مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

شاطر

ام بودى

هام الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام بودى في الخميس 05 فبراير 2009, 3:51 am





لا
يقبل الله عز وجل عملاً من الأعمال حتى يتوفر فيه شرطان فالأول: هو
الإخلاص وهو شرط الباطن، والثانى: هو متابعة سنة الرسول- صلى الله عليه
وسلم - وهو شرط الظاهر، ودل على هذا المعنى كتاب الله المنزل وسنة النبى المرسل - صلى الله عليه وسلم.


قال الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا}[1]

قال الفضيل بن عياض: هو أخلصه فإن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل, وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل .

وقال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}[2]

فالعمل الصالح هو الموافق للسنة وعدم الشرك هو الإخلاص.

وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ}[3] فإسلام الوجه هو الإخلاص، والإحسان هو متابعة سنة النبى – صلى الله عليه وسلم.

الإخلاص: هو تجريد قصد التقرب إلى الله عز وجل عن جميع الشوائب .

وقيل: هو إفراد الله عز وجل بالقصد فى الطاعات.

وقيل: هو نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.

والإخلاص شرط لقبول العمل الصالح الموافق لسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وقد أمرنا الله عز وجل به فقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}[4].

وعن
أبى أمامة قال: جاء رجل إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت
رجلا غزا يلتمس الأجرَ والذكْر ماله ؟ فقال رسول الله – صلى الله عليه
وسلم -: "
لا شىء له" فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله: "لاشىء له"، ثم قال: "إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغى به وجهه"[5].

وعن أبى سعيد الخدرى – رضى الله عنه - عن النبى – صلى الله عليه وسلم - أنه قال فى حجة الوداع: "نضر
الله امرءاً سمع مقالتى فوعاها، فرب حامل لفقه ليس بفقيه، ثلاث لا يغل
عليهن قلب امرئ مؤمن: إخلاص العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين، ولزوم
جماعتهم
"[6]

والمعنى: أن هذه الثلاثة تستصلح بها القلوب، فمن تخلق بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر.

ولا يتخلص العبد من الشيطان إلا بالإخلاص لقول الله عز وجل:

{إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}[7].وروى أن أحد الصالحين كان يقول لنفسه: "يا نفس أخلصى تتخلصى".

وكل
حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس، ويميل إليه القلب، قلّ أم كثر، إذا
تطرق إلى العمل, تكدر به صفوه, وزال به إخلاصه، والإنسان مرتبط فى حظوظه,
منغمس فى شهواته, قلما ينفك فعلٌ من أفعاله, وعبادةٌ من عباداته عن حظوظ
وأغراض عاجلة من هذه الأجناس، فلذلك قيل: "من سلم له من عمره لحظةٌ واحدةٌ
خالصةٌ لوجه الله نجا", وذلك لعزة الإخلاص، وعُسْرِ تنقية القلب عن
الشوائب, فالإخلاص: تنقية القلب من الشوائب كلها, قليلها وكثيرها، حتى
يتجرد فيه قصدُ التقرب فلا يكون فيه باعثُ سواه, وهذا لا يتصور إلا من محب
لله مستغرق الهم بالآخرة، بحيث لم يبق لحب الدنيا من قلبه قرارٌ, فمثل هذا
لو أكل, أو شرب، أو قضى حاجته, كان خالص العمل، صحيح النية، ومن ليس كذلك
فبابُ الإخلاص مسدودٌ عليه إلا على الندور .


وكما
أن مَنْ غلب عليه حب الله, وحب الآخرة، فاكتسبت حركاتهُ الاعتيادية صفة
همه, صارت إخلاصاً, والذي يغلب على نفسه الدنيا والعلو والرياسة اكتسبت
جميع حركاته تلك الصفة، فلا تسلم له عبادةٌ من صومٍ, وصلاة وغير ذلك إلا
نادراً .


فعلاج
الإخلاص كسرُ حظوظ النفس، وقطعُ الطمع عن الدنيا، والتجرد للآخرة, بحيث
يغلب ذلك على القلب، فإذ ذاك يتيسر به الإخلاص، وكم من أعمل يتعب الإنسان
فيها, ويظن أنها خالصةٌ لوجه الله، ويكون فيها من المغرورين، لأنه لم يَرَ
وجهَ الآفة.


كما
حُكي عن بعضهم: أنه كان يصلى دائماً فى الصف الأول، فتأخر يوماً عن الصلاة
فصلى فى الصف الثانى، فاعترتْه خجلةٌ من الناس حيث رأوْه فى الصف الثانى،
فَعَلم أن مسرته وراحة قلبه منِ الصلاة فى الصف الأول كانت بسبب نظر الناس
إليه، وهذا دقيقٌ غامضٌ قَلّما تسلم الأعمال من أمثاله, وقلّ من ينتبه له
إلا من وفقه الله تعالى، والغافلون عنه يَرَوْنَ حسناتهم يوم القيامة
سيئات, وهم المقصودون بقوله تعالى: {
وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا}[8] وبقوله عز وجل: {قُلْ
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ
صُنْعًا
}[9].

بعض الآثار عن الإخلاص

قال يعقوب: " المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته " .

قال
السوسي: " الإخلاص فَقْدُ رؤية الإخلاص, فإن مَنْ شاهد فى إخلاصه الإخلاص
فَقد احتاج إخلاصه إلى إخلاص " . وما ذكر إشارة إلى تصفية العمل من
العُجْب بالفعل, فإن الالتفات إلى الإخلاص، والنظر إليه عٌجْب, وهو من
جملة الآفات, والخالص ما صفا عن جميع الآفات .


قال أيوب: "تخليص النيات على العُمّال أشد عليهم من جميع الأعمال" .

وقال بعضهم: " إخلاص ساعة نجاة الأبد، ولكنّ الإخلاص عزيزٌ".

وقيل لسهل: أى شىء أشد على النفس؟ قال: "الإخلاص ،إذ ليس لها فيه نصيب " .

وقال الفُضَيْل: "ترك العمل من أجل الناس رياء, والعملُ من أجل الناس شرك، والإخلاص: أن يعافيك الله منهما "

كتبه : د. أحمد فريد


كيف السبيل إلى تحقيق الإخلاص ؟

السبيل إلى أن تكون مخلصاً لله _عز وجل_، يكون بعدة أمور، منها:
1- محاسبة نفسك،
فتنظر في باعث العمل قبل إتيانه، وقد قيل لنافع بن جبير: ألا تشهد الجنازة؟ قال:
كما أنت حتى أنوي، قال: ففكّر هنيّة ثم قال: امضِ.
2- تربية نفسك، فيكون بينك
وبين ربك أسرار، من صلاة وصيام وصدقة وإحسان وذكر وعلم ونحو ذلك، وكلما كثرت أعمالك
الصالحة كان أدعى للإخلاص.
وبعد وفاة الفضيل بن عياض، رؤي في المنام، فقيل له:
ماذا فعل الله بك؟ قال: غفر لي ذنبي، قالوا: بِمَ؟ قال: والله لم تنفعنا إلا ركيعات
كنا نركعها في جوف الليل أخلصنا فيها لله _عز وجل_.
3- أن يتعلم أن ما يستحقه
الله _تبارك وتعالى_ من العبودية لا يُقدَّر بشيء، وأنك عاجز عن أن توفّيها حقها،
وأن ما تناله من ثواب وأجر من الله _عز وجل_، تفضّلٌ منه وإحسان، فليس
معاوضة.
4- أن تعلم أنّ كل خير فيك، فهو فضل الله وإحسانه ومنّته عليك، وأنك
بالله لا بنفسك.
5- مطالعة عيوبك وآفاتك وتقصيرك في طاعة الله تبارك وتعالى، وما
يقوي أقوالك وأعمالك من حظ نفسك ونصيب الشيطان، وقد سُئل النبي __ فيما صحّ عنه عن
التفاف الرجل في صلاته؟ فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد"(1)، فإذا
كان هذا التفات طرف الرجل، فكيف التفات قلبه إلى ما سوى الله _جل وعلا_.
6- اعلم
قيمة الدنيا، وأنها فانية زائلة ليست باقية، صحّ عنه __ أنه قال: "الدنيا سجن
المؤمن وجنة الكافر"(2)، فإذا أردت أن تكون في سجن الدنيا وجنة الآخرة، فاسجن نفسك
عن الرياء وحب السمعة والشهرة.
7- تفكّر في عواقب الرياء الدنيوية، فإذا راءيت
تطلب الدنيا، فاعلم أن الدنيا سوف تهرب منك، ولو بعد حين، ولن ترجع بغير خفي حنين،
وهذا معنى قوله __: "من كانت الدنيا همّه، فرّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين
عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له..."(3).
8- تفكّر في عواقب الرياء
الأخروية، وأنك مُتوعَّد بالإثم والعقاب، وأن المرائين أول من تسعر بهم النار يوم
القيامة، صحّ عنه __ أنه قال: "ما من عبد يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء إلا سمع
الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة"(4)، ففي يوم القيامة يهتك الله ستر المرائين
ويفضحهم جزاء كذبهم، فكن على حذر.
9- تعرّف على القبر وأحواله، واليوم الآخر
وأهواله، وتذكّر الموت وسكراته، فإنه رادع لك _بإذن الله_.
10- خوّف نفسك من
الرياء، إذ الذي يظل حذراً يخشى الشيء فإنه ينجو، أما من يأمن ذلك فإنه يقع فيه،
والإنسان قد يُؤتى من جهله وقلة حذره، فافهم ذلك جيداً.
11- صاحب من تراه
مخلصاً، فالمخلص لا يعدمك من إخلاصه شيء، بل سيكون له تأثير كبير محمود _بإذن الله
تبارك وتعالى_.
12- احرص على إخفاء العبادة وإسرارها، فهو أحرى ألا يخالطها
الرياء، وفيها تربية لنفسك على التواضع والخمول المحمود.
13- استشعر عظمة الله
_تعالى_، فهو الذي ينفع ويضر وحده، فوجب إفراده بالعبادة، تعرّف على أسمائه وصفاته
_جل وعلا_، واعلم أنه سميع بصير، يراك ويسمعك، يعلم ما تخفي وما تعلن، راقب الله
_تعالى_ في كل شيء، ولا تراقب الناس، فإن الله _جل وعلا_ مطلع عليك، ألا يكفيك
اطلاعه عليك.
14- شوّق نفسك بالفضائل الموعود بها من أخلص، مثل: توفيق الله
_تعالى_ وتسديده له، الحلاوة والمحبة والمهابة في قلوب الناس له، حب أهل السماء له،
ووضع القبول له في الأرض، الإنقاذ من الضلال في الدنيا، تفريج كروب الدنيا، نصر
الأمة، حسن الخاتمة، استجابة الدعاء، النجاة من عذاب الآخرة، ورفعة الدرجات، وتعاهد
نفسك بين كل حين وآخر بالقراءة عن هذه الفضائل.
15- استعن بالله _تعالى_ وادعه
ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، أن يوفقك الله _تعالى_ لأن تكون مخلصاً له في كل شيء،
وأن يجنبّك الرياء، صحّ عنه __ أنه دعا، فقال: "اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك
شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه"(5)، ودعا عمر _رضي الله عنه_ بقوله: "اللهم
اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً"(6).
أسأل
الله _تبارك وتعالى_ لك التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد
الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

______________
(1) صحيح البخاري رقم (751)
الأذان.
(2) صحيح مسلم رقم (2956) الزهد والرقائق.
(3) سنن ابن ماجه رقم
(4105) الزهد والرقائق، صحيح ابن ماجه، للألباني ج2 ص 393 رقم (3313).
(4)
الطبراني، وحسّنه الهيثمي، مجمع الزوائد ج10 ص 223، حسّنه الألباني، صحيح الترغيب
ج1 ص 118 رقم (2 8.
(5) مسند أحمد ج 32 ص 383 رقم (19606) ط الرسالة، وحسّنه
الألباني، صحيح الترغيب ج1 ص 121-122 رقم (36).
(6) مجموع فتاوى ابن تيمية ج10 ص
214.



و للموضوع بقية
اسأل الله العظيم ان يرزقنا الاخلاص فى القول و العمل
و ان يجعل جميع اعمالنا خالصة لوجهه الكريم
و ان يتقبل منا صالح الاعمال

ام بودى

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام بودى في الجمعة 06 فبراير 2009, 4:18 am





علامات الإخلاص

د. محمد عمر دولة

علامات الإخلاصِ كثيرةٌ، منها:



1)أن لا يتعصبَ المرءُ لنفسِه، وأن لا ينتصرَ عند الزللِ لرأيه؛ كأنّ الحق حِكْرٌ
عليه، والصواب خاصٌّ به! فذلك من صفات الله - تعالى - الذي يلهج الناسُ إليه -
سبحانه - مُتضَرِّعين: (لبَّيْكَ وسَعْدَيك، والخير بين يديك، والشر ليس إليك). وقد
حذَّرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من إعجابِ كلِّ ذي رأيٍ برأيه. وذكر أنَّ
النصيحةَ لا ينتفعُ بها مَن كانت هذه صفته. وقال - جلَّ جلالُه -: (وإذا قيل له اتق
الله أخذته العزة بالإث
م)، على حين مدح أولياءه بأنهم (إذا ذُكِّروا بآيات ربهم لم
يخِرُّوا عليها صُمًّا وعُميانا).


ومن هنا قال النبي: - صلى الله عليه وسلم - (أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربضِ الجنة لمن ترك
المراءَ وإن كان مُحقاً)
. [1] وقال الذهبي في ترجمة زفر بن الهذيل: "الفقيه المجتهد الرباني العلامة...مِن بُحورِ الفقهِ وأذكياءِ الوقتِ تفقَّهَ بأبي حنيفة وهو أكبر تلامذته، وكان ممن جمع بين العلم والعمل... كان هذا الإمامُ مُنصفاً في البحثِ مُتَّبِعاً.، قال عبد الرحمن بن مهدي:


حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: لقيتُ زفر - رحمه الله -، فقلت له: صرتم حديثاً في
الناس وضحكة. قال: وما ذاك؟ قلتُ:


تقولون: ادرؤوا الحدود بالشبهات، ثم جئتم إلى أعظمِ الحدودِ فقلتم: تقام بالشبهات.
قال: وما هو؟ قلتُ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يُقتَلُ مسلمٌ
بكافر
) فقلتم: يُقتَلُ به؛ يعني بالذمي. قال: فإني أُشهِدُك الساعةَ أنِّي قد رجعتُ
عنه. قلتُ: هكذا يكونُ العالِمُ وَقَّافاً مع النصِّ". [2]


ولا شكّ أن الإخلاص يقتضي البحثَ عن الحق والتزامَه، ولو كان الحق في رأيِ المخالِف
كما قال الله - تعالى -: (ولا يجرمنَّكم شنآنُ قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب
للتقوى).
[3] ورحم الله حماد بن زيد حيث قال: "إذا خالفني شعبة تبعته؛ لأنه كان لا
يرضى أن يسمع الحديث عشرين مرة وأنا أرضى أن أسمعه مرة"[4] وما أحسنَ ما علّقه
البخاري من قول عمّار بن ياسر - رضي الله عنه - في باب إفشاء السلام من الإسلام
(ثلاثٌ من جمعهنّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالَم، والإنفاق
من الإقت
ار). ورحم الله الحاكم محمد بن عبد الله بن البَيِّع صاحب [المستدرك] فقد
بعث إليه الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري كتابا جمع فيه الأوهام التي وقعت للحاكم
في [كتاب المدخل]؛ ففرح بها الحاكم لأنّ صاحبه نبّهه إلى الصواب وعرّفه بالحق ـ
و(الدين النصيحة) ـ فطفق الحاكم يُخبر بها الناس! وبعث إلى عبد الغني يشكره قال:
فعلمتُ أنه رجل عاقل كما ذكر الذهبي في ترجمته من (سير أعلام النبلاء).



2) أن لا يقصد المرء الشهرة بين الناس، ولا يرجو استماعهم إليه، أو يسعى إلى
اجتماعهم عليه ـ وإن كان كل ذلك من (عاجل بشرى المؤمن) - إذا أخلص - ولكنه فتنةٌ وهلاكٌ لمن لم يرد به وجه الله لأنّ الله (أغنى الشريكين عن الشرك) ولا يقبل إلا ما كان لوجهه خالصاً؛ فلا يصيب المرء من تعبه ونصبه خيرا كما جاء في الصوم (رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع العطش). ورحم الله أولئك الأخيار الذين كانوا (يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) ومع ذلك تجدهم حريصين على أن لا يعلم قرباتهم إلا ربّ العالمين. قال ابن قدامة المقدسي: "لم يزل المخلصون خائفين من الرياء الخفيّ يجتهدون في مخادعة النفس والناس عن أعمالهم الصالحة ويحرصون على إخفائها أعظم مما يحرص الناس على إخفاء فواحشهم، كل ذلك رجاء أن يخلص عملهم ليجازيهم الله - تعالى -
في القيامة بإخلاصهم"[5] ومن هؤلاء الأبرار منصور بن المعتمر الذي"صام أربعين سنةً، وقام ليلها، وكان يبكي الليلَ كلَّه، فإذا أصبح كحل عينيه وبرق شفتيه ودهن رأسه"!
[6]




3) أن لا يحب الثناء، بل يكرهه ولا يرضى بسماع المدح بل يفرّ منه، كما فرّ أويس
القرني - رضي الله عنه - لئلا يُعرَف. وما أكثرَ ما يجتمع حُبّ الثناء بالتقصير في
الأعمال كما قال - تعالى -: (ويحبّون أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا)! ولله درّ من قال
من أهل التفسير: "من أظهر الدعوى كُذِّب! " عند قول الله - تعالى -: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مُصلحون ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون).
[7] ورحم الله العلامة ابن القيم حيث قال: "لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح
والثناء والطمع فيما عند الناس"
. [8]





فينبغي للمؤمن أن يراقب نفسه ويصحّح قصده لأنّ الرياء دقيق، وهو متلوِّن بأشكال الأعمال الصّالحة تدليسا وتلبيسا لا يظهر إلا بالمحاسبة والمراقبة. وما أحسنَ ما نبّه عليه العلامة ابن قدامة حيث قال: "هذه الشهوة الخفية يعجز عن الوقوفِ على
غوائلِها كبارُ العلماء، فضلاً عن عامةِ العُبّاد وإنما يُبتَلَى بها العلماءُ
والعُبّادُ المُشمِّرون عن ساقِ الجِدِّ لسلوكِ سبيلِ الآخرة؛ فإنهم لما قهروا
أنفسَهم جالدوها وفطمُوها عن الشهوات، وحملُوها بالقهرِ على أصنافِ العبادات؛
عجزَتْ نفوسُهم عن الطمعِ في المعاصي الظاهرةِ والواقعةِ على الجوارحِ، فاستراحتْ إلى التظاهُرِ بالعلمِ والعملِ، ووجدتْ مَخلَصاً مِن شدةِ المُجاهدةِ في لذةِ القبولِ عند الخلقِ ونظرِهم إليه بعينِ الوقارِ والتعظيم. فأصابت النفس في ذلك لذة عظيمة؛ فاحتقرتْ فيها تركَ المعاصي والشهوات، واستلانتْ خشونةَ المواظبة على العبادات؛ لإدْراكها في الباطن لذةَ اللّذّات وشهوةَ الشهوات. فهو يظن أنه مُخلِصٌ لله - عز وجل -، وقد أُثبتَ في ديوانِ المُنافقين. وهذه مَكيدةٌ عظيمةٌ لا يَسْلَمُ منها إلا المُقرَّبون"
. [9]



4) أن يصبر على الأذى ويتحمّل في سبيل الله العناء؛ رجاء أن ينال القبول والرّضا،
وقد قال الشافعي: سمعت محمد بن الحسن يقول: "لا يُفلح في هذا الشأن إلا من أَقْرَحَ البُرُّ قلبه"[10] وقال الذهبي: "لا يصبر على الخَلّ إلا دودُه"


وقال ابن معين لمّا رفسه الحافظ أبو نُعيم الفضل بن دُكين حين امتحنه في قلبِ
الأسانيد: "والله لَهذه الرفسةُ أحبّ إليّ من كل شيء". [11] شعارهم في ذلك قول
الشاطبي:




وقد قيل: [12]




كُنْ كالكلب يُقْصِيهِ أهلُهُ =ولا يأتلي في نُصْحِهم متبذِّلا



وليت شعري هل يصبر أهل الدنيا أياماً لا يأكلون، ويجرون من درسٍ إلى درسٍ ويحومون
على الشيوخ، كما كان شأن البخاري حين أكل العشب في رحلته إلى شيخه آدم بن أبي إياس.
[13] وقد ذكر ابن أبي حاتم أنه كان مع صاحبٍ له يطلبون العلم من شيخٍ إلى شيخٍ
فاشتريا سمكة لم يجدا وقتاً لشوائها؛ فأكلاها نيئة. وقال: لا يُستطاع العلم براحة
الجسد! [14]




بل إنّ المرائي لا يصبر على أدنى أذىً يصيبه كما قال - تعالى -: (ومن الناس من يعبد
الله على حرفٍ فإن أصابه خيرٌ اطمأن به وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه خسر الدنيا
والآخرة ذلك هو الخسران المبين)
، بل لا يرضى أن يتجاهله الناس، ولا أن يعاملوه
كعامّة المسلمين، وقد عَدَّ ابن قدامة هذا من الرّياء الخفي فهو "إذا رأى الناس
أحبَّ أن يبدؤوه بالسلام. وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير وينشطوا في قضاء حوائجه،
ويسامحوه في المعاملة، ويوسعوا له المكان؛ فإن قصّر في ذلك مقصّر ثَقُل على قلبه،
ووجد لذلك استبعادا في نفسه؛ ليتقاضى الاحترام على الطاعة التي أخفاها". [15] وأما
العبد الصالح فلا يهمُّه رضي الخلق أم سخطوا إذا أدّى حق الله ورسوله. بل هو
مُتيقِّنٌ بأنّ السفهاء لا يرضون بالمعروف أصلاً، ولا يَرَوْنَ لصاحب الخير فضلا.
فلا يبالي بهم بل ينشد مع الزَّبيدي: [16]




إذا رضيَتْ عنّي كِرامُ عشيرتي =فلا زال غَضْباناً عليَّ لئامها

5) أن يكون طاهر القلب من الهوى، وبريئا من حُظوظ النفس، حريصا على مصاحبة الصادقين
والتعاون معهم في كلّ خير، ورحم الله ابن القيم حيث قال: "الأفضل في كلّ وقت وحال:
إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك ووظيفته ومقتضاه.
وهؤلاء هم أهل التعبُّد المُطلق، والأصناف قبلَهم أهلُ التعبّد المقيَّد. فمتى خرج
أحدهم عن النوع الذي تعلّق به من العبادة وفارقه يرى نفسه كأنه قد نقض وترك عبادته.
فهو يعبد الله على وجه واحد، وصاحب التعبّد المطلق ليس له غرض في تعبُّد بعينه
يؤثره على غيره. بل غرضه تتبع مرضات الله - تعالى -أين كانت. فمَدَارُ تعبُّدِه
عليها، فهو لا يزال متنقّلا في منازل العبودية، كلما رُفعت له منزلة عمِل على سيره
إليها واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى. فهذا دَأْبُه في السّير حتى ينتهي سيره.
فإن رأيت العلماء رأيته معهم، وإن رأيت العبّاد رأيته معهم وإن رأيت المجاهدين
رأيته معهم، وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم، وإن رأيت المتصدّقين المحسنين رأيته
معهم، وإن رأيت أرباب الجمعية وعكوف القلب على الله رأيته معهم. فهذا هو العبد
المطلق الذي لم تملِكْه الرّسوم، ولم تقيّده القيود، ولم يكن عمله على مراد نفسه
وما فيه لذّتها وراحتها من العبادات بل هو على مراد ربه ولو كانت راحة نفسه ولذتها
في سواه فهذا هو المتحقّق بـ (إياك نعبد وإياك نستعين) حقّا القائم بها صدقاً"
وما
أشبه كلام ابن القيم - رحمه الله - بحال الصّدّيق - رضي الله عنه - حيث رجا أن يدخل
من جميع أبواب الجنة!



6) أن يتخلّق بغنى النفس وصفاء السّريرة ومحبة الخير للمسلمين والبُعد عن الحسد والبغض: فهذه المعاملات عنوان السلامة من الهوى وأمراض القلوب وعِلل النفوس؛ ومن هنا جاء الثناء العظيم على الذين (يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا). وقد ذكر أبو منصور الثعالبي في (خاص الخاص) "أنّ علي بن محمد الفياض كتب إلى ابن أبي البغل وقد وُلِّي على الأهواز
وصُرِف ابنُ أبي البغل به وهو أحسن وأبلغ وأظرف وأكرم ما كتب صارف إلى مصروفه: قد
قُلِدْتُ العمل بناحيتك فهنَّاك الله بتجدُّد ولايتك. فأجابه ابن أبي البغل بما لا
ُيدرَى أيّهما أبلغ وأحسن: ما انتقلتْ عني نعمةٌ صارت إليك ولا غابت عني منزلةٌ
طلعتْ عليك وإني لأجد صرفي بك ولايةً ثانيةً وصلةً من الوزير وافية؛ لما أرجوه
بمكانك من العافية وحسن العاقبة". [17]





-----
[1] قال النووي حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح. والزعيم: الضامن. [رياض
الصالحين باب حسن الخُلُق ص 278].

[2 سير أعلام النبلاء للذهبي 8/38. مؤسسة الرسالة. ط9. 1413 هـ.
[3] المائدة 8.
[4] تذكرة الحفاظ للذهبي 1/194
[5] مختصر منهاج القاصدين ص 239
[6] تذكرة الحفاظ للذهبي. ترجمة منصور بن المعتمر.
[7] راجع: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/204.
[8] في الفوائد ص 186
[9] مختصر منهاج القاصدين ص 229
[10] الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي 1/ 105
[11] المرجع السابق 1/136.
[12] مقدمة حرز الأماني ووجه التهاني (في القراءات السبع المتواترة).
[13] راجع ترجمة البخاري في هدي الساري لابن حجر.
[14] وقد روى مسلم في صحيحه هذه الكلمة عن يحيى بن أبي كثير في أبواب مواقيت
الصلاة.

[15] مختصر منهاج القاصدين ص 239
[16] في مقدمة تاج العروس بشرح جواهر القاموس.
[17] خاص الخاص ص10













يتبع ان شاء الله
فوائد الاخلاص
و نماذج من اخلاص الصحابة الكرام و التابعين

اللهم ارزقنا الاخلاص و الثبات


مها صبحى
الإدارة

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف مها صبحى في الإثنين 09 فبراير 2009, 7:21 am

ما شاء الله حبيبتى ام بودى

موضع شامل و وافى تماما

لا يكفينى قراءته مرة واحدة

و لكن لى مع موضوعك أكثر من عودة لقراءته

ننتظر البقية حبيبتى

نفع الله بك يا غالية

ام بودى

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام بودى في السبت 14 فبراير 2009, 11:15 am

بارك الله فيك معلمتى الغالية

اللهم ارزقنا الاخلاص فى القول و العمل
ان شاء الله اضع بقية الموضوع
لانه الصراحة موضوع هام جدا
اللهم تقبل منا صالح الاعمال
و ارضى عنا يا رب

ام بودى

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام بودى في الأحد 22 فبراير 2009, 7:50 am


فوائد الإخلاص:

1)أنه سبب لمغفرة الذنوب والدليل:قصة المرأة الزانية التي سقت الكلب فغفر الله لها
"والقصة عند البخاري ومسلم.


قال ابن القيم رحمه الله تعالى في تهذيب مدارج السالكين(188)): فتأمل ما قام في قلبها
من حقائق الأيمان والعبودية في هذه اللحظة فمنها:


(1) أنها لم تعمله ابتغاء الأجر من أحد لأنها تعطي كلباً فلا تنتظر
منه جزاء أو شيئاً.


(2) أنه لم يرها أحد إلا الله وهذا يدل عليه ظاهر الحديث.


(3) أنها أتعبت نفسها في سقايتها لهذا الكلب فنزلت في البئر مع أنها
امرأة ثم ملئت خفها بالماء
وحملته
بفيها ثم سقت هذا الكلب الحقير


فتأمل ماقام في قلبها من أسرار الإخلاص فعندما تمت هذه الحقائق في قلبها( أحرقت أنوار هذا
القدر من التوحيد ما تقدم منها من البقاء والزنا فغفر الله لها).


وقال في ص187): وكلما كان توحيد العبد أعظم كانت
مغفرة الله تعالى له أتم فمن لقيه لايشرك به شيئاً ألبته غفر الله له ذنوبه كلها
كائنه ما كانت واعلم أن أشعة لا إله إلا الله "تبدد من ضباب الذنوب وغيوبها بقدر
قوة ذلك الشعاع وضعفه، فلها نور وتفاوت أهلها في ذلك النور قوة وضعفاً لا يعلمه إلى
الله فمن الناس من نور هذه الكلمة في قلبه كالشمس....ومنهم من نورها في قلبه
كالكوكب الدري....ومنهم كالسراج المضيء....


ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار بحسب ما في قلوبهم
من نور هذه الكلمة علماً وعملاً وحالاً وكلما عظم نور هذه الكلمة واشتد "أحرق
من
الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معها شبهه ولا
شهوة ولا ذنباً إلا أحرقه وهذه حال الصادق في التوحيد الذي لم يشرك بالله شيئاً فأي
ذنب وأي شهوة دنت من هذا النور أحرقها فسماء إيمانه قد حرست بالنجوم من كل سارق
لحسناته)اهـ من تهذيب المدراج وقال ابن رجب في "جامع العلوم"(2/417)):فإن كمل توحيد
العبد وإخلاصه لله، وقام بشروطه كلها بقلبه ولسانه وجوارحه أوجب ذلك مغفرة ماسلف من
الذنوب كلها...)اهـ ـ.. وانظر إلى كلام ابن رجب في كتابه, فاِنه مهم وعظيم
ـ


..الله أكبر...هذا غيض من فيض من فوائد الإخلاص والصدق مع رب
العالمين..


...................

أما
الفائدة الثانية.. فهي:ـ


(2) ـ أنه يصرف الفتنه عن القلب.

قال
الإمام ابن تيميه(1/60): فلا تزول الفتـنة عن القلب إلا إذا كان دين العبد كلّه لله
عز وجل).


فيكون
حبّه لله،ولما يحبه الله،وبغضه لله،ولما يبغضه الله...وإذا تعارضت الفتنه والهوى مع
مايحبه الله فاإنه يقدّم مايحبه الله على مايهواه...وسبب ذلك لأن قلبه قد ملئ بخشية
الله تعالى ومحبته التي تمنعه من الانجذاب إلى ألمحبوبات..) اهـ


واعلم
ياأخي أن يوسف عليه السلام مانجى من فتنة المر أه إلا بالإخلاص لله تعالى قال
تعالى):كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء اِنه من عبادنا المخلصين.)


قال
ابن تيمية
:
(10/ 261): فإن قوة إخلاص يوسف عليه السلام وخشيته من الله عز وجل كان أقوى من جمال
امرأة العزيز وحسنها وحبه لها...)اهـ


الله
أكبر... إنه القلب الذي باشرت خشيته الله جوانبه.. ورسخت محبة الله في عروق جذوره..
إن يوسف عليه السلام لم يلتفت إلى جمال المرأة..لأن في قلبه شيء أخر..شيء يغنيه عن
هذه المحبة الزائلة.. إنه الإيمان واليقين بالله..


قال
ابن تيميه
(10/
261): وكلما حقق العبد الإخلاص في قول"لا إله إلا الله"
خرج من قلبه تأله ما يهواه وتصرف عنه الذنوب والمعاصي. كما قال تعالى }"كذلك لنصرف
عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين"
{

فعلل
صرف السوء والفحشاء عنه بأنه من عباد الله المخلصين، وهؤلاء هم الذين قال الله
فيهم):إن عبادي ليس لك عليهم سلطان") وقال الشيطان"(فبعزتك لأغوينهم أجمعين ـ إلا
عبادك منهم المخلصين")اهـ


وقال
ابن القيم في تهذيب مدارج السالكين(377))وإلا فمع كمال الذكر والإقبال على الله
والإخلاص له:يستحيل صدور الذنب من العبد كما قال تعالى):كذلك لنصرف عنه السوء
والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين..)اهـ


ونحن
في هذا الزمن المليء بالفتن نحتاج إلى ما يصرفها عنا.. وقد علمت فيما سبق أن
الإخلاص دواء ناجح في ذلك.. فالله الله في الإخلاص يا من يريد الثبات.


..................

(3)ـ أن الإخلاص سبب لتيسير الأمور للعبد فإن العبد كلما كان صادقاً
مخلصاً لله في عمله, فإن الله يفتح له من التيسير الشيء العجيب.. سواء كان ذلك
الأمر المطلوب علماً.. أو دعوه.. أو أن تنصرف فتنه وقع فيها العبد.. أو غير ذلك


ولعل
أحسن ما يستدل به في هذا المقام:حديث الأعرابي الذي جاء للقتال.. الشاهد ـ أنه جاء
للنبي صلى الله عليه وسلم وقال له:لم أبايعك على أن آخذ غنيمة،

وإنما بايعتك على أن يدخل سهم من هنا ـ وأشار إلى رقبته ـ ويخرج من هنا. فقال النبي
صلى الله عليه وسلم "إن تصدق الله يصدقك" فقاتل الأعرابي وقتل ثم قال النبي صلى
الله عليه وسلم لما رأى السهم وقع في المكان الذي أشار إليه الأعرابي في رقبته قال(
صدق الله فصدقه الله) والحديث عند الطبراني بسند صحيح(صحيح الجامع
رقم3756)


إذن
يا من يطلب العلم عليك بالصدق وستجد التيسير.


ويا
من يريد إصلاح قلبه عليك بالصدق وسترى ما يسر.


يا
من يريد دعوة الناس عليك بالصدق وستجد القبول والتوفيق..


يا
من يريد الجهاد عليك بالإخلاص وستجد النصر أو الشهادة بمشيئة العزيز
الحميد.


..........

(4)ـ أنه به تكمل تكمل العبودية لله تعالى.

قال
الإمام ابن تيمية(10/198)):وكلما قوي إخلاص العبد كملت عبوديته..)اهـ


لأن
بالإخلاص تقبل الأعمال وترفع إلى الله. وكلما قبل العمل ارتفعت المنزلة والدرجة عند
الله تعالى لذلك العبد، ولهذا كان من أبرز صفات المقربين والسابقين عند الله هو
"إخلاصهم لله"فبالإخلاص ارتفعوا عن الناس وأصبحوا في أعالي عليين...


والله
المستعان.


..........

(5)ـ أنه سبب لا ستغناء القلب عن الناس.

قال
الإمام ابن تيميه(10/19(ولن
يستغني القلب عن جميع المخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد ألا
إياه،ولا يستعين إلا به،ولا يحب إلا له ولا يبغض إلا له..)اهـ


فيا
أخي نحن نحتاج إلى أن نستغني عن الناس ونعلق القلوب بالله تعالى... وهاهو الإخلاص
أكبر معين على ذلك... فعليك به رعاك الله..


..............

(6)ـ أنه سبب لمضاعفة الحسنات. والدليل:أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال
:

( الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف..)رواه البخاري(6491) قال ابن
رجب في جامع العلوم(2/31
:6)


(ومضاعفة
الأجر بحسب كمال الإسلام، وبكمال وقوة الإخلاص في ذلك العمل.)اهـ


ولعل
ما رواه أبي رضي الله تعالى عنه ـ يكون أصرح وأبلغ في المراد ـ قال: قال رسول الله
عليه السلام):صلاة الرجل تطوعاَ حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس بخمس
وعشرين درجه"رواه ابن ماجة،وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم3822ـ


فانظر..
كيف كان إخفاء النافلة عن الناس له هذا الأجر العظيم ألا يدل ذلك فضل الإخلاص، وأن
الله يحب المخلصين..؟


................

(7)ـ أنه كلما كان الإنسان صادقاً ومخلصاً في أقوله وأعماله الظاهرة
والباطنة فإن ذلك يبلغه
منزلة
"الصديقية" كما قال النبي صلي الله عليه وسلم:فإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق، حتى
يكتب عند الله صديقاً"رواه البخاري(10/423)ومسلم رقم(2606)


قال
ابن القيم في المدارج(والصدق في الأحوال هو:استواء أعمال العبد ظاهراً وباطناً على
الإخلاص، واستفراغ الوسع فيها وبذل الطاقة، فبذلك يكون العبد من الذين جاؤا
بالصدق،وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامه بها:تكون صديقيته، فأعلى مراتب الصدق مرتبة "الصديقيه" وهي:كمال الانقياد للرسول
صلى الله عليه وسلم من كمال الإخلاص لله تعالى"إهـ


إنها
المنزلة العظيمة..."الصديقيه".. التي تدل على امتلاء قلب صاحبها بالإخلاص لله
تعالى... ومتى يصل المرء إلى أن يكون "صديقاً"عند الله.إلا بمجاهدة النفس على
ذلك...والصبر... يالها من منزله..هنيئاً أي والله هنيئاً... لصاحبها


..............

( 8 أن الإخلاص من أعظم الأسباب الجالبة لمحبة الله
تعالى
،
لأن العمل إذا كان بعيداً عن الناس فإن ذلك يدل على شدة محبة الله تعالى، لأن
كراهية اطلاع الناس على العمل هو حال المخلصين الذين يحرصون على صفاء عظم محبة الله
في قلوبهم عند ربهم، ولم يدفعهم إلى ذلك إلا عظم محبة الله في قلوبهم... فهم يريدون
الزيادة منها حتى تنغمر قلوبهم في بحر الإيمان...


.............

(9)ـ أنه سبب لا نفتاح القلب وتذكره للآخرة ومراقبته لله.قال الإمام
مالك):من أراد أن يفتح الله له فرجه في قلبه وصلاحاً،فليكن عمله بالسر أكثر منه في
العلانية.)أهـ كتاب(الإمام مالك)ص320.


........

(10) ـ أنه سبب لقبول الدعاء، والدليل
على ذلك:قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار
, وفيها أنهم قالوا:اللهم إن كنا فعلنا ذلك ابتغاء وجهك،فافرج عنا ما
نحن فيه..ففرج الله عنهم" والقصة معروفه وهي عند البخاري ومسلم.


.................

(11) ـ أن الإنسان الذي يعظ الناس ويحدثهم كلما كان صادقاً ومخلصاً
لله تعالى في كلامه، فإن الله سبحانه ينزل على كلامه البركة والقبول،وهذا أمر مشاهد
بين الناس، فإن الله جبل القلوب على عدم التأثر إلا ممن أخلص لله في تأثيره وحديثه


وأن
من يتدبر هذا الحديث يجد عجباً:قال صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايع المتبايعان، فإن
صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما"رواه الشيخان.


فتأمل
يا أخي: إذا صدق المتبايعان:بارك الله لهما.وهذه تجاره دنيوية زائلة..


فما
ظنك مع الله.. إنها التجارة الآخروية ويصدق فيها.. هل يبارك الله له
فيها..


..................

(12) ـ أنه سبب للنصر على الأعداء.والدليل:ما رواه النسائي عن سعد
رضي الله عليه تعالى عنه قال:قال صلى الله عليه وسلم: "إنما ينصر الله هذه الأمة
بضعيفها،بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم" صحيح الجامع 2388


..إن إخلاص الفقراء سبب لنصر الأمة الإسلامية فما ظنك لو أخلص
المسلمين كلهم كيف سيكون النصر؟


.............

(13) ـ أنه ينجي العبد النار يوم
القيامة.


والدليل
على ذلك:قول النبي صلى الله عليه وسلم "فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا
الله يبتغي بها وجه الله"رواه البخاري.


قال
ابن تيمية(10/261): فإن الإخلاص ينفي أسباب دخول النار، فمن دخل النار من القائلين
لا إله إلا الله. فإن ذلك دليل على أنه لم يحقق إخلاصها المحرم له على النار.)أهـ


(14) ـ أنه سبب عظيم في دخول الجنة.والدليل: ما قاله النبي صلى الله
عليه وسلم(بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش..... فسقى الكلب،فشكر الله له فغفر
له"رواه البخاري(5/50) ـ فتح قال ابن حجر:" وفي رواية "فأدخله
الجنة")أهـ


الله
أكبر..دخل الجنة بسبب سقايته لكلب ولكن إنه الإخلاص... الذي يرفع الأعمال عند
الله... مهما كان ذلك العمل إذا قارنه الإخلاص.. أصبح عالياً عند الله تبارك
وتعالى
....

..............

(15) ـ أنه سبب لحسن الخاتمة. وذلك:أن من ليس في قلبه إخلاص لله
وتجرد لله تعالى، وكان في قلبه شهوات خفيه: من حب المال.. أو الرياسة.. أو
الصور..فإن ذلك غالباً لا يوفق لحسن الخاتمة. والقصص تشهد لذلك. أما من عمر قلبه
بالإخلاص والصدق مع الله فما أقرب "لا إله إلا الله" على لسانه عند الموت. لأنه كان
يعرفها في الدنيا.. فأتته عند الموت.


.............

(16) ـ ومن ذلك:أن العبد الصادق مع الله ييسر الله له البركة في
الوقت، فيكون ما يعمله في وقت قليل أعظم نفعاً من غيره إذا فعله في زمن طويل وبدون
نفع،


وعلى
ذلك فيجد العبد الصادق أبواب الخير مفتوحة والتيسير والخيرات مالا يعطى لغيره..


..............

(17) ـ أن صاحب الإخلاص هو أسعد الناس
بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ففي الحديث):أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله ألا
الله خالصاً من قلبه)رواه البخاري.


قال
ابن تيميه في:القاعدة الجليلة "ص101(فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أحق الناس
بشفاعته يوم القيامة من كان أعظم توحيداً وإخلاصاً.)أهـ


.................

(1 8ـ أنه بالإخلاص والنية الصادقة تتحول العادة إلى عباده فيكون
"النائم في عباده إذا صدق في نيته
" وهكذا الأعمال عند الله والغافل في غفلة من هذا السر العجيب الذي
إذا وُضع منه ذرة على قناطير من نحاس الأعمال قلبها ذهباً.


...........

(19) ـ أن الإخلاص لله في التوبة من الذنوب، يجعل ذنوبه تتبدل إلى
حسنات. قال الله تعالى("إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله
سيئاتهم حسنات") ولكن يا أخي ليس كل من تاب نال هذا الآجر العظيم، فإن الناس
يتفاوتون في الصدق في التوبة تفاوتاً عظيماً..


فاحرص
على الصدق مع الله في توبتك إن كنت تريد هذا الفضل الكبير...


كتبه : الشيخ سلطان العمري

انتظروا بقية الموضوع ان شاء الله

الاخلاص فى حياة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم






هومه

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف هومه في الأحد 22 فبراير 2009, 9:52 am

ما شاء الله ام بودى موضوعك اكثر من متميز كما قالت الغاليه مها يحتاج للقراءه اكثر من مره فى انتظار البقيه حبيبتى نفع الله بك وزادك من فضله اللهم امين

ام بودى

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام بودى في الإثنين 23 فبراير 2009, 9:27 am


جزاك الله خيرا حبيبتى هومه
اللهم ارزقنا الاخلاص فى القول و العمل
و تقبل منا صالح الاعمال
اللهم انا نسألك رضاك و الجنة
و نعوذ بك من سخطك و النار


ام بودى

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام بودى في الإثنين 23 فبراير 2009, 9:54 am



نماذج من إخلاص صحابة النبي صلى الله عليه وسلم

إخلاص عمر بن الخطاب أكسبه الشهادة

منهم: أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه, عمر
الخليفة الزاهد الصادق المخلص، الذي يقف على المنبر وفي برده أربع عشرة
رقعة, وهو يملك ذهب الأمة وفضتها وكنوزها, ويبقى جائعاً ليطلب الثواب
والأجر من الله.

عمر الذي يقول: [[يا ليتني كنت شجرة تعضد! يا ليت أمي لم تلدني! ]].
وإذا كان هذا في سبيل الله, فأنعم وأكرم بمثله من عمر رضي الله عنه وأرضاه!
وقد
سأل الله تعالى الشهادة في آخر حجة حجها, فإنه لما حج رفع يديه عند
الجمرات، وقال دعاءً حاراً صادقاً فيه، طالباً من الله الشهادة، قال: [[اللهم
إنها ضاعت رعيتي, ورق عظمي, ودنا أجلي, فاقبضني إليك غير مفرط ولا مفتون,
اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك، وموتة في بلد رسولك. فقال الصحابة: يا
أمير المؤمنين! إن من يطلب الشهادة يخرج إلى الثغور, قال: هكذا سألت!
وأسأل الله أن يلبي لي ما سألت ]].

وعاد إلى المدينة
صادقاً مخلصاً, وعلم الله صدقه وإخلاصه, ففي أول ليلة إذا به يرى في
المنام رؤيا مبشرة رأى في منامه كما قال أهل العلم: ديكاً ينقره ثلاث
نقرات,
فسأل في الصباح أسماء بنت عميس الحثعمية , فقالت: يا أمير المؤمنين!
استودع الله في نفسك الذي لا تضيع ودائعه, إنني أرى أنك تقتل بيد رجل من
العجم.

فأتى عمر
في آخر جمعة يخطب, فما كان إلا البكاء على المنبر, يستودع الناس
ويستبرئهم, ويطلب المسامحة والعفو, ويطلب منهم أن يتجاوزوا عما أخطأ, ولم
يكن منه إلا الجميل.

وفي
صباح يوم السبت يأتي الصدق لأهل الصدق, والإخلاص لأهل الإخلاص؛ لأنه سأل
الشهادة مخلصاً منيباً صادقاً مع الله, فيصلي الفجر ويقرأ سورة يوسف, وما
أحسن سورة يوسف يا شباب الإسلام! وما أروعها! وما أقواها! يوم تربي في نفس
الشبيبة التقوى, يوم تجعل لهم يوسف عليه السلام علماً ومعلماً من معالم
الذين ثبتوا على لا إله إلا الله, وأخلصوا للا إله إلا الله, فحفظهم الله
في الخفاء بعين رعايته: فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف:64].

ويركع
أمير المؤمنين, وتمتد يد آثمة, ما سجد صاحبها لله سجدة, يد بغيضة ما ركع
صاحبها لله ركعة, لتمزق الأديم الطاهر المجاهد العابد الزاهد.

ضحوا بأشمط عنوان السجود به*** يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا
فيهوي
في المحراب، وما أحسن الشهادة! وما أحسن الشهيد! وما أحسن البقعة! وما
أحسن الصلاة! ويُرفع رضي الله عنه, وجذوة الصدق والإخلاص حية في قلبه,
يرفعه الناس على أكتافهم, ودماؤه تسيل على أكتاف الرجال, ويذهب به إلى
بيته, فيوضع في البيت, ويوضع تحت رأسه مخدة, فيقول للناس: أزيلوها عن
رأسي, وضعوا رأسي على التراب, علّ الله أن يرحمني.

رحمك الله يا أبا حفص .. رحمك الله يا فاروق الإسلام! رحمك الله أيها الصادق المخلص الذي قوى الله به الدين.
قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها ***بفضل ربك حصناً من أعاديها
يا من يرى عمراً تكسوه بردته*** والزيت أدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقاً *** من خوفه وملوك الروم تخشاه
قال:
ضعوا خدي على التراب, لعل الله أن يرحمني, فوضعوه على التراب، ودخل أمير
المؤمنين سيف الله المنتضى أبو الحسن علي بن أبي طالب , فقال: يا أمير
المؤمنين! هنيئاً لك! والله لطالما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: {جئت أنا وأبو بكر وعمر ..! ودخلت أنا وأبو بكر وعمر ..! وخرجت أنا
وأبو بكر وعمر ..! } فأسأل الله أن يحشرك مع صاحبيك, فدمعت عينا عمر ,
وقال: [[ليتني نجوت كفافاً لا لي ولا عليَّ ]].

هذا وهم المجاهدون الصادقون, فقل لي بالله: ماذا فعلنا للإسلام؟
وقل لي بالله: ما ذا قدمنا للا إله إلا الله؟
وقل لي بالله: ماذا ادخرنا عند الله؟
هل هناك جهاد؟
هل سكبنا دماءنا لرفع لا إله إلا الله؟
هل قطعت رءوسنا من أجل نصرة لا إله إلا الله؟
هل سهرنا نناجي من أنزل لا إله إلا الله؟
نحن
برحمة الحي القيوم, ذنوب وخطايا وعيوب ونقص, لكن نسأل الله كما سترنا في
الدنيا فلم يفضحنا أن يغفر لنا يوم أن نأتيه مذنبين نادمين في يوم لا ريب
فيه.

هذا هو الصدق, وقصة عمر
رواها أصحاب الصحيح, ويأتي الصحابة الواحد تلو الآخر, وذاك بعد هذا,
ليسجلوا صحفاً من نور, منحوتة في الصدور، من الصدق مع الله الواحد الأحد.

عبد الله بن جحش وسعد بن أبي وقاص يبايعان الله
يقول سعيد بن المسيب
رضي الله عنه ورحمه الله رحمة واسعة، وهو الذي ما فاتته تكبيرة الإحرام في
المحراب في الروضة ستين سنة، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقل لأهل المطاعم الشهية والمراكب الوطية والمساكن الرضية: أين تكبيرة الإحرام؟
وقل لأهل الملابس الجميلة, ولكل من له همم في الدنيا: أين تكبيرة الإحرام؟
وسعيد
الذي لا يجد كسرة الخبز, يقول: ستين سنة ما فاتتني تكبيرة الإحرام. يقول
-وهذا الحديث مرسل-: لما اجتمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في أحد
.. في معركة أحد الصادقة للصادقين, معركة أحد
التي قدمها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قصيدة في جبين الزمن, ونجماً في
سماء التاريخ, وقف الصحابة قبل ذاك وهم صفوف, صفوا للمعركة كما صفوا
للصلاة.

نحن الذين إذا دعوا لصلاتهم *** والحرب تسقي الأرض جاماً أحمرا
جعلوا الوجوه إلى الحجاز فكبروا *** في مسمع الروح الأمين فكبرا
وقبل المعركة قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لـعبد الله بن جحش : [[تعال نبايع الله هذا اليوم ]]. إي والله! قال سبحانه: إِنَّ
اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ
وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
[التوبة:111] لا أصدق من الله, ولا أوفى من الله, ولا أحق بالوفاء من
الله, فهل تريدون الثواب من غير الله؟ قال سعد : يا عبد الله تعال نبايع
الله هذا اليوم, فانزويا وراء أكمة, فرفع سعد يده وقال: اللهم انصرنا في
هذا اليوم, اللهم أعل كلمتك, اللهم أيد دعوتك, فلما انتهى من الكلام..
تقدم عبد الله جحش
.. أول أمير في الإسلام، الصابر على الجوع والعطش كما سماه صلى الله عليه
وسلم, وهو شاب في السادسة والعشرين, فيا أبناء السادسة والعشرين.. ويا
أبناء الثلاثين.. أين المستقبل مع هذا الدين؟

أين الخدمة لهذا الدين؟
أين العيش في رحاب هذا الدين؟
فيتقدم
ويرفع يديه لا يريد إلا إرضاء الله والجنة, لا يريد إلا تلك الرياض, ملّ
من الدنيا, فارق الأحباب والأوطان, سافر إلى الحي القيوم.. فرفع يديه
وقال: اللهم إني أسألك صادقاً مخلصاً هذا اليوم أن تواجه بيني وبين عدو لك
من الكفار شديد حرده, قوي بأسه, فيقتلني فيك, فيبقر بطني, ويجدع أنفي,
ويفقأ عيني, ويقطع أذني, فألقاك بهذه الصورة, فتقول لي: يا عبد الله لِمَ فُعِل بك هذا؟ فأقول: فيك يا رب! قال سعد بن أبي وقاص
: فوالذي نفسي بيده لقد أتيته في آخر المعركة, وإنه لمقتول بين القتلى,
مبقور بطنه, مجدوع أنفه, مفقوءة عيناه, مقطوعة أذناه, فقلت: أسأل الله أن
يكمل له سؤاله. هذا هو الصدق، ويوم صدقوا مع الله أثابهم الله بالصدق,
ولبى لهم ما سألوا.

أعرابي يصدق مع الله
يأتي أعرابي من الصحراء، لكنه يفهم حرارة لا إله إلا الله, ويدرك عمق لا
إله إلا الله, فما لنا اليوم نكررها, ولكن ليس لها ذلك الطعم؟ لأننا
خالطناها بالمعاصي والمخالفات, وما يناقضها.. {يأتي
أعرابي فيقول: يا رسول الله! فيقول صلى الله عليه وسلم: نعم. قال: أبايعك
على لا إله إلا الله وأنك رسول الله, فيبايعه صلى الله عليه وسلم, وتأتي
الرسول صلى الله عليه وسلم غنائم, فيعطي هذا الأعرابي منها, فيقول: يا
رسول الله! ما على هذا بايعتك, قال: على ماذا بايعتني؟ قال: بايعتك على أن
يأتيني سهم من عدو كافر, فيقع هنا ويخرج من هنا, فتدمعت عيناه صلى الله
عليه وسلم -لأنه أحس صدق هذا الأعرابي ووضوحه وإخلاصه- فقال له: إن تصدق
الله يصدقك. وما أن انتهت المعركة إلا ويأتي سهم طائش, فيقع في لبة هذا
الأعرابي ويخرج من قفاه, فيراه صلى الله عليه وسلم مقتولاً, فيمسح التراب
من وجهه ويقول: صدقت الله فصدقك الله } إنه الصدق..! إنه الإخلاص..! إنه طلب ما عند الحي القيوم.

إخلاص عبد الله بن عمرو الأنصاري
وإن ننس فلا ننسى قصة عبد الله بن عمرو الأنصاري , الذي أنزل الله فيه وفي إخوانه قوله تبارك وتعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ
بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ
يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ
يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:169-171].

أتى عبد الله بن عمرو فصلَّى صلاة الليل قبل معركة أحد بليلة, قام فتهجد ورفع يديه يوم أن كان السلف الصالح
يتهجدون, ويوم أن كانوا يناجون الله في الثلث الأخير في الساعات الحبيبة
القريبة من الحي القيوم, يوم أن يتجلى الله, وينزل نزولاً يليق بجلاله إلى
سماء الدنيا, فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داعٍ فأجيبه؟ هل من مستغفر
فأغفر له؟ فقام هذا الصحابي في هذه الساعة ودعا الله سُبحَانَهُ
وَتَعَالَى أن يوفقه للشهادة، فعلم الله صدقه وإخلاصه, ثم في الصباح قال
لابنه جابر
: يا بني! إني رأيت في المنام كأني مقتول غداً في المعركة, فعليك بأخواتك،
وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. وذهب إلى المعركة، واغتسل وتحنط
وتكفن, ووقف في الصف صادقاً منيباً مخلصاً مع الله عز وجل.

وفي
آخر المعركة أتى ابنه جابر فإذا أبوه مقطع أمام رسول الله صلى الله عليه
وسلم, وتأتي أخته, فتبكي وتقول: {يا رسول الله! أهو في الجنة فأصبر
وأحتسب، أم هو في غير ذلك؟ قال: أهبلت؟ أجننت؟ إنها لجنان كثيرة, وإن عبد
الله في الفردوس الأعلى }.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا جابر
! أتدري ماذا فعل الله بأبيك وإخوانه من الشهداء؟ قال: قلت لا أدري يا
رسول الله! قال: والذي نفسي بيده لقد كلمهم كفاحاً بلا ترجمان، قال: تمنوا
عليّ, قالوا: نتمنى أن تعيدنا إلى الدنيا, فنقتل فيك ثانية. فقال: إني
كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون فتمنوا. قالوا: نتمنى أن ترضى عنا,
فإنا قد رضينا عنك. قال: فإني قد أحللت عليكم رضائي فلا أسخط عليكم أبداً.
فجعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر, تَرِدُ الجنة, وتشرب من ماء الجنة,
وتأكل من ثمار الجنة, وتأوي إلى قناديل معلقة بالسماء أو بالعرش حتى يرث
الله الأرض ومن عليها } قال ابن كثير رحمه الله: إسناد هذا الحديث حسن.

فقد صدق رضي الله عنه وأحسن, ولما صدق هؤلاء مع الله وفقهم الله.


أنس بن النضر يجد ريح الجنة

ولا ننسى أنس بن النضر , وإنما نورد هذه النماذج لأنها حياة
للقلوب, ومدد للأرواح، ومعالم في طريق اليقين.. يأتي أنس بن النضر رضي
الله عنه وأرضاه يوم أحد
, فيخترق الصفوف كالسهم ماضياً
إلى عاقبته المحمودة، وإلى الشهادة المطلوبة, فيرزقه الله الشهادة, بعد أن
قال له سعد بن معاذ : يا أنس بن النضر! أبق على نفسك. قال: إليك عني يا
سعد , والله إني لأجد ريح الجنة من دون أحد ]] فيرزقه الله الشهادة, قال
أنس بن مالك :[[والله ما عرفته إلا أخته ببنانه, ولقد رأينا فيه أكثر من
سبعين ضربة، ما بين ضربة سيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ]]


المصدر
جزء من محاضرة (الاخلاص لله و الصدق مع الله )للشيخ عائض القرنى حفظه الله


اللهم ارزقنا الاخلاص فى القول و العمل



ام حنين

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام حنين في الإثنين 23 فبراير 2009, 3:54 pm

جزاك الله خيرا اختى على موضوعك الجميل وادعوا لى ان يرزقنى الله الاخلاص فى القول والعمل ويقينا شر الرياء
وفى تقدم دائما
اختك ام حنين

ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام ايهاب في الإثنين 23 فبراير 2009, 5:05 pm

اللههم ارزقنا الاخلاص في العمل
والنية الحسنة يارب

مها صبحى
الإدارة

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف مها صبحى في الثلاثاء 24 فبراير 2009, 12:21 pm


ام بودى

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام بودى في الخميس 05 مارس 2009, 9:56 am


بارك الله فيكم اخواتى
شرفنى مروركن
اسأل الله العظيم ان يرزقنا الاخلاص فى القول و العمل
و ان يدخلنا فى رحمته برحمته و هو ارحم الراحمين
اللهم اجعلنى خير مما يظنون و اغفر لى ما لايعلمون
اللهم اجعلنا عندك خير الناس و عند الناس من الناس و عند نفسى اقل الناس

ام بودى

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام بودى في الثلاثاء 23 يونيو 2009, 5:40 am


هومه

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف هومه في الإثنين 06 يوليو 2009, 3:28 am

متميز جدا جدا ام بودى الغاليه
موضوع اكثر من رائع
بارك الله فى جهدك المتواصل حبيبتى
اللهم ارزقنا الاخلاص فى القول والعمل اللهم امين
يستحق التثبيت

راجية رحمته

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف راجية رحمته في الثلاثاء 11 أغسطس 2009, 1:37 am

أحبك الله الذي احببتنا فيه ورزقك الاخلاص وبشرك بالفردوس الاعلي
حبيبتي ام بودي لا ادري اي تعليق قد يكون غير الدعاء
اللهم ارزقنا الاخلاص
اللهم لا تؤاخذنا بأعمالنا
اللهم نجنا من شرور انفسنا
أبكاك الله من خشيته كما ابكيتيني ورفع قدرك
اللهم ارزقنا الاخلاص اللهم ارزقنا الاخلاص اللهم ارزقنا الاخلاص

ام بودى

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام بودى في السبت 21 نوفمبر 2009, 12:32 am

اللهم ارزقنا الاخلاص
اللهم لا تؤاخذنا بأعمالنا
اللهم نجنا من شرور انفسنا
أبكاك الله من خشيته كما ابكيتيني ورفع قدرك
اللهم ارزقنا الاخلاص اللهم ارزقنا الاخلاص اللهم ارزقنا الاخلاص
اللهم آمين
حبيباتى هومه و راجية راحمته
جزاكن الله خيرا
اسأل الله العظيم ان يرزقنا الاخلاص و يتقبل منا و يعفو عنا


ام محمد وائل

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف ام محمد وائل في السبت 21 نوفمبر 2009, 3:01 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواتى قلبى يصرخ بحكمة المرءاة المسلمة ان نحارب الفتنة بين الممسلمين وخاصة ونحن على يقين تام من ان وراء هذه الفتنة يد صهيونيه
اليوم فتنة مصر والجزائر
وبالامس اليمن والسعوديه
وقبلها سوريه ولبنان
وقبلهاوعلى رءسها فتح وحماس
ومالا يعلمها العامةمنا
اختى المسلمة اى كانت جنسيتك يدا بيد نحارب الفتنه
ولماذا لايكون اصلاح ذات البين عملنا فى هذه الايام الصالحة وننشرها فى المواقع الاسلاميه
حتى نكون امام ربنا فعلنا ما بامكاننا
فبايات الرحمن واحاديث حبيب الرحمن نحاول ان نهدى امة الرحمن

زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في الثلاثاء 10 أغسطس 2010, 7:12 am


بوركتِ أخية
أحسن الله إليكِ

حبيبه
هيئة التدريس

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف حبيبه في الإثنين 12 ديسمبر 2011, 10:53 pm


بارك الله فيكِ ونفع بكِ حبيبتي أم بودي


الراجية رحمة الله

هام رد: الاخلاص ..والسبيل الى تحقيقه

مُساهمة من طرف الراجية رحمة الله في السبت 24 أغسطس 2013, 1:10 pm

موضوع مميز ورائع جزاكي الله خير اختي الكريمة ونفع بك نسأل الله ان يرزقنا الاخلاص في كل احوالنا

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 19 يناير 2017, 3:23 pm