مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

الأسرة المسلمة في ظلال التوحيد سباق إلى الجنة

شاطر

engyhussein79

default الأسرة المسلمة في ظلال التوحيد سباق إلى الجنة

مُساهمة من طرف engyhussein79 في الخميس 05 فبراير 2009, 5:05 pm

الأسرة المسلمة في ظلال التوحيد سباق إلى الجنة



الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد:

فإن الله - سبحانه وتعالى - الذي دعانا إلى توحيده والتسليم له؛ جعل جزاء ذلك الجنة، فقال عز من قائل: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110].

أي: أن معبودكم الذي يجب عليكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا معبود واحد لا ثاني له ولا شريك، فمن يخاف ربه يوم لقائه ويراقبه على معاصيه ويرجو ثوابه على طاعته فليخلص له العبادة وليفرد له الربوبية، ولا يجعل له شريكا في عبادته إياه، فلا يرائي بعمله أحدا لأن العمل ينبغي أن يكون لله وحده.

وقد سأل رجل عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - فقال: أنبئني عما أسألك عنه؛ أرأيت رجلا يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويصوم يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد؟ فقال عبادة: ليس له شيء؛ إن الله - عز وجل - يقول: أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه.

قال الإمام أحمد - رحمه الله -: عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر». قالوا: يا رسول الله؛ وما الشرك الأصغر؟ قال: «الرياء، إن الله- تبارك وتعالى -يقول يوم تجازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء».

فالعبودية تذلل وافتقار لمن له الحكم والاختيار، والعباد مأمورون بالتذلل لله - تعالى -والإخلاص في ذلك، وتصفية الأعمال من شوائب الرياء وغيره حتى يصلوا آمنين إلى جنة الخلد، وثواب الرب الجليل.



سباق ومسارعة ومنافسة

يقول ربنا الباري جل جلاله: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله} [الحديد: 21]، ويقول عز من قائل: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133].

وعن النعيم الذي أعده جل ثناؤه في الجنة يقول: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26]، يعني يجد الناس فيه، وإليه فليستبقوا في طلبه، ولتحرص عليه نفوسهم.

وأشار - سبحانه - إلى الفوز العظيم في جنة النعيم بقوله: لمثل هذا فليعمل العاملون [الصافات: 61]، هذا الرب الخالق للأشياء المالك لها، المتصرف فيها، القادر عليها، والجميع ملكه وتحت قهره وقدرته ومشيئته، وهو مالك يوم الجزاء، يحل الصالحين من عباده دار المقامة من فضله لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب، أي لا عناء ولا إعياء على الأبدان أو الأرواح.

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أتاني جبريل وفي يده مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة، يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ولقومك من بعدك، تكون أنت الأول، وتكون اليهود والنصارى من بعدك، قال: ما لنا فيها؟ قال: فيها خير لكم، فيها ساعة من دعا ربه فيها بخير هو له قسم إلا أعطاه إياه، أو ليس له بقسم إلا ادخر له ما هو أعظم منه، أو تعوذ فيها من شر هو عليه مكتوب إلا أعاذه، أو ليس عليه مكتوب إلا أعاذه من أعظم منه، قلت: ما هذه النكة السوداء فيها؟ قال: هذه الساعة؛ تقوم يوم الجمعة، وهو سيد الأيام عندنا، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد، قال: قلت: لم تدعونه يوم المزيد؟ قال: إن ربك - عز وجل - اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل- تبارك وتعالى -من عليين على كرسيه، ثم حف الكرسي بمنابر من نور، وجاء النبيون حتى يجلسوا عليها، ثم حف المنابر بكراسي من ذهب، ثم جاء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا عليها، ثم يجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب فيتجلى لهم ربهم- تبارك وتعالى -حتى ينظروا إلى وجهه وهو يقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، هذا محل كرامتي فسلوني، فيسألونه الرضا، فيقول الله - عز وجل -: رضائي أحلكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر إلى مقدار منصرف الناس يوم الجمعة، ثم يصعد الرب على كرسيه فيصعد معه الشهداء والصديقون، أحسبه قال: ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم درة بيضاء لا فصم فيها ولا وصم، أو ياقوتة حمراء أو زبرجدة خضراء منها غرفها، وأبوابها مطردة (كثيرة) فيها أنهارها، متدلية فيها ثمارها، فيها أزواجها وخدمها، فليسوا إلى كل شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا فيه كرامة، وليزدادوا فيه نظرا إلى وجهه تبارك وتعالى، ولذلك دعي يوم المزيد». [رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما جيد قوي وأبو يعلى مختصرا، ورواته رواة الصحيح، والبزار واللفظ له، انظر صحيح الترغيب والترهيب، وقال الشيخ الألباني: حسن لغيره].



تقريب الطريق إلى الجنة

1- ببذل الروح في سبيل الله:

هذا أنس بن النضر عم أنس بن مالك - رضي الله عنهما - لم يشهد بدرا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال حزينا: أول مشهد شهده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيبت عنه، لأن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليرين الله ما أصنع، فشهد يوم أحد، فاستقبل المشركين وهو يقول: واها لريح الجنة (يحن ويشتاق لريحها)، فقاتل المشركين حتى قتل فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية، حتى إن أصحابه لم يعرفوه إلا ببنانه الذي عرفته به أخته، وكانوا يرون أن قول الله - تعالى -: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا [الأحزاب: 23]،

نزلت فيه وفي أصحابه. [مسلم بتصرف].

ومثله عمرو بن الجموح الذي كان أعرج شديد العرج أراد أن يغزو في أحد فمنعه بنوه، فاشتكى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: إني لأرجو أن استشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة، فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - فقاتل فقتل يوم أحد شهيدا، - رضي الله عنه -. [سنن البيهقي، بتصرف].

وأيضا عمير بن الحمام الأنصاري - رضي الله عنه -، لما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر يقول: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، كان معه تمرات يريد أن يأكلها، فألقاها وقال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه؛ إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل». [مسلم بتصرف].

2- بالتوبة النصوح:

في صحيح مسلم أن ماعزا الأسلمي لما زنى وكان محصنا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تائبا يطلب التطهير من الذنب، فقال: يا رسول الله؛ إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني، فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرجم. جاء في رواية ابن حبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رجم ماعز بن مالك قال: «لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة». قال الأرناءوط: رجاله ثقات رجال الشيخين.

ومثله المرأة الغامدية التي زنت ورجمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسبها خالد بن الوليد - رضي الله عنه -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مهلا يا خالد، فو الذي نفسي بيده، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها فصلي عليها ثم دفنت». [مسلم بتصرف].

وصاحب المكس هو صاحب الجباية، وغلب استعماله فيما يأخذه أعوان الظلمة عند البيع والشراء.

3- بجميع خصال الخير:

جاء أناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عمل يقربهم من الجنة ويباعدهم من النار فذكر هذه الأعمال على اختلاف السائلين، من هذه الأعمال أن يعبد الله ولا يشرك به شيئا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصل الرحم. [مسلم].

وعتق النسمة (أي بمفرده)، وكف الرقبة (أي يعين في عتقها)، والفيء (الصلة) على ذي الرحم الظالمة، كف اللسان إلا من خير، ويصوم رمضان ويحج البيت. [الترمذي: صحيح]. (عدم الغضب). [مسند أحمد - صحيح لغيره]. (إفشاء السلام، إطعام الطعام، الصلاة بالليل والناس نيام. [ابن ماجه: صحيح]. (الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس}، الاستغفار من الذنوب..



امرأة عظيمة سارعت إلى الجنة

عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما غزا بدرا قالت: قلت له: يا رسول الله؛ ائذن لي في الغزو معك أمرض مرضاكم لعل الله أن يرزقني شهادة، قال: «قري في بيتك فإن الله يرزقك الشهادة، فكانت تسمى الشهيدة، وكانت قد قرأت القرآن (حفظته)، فاستأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تتخذ في دارها مؤذنا فأذن لها، وكانت قد دبرت غلاما لها وجارية، فقاما إليها بالليل فغمياها بقطيفة لها حتى ماتت وذهبا، فأصبح عمر فقام في الناس، فقال: من كان عنده من هذين علم أو من رآهما فليجيء بهما، فجيء بهما، فأمر بهما فصلبا، فكانا أول مصلوبين بالمدينة».

[سنن أبي داود وحسنه الشيخ الألباني].

فهل يجتهد رب كل أسرة وربة كل بيت أن يأخذوا بأيدي أبنائهم للوقوف على طريق السباق إلى الجنة بالمسارعة في فعل الخيرات؟.

مها صبحى
الإدارة

default رد: الأسرة المسلمة في ظلال التوحيد سباق إلى الجنة

مُساهمة من طرف مها صبحى في الأحد 08 فبراير 2009, 2:26 pm

بارك الله فيك حبيبتى انجى

جهدك راااائع ما شاء الله

جزاك الله خيرا

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 02 ديسمبر 2016, 8:27 pm