مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

المقاطعـة الاقتصاديـة.. بين النظرية والتطبيق‏

شاطر

انتصار
الادارة العامة

default المقاطعـة الاقتصاديـة.. بين النظرية والتطبيق‏

مُساهمة من طرف انتصار في الخميس 15 يناير 2009, 10:36 pm

المقاطعـة الاقتصاديـة بين النظرية والتطبيق

مقدمة
السلام عليكم ورحمة الله.
سنخصص هذه الورشة لمناقشة موضوع المقاطعة الاقتصادية الذي يهم الكثير منا في هذه الأيام، وذلك بتسليط الضوء على المحاور التالية:
1. المدخل النظري والتاريخي
2. المدخل الشرعي الإسلامي
3. المدخل القانوني
4. جدوى المقاطعة
5. ما الذي وصلت إليه المقاطعة الاقتصادية اليوم؟
6. آليات العمل

الحلقة الأولى: المدخل النظري والتاريخي

أنواع المقاطعة:

تصنف المقاطعة بناء على معيارين اثنين وهما:
الأول: معيار جهة التنفيذ :
1)- المقاطعة الحكومية: وهي قرار تفرضه حكومة إحدى الدول على شركاتها العامة والخاصة بحظر التعامل الاقتصادي مع شركات دولة ما، ونذكر منها على سبيل المثال المقاطعة التي فرضتها الولايات المتحدة على ليبيا لأسباب سياسية.
2)- المقاطعة الدولية: وهي التي تقرها الجهات الدولية، ومنها المقاطعة الاقتصادية التي فرضتها جامعة الدول العربية على الكيان الصهيوني والشركات الداعمة له وكل من يتعاون معه.
3)- المقاطعة الشعبية: وهي التي تدعو إليها القيادات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني كدعوة حزب الوفد المصري إلى مقاطعة المصريين لبضائع الإنجليز عام 1921.
الثاني: معيار المجال المستهدف:
1)- المقاطعة الشاملة
2)- المقاطعة السياسية
3)- المقاطعة الثقافية والإعلامية
4)- المقاطعة الاقتصادية: وهذه المقاطعة هي موضوع ورشتنا هذه.
تعريف المقاطعة الاقتصادية:
هي اتفاق جمهور الشعب (المستهلِك والمستورِد والمنتِج) على قطع صلة التعامل مع سلعة أو خدمة لدولة أو شركة تُسيء أو تُلْحق الضَّرَرَ به وبمبادئه ومقدساته.
وتستخدم للتعبير عن المقاطعة ألفاظ ومصطلحات متعددة يمكن اعتبارها من المترادفات، مثل (الحصار- الحظر – العقوبة).



نماذج للمقاطعة الاقتصادية:
المقاطعة الاقتصادية قديمة قدم الحضارة نفسها، فالتاريخ مليء بالأمثلة التي تشهد على فعالية هذه الوسيلة لإضعاف الخصم وإنهاكه، أو حتى التعبير السلمي عن رفض إحدى الشعوب أو الحكومات لتصرف شعب آخر أو سياسة حكومته، ونستعرض فيما يلي بعض النماذج:
1- ظهر مفهوم المقاطعة من الحصار الاقتصادي الذي كانت تفرضه الجيوش الغازية على الجيوش المتحصنة داخل قلاعها، حيث كانت الجيوش تحتفظ داخل قلاعها الحصينة بمؤن تكفيها لشهور طويلة، مما استدعى في بعض الأحيان استهداف هذه المؤن لتقليص مدة الحصار وإنهاك العدو نفسيا بعد تجويعه. إذ يرى الأديب الأمريكي "إيرفنغ" أن الأسبان ما كانوا ليتمكنوا من التغلب على فروسية المسلمين في الأندلس لو أنهم تقاتلوا معهم وجها لوجه، بل عمدوا إلى قصف المسلمين داخل قلاعهم بالمنجنيقات الحارقة لإحراق مخازن غذائهم.
2- في القرون الوسطى، بدأ مفهوم الحصار الاقتصادي كعقوبة تفرضها إحدى الحكومات على شعب ما بالظهور، وتظهر الأمثلة واضحة في السيرة النبوية الشريفة، عندما قاطعت قريش بني هاشم لحمايتهم النبي صلى الله عليه وسلم من الأذى لمدى ثلاث سنوات. وسنتحدث بالتفصيل إن شاء الله عن مزيد من الأمثلة التي جرت في زمن الرسالة في الحلقة الثانية من هذه الورشة.
3- في القرون الوسطى أيضا: تكرر مفهوم الحصار كعقوبة عندما تأسس في ألمانيا "اتحاد الهنزا" في القرن الثاني عشر الميلادي، والذي كان يضم كبار التجار بهدف حماية مصالحهم وقوافلهم وسفنهم التجارية، ثم أصلح يمثل التجار في الخارج ويسهل معاملاتهم في الموانئ، وكانت لديه سلطة مقاطعة مدينة ما اقتصاديا لسبب أو لآخر، مما يعني منع سكانها من الاستيراد والتصدير، الأمر الذي أدى إلى تجويع العديد من المدن.
4- في العصر الحديث، ومع انتشار الرأسمالية الجشعة تحت لواء الاستعمار، صارت المقاطعة أكثر السياسات وضوحا لتنفيذ مآرب الدول القوية، ولكنها وفي مفارقة عجيبة تحولت في الوقت نفسه إلى أداة مقاومة بيد الشعوب المقهورة كرد فعل عكسي. فقد ألقى الأمريكيون صناديق الشاي البريطانية على سواحل نيويورك في البحر تعبيرا عن رفضهم للسيطرة التجارية البريطانية على دولتهم الناشئة، وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي مع نشوء حركة تحرير إيرلندا ضد السيطرة الإنجليزية امتنع حلف الفلاحين من التعامل مع وكيل أحد اللوردات الإنجليز من أصحاب الإقطاعات الزراعية في إيرلندا، وبعد الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م) امتنع الكثير من الأوربيين من شراء البضائع المصنعة في ألمانيا، بسبب احتلالها لبلادهم، وقاد المهاتما غاندي الألوف من أنصاره من أحمد أباد إلى ساحل البحر في "مسيرة الملح" ليقوم كل منهم بتجفيف حفنة من ماء البحر واستخراج ما فيها من الملح كعمل رمزي يعلنون فيها رفضهم لاحتكار البريطانيين لاستخراج وتجارة الملح، أما اليابانيون فقد رفضوا بعد هزيمتهم في الحرب شراء السلع الأوربية والأمريكية، مما ساعد على تشجيع الإنتاج الصناعي والزراعي والخدمي الياباني، كما قاطعت الدانمرك النمسا عندما فاز "يوكاهيدا" في الانتخابات النمساوية، وقاطعت فرنسا احتجاجاً على استخدامها للطاقة النووية، ومن المعروف أن الولايات المتحدة قد فرضت حصاراً اقتصادياً جائراً على العديد من الدول التي لا تتوافق معها مثل العراق وليبيا وسورية وكوبا وكوريا الجنوبية، وحتى فرنسا التي عارضت غزوها للعراق.


عدل سابقا من قبل انتصار في الخميس 15 يناير 2009, 10:41 pm عدل 2 مرات

انتصار
الادارة العامة

default رد: المقاطعـة الاقتصاديـة.. بين النظرية والتطبيق‏

مُساهمة من طرف انتصار في الخميس 15 يناير 2009, 10:37 pm

الحلقة الثانية: المدخل الشرعي الإسلامي


مع تصاعد الدعوات الشعبية إلى المقاطعة في الدول العربية والإسلامية، ارتبط مفهوم المقاطعة لدى الكثيرين بمفهوم الجهاد عندما عدّوه شكلا من أشكال الجهاد الاقتصادي، بينما ظهرت بعض "الفتاوى" التي يرى أصحابها عدم جواز هذه المقاطعة (!).. وفيما يلي نبين موقف الشريعة من المقاطعة الاقتصادية من منظور عام وفقا للنقاط التالية:

1- علاقة المقاطعة بالجهاد:
يقول ابن رشد: "كل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف " [المقدمات الممهدات (1/342)].
لذا فإن المقاطعة الاقتصادية عندما يُقصد بها صد المعتدي أو تأديبه فإنها تدخل في مفهوم الجهاد لما تتضمنه من إتعاب النفس بحرمانها من بعض المكاسب والملذات من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة المستضعفين من المسلمين.
كما أنها تعد ضرباً من ضروب الجهاد إذا ما نظرنا إليها من زاوية جهاد القلب وذلك ببغض المنكر وإلزام النفس على ترك ما اعتادت عليه أو ما تشتهيه، فقد ورد في الحديث: "ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن".

2- حكم التعامل التجاري مع العدو:
تقول القاعدة الشرعية بأن الوسائل لها حكم المقاصد، فالمعاملات المالية وسائل لتحقيق مقاصد أخرى كإشباع الحاجات الإنسانية من غذاء وكساء ومأوى وغير ذلك. لذا فقد فصّل الفقهاء في حكم التعامل مع الكفار "غير المسلمين" بناء على ما تفضي إليه المعاملات المالية معهم من مصلحة أو مفسدة. ونخص بالحديث هنا نوعا واحدا من المعاملات وهو الذي يرتبط فيه المسلم مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، وقصده في ذلك نفع نفسه، إلا أن هؤلاء الكفار يجنون من وراء هذه الصفات التجارية أرباحاً يسخّرون جزءاً منها في إلحاق الضرر بالمسلمين، سواء بقتلهم وتشريدهم من ديارهم، أو بإيذائهم في عقائدهم، أو بتخريب اقتصادياتهم، ثم إذا أضفنا إلى ذلك كون السلع المستوردة منهم من قبيل الضروريات أو الحاجيات وكانت لها بدائل من دول محايدة أو مسلمة، فعندها يصبح التعامل معهم في هذه الحالة غير مشروع من حيث الحكم العام – والله أعلم – أما في الحالات الخاصة، مثل عدم وجود البدائل، وكون السلع ضرورية مثل الدواء والغذاء في حالات الضرورة الشديدة، فقد يتغير فيها الحكم التكليفي تبعاً لتغير الملابسات والأحوال، وهذه حالات تحتاج إلى فتوى خاصة بها كلاً على حده.
ومن الواضح هنا أن المقصود بالكفار المحاربين لا يعني فقط الدول التي أعلنت الحرب المسلحة على المسلمين فحسب، بل أيضا الدول التي تحرض عليهم، أو التي تحاربهم إعلاميا وتنتقص من قدرهم وتؤذيهم في دينهم ومقدساتهم، حيث يحرم هنا التعامل مع الشركات التي تحول جزءاً من أرباحها لدعم هذا الأذى المقصود للإسلام والمسلمين، وفقا للشروط السالف ذكرها من توفر البديل وعدم كون السلع المستوردة منها من الضروريات والحاجيات.

3- هل للمقاطعة أصل شرعي؟
المقاطعة لها أصل شرعي مستفاد من دلالة عدد وافر من النصوص الشرعية، وهذه جملة منها مع بيان وجه الاستدلال:

1- قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ".
ومن الواضح في هذه الآية تحريم موالاة من يهزأ بالإسلام من غير المسلمين، والمعاملات التجارية التي ينتفع بها هؤلاء تدخل في حكم الموالاة طالما تواجد البديل ولم تكن ضرورية أو حاجية.
2- قول الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: "وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ" (يوسف:59، 60).
وجه الدلالة: أن يوسف عليه السلام جعل منع الطعام عن إخوته وسيلة لجلب أخيه إليه، وهي إشارة واضحة إلى استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية كوسيلة من وسائل الضغط.
3- قال تعالى عن المؤمنين: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (التوبة: من الآية120).
وجه الدلالة: أن في المقاطعة الاقتصادية نَيْلٌ من الكفار وإغاظة لهم.
4 – ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أن ثمامة بن أثال قيل له بعدما أسلم: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم".ثم خرج إلى اليمامة، فمنع قومه أن يحملوا إلى مكة شيئاً حتى جهدت قريش، وقد أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه المقاطعة الاقتصادية، ثم استجاب نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لطلب قريش عندما اشتكوا إليه فطلب من ثمامة أن يأمر قومه بفك الحصار الاقتصادي الذي فرضه عليهم.
5- ثبت أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض الحصار الاقتصادي على ثقيف عندما حاصرهم في الطائف، وأمر الصحابة بقطع عرائش العنب المحيطة بهم إلى أن توسلوا إليه وناشدوه الرحم فكفّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، كما حاصر يهود بني النضير بعد أن نقضوا العهد، فقطع أشجارهم ونخيلهم مما عجل باستسلامهم.



4- أحكام تفصيلية:

يقوم التفصيل على الموازنة بين المصالح التي نحققها من المقاطعة وبين المفاسد "الأضرار" التي قد نتعرض لها.
فإذا حققنا مصلحة مطلقة دون إضرار بأنفسنا، أو كانت تتسبب لنا بضرر أقل من الضرر الذي نريد أن نتخلص منه- كأن نتسبب بتشريد عدد أقل من المسلمين مما هو عليه الحال قبل المقاطعة مثلا- فهنا تصبح المقاطعة واجبة.
أما إذا لم نحقق أي مصلحة كإضرار وإغاظة العدو، أو أننا تسببنا لأنفسنا بضرر أكبر مما كان عليه الحال قبل المقاطعة كتعرض المسلمين لحرب شاملة وبشكل أكبر مما كانت عليه من قبل بسبب المقاطعة فهنا تصبح المقاطعة محرمة.
وأما إذا كانت المقاطعة ستحقق لنا مصلحة ولكنها في الوقت نفسه ستتسبب بضرر أكبر من الضرر القائم قبل المقاطعة فإن القاعدة تقول "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" أي أن المقاطعة هنا محرمة.
وأخيرا، إذا كانت المقاطعة لا تحقق لنا المصلحة بإيذاء العدو ولكنها لا تضرنا أيضا أو أنها تتسبب بضرر أقل من الضرر القائم، فإنها في هذه الحالة مندوبة ومستحبة وليست واجبة ولا محرمة لأنها تعد وسيلة تعبير واحتجاج سلمي على الرفض الشعبي للظلم.

انتصار
الادارة العامة

default رد: المقاطعـة الاقتصاديـة.. بين النظرية والتطبيق‏

مُساهمة من طرف انتصار في الخميس 15 يناير 2009, 10:38 pm

الحلقة الثالثة: المدخل القانوني

يناقش المعارضون والمتضررون من المقاطعة في قانونيتها بعدد من الدعاوى، ومنها أن المقاطعة تخالف أحكام التجارة الحرة، أو أنها ذات طابع عنصري.. وسنحاول في هذه الحلقة تفنيد تلك الدعاوى وإثبات العكس.


مع إعلان المقاطعة العربية لـ "إسرائيل" ركز الصهاينة في أوربا وأمريكا جهودهم على التصدي لهذه المقاطعة إعلاميا وقانونيا، وفيما يلي نماذج لبعض الإجراءات التي اتخذها الغرب لمواجهة المقاطعة بدعاوى قانونية:



في فرنسا: ادعى الصهاينة في فرنسا أن هذه المقاطعة تخالف قانون العقوبات الفرنسي الذي أقر في عام 1977 عقوبات جزائية على كل شخص يقترف تمييزاً عنصرياً عند ممارسة الأعمال التجارية، ولكن وزارة التجارة ولجنة التجارة الخارجية في فرنسا برأتا المقاطعة العربية من هذه التهمة لكونها قائمة أساسا على حالة الحرب بين العرب و"إسرائيل" وليست لها أي أسباب عنصرية، إذ ينص القانون على معاقبة كل من يعرقل النشاط الاقتصادي بسبب عرق الشخص الآخر أو دينه أو جنسيته، ولا علاقة للمقاطعة هنا بالأمر، ولكن الضغوط الصهيونية أجبرت الرئيس ميتران نفسه على تجاوز التعليمات الوزارية والإقرار بعدم قانونية المقاطعة!

في هولندا: في الثمانينيات ناقش البرلمان الهولندي قانونا لمعاقبة كل شركة هولندية تلتزم بعقود مع دولة عربية بحيث تراعي فيها شروط المقاطعة، كما أُصدرت قوانين تمنع الشركات الهولندية من إصدار شهادات المنشأ التي كانت تطلبها الدول العربية لتتأكد من أن المواد الأولية المستخدمة في بعض السلع الهولندية ليست من مصدر "إسرائيلي".

في الولايات المتحدة: تكرر الأمر نفسه، فقد نشط الكونغرس الأمريكي منذ عام 1959 بإصداره عدة تشريعات تحظر المشاركة أو الموافقة على سياسات المقاطعة العربية. وفي عام 1965 أصدر الكونغرس تشريعا يلزم الشركات الأمريكية بالإبلاغ عن أي طلب يقدم لها للمشاركة في المقاطعة. وفي 1977 أصدر الكونغرس قانونا يجعل من المشاركة في المقاطعة عملا إجراميا.
وتنص بعض مواد التشريعات التجارية على عدم ضرورة الالتزام بالمقاطعات التجارية التي تفرضها دول أجنبية ضد دول أخرى، وتذكر المادة رقم 8 من قانون إدارة الصادرات والمعروف اختصارا باسم EAA أن وزارة التجارة الأمريكية تحظر على أي مواطن أمريكي المشاركة في المقاطعة التجارية، كذلك أصدرت مصلحة الضرائب الأمريكية IRS قانونا عام 1979 يمنع أي دافع ضرائب أمريكي من التمتع بمزايا ضريبية إذا ما قام بالمشاركة في المقاطعة.
وتشير تعليمات وزارة التجارة الأمريكية إلى ضرورة إبلاغ أي مواطن أمريكي أو شركة أمريكية إذا ما طلب منه أو من شركته أن تلتزم بمقاطعة تجارية لطرف ثالث ، كشرط للقيام بعلاقات تجارية مع الشخص أو شركته.
وتقوم وزارة التجارة الأمريكية بفرض غرامات مالية على من يخالف التعليمات والقوانين المتعلقة بالمقاطعة، ويبلغ الحد الأدنى للغرامات في حالة ثبوت مخالفة مبلغ 10 الآف دولار على المخالفة الواحدة، إضافة إلى احتمال خسارة رخصة التصدير إذا كان يتمتع بها لفترة طويلة.
وفي حالات خاصة قد يتعرض من يوافق على المقاطعة لاتهام جنائي من قبل وزارة العدل الأمريكية، التي يمكنها ان تفرض بدورها غرامة تصل إلى 50 الف دولار، أو السجن لفترة قد تصل إلى خمس سنوات، أو كلاهما. وخلال عام 2005، أعلنت وزارة التجارة الأمريكية الانتهاء من التحقيق في خمس حالات مخالفة لقانون مكافحة المقاطعة، وتم فرض غرامات مالية تراوحت ما بين ستة الاف و22 الف دولار. في نفس الوقت تم محاكمة شركة واحدة جنائيا وهي معمل ماين البيولوجي Maine Biological Lab، وتم تغريمه 500 الف دولار لأنه وافق وشارك في مقاطعة إسرائيل بما يخالف القوانين الأمريكية.
وتحاول الحكومة الأمريكية من خلال علاقاتها الثنائية مع الدول العربية منعها من الالتزام بهذه المقاطعة، وتستغل حاجة الدول العربية للانضمام إلى منظمة التجارة الدولية WTO وشروط التجارة الحرة مع كل دول العالم من أجل إثناء بعض الدول عن استمرار مقاطعتها لإسرائيل، فعندما تقدمت المملكة العربية السعودية بطلبها للانضمام للمنظمة، أصدر الكونغرس الأمريكي قرارا بالإجماع في 5 إبريل 2006 يتهم السعودية بأنها لم توف بشروط الانضمام لمنظمة التجارة الدولية بسبب استمرارها في مقاطعة إسرائيل تجاريا.


في كندا: هاجم وزير الخارجية والبرلمان المقاطعة العربية، كما أصدرت مقاطعة أونتاريو قوانين مفصلة تحكم بعنصرية كل ما له علاقة بالمقاطعة العربية، مع أن كندا نفسها والغرب عموما يستخدمون سلاح الحصار الاقتصادي ضد كل من يشق عصا الطاعة دون أن يجدوا في ذلك أي خرق قانوني أو تمييز عنصري!



أما المقاطعة العربية والإسلامية للبضائع الدنمركية، فقد واجهت عدداً آخر من الاحتجاجات تحت غطاء قانوني، إذ رأى الاتحاد الأوربي أن هذه المقاطعة هي عمل عدائي موجه لأوربا كلها، وهدد "بيتر ماندلسون" المفوض التجاري الأوربي بتقديم شكوى إلى منظمة التجارة العالمية بدعوى أن المقاطعة تعارض قواعد التجارة الحرة المتفق عليها.
ولكن، يظهر تهافت هذه الدعوى بالنظر إلى قرار الأمم المتحدة رقم 248/39 الصادر في 9 أبريل 1985 بشأن حقوق المستهلك، والذي ينص على حق المستهلك في حرية الاختيار، بمعنى منح المواطن حق الاختيار بين المنتجات والخدمات المتنافسة. وعليه فإنه يحق لأي مواطن أن يمتنع عن شراء أي سلعة أجنبية بهدف دعم الصناعة الوطنية، أو لأهداف تخصه هو دون أن يجبره أحد على الشراء أو الامتناع عنه.

انتصار
الادارة العامة

default رد: المقاطعـة الاقتصاديـة.. بين النظرية والتطبيق‏

مُساهمة من طرف انتصار في الخميس 15 يناير 2009, 10:39 pm

الحلقة الرابعة: هل المقاطعة مجدية؟

ما أن بدأت الدعوات الشعبية في العالمين العربي والإسلامي إلى مقاطعة البضائع الأمريكية احتجاجا على الحرب الأمريكية على العراق حتى بدأت العديد من الوسائل الإعلامية الليبرالية العربية بتسخيف هذه الدعوات وإحباطها، سواء بادعاء عدم جدواها السياسية والاقتصادية، أو بتسخيف أصحابها ووصفهم بالغوغائية وقصيري النظر، وبات من الشائع جدا أن نسمع أو نقرأ تساؤلات من قبيل: ومن نحن حتى نؤثر على أمريكا؟.. وهل ستتراجع أمريكا عن الحرب لمجرد مقاطعتنا التافهة لصادراتها؟.. وهل يمكننا العيش أصلا بدون أمريكا؟.. وما جدوى مقاطعة الشعوب العربية ما دامت الحكومات تضخ إلى أمريكا مليارات الدولارات في صفقات الأسلحة؟

ولكن، لقد غاب عن هؤلاء الذين يدعون الليبرالية أن الليبرالية نفسها تستدعي الحرية في الاختيار، وأن نقدهم لحرية اختياري هو نقد لمذهبهم الذي يدعونه.

المقاطعة لا تعني بالضرورة إلحاق الأذى بالعدو سياسيا واقتصاديا، بل هي بالدرجة الأولى تعبير مدني عن موقف ما، واستخدام للحق الشخصي الذي لا يختلف عليه اثنان في حرية الاختيار بين الشراء والامتناع عن الشراء.

الاحتجاج المدني يتخذ صورا عديدة، فقد يكون في شكل مسرحية أو أغنية، أو في معرض فني، أو رسم كاريكاتوري، أو توقيع مذكرة احتجاج، وقد يصل إلى العصيان المدني والاعتصام والمظاهرات السلمية، وهذه كلها لا تختلف عن المقاطعة، سواء كانت ثقافية أو إعلامية أو اقتصادية.

في الوقت نفسه، فإن المقاطعة الاقتصادية ليست مجرد موقف مدني، بل هي أيضا مؤثرة على الصعيد الاقتصادي في كثير من الأحيان.. وسنستعرض فيما يلي بعض الأدلة على ذلك.


المقاطعة العربية للكيان الصهيوني:


بدأت المقاطعة العربية للبضائع اليهودية منذ 1910 عندما بدأت الهجرة اليهودية إلى فلسطين بلفت أنظار المسلمين إلى الخطر القادم إليهم، ومع بداية الانتداب البريطاني الذي بدأ بالتمهيد لإنشاء دولة "إسرائيل" تشكلت في عام 1922 لجان فلسطينية لمقاطعة السلع الإسرائيلية ثم توسعت إلى نداء عام لمقاطعة عربية وإسلامية شاملة، ثم قرر العرب في مؤتمر "بلودان 1937" في سورية أن يقاطعوا جميعا السلع البريطانية في حال قيامها بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود.
وفى عام 1945 بدأ تاريخ المقاطعة العربية لإسرائيل رسميا عندما اتخذت جامعة الدول العربية توصيات بضرورة المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة، ثم أنشأت في عام 1951 "جهاز المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل" في دمشق وتم تشكيل لجنة دائمة للمقاطعة بدلا من اللجنة المؤقتة لمتابعة تنفيذ قرارات المقاطعة.
وأخذت المقاطعة ثلاث مستويات:
المباشر: مقاطعة مباشرة للسلع والخدمات التي تنتجها الدولة الصهيونية.
الثاني: مقاطعة الشركات الأجنبية التي تدعم هذه الدولة.
الثالث: مقاطعة الشركات التي تتعامل مع الشركات الموجودة في قائمة المستوى الثاني.

ولكن المقاطعة لم تستمر على حالها كما بدأت، بل أصابها الكثير من الترهل والتراخي، ومع ذلك فإن بيانات المكتب الرئيسي للمقاطعة العربية في دمشق تشير إلى أن إجمالي الخسائر التي تكبدتها إسرائيل بسبب هذه المقاطعة قد بلغ 90 مليار دولار منذ بداية المقاطعة في عام 1945م وحتى عام 1999م.. علما بأن الكيان الصهيوني ينكر هذا الرقم ويعترف برقم آخر هو 45 مليار دولار وهو رقم لا يستهان به على الإطلاق بالرغم من التساهل الكبير في السنوات الأخيرة، ويكفي القول بأن الولايات المتحدة قد عوضت هذا الكيان بنحو 107 مليار دولار طوال هذه المدة مما يعني أن الضرر قد لحق بأمريكا أيضا. ويؤكد ذلك تصريح مدير مكتب مقاطعة "إسرائيل" السابق أحمد خزعة بأن سلاح المقاطعة الاقتصادية هو أحد الأسلحة المؤثرة التي يجب ألا نتخلى عنها وأنه يكلف "إسرائيل" 3 مليارات دولار سنويا.
ومما يدل على الأثر الحقيقي لهذه المقاطعة تأكيد نشرات المكتب الرئيسي للمقاطعة العربية على أن هناك 1865 شركة أجنبية قد تراجعت عن علاقاتها مع إسرائيل وقدمت الوثائق التي تثبت ذلك لرفعها من القائمة السوداء منذ عام 1991، وتصريح هذه الشركات بتكبدها خسائر فادحة بسبب المقاطعة العربية.
وكما سبق، فإن الأثر الأهم لهذه المقاطعة هو الأثر السياسي الذي يقدم دليلا واضحا على الرفض الرسمي والشعبي لوجود هذا الكيان السرطاني في المنطقة.. فمن المعروف أن "إسرائيل" لم تكن تحظى بالاعتراف بها كدولة عند تأسيسها سوى من الغرب، ولكن التراخي العربي المخزي الذي بدأ مع زيارة السادات إلى القدس هو الذي قدم المبررات الكافية لدول أخرى كثيرة لتوطيد علاقتها بـ "إسرائيل" مثل الصين والهند وغيرهما من الدول القوية.




مقاطعة السلع الأمريكية:

المقاطعة العربية للسلع الأمريكية بدأت منذ دعمها الأول لنشوء دولة "إسرائيل"، ولكنها لم تكن فاعلة تلك الأيام لعدم اتساع الدعاية الشعبية لها.
إلا أن المقاطعة الأقوى ظهرت مع إعلان حكومة اليمين المتطرف الحالية حربها على أفغانستان والعراق، ونهبها السافر لخيرات العراقيين، وصمتها عن جرائم شارون في فلسطين إبان الانتفاضة الثانية.
وكما بينا سابقا، فقد اندفع الكثير من الإعلاميين والمثقفين الليبراليين العرب لإحباط هذه المقاطعة والتقليل من جدواها الاقتصادية، وبالرغم من أن هدفها لم يكن اقتصاديا بحتا، إلا أن الأرقام تشير إلى أنها تركت أثرا مهما على الاقتصاد الأمريكي، ونسرد هنا بعض الأمثلة مما نشر في الصحافة العربية آنذاك من نتائج المقاطعة:

1- نائب رئيس غرفة المنشآت السياحية المصرية عبد المنعم القيسوني يعرب عن أسفه "لانخفاض عائدات البيع في المطاعم الأميركية بنسبة 35% في فترة شهرين".
2- محمود جبران ـ مدير شركة تقوم بتصنيع مواد للتنظيف بترخيص من شركة بروكتر أند جامبل الأميركية ـ يؤكد على أن مبيعات الشركة انخفضت ما بين 20 و 25% بسبب لوائح المقاطعة.
3- سلسلة مطاعم (مكدونالدز) في السعودية تعلن عن منح المستشفيات الفلسطينية ريالاً سعودياً عن كل وجبة في محاولة لاستعادة الزبائن الذين انخفضت أعدادهم تأثراً بالدعوات إلى المقاطعة.
4- صحيفة "الخليج" الإماراتية تذكر أن أسعار المنتجات الأميركية قد شهدت تراجعاً بسبب تأثير مقاطعة السكان.
5- تقرير أميركي صدر في واشنطن يكشف النقاب عن أن بيع البضائع والخدمات الأميركية في العديد من القطاعات التجارية في العالم العربي قد انخفض كنتيجة مباشرة للانتفاضة والشعور المعادي للولايات المتحدة في المنطقة. ويضيف التقرير الذي أصدره المجلس القومي حول العلاقات الأميركية العربية أنه بالرغم من الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة في التقليل من شأن الآثار الناجمة عن الدعوة إلى مقاطعة شعبية عربية رسمية للمنتجات الأميركية تضامناً مع الانتفاضة الفلسطينية، إلا أن الدلائل تشير إلى أن المقاطعة لها تأثير.
وقد كتب التقرير الدكتور جون ديوك أنطوني، رئيس المجلس القومي حول العلاقات الأميركية العربية، وأمين سر لجنة التعاون المؤسسي بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي في واشنطن، وألمح إلى الدليل على التأثير الناجم عن مقاطعة المنتجات الأميركية، والذي استقاه من محادثاته الأخيرة مع ممثلين عن المؤسسات الأميركية الكبرى، التي لها وكالات وامتيازات وموزعون في المنطقة.
ووفقاً له، فإن مبيعات إحدى سلسلة مطاعم الوجبات الأميركية الرئيسية قد انخفضت بنسبة 40% منذ بداية المقاطعة، كما أن سلسلة أخرى من مطاعم الوجبات السريعة علقت لافتات كتب عليها "100% محلي" (أي ليست مملوكة للأميركيين).
ويعزو أنطوني سبب المقاطعة إلى الدعوات التي أطلقها العلماء في الخليج، والذين حثوا الناس على مقاطعة مئات المنتجات الأميركية، التي تتراوح بين شطائر ماكدونالدز والكوكاكولا، إلى كالفين كلاين والجينـز، وذلك تضامناً مع الانتفاضة الفلسطينية.
وقد استشهد بتقارير صحفية عن لائحة تحمل أسماء المئات من المنتجات الأميركية التي يجب مقاطعتها تم توزيعها على المدارس، ومراكز التسويق، والمؤسسات الأخرى في جميع أنحاء الخليج، وخاصة في قطر والإمارات العربية المتحدة. وقد اشتملت القائمة المؤلفة من ثلاث صفحات على السيارات، ووسائل العناية الصحية، والملابس وأدوات التجميل، والأغذية، والمطاعم، وأجهزة الحاسوب والأدوات الكهربائية الأميركية.
6- الأمر نفسه ينطبق على الشركات البريطانية، إذ أعلنت شركة سينسبري البريطانية بتاريخ (24-11-2000) عن احتمال انسحابها من السوقالمصرية؛ نظرا للخسائر التي مُنيت بها متاجرها هناك، وبلغت 10 ملايين جنيهإسترليني، وجاء في بيان مالي حول أداء الأشهر الستة الأخيرة أصدرته الشركة يومالأربعاء ونشره موقع "بي.بي.سي" البريطاني أن الشركة الإنجليزية تنظر بعين القلقإلى استثماراتها في مصر؛ حيث كان مستوى الخسارة أعلى مما كان متوقعا، والجديربالذكر أن انتفاضة الأقصى كانت السبب الرئيسي وراء تقلص مبيعات سينسبري في مصر؛ حيثراجت شائعات قوية في السوق المصرية تؤكد أن سينسبري يهودية ويملكها يهود.




مقاطعة السلع الدانمركية:

أثر المقاطعة العربية والإسلامية للسلع الدانمركية كان أكثر وضوحاً من غيره، فالسوق العربية والإسلامية تعد منفذا رئيسا لهذه السلع، وقد كانت ردود فعل الدانمركيين على المقاطعة أكبر دليل على ذلك بالرغم من تعنتهم في البداية.
فالسفير الدانمركي في السعودية لم يوفر جهداً في محاولة إصلاح ما أفسده هذا التعنت، حيث أكد مرارا على أن بلاده لا ترضى بما حدث، وقابل رئيس مجلس الشورى لتوضيح هذا الموقف، كما توجه إلى الصحافة السعودية لإيصال صوته إلى الشعب السعودي، وقد تحرك زميله في مصر بطريقة مماثله عندما قابل شيخ الأزهر، وأسقط المسؤولية كاملة على حرية التعبير في الإعلام الدانمركي.
أما الحكومة نفسها فقد استنجدت بالاتحاد الأوربي لإنقاذ تجارتها الخارجية، وأرسلت "خافيير سولانا" لتهدئة الوضع، خصوصا وأن خسائرهم كانت قد بلغت آنذاك في السعودية وحدها حوالي 70 مليون دولار.




مقاطعة السود للسياسة العنصرية في جنوب أفريقيا:
بعيدا عن الساحة العربية المليئة بالصراع والظلم، وحتى التقاعس!.. يحفظ لنا التاريخ الحديث حالة مثالية للمقاومة الشعبية الباسلة، والتي حققت نجاحها التاريخي المذهل، ولعل دراستها بما فيها من تفاصيل وحقائق تتيح لنا الكثير من الدروس المفيدة.
إنها مقاومة السود لسياسة الأبارتيد العنصرية التي مارسها البيض الذين احتلوا بلادهم واستوطنوها، ثم اغتصبوا لأنفسهم حق السيادة فيها.
في منتصف الثمانينات شهدت البلاد حالة تمرد واسعة، وبلغ القمع الدكتاتوري الأبيض ضد السكان الأصليين أبشع الصور، إلا أن ما يهمنا في هذا السياق هو الإعلان الذي أطلقه قادة التمرد لمقاطعة كل السلع والخدمات في الأسواق المحلية للمناطق التي يسكنها السود. وبعد أن استعد السود لهذه المقاطعة بتجهيز بيوتهم بما يحتاجونه من مؤن لفترة طويلة، حددوا يوما معينا لبدء المقاطعة، وبالفعل فقد نقلت كاميرات التلفزة لنا مشاهد مذهلة للأسواق وهي فارغة تماما من الزبائن، بعد أن كانت في اليوم السابق تضج بالحركة، حيث نجحت المقاطعة مئة بالمئة.
حاولت السلطة مواجهة الأمر بعقلانية، فقد حارت في أمرها، إذ أن سلاح المقاطعة هو أكثر الأسلحة فعالية في العصيان المدني، إذ يحق للسلطة- نظريا على الأقل- إلزام الموظفين والعمال والطلاب بمزاولة أعمالهم عندما يعلنون العصيان المدني وذلك بالتذرع بحجة قيام كل فرد بمسؤوليته تجاه المجتمع وعدم حقه في تعطيل حركته.. ولكن الحق في عدم الشراء أو النزول إلى الأسواق لا يمكن لأي شخص كان أن يسلبه من أحد.
لذا فقد التزمت الحكومة الصمت لعدة أيام، إلى أن نفد صبرها وظهر عجزها أمام إرادة الشعب، فاتخذت القرار بالقبض على قادة الثورة وحبسهم، مما أشعل نار التمرد والعنف بقسوة أكبر، حتى اضطرت إلى إخراج قادة التمرد من السجن، فعادوا إلى إعلان مقاطعة اقتصادية أخرى، ونجحت بالفعل عندما استجاب الشعب للدعوة مئة بالمئة مرة أخرى، فصبرت السلطة لثلاثة أسابيع دون جدوى، إلى أن نفد صبرها مجددا وأعلنت حالة الطوارئ للمرة الثانية وشنت حملة اعتقالات واسعة طالت ألفي شخص في غضون شهر واحد، مما أظهر عجز السلطة التام عن ضبط الأمور وخروج الأمر من يدها، وكأنها اختارت بذلك المضي في طريق العنف والاستبداد حتى نهايته، ولكن الثورة الشعبية العارمة أجبرت خلال أيام السلطة على الاستقالة، ليُعين الرئيس كلارك رئيسا للبلاد، ويعلن المصالحة مع الشعب، ويخرج ماندلا من السجن، وينهي بذلك سياسة التمييز العنصري إلى الأبد

انتصار
الادارة العامة

default رد: المقاطعـة الاقتصاديـة.. بين النظرية والتطبيق‏

مُساهمة من طرف انتصار في الخميس 15 يناير 2009, 10:39 pm

الحلقة الخامسة: المقاطعة الاقتصادية.. إلى أين؟

بالرغم من قانونية وشرعية المقاطعة الاقتصادية وجدواها الاقتصادية والسياسية، إلا أن تجارب المقاطعة التي عرفتها الأمة العربية والإسلامية لم تحظ بالاستمرار الكافي ليكتب لها النجاح، وأهم هذه التجارب هي مقاطعة دولة الاحتلال الصهيوني.. وفيما يلي بعض التفصيل:

مراحل المقاطعة العربية للكيان الصهيوني:
كما هو واضح ومعلوم لدى الجميع، فإن هذه المقاطعة شهدت تراجعا كبيرا وملحوظا، خصوصا في السنوات الأخيرة، وسنعرض هنا لأهم مراحل هذا التراجع المؤسف:
1- مع احتلال الصهاينة لأراض جديدة في الجولان والضفة وسيناء وغزة عام 1967 توسعت مساحة الاحتلال ثلاثة أضاف في غضون ستة أيام!.. مما يعني وقوع نحو مليوني نسمة من العرب تحت سلطتهم، ومن ثم فقد اضطر العرب للأخذ بعين الاعتبار العلاقات التجارية التي تربطهم بهؤلاء العرب الرازحين تحت الاحتلال. والأمر نفسه ينطبق على اللبنانيين الذين خضعوا للاحتلال في الجنوب عام 1978 ثم وصولا إلى بيروت عام 1982.
2- المعاهدة المفاجئة التي أبرمها السادات مع الكيان الصهيوني في كامب ديفيد عام 1979 والتي فتحت الباب للتعاون التجاري بين مصر ودولة الاحتلال.
3- حرب الخليج الثانية في بداية التسعينيات قسمت العرب إلى فريقين، وسمحت للغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة بالتواجد على أرض المنطقة وفرض سيادتها وتدخلاتها في الاقتصاد والسياسة، وقد أعطت الحرب بانقساماتها المبرر لكل حاكم عربي بأن ينشق عن أشقائه العرب والتفاوض مع الغرب أو "إسرائيل" بما يشاء دون أن يخشى ثورة الشعب.
4- ثم جاء مؤتمر مدريد عام 1991 ليفتح الباب للاتفاقيات الثنائية بين كل دولة عربية على حده وبين الغرب و"إسرائيل"، فعقد الأردن اتفاقية وادي عربة عام 1994 مع دولة الكيان وأنهى المقاطعة معه، ثم سافر عرفات إلى أوسلو ووقع اتفاقيتي أوسلو الأولى والثانية في عامي 1993 و1995 وصافح رابين أمام كاميرات العالم كله.
5- في الوقت نفسه لم يجد مجلس التعاون الخليجي ما يمنعه من إنهاء المقاطعة من المستويين الثاني والثالث (راجع المستويات في الحلقة الرابعة)، وبدأ الشعب الخليجي باستهلاك المنتجات التي ظلت ممنوعة من الدخول إلى أرضه طيلة عقود مثل كوكاكولا التي افتتحت مقراً لها في البحرين وتجاوزت أرباحها مؤخرا 70 مليون دولار سنوياً..!
6- بعد هذه التطورات أصبح من الممكن التفاوض مع دولة الكيان، وهو اعتراف ضمني بشرعيتها، وكأن العرب قد وصلوا إلى مرحلة اليأس من إسقاطها فبدؤوا يتعاملون معها كواقع مفروض عليهم، فعقدوا مؤتمرات التعاون الاقتصادي الإقليمي في عدة مدن عربية، وكان في كل منها حضور إسرائيلي واضح ومعلن، بدءاً بمؤتمر الدار البيضاء 1994، ثم عمان 1995، والقاهرة 1996، والدوحة 1997، علما بأن مؤتمر الدوحة كان قد عُقد بعد مقتل رابين على يد المتطرفين اليهود وصعود حزب الليكود بزعامة نتنياهو الذي نفض يده من كل مفاوضات التسوية السابقة بالرغم من كل ما فيها من تنازلات عربية.
7- في هذه الأجواء تجرأ شمعون بيريز على وضع كتابه "نحو شرق أوسطي جديد" يقترح فيه دمج "العبقرية" الإسرائيلية مع الدعم الغربي والمال واليد العاملة العربيين، وإنشاء منطقة تعاون اقتصادي بين العرب و"إسرائيل" مع تجاهل جريمة الاحتلال وتهجير الشعب الفلسطيني وتدنيس مقدسات المسلمين!
8- بالرغم من عدم موافقة العرب على هذه الخطة الحالمة والوقحة لبيريز إلا أن العمل على إنهاء المقاطعة ظل جاريا، فقد اتفق الحكام العرب على إنهاء المقاطعة من المستويين الثاني والثالث عام 1997.. هكذا وبكل بساطة!
9- في عام 1996 عرضت الإدارة الأميركية وإسرائيل الاتفاقية الكويز Qiz على كل من مصر والأردن والتي تعني المناطق الصناعية المؤهلة، فأسرعت الأردن إلى توقيع المعاهدة بينما ربطت مصر أي تعاون اقتصادي مع إسرائيل بالتقدم في مسيرة السلام الفلسطينية الإسرائيلية. ولكنها عادت مؤخرا للتفاوض حولها، وبعد 18 شهرا من تجديد المفاوضات وبالرغم من الإرهاب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين الذي وصل الى أعلى درجاته وقعت مصر على بروتوكول الكويز الذي يقضي بإقامة ثلاث مناطق تجارية حرة في ميناء القاهرة والإسكندرية وميناء بور سعيد لتصدير منتوجات صناعية الى الولايات المتحدة الأميركية بدون ضرائب جمركية شريطة أن تحتوي هذه البضائع على ما لا يقل عن 12% من المواد الخام الإسرائيلية. وقد بررت الحكومة المصرية لشعبها أن هذا الاتفاق سيكون لصالح الاقتصاد المصري خصوصا مع المنافسة الشديدة للمنسوجات الهندية والصينية لما تصدره مصر إلى أمريكا من منسوجات قطنية، ولكن الدراسات الاقتصادية تؤكد أن المستفيد على المدى البعيد هو وحده "إسرائيل". أما الأردن فقد اضطرت تحت الضغط لتوقيع اتفاقية معدلة لاتفاقية الكويز السابقة، وبررت حكومتها للشعب أيضا أن ذلك سيكون لصالحهم، ولكن عددا من الباحثين أكدوا أن فتح المزيد من الأسواق لن يفيد كثيرا في تشغيل اليد العاملة لأن 45% من عمال الأردن هم عمالة آسيوية تقوم بتحويل معظم دخلها إلى الخارج!!.. كما أن السوق الأوربية لديها مصدرين أفضل بكثير من المصانع الأردنية في أوربا الشرقية، وفي النهاية فإن النتيجة هي تقوية اقتصاد العدو وإضعاف الاقتصاد الوطني بالانفتاح على اقتصادات لا يقوى على منافستها.. فضلا عن المكاسب السياسية التي يحققها الصهاينة من هذه التنازلات المخزية!
10- في عام 2001 تمكن أخيرا مكتب المقاطعة في دمشق من عقد اجتماع دعا إليه كل الوفود العربية بعد أن عجز عن عقده لمدة عشر سنوات بعد مؤتمر مدريد، ولكنه شهد غياباً عربياً منقطع النظير حيث غابت تسع دول عربية كانت قد أقامت علاقاتها الاقتصادية مع دولة الاحتلال.. بالرغم من توصيات قمتي القاهرة وعمان على استمرار المقاطعة..!
11- مع اندلاع الانتفاضة الثانية في عهد المجرم التاريخي شارون، وتجاهل الغرب للمجازر التي صورتها كاميرات الفضائيات العربية وغيرها.. أعلن الحكام العرب عن مبادرة صلح مع سلطة الكيان، وقام عرفات ليخطب بأعلى صوته واصفا المبادرة بأنها "شجاعة".. ثم تبنتها الجامعة العربية وأخذت تتوسل الصهاينة في كل اجتماعاتها وقممها إلى الموافقة عليها، معلنة موافقة الحكام العرب على إنهاء المقاطعة نهائيا والتطبيع الكامل مع دولة الاحتلال والاعتراف بوجودها مقابل قبولها بشروط التسوية.. وما زال الحكام العرب ينتظرون صعود حكومة "إسرائيلية" توافق على عرضهم السخي، وتريحهم من عبء المقاومة، علما بأن أحدا منهم لم يأخذ رأي شعبه في أي من التنازلات السابقة، ولا يبدو أن شيئا من هذا سيحدث في المستقبل المنظور!
12- أخيرا، أصبحت المقاطعة في الإعلام الليبرالي الذي يدعمه الحكام العرب شيئا أقرب إلى المهزلة، بل رسخ الليبراليون- الذين يقدمون أنفسهم كطلائع للنقلة الحضارية التي يعدوننا بها- الشعور بالنقص تجاه الغرب، لنعتهم المستمر كل من يرفع لواء المقاومة بصفات التخلف وعدم فهم الواقع والبقاء في أسر الماضي وأحلامه الطوباوية، مطلقين وصف "نظرية المؤامرة" على كل فكرة تخالف نظرتهم القاصرة للواقع، حتى أصبح من المقبول لدى البعض التطبيع مع العدو لأنه لم يعد عدوا في نظرهم. فعلى سبيل المثال، نقل موقع العربية نت بتاريخ 11 ديسمبر2007م نبأ وصول وفدين من منظمات يهودية إلى الإمارات العربية المتحدة للمرة الأولى،والذي تزامن مع إعلان رجل أعمال إسرائيلي بارز عن الاتفاق مع شركة بدبيلإنشاء أعمال تنموية في سنغافورا.



إحصاءات:
أكد مكتب التجارة الأمريكي في تقريره السنوي لسنة 2000 على نجاح الولايات المتحدة في تفكيك المقاطعة، وذكر التقرير أن مصر لم تطبق أي وجه من أوجه المقاطعة الرسمية منذ 1980، وأنهى الأردن رسميا التزامه بجميع أوجه المقاطعة منذ 16 غشت 1998. كما أعلنت دول مجالس التعاون الخليجي (البحرين، الكويت، عُمان، قطر، السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة) في 1994 عدم التزامها بالمقاطعة من الدرجة الثانية والدرجة الثالثة (وهو قرار كانت قد أعلنته الكويت من قبل).
وأضاف تقرير مكتب التجارة الأمريكي أن سلطنة عمان وقطر أنهت سنة 1996، تطبيق المقاطعة، ومن الدول العربية الأخرى الأعضاء في الجامعة العربية التي توقفت عن تنفيذ المقاطعة توجد موريتانيا والمغرب وتونس واليمن التي تخلت عن تطبيق المقاطعة من الدرجتين الثانية والثالثة في سنة 1995، والجزائر التي ما زالت تلتزم بالمقاطعة من حيث المبدأ، لا من خلال الممارسة. وفي لبنان، يتم تنفيذ المقاطعة الأساسية عامة، ولكن المسؤولين اللبنانيين ينفذون المقاطعة من الدرجة الثانية والثالثة بطريقة انتقائية، حسب التقرير. ويذكر أن الآثار الاقتصادية للمقاطعة على الاقتصاد الإسرائيلي تصنف كخسائر سنوية قدرت على مدار 45 سنة بنحو 53 مليار دولار.
وإذا كانت إسرائيل قد نجحت في تكسير المقاطعة الرسمية، فإنها عملت جاهدة على اختراق الأسواق العربية عبر طرف ثالث لتجنب الإشارة إلى مصدر تلك السلع. وعادة ما تتولى هذه المهمة شركات تصدير بإسبانيا وفرنسا بالنسبة للمغرب العربي، وشركات تصدير من قبرص ومصر والأردن بالنسبة لدول الخليج.
وتبعا لذلك، فالرابح الأول من تطبيع العلاقات الاقتصادية هو تل أبيب. فحجم السوق الإسرائيلية لا تستطيع استيعاب المنتوجات العربية، في حين تعتبر السوق العربية مجالا حيويا للسلع الإسرائيلية، حسب "مؤسسة الدراسات الفلسطينية".
وحسب "معهد الصادرات الإسرائيلي" يقدر حجم هذه الصادرات نحو الأردن بحوالي 150 مليون دولار أمريكي على الأقل، وهي مرشحة للتوسع بفضل تمركز الشركات الإسرائيلية بالمنطقة الاقتصادية المشتركة شمال الأردن. في حين يتوقع الإسرائيليون زيادة صادراتهم إلى مصر لتتجاوز 200 مليون دولار على الأقل، خاصة بعد توقيع اتفاق إنشاء منطقة اقتصادية حرة.
ويرى "معهد الصادرات الإسرائيلي" أن هناك إمكانيات كبيرة للتصدير إلى أسواق الإمارات العربية، يمكن أن تصل إلى حوالي 400 مليون دولار، خاصة أن واردات هذه الأخيرة تصل إلى حوالي 30 مليار دولار، إلى جانب ارتفاع مستوى المعيشة بها وزيادة القدرة الشرائية لسكانها. وتراهن إسرائيل على الإمارات كمعبر إلى الأسواق الخليجية وإلى باقي الدول العربية والهندية وإيران.
وحسب نفس المعهد، يركز الإسرائيليون على الاستثمار في المغرب، بصفة خاصة، في مجال إنشاء المصانع المشتركة، ويراهنون على القطاع الفلاحي، خاصة بعد إنشاء عدد من المزارع في المغرب. ويتوقع أن يصل حجم صادراتهم إلى المغرب إلى 200 مليون دولار.

المصدر: جريدة "الصحيفة" المغربية، العدد 206 – 13 أبريل 2005



لماذا هذا التقاعس؟
حتى نكون موضوعيين قدر الإمكان، فإن تراجع المقاطعة العربية لدولة الاحتلال يعود أيضا إلى أسباب أخرى، نذكر منها على سبيل المثال:
أ ـ نشوء مفهوم "تدويل الإنتاج" في الصناعة، فقد كانت قرارات مكتب المقاطعة العربية تشترط على كل سلعة مستوردة من الغرب أن تُرفق بشهادة المنشأ والتي تؤكد على أن المواد الأولية والقطع التي تتكون منها قد تمت صناعتها في الدولة نفسها التي تُصنع فيها السلعة أو في دولة أخرى غير "إسرائيل"، ولكن العولمة الاقتصادية الحالية جعلت من الشائع جدا تصنيع الكثير من مكونات السلع الصناعية في عدة دول حتى يتم تجميعها في الشركة الأم أو فروعها بعد ذلك، وصار من الصعب تتبع هذه منشأ هذه المكونات، كما أن دخول الأردن ومصر في اتفاقيات التعاون مع "إسرائيل" فتح الباب لدخول قطع "إسرائيلية" في صناعة كل منهما!
ب ـ تزايد الضغوط الدولية على الدول العربية لإنهاء المقاطعة خصوصا مع تزايد اعتماد هذه الدول على الخارج حيث تبلغ فاتورة الغذاء العربي 20 مليار دولار ممثلة 62.6% من الواردات العربية.
ج ـ تزايد عدد الشركات متعددة الجنسيات التي فتحت لها فروعا وتوكيلات في دولة الاحتلال، وبخاصة في مجال التكنولوجيا، مع ازدياد تأثيرها على صناعة القرار السياسي في العالم.
د ـ زيادة الانفتاح الاقتصادي للدول العربية على العالم، فنسبة الصادرات العربية إلى الولايات المتحدة الأمريكية تمثل 11% من الصادرات العربية الإجمالية بينما تمثل إجمالي الواردات العربية منها 12% من الإجمالي، كما تعد الولايات المتحدة المستثمر الأجنبي الأول في الدول العربية.
ه ـ التفكك السياسي العربي وضعف التنسيق في مجال المقاطعة جعل حاكم كل دولة يبحث بنفسه عن أفضل الطرق لتصدير سلع بلاده إلى الخارج وإرضاء الغرب عن سياسته.

هذه الأسباب قد تخفف من عبء المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومات العربية التي فرطت بالمقاطعة، ولكنها لا تبرئها أمام شعوبها وأمام التاريخ وأمام الله جل وعلا.

ونختم بهذا الخبر: "يرى دورون بيسكن رئيس قسم الأبحاث في شركة أنفوبد للاستشارات الاقتصادية أن المقاطعة العربية لإسرائيل هي فقط "كلام"، حيث أن العرب فقط يتحدثون عن التزامهم بهذه القاطعة رغم عدم التزام غالبية الدول العربية بها. وبلغ حجم التجارة العربية مع إسرائيل عام 2004 طبقا لبيانات جمعية المصنعين الإسرائيليين ManufacturesAssociation of Israel مبلغ 192 مليون دولار، وشركاء إسرائيل التجاريين من العرب هم بصورة أساسية مصر والأردن والسلطة الفلسطينية".
نقلا عن تقرير واشنطن العدد 58، 13 مايو 2006

انتصار
الادارة العامة

default رد: المقاطعـة الاقتصاديـة.. بين النظرية والتطبيق‏

مُساهمة من طرف انتصار في الخميس 15 يناير 2009, 10:40 pm

الحلقة السادسة: ماذا نفعل؟

قد لا يختلف اثنان على أن الهوة بين المواطن العربي وسلطته قد وصلت إلى أقصاها، ويكفي لبيان ذلك ما هو معروف لدى الجميع من التضارب في مصالح كل منهما، فالأول مشغول ببناء مستقبله المجهول والمغرق في التشاؤم، والثاني لا همّ له سوى الاحتفاظ بعرشه إلى أطول مدة ممكنة مهما كان الثمن.
الحكام العرب يتسابقون إلى استرضاء أمريكا و"إسرائيل"، والمواطن العربي ما زالت لديه بقية من الكرامة بالرغم من إغراقه في الجهل والفقر والأمية، وهو ما أرادته له حكومته الحاكمة بأمرها.

يقول عبد الله طايل، رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري: "إن مصر بينها وبين إسرائيل معاهدة سلام شاملة تقضى بالتعامل بين الشعوب على جميع المستويات، إلا أن الشعب المصري المسلم رغم وجود هذه الاتفاقية يرفض تماما التعامل مع أي سلعة إسرائيلية".
ويؤكد محمد البربري مستشار محافظ البنك المركزي المصري أن البنوك قررت عدم تمويل أية عمليات مصرفية لها صلة من قريب أو بعيد بإسرائيل . مشيرا إلى أنه لا توجد رغم ذلك تعليمات رسمية من قبل البنك المركزي للبنوك بوقف أية عمليات تتم مع رجال أعمال لهم علاقة بإسرائيل سواء استيرادا أو تصديرا ما دامت تخضع لقوانين العمل المصرفي.

فبالرغم من التخاذل الرسمي العربي، إلا أن حس المقاومة ما زال يدفع المواطن البسيط إلى الاشمئزاز من مجرد شراء سلعة لها علاقة من قريب أو بعيد بالعدو، وقد يعود استمرار وبقاء بعض الشركات ذات العلاقة إلى قلة الوعي الشعبي بعلاقتها بالعدو وبالمكاسب التي يمكن أن تجنيها الأمة من مقاطعتهم لها بالدرجة الأولى، وإن كنا لا ننكر تقاعس الكثير من الناس وتقصيرهم بالرغم من معرفتهم بذلك.

المطلوب منا بالدرجة الأولى هو الاعتماد على الذات وعدم انتظار القرار الرسمي الذي يبدو أنه يتحرك في اتجاه مختلف تماما، فالسلطة غير قادرة في النهاية على إجبار الشعب على الشراء من ماكدونالدز وكوكاكولا، وبما أن السوق هو الحكم فإن انخفاض الطلب سيكون كفيلا بخروج هذه الشركات من بلادنا.

يجب أن يتحرك كل نشطاء المقاومة العرب لتوعية الناس بأهمية المقاطعة وأثرها، وأن يبينوا حقيقة ارتباط عدد من الشركات مباشرة بدعم الاحتلال الأمريكي والصهيوني لبلادنا، وفيما يلي بعض الأمثلة:
* تقوم بعض الشركات بالاستثمار في شركاتإسرائيلية مثل قيام شركة جونسون أند جونسون بشراء شركة "بيوسنس" الإسرائيلية بـ 400 مليوندولار وشراء نستله نصف أسهم شركة "أوسم" الإسرائيلية بـ 140 مليون دولار .

* هناك شركات عالمية تتبرع مباشرة لجمعيات "خيرية" صهيونية مثل تبرعات كوكاكولا المنتظمةللصندوق القومي اليهودي الذي يموّل النشاط الاستيطاني, وتبرعات ماكدونالدزللفدرالية اليهودية المتحدة, التي تقدم المساعدة للصندوق القومي اليهودي.

* وهناك شركات أخرى تفتتح "مراكز أبحاث" في الكيان الصهيوني: كما فعلت أستيل لودر بافتتاحهالمركز شالوم عام1993 والمخصص لليهود فقط .

* بينما تصل الوقاحة ببعض الشركات إلى تشجيعها للاستيطان مثل شركة بيرغركنغ التي افتتحت فرعاً لها سنة 1997 في مستوطنة معاليأدوميم, وكذلك كوكاكولا التي مولت برنامج "حق الولادة في إسرائيل" متيحةللشباب اليهودي "العودة إلى أرض الميعاد لاكتشاف جذوره".



هذه الشركات جميعها تعيث فسادا في البلاد العربية والإسلامية، ويتهافت عليها الشباب العربي لعدم معرفته غالبا بما يجري وراء الكواليس..
علينا إذن أن نبذل كل ما بوسعنا لتعريف الناس بحقيقة أن جزءًا من المال الذي يدفعونه لشراء وجبة من بيرغركنغ أو زجاجة كوكاكولا سيذهب حتما إلى دعم الصهاينة في احتلال فلسطين!.. إنها مسؤولية فردية تقع على عاتق كل منا وليس لأحد أي حجة.


هذه المنتجات لها أضرار أخرى!
من حسن حظنا أن معظم الشركات الداعمة للعدو تنتج مواداً غير صحية، فالمشروبات الغازية لها أضرار كثيرة لاحتوائها على نسبة عالية من الحموض، كما يسبب الإدمان عليها السمنة المفرطة، والأمر نفسه ينطبق على منتجات بيرغركنغوماكدونالدز المليئة بالدهون والملح والفقيرة بالألياف والفيتامينات والمعادن والتي تسبب سرطانالثدي والأمعاء وأمراض القلب والسمنة، ولا يخفى على أحد ضرر السجائر المستوردة غالبا من الولايات المتحدة.
أما شركة نستله فقدفرضت عليها "منظمة الصحة العالمية" مقاطعةً منذ عام 1977 لترويجها للحليب الاصطناعي بديلاً من حليب الأم, كما أدينت باستخدام مكونات معدلة جينياً وبشرائها الكاكاو من مزارع تستعبد الأطفال في ساحلالعاج، وأما وأما فيليب موريس فقد أقيمت عدة دعاوىبحقها من قبل الإتحاد الأوربي وغيره بسبب تهم تتراوح بين تخريب الصحة وتدميرالبيئة ودعم التهريب وعصابات المخدرات واستغلال الأطفال.

هذه الأضرار البيئية والصحية تقدم لنا مبررات أقوى لمقاطعة هذه المنتجات والتخلص منها تماما.


كيف ندافع عن وجهة نظرنا؟
لقد أثبتنا في الحلقة الرابعة حقيقة أن المقاطعة مجدية، سياسيا واقتصاديا على حد سواء، وعلينا كنشطاء للمقاطعة- أو حتى كمواطنين عاديين- أن نتسلح بالمعرفة الكافية لنشر الوعي بحقيقة ما يجري على أرض الواقع، وبالمبررات الكافية لدعوتنا إلى المقاطعة.

الإعلام الليبرالي يلعب دوراً كبيراً وخطيراً لإحباط المقاطعة وتسخيفها، فمع صعود دعوات المقاطعة للمنتجات الدانمركية ظهرت دعاوى تقول بأن المتضرر الأول هو الشركات المحلية المتعاقدة مع شركات دانمركية، حيث تعمل العديد من المعامل على إنتاج مواد غذائية في الأراضي العربية بترخيص من شركات دانمركية، ولكن الرد على مثل هذه الادعاءات يبدأ من إدراكنا لحقيقة أن الشركات الوطنية لم تكن تعمل بجودة أقل أصلا.. فمن المؤسف حقا أن يسارع رجال الأعمال العرب إلى استصدار رخص امتياز من شركات أجنبية ليوفروا عناء الابتكار الوطني، حيث تظل الخبرة والتكنولوجيا بهذه الطريقة محتكرة لصاحب الامتياز الأجنبي، ولا يستفيد الطرف المحلي إلا من توفير فرص العمل لليد العاملة واستغلال الخيرات الوطنية.
ألم يكن من الأجدى تشجيع الإنتاج المحلي؟.. وإذا كانت الجودة هي المطلوبة في السلع المستوردة أو التي تُصنع محليا بامتياز أجنبي فإن الطلب المتزايد على السلع المحلية سيدفع المنتجين إلى تحسين إنتاجهم.
كما أن المقاطعة لم يكن المقصود منها هو الإضرار بالشركات العربية ومصانعها التي تعمل بامتياز غربي، بل نحن ندعوا إلى أن تسحب يدها من هذا التعاون مع الشركات التي تدعم بشكل أو بآخر أعداء الأمة، وبالأحرى أعداء المستهلك نفسه. وعلى أي حال، فإذا كان بعض العمال العرب قد تضرروا، وإذا كان رجال الأعمال المتخمين عندنا قد أسفوا على بعض النقص في أرباحهم، فإن هذا الضرر لا يقارن بما يتسببه الصهاينة لشعب كامل في فلسطين، ولا ما يفعله الأمريكان بالعراقيين على مرأى العالم كله، أو نشوة النصر التي ستداعب عقول الدانمركيين عندما تنشر كل صحفهم رسوما تتحدى أكثر من مليار مسلم دون أن نملك حتى القدرة على أن نمتنع عن شراء سلعهم.
المقاطعة لم تكن مضرة بالعرب والمسلمين حتى من جهة توفر البدائل الأخرى للاستيراد من دول أخرى كالدول العربية أو دول أوربا الشرقية.. كما أن سلاح المقاطعة يمكن أن يتسع إلى وقف الصادرات العربية إلى الدانمارك، وأهمها النفط. وإذا كانت الحكومة الدانمركية تتذرع بأن الإساءة كانت تصرفا شخصيا من بعض الصحفيين وأنها ليست مسؤولة عنهم، فإن المقاطعة هي أيضا تصرف شعبي لا علاقة للحكومات العربية به.
أما أكثر الدعاوى إثارة للسخرية فهي قيام بعض الشركات بالإعلان عن أنها شركات وطنية مئة بالمئة، وأنها تدار بأموال عربية خالصة.. هذه الشعارات نجدها على منتجات شركة "أمريكانا" مثلا في السعودية، ومن المضحك حقا أن تحمل الشركة اسم "أمريكانا" وأن تدعي في الوقت نفسه أنها وطنية.
إن المراد من المقاطعة ليس مقاطعة المنتجات المستوردة فقط، بل أيضا رجال الأعمال الذين يعملون بامتيازات تعود إلى شركات تنفع العدو أو تضر بالوطن والأمة، فإذا أخذنا ماكدونالدز مثالاً فعلينا أن نوضح لجميع مستهلكيها أن مكتبها الرئيسي في شيكاغو يقدم الهبات الضخمة إلى "الصندوق اليهوديالموحد" في شيكاغو الذي يجمع بدوره الأموال لدعم "الصندوق القومي اليهودي" والذي يملك 92% من أرض فلسطين، وهذه الأموال يأتي جزءٌ كبير منها من مبيعات الشركة فيبلدان العالم ومنها جيوب شبابنا، إضافة إلى 45 ألف دولار يدفعها المشغل المحّلي إلى الشركةالأم عن كل فرع جديد يقوم بفتحه في أي مكان في العالم، كما يدفع لها أيضاً ثمن الامتياز الذي يقدر بمبلغ يتراوح بين 500ألف دولار ومليون ونصف مليون دولار.

المقاطعة إذاً ليست مجرد موقف ورسالة واحتجاج رمزي، بل استخدام شرعي لحرية الاختيار، وتعبير عما تبقى لدينا من الكرامة والعزة وقوة الإرادة، وهي مع ذلك كله مصلحة سياسية واقتصادية مؤثرة.
المقاطعة هي أسهل وسائل الاحتجاج عمليا، وأقلها جهدا، ولا تتطلب منا سوى استبدال بعض السلع والخدمات ببدائل أخرى غالبا ما تكون متوفرة.

الرسالة الأخيرة التي يمكن أن نوجهها إلى المستهدف من دعوة المقاطعة هي أنه إذا كان لا يزال متشككا في جدواها الاقتصادية والسياسية، وإذا كان لا يرى لعمله هذا في المقاطعة وزناً يمكن أن يؤثر في مصير الأمة، فكل ما نرجوه هو أن يتذكر أنه مسؤول عن نفسه بين يدي ربه، فالحساب الأخروي لا يتوقف على مدى الأثر الذي يتركه عمله، بل على المسؤولية التي يتحملها بموجب كونه مكلفا وعاقلا وكامل الأهلية.
المراجع:


في جنازة المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل: أسرار ووثائق مئة عام من المقاطعة والهرولة، علي شفيق علي، دار الحضارة العربية، القاهرة، 2003. [كتاب أنصح الجميع بقراءته].
المقاطعة الاقتصادية حقيقتها وحكمها، د. خالد بن عبد الله الشمراني، دار ابن الجوزي.
المقاطعة العربية لإسرائيل، هاني الهندي.
أيهما أولاً.. مقاطعة أمريكا أم إسرائيل؟، محمد محلا.
المقاطعة الاقتصادية للصهيونية وإسرائيل.. والدور السوري الرائد، د. خيرية قاسمية.
قوانين ومبادئ المقاطعة العربية لإسرائيل، محمد عبد الحميد أبو زيد عبد الغني، جامعة الملك سعود، الرياض.
المقاطعة فريضة وضرورة، محمد الشناوي.
ملف المقاطعة الاقتصادية، مجلة المعرفة، العدد 132، أبريل 2006
المقاطعة الاقتصادية سلاح الشعوب المسلمة.. في مواجهة أمريكا وإسرائيل، الإسلام اليوم، 21-5-2002
اتفاقية الكويز.. اختراق اقتصادي، د. إلياس عاقلة.
المقاطعة سلاح الأقوياء، د. علاء الدين زعتري
مجلة نيوز بلتين الهولندية، 5/4/1987.
جريدة "الصحيفة" المغربية.
وثيقة المقاطعة الاقتصادية عن منظمة النصرة العالمية www.nusrah.org
تقرير واشنطنhttp://www.taqrir.org
موسوعة ويكيبيديا
الموسوعة العربية العالمية
القاموس السياسي

انتهت ورشة العمل بعون الله

جعله الله في ميزان حسنات الاخ
أحمد دعدوش
المصدر
http://www.aljazeeratalk.net/forum/showthread.php?t=131429

لؤلؤة الجنه

default رد: المقاطعـة الاقتصاديـة.. بين النظرية والتطبيق‏

مُساهمة من طرف لؤلؤة الجنه في الجمعة 16 يناير 2009, 1:22 am


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 05 ديسمبر 2016, 8:51 pm