بين يدي العالم والمتعلم



الحمد لله حمداً خيراً مما نقول .. وفوق ما نقول .. ومثل ما نقول .

والصلاة والسلام على من بعثه الله فهدى به الإنسانية ، وزعزع به كيان الوثنية ، وأنار به معالم البشرية .

أما بعد ..

فيا أيها الأخوة .. كنا أمة عربية أمية لا نعرف شيئاً .

رعاة غنم ، ورعاة أبل ، ورعاة بقر .

فقد كنا أمة بلا معرفة ، أمة بلا ثقافة ، أمة بلا حضارة ، حتى أتى محمد ( صلى الله عليه وسلم) فأحيا به الله القلوب .


تـاريـخــنـا مـن رســول الله مـبـدأه

ومــا عــــداه فـلا ذكـــر ولا شـــأن



( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الجمعة:2).


كان للرومان حضارة .. ولفارس ثقافة . وللهنود معرفة .. أما نحن في الجزيرة .. فلا ثقافة ولا حضارة ولا معرفة ..

فجاء ( صلى الله عليه وسلم ) فسكب فينا روح لا إله إلا الله .. فاستيقظنا من نومنا وسباتنا العميق .

إن الـبريــــــة يــوم مـبعث أحــــمد

نظــــــر الإلـه لها فــبــدل حــــالــها

بل كــــرم الإنـســـــان حـين أخــتار

مـن خــــيـر البــريـة نجـــمـها وهــلالها

لبـس المــــوقـــــع وهو قــائد أمــة

جــبــت الكــــنـوز فـكـســـرت أغــلالها

لـمـا رآهــــا الله تـمــــشـي نحــوه

لا تـبـتـغـي إلا رضـــــاه ســـعـى لــهــا




وبعد خمس وعشرون سنة من مبعثه يخطب خطيبنا في نواحي السند وعلى ضفاف دجلة والفرات .

بعد خمس وعشرون سنة يكون لنا منتدى في العالم وشعراء وأدباء ، لأننا أمة الإيمان والحب والطموح والعلم .



يتبع ان شاء الله...
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 21 يونيو 2009, 9:32 am

يرفع للفائدة...


لي عودة للمتابعة إن شاء الله.
avatar
مها صبحى
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف مها صبحى في الأحد 21 يونيو 2009, 2:10 pm


سلمت يداكِ حبيبتي جنان الرحمن
متابعين معك هذا الكنز الثمين
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأربعاء 24 يونيو 2009, 6:09 pm

جزاك الله خير الجزاء حبيبتي مها على المرور و الرد الطيبين
بارك الله فيك و نفع بك ووفقك..
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 18 يوليو 2009, 9:44 am

· العلم في القرآن :

ثم أتي القرآن فأخبرنا : ما هو فضل العلم ؟ وكيف نكون علماء ؟

فالله يريد أن يستشهد على جلالته وعظمته ووحدانيته فبمن يستشهد ؟

قال سبحانه وتعالى : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) ، فانظر كيف استشهد العلماء وطلبة العلم على أعظم شهادة في الدنيا .

وقال سبحانه : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ )(المجادلة: من الآية11)،
فهل يستوي عالم متعلم وجاهل بليد ؟ .. لا والله لا في العقل ولا في الحس ولا في النقل ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) (الزمر: من الآية9).

أرأيت إلى الكلب .. هو كلب .. ويكفي في تعريفه أنه كلب .. والمعارف لا تعرف ! لكن جعل الله الكلب في القرآن على قسمين : كلب معلم فصيده حلال .. وكلب جاهل ، فصيده حرام ! قال تعالى : ( مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ) (المائدة: من الآية4).

أرأيت إلى الهدهد .. هذا الطائر الذي يفتخر بالعلم .. وهل سمعتم بهدهد يفتخر بالعلم ؟ إن سمعتم بذلك فهو في سورة النمل .. أتى إلى سليمان عليه السلام فقال له : ( وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ)(النمل: من الآية22)
ثم ألقى عليه محاضرة في التوحيد والعقيدة .. قال ( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ )(النمل: من الآية24) .

وقال الله سبحانه وتعالى لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم لم يطلب منه أن يتزود من الحطام ولا من المال ولا من العمار ولا من العقار ، قال له : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)(طـه: من الآية114).

هذا الرجل العظيم ( صلى الله عليه وسلم ) يسكن في بيت الطين ، ويجلس على التراب ويأكل خبز الشعير، ولكنه بث العلم في العالم ونشر المعرفة في المعمورة .

ويقول سبحانه وتعالى : ( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)(العنكبوت: من الآية43).

فهذا فضله في القرآن .. بل أفضل من ذلك كله .. أن الله سبحانه وتعالى جعل العلماء وطلبة العلم ورثة للأنبياء والرسل . لنقول للناس من هنا خاصة من مهبط الوحي ، انتشر الإسلام وانطلقت لا إله إلا الله . هذه رسالتكم وهذا الحديث معكم عن العلم وفضله ، فلا افضل من العلم ولا أجل من العلم . .
يقول الأندلسي المربي أبو إسحاق وهو يوصي أبنه في طلب العلم وفضل العلم :



هو العــضــب المــهـنـد ليـس يـنـبـو

تـصــــيب بـه مــضـــارب من أردت

وكــــنـز لا تــخــاف عـــليه لصـاً

خــفــيـف الحـــمـل يوجـد حـيث كنت

يــزيـد بكــــثـرة الإنــفــاق مــنه

ويــنـقـص إن بــه كـــفـاً شـــددت

فــــبـادره وخـــذ بالــجـــد فــيه

فـإن أعــــطـاكــه الله انـتـفــعـ

انتصار
الادارة العامة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف انتصار في السبت 18 يوليو 2009, 12:09 pm


عودا حميدا لمتابعة الموضوع القيم استاذتنا الحبيبة جنان
العلم رزق يرزقه الله من يشاء ومشاركتك
درر عن فضله وقدر طالبه وصاحبه

وقال الله سبحانه وتعالى لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم لم يطلب منه أن يتزود من الحطام ولا من المال ولا من العمار ولا من العقار ، قال له : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)(طـه: من الآية114).

ربي زدنا علما

اعجبتني وافادتني جدا السطور التالية الجميلة خاصة التي تحتها خط

وقوله : فجعلنا نمسح على أرجلنا .. أي نغسلها بالماء .. وليس معناه مسح الرجل دون غسلها كما فهمه الشيعة .

والعجيب أنهم أنكروا المسح الثابت في السنة وهو المسح على الخفين ، وقالوا بمسح الرجلين وهذا دليل غبائهم .

وعلمنا أنه غسل لا مسح لقوله ( صلى الله عليه وسلم ): ( ويل للأعقاب من النار ) فلو كان مسحاً لاكتفى به دون أن يغسل أو يمسح عقبيه .

وفي الحديث من الفوائد : رفع الصوت بالعلم إذا لم يستطاع إلا به . فواقع الحال اقتضاه لأنهم بعيدون عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولأنهم أخلوا بمسالة من المسائل الواضحة .

وفيه تكرار العلم لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) أعاد قوله : ( ويل للأعقاب ) ثلاث مرات . ولذلك يقول أحدهم :

كــرّر العـــلم يا جـميــل المحــيّا

وتدبـــره فالمـــكرر أحــــــــلى
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 24 نوفمبر 2009, 6:47 am

بارك الله فيك ياغالية
زيارتك زادت الموضوع نورا
اسال الله ان ينفعني و اياكن بالعلم النافع..
و ان يرزقنا الاخلاص في العلم و القول و العمل.
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 24 نوفمبر 2009, 6:58 am

والعلم هو الذي يطلب لوجه الله تبارك وتعالى .

فالسلف الصالح يوم طلبوا العلم طلبوه لوجه الله ، فآتى هذا العلم ثماره ونوره للبشرية .

الإمام أحمد يطوف بالدنيا فيدخل إلى خراسان وإلى بغداد وإلى مصر وإلى الشام وإلى اليمن والجزيرة حتى يجمع أربعين ألف حديث .
يقول : والله لقد كانت تمر على الليالي لا أجد كسرة الخبز من العيش .. أشتغل حصاداً ولقـاطاً .. لطلب العلم لوجه الله عز وجل .

سمع أن عبد الرزاق بن همام الصنعاني بصنعاء اليمن ، فسافر إليه من بغداد .. ومر في طريقة بمكة ليعتمر ثم يواصل سيره إلى صنعاء وإن طال السفر !

وفوجئ وهو يطوف بالبيت بعبد الرزاق يطوف .. فقال له أحد زملائه : هذا هو عبد الرزاق أتى به الله من اليمن فخذ الحديث منه .

قال : لا والله لا تكون هجرتي إلا لله عز وجل ، وقد قصدت صنعاء .. لن آخذ منه شيئاً حتى يعود إلى اليمن !

يقول ابنه عبد الله فيما صح عنه عند الذهبي : كان أبي يصلي في غير الفرائض ثلاثمائة ركعة .

وكان الإمام أحمد إذا دخل السوق ورآه الناس هللوا وكبروا وسبحوا لما رأوا الجلالة والمهابة والإيمان والتقوى .

ولذلك كان علم السلف الصالح .. علم خشية وعلم تقوى وعلم عمل .. يقول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث أصاب أرضاً )(1) .

أنظر إلى الإشراق في التمثيل .. لم يقل المطر وغنما قال الغيث لثلاثة أسباب :

1. لأن المطر أكثر ما يستخدم في القرآن للعذاب ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ)(الشعراء:173).

2. لأن الغيث فيه غيث للقلوب .

3. ولأن فيه صفاء .

( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث أصاب أرضاً ، فكان منها أرض طيبة قبلت الماء فأنبتت العشب والكلأ الكثير ، وكان منا أرض أمسكت الماء فنفع الله به الناس فسقوا وزرعوا ، وكان منها أرض إنما هي قيعان لا تنبت كلأ ولا تمسك ماء ، فذلك مثل من نفعه الله بما بعثني به فعلم وعلم ) .

وهذه الأمة على هذه المستويات .. فرجل نفعه الله بالرسالة الخالدة فتعلم القرآن والسنة والحديث ، ونشر الخير والدعوة والفضل وأصبح مؤمناً ، فهذا هو الفاضل .

ورجل أخذ العلم لنفسه وإنقمع في بيته وأغلق عليه بابه ، فنفع نفسه فحسب .

ورجل عاش التمرد ، وعاش شهوة الفرج والبطن ، وعاش في الحياة بلا رسالة .

من المسؤول عن الأغنية الماجنة التي تهدم الجيل والشباب والقلوب ؟ من المسؤول عن المجلة الخليعة التي تحبب المرأة والكأس لأجيال الأمة وشباب الأمة ؟ إنه الذي يرفع رأساً بهذه الرسالة الخالدة .. إنه الذي لم يرضع لبان دعوة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .

ولذلك نحن في حاجة إلى أن نتكلم للناس في الإيمان قبل العلم . لأن الله قال في القرآن ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْأِيمَانَ )(الروم: من الآية56) ، فلا علم بلا إيمان .

أتاتورك أتى إلى الأتراك ففصل الإيمان تماماً وسحق الإسلام مطلقاً ودمر المساجد وأتى بالعلمانية الكافرة ، فعبد العلم من دون الله تبارك وتعالى ، ولذلك يقول عز وجل من قائل في الكفر وأهله : ( يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (الروم:7) ، ويقول عز وجل عنهم : ( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ) (النمل:66) .

يقول كرسي مرسون في كتاب ( الإنسان لا يقوم وحده ) يا أيها الناس ، يا أهل المشرق ـ يعني يا أمة الإسلام ـ قدمنا لكم خدمة الإنسان للإنسان ـ يقصد الطائرة والصاروخ والثلاجة والبرادة ـ فقدموا لنا خدمة الروح للروح ـ يقصد لا إله إلا الله محمد رسول الله .

ويوم يأتي الإنسان ليعيش العلم بلا إيمان سوف يضل الأمة وسوف يذهب بالبلاد إلى الهاوية ، وسوف يخرب عمار الدنيا كل الدنيا .


عدل سابقا من قبل جنان الرحمن في الثلاثاء 24 نوفمبر 2009, 7:10 am عدل 2 مرات
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 24 نوفمبر 2009, 7:02 am



فالصحفي إذا لم يؤمن بالله كتب بقلمه كلمات غير مسؤولة .. كلمات إلحاد و كلمات الزندقة .. كلمات الفاحشة .. ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور:19) .

والشاعر يوم لا يؤمن بالله سوف يكون هامشاً لا يحمل رسالة ولذلك إنما تميز محمد إقبال على شعراء كثير ولو في بلاد الإسلام لأنه شاعر الإيمان والحب والطموح .. آمن بالله .. ولذلك فكلماته وقصائده تنبعث من القلب كأنها شعل ، أو كأنها قطرات من دمه على الأمة الإسلامية .. يقول وهو يخاطب الأمة بعد أن وصل إلى مكة ورأى الجبل الضائع :

أرى التـفـكــــيـر أدركــه خــــمــول

ولـم تـبـق العــــزائـم فـي اشــتـعـال

وأصــــبـح وعــــظـكـم مـن غـير نـور

ولا ســـحــر يـطـــل مـن المـــقـال

وعــنـد النــاس فــلـســـــفـة وفـــكر

ولــكــن أيـن تـفـــكــيـر الغــزالي

مــــــنـائـر عـــــلـت في كــل حـي

ولــكــن أي صـــــوت مــن بـــلال



أين الإسلام ؟ أين لا إله إلا الله ؟ أين الأمة التي امتطت موج البحر ومتن المحيطات تبلغ لا إله إلا الله ؟

عقبة بن نافع يقف بفرسه على شاطئ البحر الأطلنطي ويقول : والله الذي لا إله إلا هو .. لو أعلم أن وراءك أرضاً لخرجت بفرسي لأرفع لا إله إلا الله في تلك الأرض .

سعد بن أبي وقاص يقدم دمه يوم القادسية ويقول هو والصحابة اللهم خذ من دمائنا هذا اليوم حتى ترضى .

أحد الشهداء في العراق من المسلمين يقول :

فيـــا رب لا تـجــــعـل وفـاتـي إن أتـت

عـلى شــرجــع يـعــلى بـحـسـن المـطـارف


يقول أبو الحسن الندوي : قلب بلا إيمان ككتلة لحم .. كتلة لحم ميتة ولكنها ترمى في الزبالة ، وعين بلا إيمان مقلة عمياء ، ويد بلا إيمان يد خـاطئة آثمة ، وجيل بلا إيمان قطيع من الغنم .. وقصـيدة بلا إيمان كلام ملفق .. وكتاب بلا إيمان كلام مصفف .

ولذلك كثير من الدعاة في الساحة من القصصيين ومن الصحفيين ومن الشعراء .. ممن يكتب يضيعون الإيمان لأنهم جعلوا المعرفة شيئاً والإيمان شيئاً آخر .

فعلم بلا إيمان لا نطلبه ولا نريده .. لقد بلغ الكافر أكثر مما بلغنا .. ولكنا فقناة بالإيمان .

مــنـهم أخــذنا العـــود والســـجــارة

ومــا عــــرفـنـا نـنـتـج الطــــيـارة

اســـتـيــقـظـوا بالـجــد يــوم نمــنا

وبـلـغــوا الـفــضـــاء يــوم قــمــنا
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 24 نوفمبر 2009, 7:08 am


والعلم النافع يورث الخشية ، قال سبحانه وتعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )(فاطر: من الآية28) .. الخشية الخوف منه تبارك وتعالى ، الخشية أن تراقب الله بعلمك .. ومن ذهب إلى مدرسته وعاد إلى بيته فلم يزدد خشية من الله وبقى في مستواه وفي اقتراف المعاصي وتعدي الحدود وانتهاك الحرمات فإنه لم يزد علماً وإنما أوتي علماً سقيماً .. علماً مريضاً .. علماً لا خير فيه .

يقول وكيع في كتاب الزهد : قرأ ابن عمر ـ رضى الله عنه وأرضاه ـ سورة المطففين حتى بلغ قوله تبارك وتعالى : (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين:6) فبكى حتى أغمى عليه ورش بالماء .

وقال الذهبي في ترجمة ابن وهب : ألف كتاباً في أهوال يوم القيامة فقرئ عليه فأغمى عليه ثلاثة أيام ومات في اليوم الرابع !!

وأصل الخشية أن نكف عن المعاصي .. قال ابن تيمية : ( الخوف المطلوب في الإسلام أن يكفك عن المعصية وما زاد فلا يحتاج إليه ) .

فيا أخوتي في الله .. يا طلبة العلم .. هل آن لنا أن نخاف من الله الواحد الأحد .. ونخشاه في السر والعلن وأن نراقب الله في علمنا ، وإلا فلنعتقد اعتقاداً جازماً أنه علم غير نافع .. ونعوذ بالله من العلم الذي لا ينفع .

إذا ألـــقـــاك عـــــمـلـك في مــهــاوٍ

فـلــيـتـك ثـم ليـتـك مـا عـــلـمــت


يقول سبحانه وتعالى في بني إسرائيل : ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ) (المائدة: من الآية13) ويقول في عالمهم ( باعوراء ) الذي طلب العلم ثم تركه وألحد في دين الله : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (لأعراف:176) .

فنعوذ بالله من المثل المشئوم على كل من فعل هذا ، أو زوال هذا أو فكر في هذا أو أراد هذا .

ويقول الله عز وجل في بني إسرائيل : ( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً )(الجمعة: من الآية5) .

لعــمــرك مـا تــدري الضــوارب بالحــصـا

ولا زاجــــرات الـطـــيـر ما الله صـــانــع


ومهما تعلم الحمار وحمل من كتب فعقله لا يتغير .. ولذلك نعوذ بالله من هذا المثل .

أخوة الإسلام : اتفق العقلاء من المؤمنين والمسلمين أن من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم .

والله عز وجل يجعل من عمل الإنسان وجهده زيادة في الخير والفضل والنبل له .

avatar
جنان الرحمن
الإدارة

مميز رد: وعلمك ما لم تكن تعلم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 24 نوفمبر 2009, 7:14 am


والمعلم مهمته تدور على أربع قضايا :

الإخلاص ، والقدوة ، والقوة العلمية ، واللين
.



الإخلاص : فنطالب به جميعاً أساتذة وطلاباً ، مفتين وعلماء ، ملوكاً وأمراء ، فكل مسؤول وكل مسلم يطالب بالإخلاص : ( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص) (الزمر: من الآية3) ، ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) (البينة: من الآية5) .

( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )(1) .

وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ( من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله .. لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة ، وإن عرفها يوجد من مسيرة أربعين عاماً )(2) .

ويقول : ( من تعلم العلم ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء فليتبوأ مقعده من النار )( 3) . وأول من تسعر بهم النار يوم القيامة .. منهم عالم تعلم العلم ليقال عالم ، فيسحب على وجهه فيلقى في النار . فنعوذ بالله من الشهرة لغير وجه الله .. ونعوذ بالله من الرياء والسمعة ( فمن راءى راءى الله به ، ومن سمع سمع الله به )(4) .



2ـ أما المسألة الثانية فهي القدوة :

قال شوقي :

قـــم للـمــعــلـم وفـه التــبــجـــيـلا

كـــاد المـــعــلــم أن يــكـــون رســـولا



نعم لأنه خليفة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .

فيا خليفة المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) ، ( إن الأنبياء لم يورثوا دراهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر )(1) ، وأنت الآن تحمل الميراث .. فالله الله في شباب الإسلام .. والله الله في جيل الإسلام .. والله الله في بلادنا وأمتنا وبيوتنا .. إنك أيها الأستاذ المسؤول عن هذا الجيل فقد عرضوا آذانهم وأسماعهم وأبصارهم وأياديهم يسمعون ماذا تقول ، جلسوا أمامك أمانة .. وضع المسلمون على الكراسي أفلاذ أكبادهم يسمعون منك وهم يتوجهون بأمرك .. فهل آن لك أن تكون قدوة تتكلم بما تفعل وتفعل بما تتكلم به ، (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44) .

يا أيها الأستاذ ، إن العقلاء من التربويين حتى من غير المسلمين يقولون : إنك لن تعلم أحداً حتى تعمل بما تعلم .

والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ما تكلم فحسب ، بل كان يقول للناس كونوا صادقين فيكون أصدق الناس .. كونوا بارين فيكون أبر الناس .. كونوا أوفياء فيكون أوفى الناس .. كونوا متقين فيكون أتقى الناس لربه تبارك وتعالى .

فيا أيها الأخوة الفضلاء ، ويا أيها الأساتذة النبلاء إن من يتكلم ثم يهدم ما تكلم بأفعاله إنه لا يحقق نتيجة لأبناء المسلمين .. إن ارتياحه في بيته افضل وأولى .. إنه يضحك على العلم .. وعلى رسالة العلم وعلى طلبة العلم .. كيف يأمرهم بالصلاة وهو لا يصلي ؟! كيف يأمرهم بهجر الغناء والمجلة الخليعة والأغنية الماجنة والسفه وهو سفيه مطبل مغن ماجن ؟ نعوذ بالله من ذلك .

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 19 أغسطس 2018, 11:51 am