مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

الــــطريـــق إلــى الـــقــرآن الــكــريــــم

شاطر

انتصار
الادارة العامة

default الــــطريـــق إلــى الـــقــرآن الــكــريــــم

مُساهمة من طرف انتصار في الأربعاء 31 ديسمبر 2008, 12:45 pm



الــــطريـــق إلــى الـــقــرآن الــكــريــــم

دراسات في علوم القرآن الكريم

المقدمة

القرآن الكريم كتاب ربنا إلينا وهديته لنا، ونعمته العظمى علينا

تلك النعمة السابغة والمنة المنيفة العالية، كتاب ربنا وهديته العظيمة الغالية, هذه النعمة التي ختمت بها أمثالها وانفردت بخصائص ومزايا خصنا بها، خصائص لا تلحق ومزايا لا تعد ولا تحصى، فلا كتاب بعده ولا منافس له من جنسه} يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ { (المائدة:16) فهو نور كما قال عنه منزله الكبير} قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ { (المائدة: من الآية15) }وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ { (النور: من الآية40)


" فيه نبأ ما قبلنا وخبر ما بعدنا وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله, ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله
هو النور المبين، وهو الصراط المستقيم، وهو الذكر الحكيم، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعى إليه هدى إلى صراط مستقيم[1]"


وليس أدق ولا أصدق ولا أدل على طبيعة هذا الكتاب من أنه نور وكتاب بين، وصفان للشيء الواحد ,هذا الذي جاء به الرسول الكريمr ، بيد أنه لا يُهدى به إلا من اتبع رضوان ربه}يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ { اتبع رضوانه فرضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدٍr نبيا ورسولا.


يهديه سبل السلام، سبل السلام كلها، سلام الفرد، وسلام الجماعة، وسلام العالم، وسلام الضمير، وسلام العقل، وسلام الجوارح.


سلام البيت والأسرة،وسلام المجتمع والأمة، وسلام البشر والإنسانية.


السلام مع الحياة، والسلام مع الكون، والسلام مع الله رب الكون والحياة.


السلام الذي لا تجده البشرية- ولم تجده يوماً إلا في هذا الدين، وفي كتابه ومجتمعه الذي قام ولن يقوم إلا عليه.


هذه الحقيقة لا يدرك عمقها كما يدركها من ذاق سبل الحرب في الجاهليات القديمة أو الحديثة، ولا يدرك عمق هذه الحقيقة كما يدركها من ذاق حرب القلق الناشيء من شرائع الجاهلية في أعماق الضمير، وحرب القلق الناشيء من شرائع الجاهلية وأنظمتها وتخبطها في أوضاع الحياة، تلك الحروب التي تحطم الأرواح والقلوب، وتحطم الأخلاق والسلوك, وتحطم المجتمعات والشعوب.


حروب بعضها فوق بعض ولا نجاة منها ولا مخرج إلا بهذا الدين وهذا الكتاب المبين، هو وحده الذي" يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه "


والجاهلية كلها ظلمات- ظلمة الشبهات والخرافات, والأساطير والتصورات، وظلمة الشهوات والنزعات والاندفاعات في التيه، وظلمة الحيرة والقلق والانقطاع عن الهدى والوحشة من الجناب الأمن المأنوس، وظلمة اضطراب القيم وتخلخل الأحكام والقيم والموازين[2] . وليس لتلك الظلمات غير القرآن الكريم.


القرآن الكريم الذي جعله الله شرفاً للمسلمين ومنجاة للعالمين ولزاد للمؤمنين فقال جل جلاله}لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ { (الأنبياء: من الآية10) وقال} وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ { (الزخرف:44)


"لقد كان به ذكر العرب ومجدهم حين حملوا رسالة فشرقوا بها وغربوا، فلم يكن لهم قبله ذكر، وما يملك العرب من زاد يقدمونه للبشرية سوى هذا الزاد، فإن تقدموا به ثانية لها عرفتهم وذكرتهم ورفعتهم، لأنها تجد عندهم ما تنتفع به، فأما إذا تقدموا للبشرية على أنهم عرب وحسب بجنسية العرب فسل الواقع والحال الأليم.. لا هو به ولا قيمة فالعروبة وحدها لا تساوى شيئا في تاريخ البشرية، ثم إنها لا مدلول لها في معجم الحضارة[3]"


أما صاحب القيمة وصاحب المدلول وصاحب الأثر فهو هذا الكتاب وذاك الذكر, الذكِّر المذكّرُ بالرسالة والقيمة، والذكر الرافع للقدر والمكانة} َِ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ { وكما أنه منذ أن} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ { (الشعراء:193)


لم يتخلف له عهد فكذلك لن يخلف الله وعده، كم من وضيع بهذا الكتاب رُفع،وكم من ذليل به عز، وكم من عائل به اغتنى، فبأي مسوّغٍ يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ وبأي عذر يعتذر المضيعون؟ وما ضيعوا إلا أنفسهم حين أهملوا حقه وفرطوا في طلبه وقصروا في واجبه، } وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ { (الزخرف:76)


، إن هذا القرآن هو وحده الآن ومنذ أن نزل} الْفُرْقَانَ { الذي به يفرق بين الهدى والضلال، والغيّ والرشاد، والشك واليقين."أنزله الحق تبارك وتعالى لنقرأه تدبرا، ونتأمله تبصرا، ونسعد به تذكرا، ولا يكون كذلك إلا إذا حُمِل على أحسن وجوهه ومعانيه، وصدقنا به واجتهدنا على إقامة أوامره ونواهيه، وإحياء معالمه ورفع رايته.


بذلك- كما يقول ابن القيم- نجتني ثمار علومه النافعة الموصلة إلى الله سبحانه وتعالى[4] .


أن هذا القرآن هو كتاب ربنا الدالِّ عليه لمن أراد معرفته، وطريقه الموصلة لسالكها إليه، ونوره المبين الذي أشرقت له الظلمات، ورحمة المهداة التي بها صلاح جميع المخلوقات، والسبب الواصل بينه وبين عباده إذا انقطعت الأسباب، وبابه الأعظم الذي منه الدخول فلا يتعلق إذا غلقت الأبواب وهو الصراط المستقيم الذي لا تميلُ به الآراء، والذكر الحكيم الذي لا تزيغ به الأهواء، والنزلُ الكريمُ الذي لا يشبعُ منه العلماء، لا تفنى عجائبه، ولا تُقِلعُ سحائبه، ولا تنقضي آياته، ولا تختلف دلالا لته، كلما ازدادت البصائر فيه تأملاً وتفكرا، زادها هداية وتبصرا، وكلما بجَّست معينه فجر لها ينابيع الحكمة تفجيرا، فهو نور البصائر من عماها، وشفاء الصدور من أدوائها وجواهما، وحياة القلوب، ولذة النفوس، ورياصن الأفئدة، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، والمنادى بالمساءِ والصباح يا أهل الفلاح حيَّ على الفلاح، أستمع و الله - لو صادف- أذاناً واعيةً، وبصر لو صادف قلوباً من الفساد خالية.


عصفت على القلوب هذه الأهواء فأطفأت مصابيحها، وتمكنت منها أراء الرجال فأغلقت أبوابها وأضاعت مفاتيحها، وران عليها كسبُها فلم تجد حقائق القرآن إليها منفذاً، فحرموا الوصول بِعُد ولهم عن منهج الوحي وتضيعهم الأصول. فإن كمال الإنسان إنما هو بالعلم النافع والعمل الصالح، وهما الهدى ودين الحق، وبتكميله لغيره في هذين الأمرين


كما قال تعالى} وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ { (العصر)أقسم سبحانه أن كل أحدٍ خاسر إلا من كمل قوته العلمية بالإيمان وقوته العلمية بالعمل الصالح، وكمل غيره بالتوصية بالحق والصبر عليه، فالحق هو الإيمان والعمل، ولا يتمان إلا بالصبر عليهما والتواصي بهما، وهذه المطالب العالية لا تتحقق إلا بالإقبال على القرآن وتفهمه وتدبره، واستخراج كنوزه وإثارة ودفائنه، وصرف العناية إليه، والعكوف بالهمة عليه، فإنه الكفيل بمصالح العباد في المعاش والمعاد[5]. وقد قصدنا بهذا البحث أن ندل الجيل على الطريق الموصلة إلى هذا الكتاب العزيز.





--------------------------------------------------------------------------------
1- ينسب إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.


1- في ظلال القرآن 2/862 بتصرف يسير.


2- في ظلال القرآن 4/2370.


3- من مقدمة الأمام ابن القيم لكتابه القيم "مدارج السالكين"


1- من مقدمة الإمام ابن القيم لكتابه القيم" مدارج السالكين".

المصدر

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: الــــطريـــق إلــى الـــقــرآن الــكــريــــم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 24 مايو 2009, 5:03 pm


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاك الله خير الجزاء حبيبتي انتصار
موضوع رائع .. بل مميز ماشاء الله
اسال الله ان ينفع به و بعلمك
بارك الله فيك و زادك فضلا وعلما...آمــــين.

مها صبحى
الإدارة

default رد: الــــطريـــق إلــى الـــقــرآن الــكــريــــم

مُساهمة من طرف مها صبحى في الأحد 24 مايو 2009, 11:05 pm

بارك الله فيك حبيبتي انتصار
اللهم ارزقنا التلذذ بحلاوة القرآن
و اجعلنا ممن يتلونه آناء الليل و أطراف النهار
و اجعلنا ممن يجودون حروفه و يقيمون حدوده

ام بودى

default رد: الــــطريـــق إلــى الـــقــرآن الــكــريــــم

مُساهمة من طرف ام بودى في الأربعاء 27 مايو 2009, 2:47 am

جزاك الله خير الجزاء على الموضوع الرائع
اللهم ارزقنا حفظ القرآن و فهمه و تدبره و العمل به
و اجعله شافعا لنا و حجة لنا لا علينا

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 2:34 am