مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

نحو تغيير ايجابى فى حياتك

شاطر

مها صبحى
الإدارة

default نحو تغيير ايجابى فى حياتك

مُساهمة من طرف مها صبحى في الأحد 14 ديسمبر 2008, 3:06 pm






نحو تغيير إيجابي في حياتنا






مما لاشك فيه أن دين الإسلام العظيم ، وتربيته الإسلامية السامية ، قد قرّرت قاعدة [ التغيير ] في حياة الإنسان المسلم ومن ثم في المجتمع المسلم ، وجعلتها مبنيةً على مدى قدرة الأفراد على تغييرهم لأنفسهم ، وهو ما يُشير إليه قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (سورة الرعد: من الآية 11) .
ومعنى هذا أن حكمة الله تعالى وإرادته (جل جلاله) ، جعلت مسألة تغير المجتمع راجعةٌ إلى تغير ما في أنفس أفراده ، فإذا غيَّر الأفراد ما بأنفسهم نحو الأفضل تغير المجتمع نحو الأفضل ، وإن كان التغيير - والعياذ بالله - إلى الأسوأ كان تغير المجتمع نحو الأسوأ .
وهذا يؤكد أن الله (عز وجل) جعل مسألة التغيير بيد الإنسان ، وأمرٌ راجعٌ إلى خياره وقراره لأنه صانع التغيير ، وصاحب القرار الذي بيده أن يمضي فيه ويُحققه . ولعل مما يُعزز هذا قوله تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (سورة الأنفال : من الآية 53) .


" إن تغيير ما بالأنفُس من أفكارٍ ومفاهيم واتجاهاتٍ وميول ، أمرٌ موكولٌ للبشر بقدَّر الله ، وذلك هو ما تُشير إليه الآيات الكريمة في قوله تعالى : { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } (سورة الشمس : 7 - 10)


واللافت للنظر أن مجموعة القدرات الإنسانية يمكن أن تُصنف من حيث ظهورها إلى نوعين رئيسين ، هما :

أ - قدرات ظاهرة : وهي القدرات الملاحظة أو الفاعلة التي يمكن مشاهدتها عند الإنسان على اختلاف أنواعها .
ب - قدرات غير ظاهرة (كامنة) : وهي القدرات التي تكون موجودةً عند الإنسان ولكنها غيرُ مُفعّلة ؛ فهي في انتظار من يقوم بتحريرها وتفعيلها وتوفير البيئة والظروف المناسبة لظهورها .


وهنا يأتي سؤالٌ يطرح نفسه ويقول :
= ما الداعي للتغيير ؟ وهل هناك ما يُبرر الدعوة إليه والحرص عليه ؟
فيأتي الجواب ليوضح أن من دواعي التغيير ما يلي :
1. أن التغيير سُنةٌ كونيةٌ ، وأمرٌ فطريٌ في هذه الحياة الدنيا ؛ إذ إن حياة الإنسان قائمةٌ على مبدأ التغيير .
2. أن في التغيير إقتداءٌ بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وسنته الشريفة التي تُخبرنا في أكثر من موضعٍ أنه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم غيّر كثيراً من شؤون حياته وحياة أصحابه القولية والفعلية .
3. أن التغيير سبيلٌ لبلوغ الكمال البشري المأمول ، وتحقيق الأهداف والغايات المنشودة ، وما دمنا لم نبلغ هذه الدرجة - ولن نبلغها - ؛ فإن علينا أن نحرص على التغيير الإيجابي المطلوب لنقترب قدر المستطاع منها .
4. أن التغيير دليلٌ على الطموح والتطلع والرغبة في تحقيق الأفضل والأجمل والأكمل .

وإليكم (إخواني القراء) مجموعةً من الأمثلة للطاقات والأوقات المهدرة في حياة كثيرٍ من الناس في واقعنا :
= كم من ساعةٍ يقضيها الكثير من الناس ولاسيما الشباب أمام شاشات التلفزيونات وأجهزة الحاسب الآلي ؟
= كم من ساعةٍ يقضيها الشباب - على وجه الخصوص - وهم يتجولون بسياراتهم هنا وهناك بلا فائدةٍ ولا مصلحة ؟
= كم من المكالمات يجريها كثيرٌ من الناس بلا داعٍ ولا ضرورة ؟
= كم من الساعات الزائدة ينامها كثيرٌ من الناس على مدار اليوم والليلة ؟
= كم من الفرائض تؤخر عن وقتها وربما تضيع تساهلاً وتهاونًا والعياذ بالله ؟
= كم من الكلمات التي يُطلقها الإنسان وهو لا يدري أهي محسوبةٌ له أم عليه ؟
= كم من النقود تُصرف في أشياء ليست ضرورية ولا تدعو إليها الحاجة ؟
= كم من الساعات تقضيها النساء وبعض الرجال في القيل و القال ؟
= كم من الأوقات ضاعت في ألوانٍ من اللهو والغفلة ولم يستفد منها معظم الناس في حياتهم ؟
= كم من الملابس والأثاث والممتلكات التي لم نعد نحتاج إليها في دورنا ومنازلنا ؟
= كم من النصائح والمواعظ والمواقف التي سمعناها وعرفناها وتأثرنا بها في حينها ثم نسيناها بعد ذلك ؟
= كم من الأوقات تضيع منا في كثيرٍ من المناسبات والحفلات والاجتماعات ؟
= كم من الأوقات نُهدرها في تصفح الصحف والمجلات وغيرها من المطبوعات التي لا نفع فيها ولا فائدة منها ؟
= كم الفائض من أصناف الأطعمة والمشروبات على موائدنا في الحفلات والمناسبات العامة والخاصة ؟

إن هذا الموضوع سيُركِّز على مسألة التغيير الإيجابي
وإليك مجموعة من الأمثلة التي أقترح عليك القيام بها ، والتي يمكن - متى تم تطبيقها أو تطبيق بعضها لمدة أسبوعٍ مثلاً - أن يتحقق جزءٌ كبيرٌ من التغيير الإيجابي المطلوب في حياتك ، ومنها ما يلي :
= عوّد نفسك المحافظة على بعض الأذكار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم على مدار اليوم والليلة .
= اغتنم فترة قيادتك للسيارة (ذهاباً و إياباً) في إشغال لسانك بذكر الله تعالى تسبيحًا ، وتهليلاً ، وحمدًا ، واستغفارًا ، وتكبيرًا .
= اجعل من ضمن برنامجك الأُسبوعي زيارة أحد الأقارب أو الأصدقاء أو الجيران للسلام والاطمئنان عليه .
= مارس رياضة المشي أو الجري الخفيف لمدة عشر دقائق يوميًا .
= عوّد نفسك الجلوس مع والديك ، أو مع أفراد أسرتك وتبادل الحديث الودي معهم ولو لوقتٍ قصيرٍ يومياً .
= احرص على التبكير في حضور مواعيدك خلال هذا الأسبوع .
= جرِّب أن تنام مبكراً خلال هذا الأسبوع .

= تصدق ولو بريالٍ واحدٍ يوميًا خلال هذا الأسبوع .
= حافظ على ذكر الله تعالى (تسبيحًا وتحميدًا وتهليلاً وتكبيرًا واستغفارًا) في أوقات الفراغ بدلاً من الصمت ، أو الغناء ، أو نحو ذلك .
= حافظ على استعمال السواك باستمرار ، أو قم بتنظيف أسنانك ثلاث مرات في اليوم والليلة .
= احرص على جمال المظهر والأناقة المعقولة والمقبولة في الملبس والمظهر والشكل العام .
= تعود على سماع وجهات نظر الآخرين وتقبُلها وإن كانت مُخالفة لوجهة نظرك الخاصة ..
= أعد النظر في قائمة القنوات التلفزيونية التي تُشاهدها في بيتك .
= حاول تنظيم وقتك وأداء ما عليك من واجباتٍ في حينها دون تأخير .
= أعد ترتيب محتويات غرفتك أو مكتبك أو سيارتك حتى تبدو أكثر نظاماً .
= حاول زيارة المستشفى للسلام على المرضى من إخوانك المسلمين وإن لم تعرفهم .
= حافظ على زيارة المقابر والسلام على أموات المسمين والدعاء لهم .
= قم بتلبية الدعوات التي توجَّه لك ، ولاسيما من الأهل والأقارب والجيران ..
= اجتهد أن تُصلي كل الفروض مع جماعة المسلمين في المسجد .
= زد معدل تلاوتك للقرآن الكريم في اليوم الواحد بضع آيات .
= حاول أن تقرأ عدة صفحات من كتابٍ مفيدٍ في اليوم الواحد .
= أعد النظر في محتويات رسائل الجوال المكتوبة والمرئية عندك ، وتخلّص مما لا يرضاه الله تعالى منها .
= استمع لشريطٍ إسلاميٍ واحدٍ في كل يوم لأحد الدعاة .

= حافظ على أداء صلاة الوتر قبل أن تأوي إلى فراشك .
= احرص على أداء صلاة الضحى ولو ركعتين .

لا شك أن تطبيقك لهذه الأمثلة في حياتك والمحافظة عليها ستؤدي إلى نتائج مُدهشة قد لا تتوقعها ، والتجربة أكبر برهان كما يُقال . ولاسيما أنك ستشعر - بإذن الله تعالى - بتجدد حياتك ، وتبدُل أحوالك ، وتغير قناعاتك ، وزيادة التصرفات الإيجابية في أدائك اليومي ؛ وبذلك يتحقق التغيير الإيجابي المطلوب .







وختامًا : هذه بعض النقاط الرئيسة التي أرى - من وجهة نظري الخاصة - أنه لا بد من مراعاتها وتحققها عند الرغبة في التغيير ، ومنها ما يلي :
(1) استعن بالله وحده عند شروعك في مشوار التغيير ؛ فهو الذي له الأمر كُله ، وهو الذي يُقدِّر الأقدار ، وهو الذي يشاءُ ويختار .
(2) ليكن أول تغييرٍ تحرص عليه أن تعمل على مضاعفة إيمانك بالله تعالى ، وتقويته عن طريق زيادة الأعمال الصالحة التي ترضيه سبحانه .
(3) تذكّر أن كل إنسانٍ موفّق إلى عملٍ صالحٍ من أعمال الخير ، فمن الناس من وفّق إلى الصلاة ، ومنهم من وفق إلى الصدقة ، ومنهم من وفق إلى الصيام ، ومنهم من وفق إلى الدعوة إلى الله تعالى ، ومنهم من وفق إلى الخُلق الحسن ، ومنهم من وفق للإصلاح بين الناس ، وهكذا .
(4) التغيير لا يمكن أن يكون إلاّ من الداخل ، ولا بُدأن ينبع من قناعةٍ داخل النفس ، و مهما قام الآخرون بمساعدتنا ، فلن يحدث التغيير إلا إذا رغبه الإنسان وبدأه .
(5) التغيير يحتاج إلى البدء الفوري فيه ، وسرعة المبادرة إليه ، و عدم التسويف أو التأجيل و التأخير . قال تعالى : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } (سورة آل عمران : الآية 133) . (6) تأكد أن تحقيق التغيير المطلوب (لا ولم ولن) يحصُل بخطوةٍ واحدةٍ عملاقةٍ أو ضخمة ، ولكنه يحصل بمجموعة خطواتٍ صغيرة .
(7) لا تنس أنه حتى يكون التغيير إيجابيا ، فلابد أن يكون صادقاً ، ومستمراً ، ومنتظماً ، وشاملاً .
(Cool التغيير ممكن للجميع ويناسب جميع الأعمار .
(9) إن إحداث التغيير يجب أن يُراعي قدرات الإنسان واستعداداته ، حتى لا يُحمِّل نفسه ما لا تطيق . وحتى يكون التغيير منسجمًا مع عقل الإنسان ، فلا يجنح به إلى ما يضر بمصالحه، أو يتعارض مع رغباته ، فلا يحرمه المتاع الحلال ، أو يتنافى مع أخلاقه وسلوكياته الثابتة .
(10) ليكن في علمك أنه ليس هناك تغيير إيجابي دون عناءٍ أو مشقة ، وهنا تكمن اللذة والاستمتاع بالانتصار على هوى النفس . وهذا يعني أن علينا أن نُردد العبارة الشهيرة :
" كلمة مستحيل ليست في قاموس حياتي " .

منقول بتصرف

منال ماهر

default رد: نحو تغيير ايجابى فى حياتك

مُساهمة من طرف منال ماهر في الأحد 14 ديسمبر 2008, 11:16 pm

أختى الغاليه مها دائما مواضيعك تمس
حقيقه غائبه وإن كنا نعرفها
نعم لابد أن تنبع الإراده من داخل الإنسان
للتغيير للأحسن وإن لم تكن لن يجدى معه دفع الأخرين
فلابد من الإقتناع بأن ليس كل ما نفعله هو الأصح
والأفضل وغيرنا هو دون ذلك دائما يوجد من هو أفضل منك
دائما توجد متغيرات تجعلنا نغير بعض الأشياء ونحسنها
فلماذا لا نغير أنفسنا إلى الأفضل ونسعى لذلك جاهدين قدر
المستطاع والله خير معين لمن يريد التغيير سعياً إليه
وأملاً فى رضاه
جزاكِ الله خيرا

مها صبحى
الإدارة

default رد: نحو تغيير ايجابى فى حياتك

مُساهمة من طرف مها صبحى في الإثنين 15 ديسمبر 2008, 4:27 am

حبيبتى منال
أسعدنى مرورك و شرفنى
جزاك الله خيرا

مها صبحى
الإدارة

default رد: نحو تغيير ايجابى فى حياتك

مُساهمة من طرف مها صبحى في الإثنين 24 أغسطس 2015, 6:43 am

يرفع للفائدة

زينب الشافعى

default رد: نحو تغيير ايجابى فى حياتك

مُساهمة من طرف زينب الشافعى في السبت 06 فبراير 2016, 6:27 am

موضوع رائع
جزاكم الله خيرا

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 02 ديسمبر 2016, 8:26 pm