مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

فوائد ولطائف وجواهر منتقاة من تفسيرات الشيخ المغامسي حفظه الله

شاطر

ام اسامة

default رد: فوائد ولطائف وجواهر منتقاة من تفسيرات الشيخ المغامسي حفظه الله

مُساهمة من طرف ام اسامة في الأربعاء 24 ديسمبر 2008, 9:26 am

الفائدة السادسة والثلاثون

شتان ما بين الأمرين

قال الله جل وعلا: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (البقرة34)

قال شيخنا خفظه الله معلثا على هذه الآية الكريمة:

والآن انظر كيف أن النوايا لها أثرها على الأعمال:

الله يقول في سورة الكهف: (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ)، وقال في سورة ص: (مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ) هنا قال في سورة البقرة: (أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)، والمقصود من ذلك جملة أن إبليس امتنع...

والله جل وعلا أخبر في خاتمة الأحداث أنه عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فقال ربنا - وهو أصدق القائلين - قال: (فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا) من الذين أبين أن يحملنها؟ السماوات والأرض والجبال، ومع ذلك لم يأتي تثريب عليها، وجاء التثريب كله على إبليس...

والفرق من وجهين:

الوجه الأول: أن الأمر للملائكة بالسجود لآدم - وكان إبليس معهم - كان فرضا، أما مسألة الأمانة على السموات والأرض والجبال فكانت عرضا، وشتان بين الفرض والعرض.

الأمر الثاني: الذي يجب التنبه إليه أن إبليس امتنع وأبى استكبارا، أما السماوات والأرض فإنها امتنعت استصغارا، أي إبليس امتنع لأنه يرى أنه أكبر من هذا الأمر، ولهذا قال الله: (إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ) وأما السماوات والأرض والجبال فإن الله قال: (فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) فقوله تبارك أسماؤه وجل ثناؤه :(وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) قرينة على أن امتناعهم كان استصغارا أي أنهم رأوا في أنفسهم أنهم أقل شأنا من أن يقبلوا ذلك العرض...

محاضرة وقفات مع سورة البقرة بجامع الراجحي بالرياض

***************************************
الفائدة السابعة والثلاثون

الباء السببية وباء العوض


قال الله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (الأعراف:43)

يقول الله جل وعلا: (أورثتموها) أي الجنة (بما كنتم تعملون) هذه الباء سببية؛ أي أن أعمالكم سبب في دخول الجنة وإلا الأعمال لا يمكن أن تكون عوضا عن الجنة لأن الجنة أكبر من أعمالنا، لكن قال بعض العلماء من السلف كلمه جميلة في هذا الباب قالوا: إن المؤمنين ينجون من النار بعفو الله ويدخلون الجنة برحمة الله ويرثون منازل غيرهم بأعمالهم الصالحة.

تأملات قرآنية / تأملات في سورة الأعراف

ام اسامة

default رد: فوائد ولطائف وجواهر منتقاة من تفسيرات الشيخ المغامسي حفظه الله

مُساهمة من طرف ام اسامة في الأربعاء 24 ديسمبر 2008, 9:27 am

والله تبارك وتعالى لما ذكر أهل الجنة قال: (وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) وجاء في خبر الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة أحد بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتداركني الله برحمته" فنجم عن هذا نفي وإثبات، لكن المثبت في القرآن غير المنفي في السنة، فالمثبت في القرآن باء السبب والمنفي في السنة باء العوض وباء السبب هي المثبتة في الآية: (وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) أي بسبب أعمالكم أما المنفي في الحديث فهي باء العوض أي ليست أعمالنا عوضا عن دخول الجنة، فالجنة عطية هي أكبر من أعمالنا قطعا....

وقفات مع سورة البقرة بجامع الراجحي بالرياض

ام اسامة

default رد: فوائد ولطائف وجواهر منتقاة من تفسيرات الشيخ المغامسي حفظه الله

مُساهمة من طرف ام اسامة في الأربعاء 24 ديسمبر 2008, 9:30 am

الفائدة الثامنة والثلاثون

الفعل (اتخذ)

قال الله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ}(البقرة:51)

وقال جل شأنه: {وَلَقَدْ جَاءكُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ}(البقرة:92)

(اتخذ) فعل يتعدى إلى مفعولين

(اتخذتم) فعل وفاعل و(العجل) مفعول بهِ أول لكن أين المفعول بهِ الثاني؟

لم يذكُره الله لكن معلومٌ لكُل أحد من سياق الآيات في البقرةِ وطه وغيرهما أنهم اتخذوا العجل إلهاً يعبد من دون الله.

من طرائق القرآن في التشنيع عدم ذكر الشيء لعظمتهِ وشناعتهِ إذ لا يُتصوّرُ عقلاً حتى يقع لفظاً. فالله لم يذكُر في القرآن: واتخذتُم العجل إلهاً إذ لا يُتصورُ أن أحداً يعبد العجل بعد أن عرف الله....

ولهذا لم يأتي المفعول الثاني لـ (اتخذ) هنا ظاهراً وإنما أُضمر لبيان الشناعة في اتخاذ الجل إلهاً....

محاسن التأويل /سورة البقرة
********************************************
الفائدة التاسعة والثلاثون

(لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ)

قال الله جل وعلا: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}(البقرة255)


(اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) من الأسئلة التي تأتي على الذهن عندما يقرأ المؤمن هذه الآية ويكثر السؤال عنها أنهم يقولون:

ما كان هناك من حاجة إلى أن يُنفى النوم، ويكفي أن يقال: لا تأخذه سنة، لأن إذا ثبت أن الله لا تأخذه سنة - هذا في السؤال - فمن باب أولى أن لا يأخذه نوم،

وهذا سؤال أو اعتراض في غير محله، والدليل أنه اعتراض في غير محله:

* أنه قد يأتي النوم من غير سِنة، أنه قد يأتي النوم أحيانا جملة واحدة على الفرد من غير سِنة، فيقع في النوم من غير سنة، فلهذا جاء القرآن بنفي السنة والنوم عن ربنا تبارك وتعالى، هذا واحد.

* الأمر الثاني: أن الإنسان قد يقدر أن يدفع عن نفسه السنة ولو أتته لكنه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه النوم.

فلهذا قال الله: (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) وكرر عامل النفي، حتى يبين أنه جل وعلا منزه عن كل نقص...

وقد جاء في الحديث الصحيح من حديث أبي موسى: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فينا بأربع كلمات: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، بيده القسط يخفضه ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور أو النار ، لو كشفه لأحرقت سبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"

محاضرة وقفات مع سورة البقرة بجامع الراجحي بالرياض

ام اسامة

default رد: فوائد ولطائف وجواهر منتقاة من تفسيرات الشيخ المغامسي حفظه الله

مُساهمة من طرف ام اسامة في الخميس 25 ديسمبر 2008, 8:11 am

الفائدة الأربعون

منهج السلف الصالح في التعامل مع آيات الصفات

منهج السلف الصالح في التعامل مع آيات الصفات يقوم على أُسس ثلاثة:

الأساس الأول: تنزيه صفات الله أن يُشبه شيءٌ منها صفات المخلوقين، ودليله قول الله جل وعلا: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، وقوله جل ثناؤه: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ).

الأساس الثاني: الإيمان التام بما وصف الله به نفسه لأنه لا أحد أعلم من الله بالله، ودليله: (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ)، يتبع هذا الأساس: والإيمان بما وصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه لأنه لا أحد بعد الله أعلم بالله من رسوله صلى الله عليه وسلم ودليله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).

الأساس الثالث: وهذا مهم جداً: قطع الطمع في إدراك الكيفية ، والمعنى: أي لا سبيل أبداً إلى معرفة كيفية هذه الصفات ودليله قول الله تعالى: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً).

هذه الأسس الثلاث حررها شيخنا الأمين الشنقيطي رحمة الله تعالى عليه في كتابه القيّم أضواء البيان

محاسن التأويل / سورة البقرة
*****************************************

الفائدة الحادية والأربعون

فائدة لغوية

قال الله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} (آل عمران:83)

(طَوْعاً وَكَرْهاً) هذا من الأضداد ويسميه البلاغيون طباق إذا جاءت الكلمتان متضادتان يسميه البلاغيون طباقا مثل: (الليل والنهار)، (طوعا وكرها)، (طوعا) معروفه وكذلك (كرها).

ولكننا نفرق ما بين (كَرها) بفتح الكاف و(كُرها) بضم الكاف وهذه من اللغويات:

نقول أن (الكَره) بالفتح هي المشقة الخارجة عنك التي لا تريدها الأمر الذي تجبر عليه وأنت لا تريده هذا يعبر عنه بالكَره.

وأما (الكُره) بضم الكاف فهي المشقة التي تريدها رغم أن فيها مشقة؛ المشقة التي تطلبها أنت لأن فيها منفعة رغم مشقتها.

وبالأمثال يتضح الحال:

(الكَره) مثل قول الله تبارك وتعالى في هذه الآية: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) وقول الله تبارك وتعالى: (لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً) أي وهن غير راضيات.

أما (الكُره) بضم الكاف: فإن الله كتب الحمل على بنات حواء وقال سبحانه وتعالى: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً)، فالمشقة التي تأتي للمرأة مشقة الحمل مشقة مرغوبة طبعاً فما من امرأة إلا وهي تريد أن تلد وتحمل فهذه مشقة مرغوبة لذلك عبر الله عنها بالكُره، أما عند ما تكون غير مرغوبة تسمى كره بفتح الكاف...
قال الله جل وعلا عن الجهاد في سبيله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) بضم الكاف والجهاد فيه مشقة لأنه فيه ذهاب أرواح وذهاب أبدان وذهاب أموال ويرى الناس فيه من العناء والمشقة الشيء العظيم لكن ما فيه من أجر ما يتعلق به من ثواب ما ينال المسلم فيه من قربات عند الله هذا يجعله محبوباً إلى النفوس، لذلك عبر الله جل وعلا بضم الكاف....

تأملات في سورة آل عمران

ام اسامة

default رد: فوائد ولطائف وجواهر منتقاة من تفسيرات الشيخ المغامسي حفظه الله

مُساهمة من طرف ام اسامة في الخميس 25 ديسمبر 2008, 8:15 am

الفائدة الثانية والأربعون

الفرق بين الرأفة والرحمة

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر:9)

يوجد رأفة ويوجد رحمة:

الرحمة قد يؤتاها الإنسان مع بلاء فهي ليست خيراً من كل وجه إنما هي خير بعاقبتها،

أما الرأفة فهي أشد الرحمة وهي خير من كل وجه؛ الرأفة خير من كل وجه

عندما يؤتى للقاضي بزانٍ غير محصن أو زانية غير محصنة يحكم عليهم بالجلد فنذهب نشهد هذا الحكم، فإقامتنا للجلد على الزاني أو الزانية رحمة بهم لأن فيها تطهير لهما ولا يبقى عليهما يوم القيامة شيء لأنهم عوقبوا وأقيم عليهم الحد، فالحد - وإن آذاهم الجلد - إلا أنه رحمة بهم باعتبار المآل ولهذا قال الله: {وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} ولما يقل: رحمة لأننا لو رأفنا بهم لما جلدناهم لأن الرأفة خير من كل وجه ولهذا قال الله: {وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} ولم يقل: ولا تأخذكم بهما رحمة في دين الله لأن جلدنا إياهما رحمة لهما، فالرأفة أشد الرحمة.....
والله جل وعلا من أسمائه الحسنى أنه رؤوف وهو يقول جل وعلا: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ} الآن يخبر الله عن هؤلاء لأن الله تبارك وتعالى يشتري منهم النفس والمال، والثمن - العوض -: الجنة، وأنفسنا وأموالنا في الحقيقة ملك لله والجنة على عين الحقيقة ملك لله، فالله جل وعلا يشتري ملكه بملكه، فأنفسنا وأموالنا التي يشتريها هو مالكها أصلا وخالقها من قبل والجنة التي يعطينا إياها ثمنا هي ملكه جل شأنه، وهذا من دلائل رأفة الله جل وعلا بعباده...

محاضرة تأملات قرآنية بدولة الكويت
*******************************************
الفائدة الثالثة والأربعون

معاني العبودية في الشرع واللغة

قال الله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (البقرة:23)

في قوله جل وعلا: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) أن مقام العبودية أرفع مقام وأجل منزلة، وكلمة (عبد) تأتي في الشرع واللغة على ثلاثة معاني:

1) العبودية الأولى: عبد بمعنى مقهور: وهذا يستوي فيه المؤمن والكافر، كل الناس المؤمنون والكافرون عبيد لله أي أن كل الناس في هذه العبودية سواء، والدليل في سورة مريم: (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) هذه عبودية مطلقة يستوي فيها المؤمن والكافر والملائكة والجن والإنس.

2) العبودية الثانية: عبودية بالشرع: وهي ضد كلمة حر قال الله جل وعلا: (الحر بالحر والعبد بالعبد) هذا الذي يسترق في الجهاد ويؤخذ كأسير بصرف النظر عن لونه فيسمى عبد بالشرع.

3) العبودية الثالثة: عبد بالطاعة والاتباع، وينقسم إلى قسمين:

* طاعة لله: وهذا هو الواجب شرعا والذي يتنافس فيه عباد الله الصالحون
* وعبد لغير الله: أعاذنا الله وهذا بابه واسع، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم) أي الذي يطيع هواه يطيع ديناره يطيع درهمه، وهذا مصيره الضلالة والخسران.

تأملات قرآنية في سورة البقرة

ام اسامة

default رد: فوائد ولطائف وجواهر منتقاة من تفسيرات الشيخ المغامسي حفظه الله

مُساهمة من طرف ام اسامة في الخميس 25 ديسمبر 2008, 8:22 am

الفائدة الرابعة والأربعون
المناسبة من ذكر نبي الله إبراهيم بعد نوح عليهما السلام

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ{14}

لطيفةٌ عظيمة في المسألة كلها وهي أنها : ما المناسبة ما بين ذكر خليل الله إبراهيم بعد أن ذكر نوح مع أن بينهما أنبياء كُثر !! مثلاً شُعيب ، لكن شُعيب أُخّر ذكرهُ ـ على القول أن شُعيباً بين إبراهيم ونوح ـ فلم يُذكر بعد نوحٍ إلا إبراهيم لأن الله ـ جل وعلا ـ قال :{ فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ{14} فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ } هذا في نوح ، وقال وجلا وعلا في إبراهيم :{ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ } فلما ذكر الله جل وعلا أنه نجا نوحاً من الماء ذكر الله جل وعلا أنه بقدرته ورحمته نجا إبراهيم من النار ، والماء والنار ضدان حاط الأول بنوح فأنجاه الله وأحاطت الثانية بإبراهيم فأنجاه الله ولا يقدر على هذا إلا رب العالمين جل جلاله فهذه المناسبة في ذكر إبراهيم بعد نوحٍ عليهما الصلاة والسلام السلام.

تأملات في وسرة العنكبوت .
************************************
الفائدة الخامسة والأربعون

عدم العلم ليس علما بالعدم

قال الله جل وعلا: {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (الرعد:2)

هذه الآية فيها إشكال لأن الله لم يفصل ما بين (عمد) وما بين (ترونها)... يحتمل معنى الآية أمرين:

الأمر الأول: أن يكون للسماء عمد لكنها لا ترى فيصبح الإعجاز أين؟ في عدم قدرتنا على رؤية العمد التي تتكيء عليها السماء...هذا قول قال به ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال به بعض العلماء...

الأمر الثاني: جمهور العلماء على أن السماء أصلا ليس لها عمد وأن قول ربنا جل وعلا: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها....) إنما جيء بجملة (ترونها) فعل وفاعل ومفعول به متصلة ببعضها البعض تأكيد للنفي، والمنفي هنا: أن يكون للسماء عمد...

أي أن الآية توجه توجيهين:

التوجيه الأول: أن يقال إن للسماء فعلا عمد فقول ربنا: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها....) يصبح معنى (بغير عمد ترونها) أن السماء مرفوعة بعمد لكن تلك العمد (جمع عمود) لا تراها...

التوجيه الآخر: وهو الذي عليه جمهور العلماء وهو أنها ليس لها عمد وهذا القول - أي الثاني – يؤيده قول الله جل وعلا: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) وما يؤيده القرآن من رأي أولى من رأي لا نجد له دليلا من القرآن، فالقول الذي نرى له دليلا آخر من القرآن أولى بالقبول من رأي لا نرى له دليلا من القرآن... ولا نقول ليس له دليل من القرآن...

نقول إن القول الذي لا نرى له دليلا من القرآن أقل من القول الذي نرى له دليلا من القرآن ولا نقول أنه ليس له دليل من القرآن... ما الفرق؟

قد يكون هناك دليل لكن نحن لا نعرفه فلا ننفي الشيء لأننا لا نعرفه فـ "عدم العلم ليس علما بالعدم" فأنت قد لا تعلمه لكنه موجود....

نأتي بقرينة على هذا من كلام ربنا جل وعلا: الله جل وعلا قال عن ذي القرنين: (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة) الشمس لا تغرب في عين حمئة... الله يقول عن ذي القرنين أنه وجد الشمس تغرب في عين حمئة، أنت إذا وقفت في شاطيء جدة سترى الشمس تغرب في البحر، وإذا وقفت هنا في أرض الحجاز ونظرت غربا ستراها تغرب في الجبال، وفي صحراء نجد تراها تغرب في الصحراء، فالله قال عن ذي القرنين: (وجدها تغرب في عين حمئة) ولم يقل الله إن الشمس تغرب في عين حمئة وإنما نسب هذا الأمر لذي القرنين حسب علمه فهو وصل إلى مرحلة في المسير في الحرب في فتح المدن إلى أن وصل إلى منطقة في جهة الغرب فيها عين حمئة أي عين متقدة عين حارة فهو منتهى ما وصل إليه أنه وجد الشمس تسقط في ذلك المكان، فالله جل وعلا يحكي ما رآه ذو القرنين فقال: (وجدها تغرب في عين حمئة) لكن لو كان هناك قدرة عند ذي القرنين أعطاه الله إياها تجاوز بها تلك العين لرأى الشمس تغرب في مكان آخر، فالله قص لنا مقدار ما وصل إليه ذو القرنين...

فنحن نقول أن (بغير عمد ترونها) لا نعلم في القرآن دليلا يؤيد الرأي القائل أن لها عمد لكن نعلم في القرآن أن هناك دليلا يؤيد القول القائل بأنها ليس لها عمد وهو قول الله جل وعلا: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه)....

تأملات في سورة الرعد

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 09 ديسمبر 2016, 3:37 am