مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

العقيدة والحج

شاطر

أم عاصم

default العقيدة والحج

مُساهمة من طرف أم عاصم في الأربعاء 03 ديسمبر 2008, 12:15 pm

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
المتابعة والانقياد

ما من عبادة من العبادات يتجلى فيها الانقياد التام ، والمتابعة المطلقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كالحج ! فالحاج يتقلب في مناسك متنوعة ، ويتنقل بين مشاعر متعددة ، لا يعقل لكثير منها معنى ، سوى الامتثال لأمر الله ، والتأسي برسول الله . فهو يقبل حجراً تارةً ، ويرمي حجراً تارةً أخرى ! وهو يتجاوز مشعراً ، ليصل إلى آخر ، ثم يعود إلى الأول ! وهو يطوف سبعاً ، ويسعى سبعاً ، ويرمي بسبع ، دون أن يدرك معنى خاصاً للعدد !
وقد أدرك الصحابة ، رضوان الله عليهم، أهمية المتابعة ، وشعروا بالحاجة إلى تصحيح مناسك إبراهيم ، عليه السلام ، وتنقيتها مما شابها من شرك الجاهلية وبدعها ، على يد أولى الناس به ، محمد صلى الله عليه وسلم ، فما أن أذن في الناس في السنة العاشرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجٌّ ، حتى ( قدم المدينة بشر كثير ) رواه مسلم ، وفي رواية : ( فلم يبق أحدٌ يقدر أن يأتي راكباً، أو راجلاً، إلا قدِم ) رواه النسائي ، ( كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل مثل عمله ) رواه مسلم . ويصف جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما، ذلك المشهد العجيب ، والموكب النبوي المهيب ، حين استوت به ناقته على البيداء ، بقوله : ( فنظرت إلى مد بصري بين يديه ؛ من راكب، وماش، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك . ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شيء عملنا به ) رواه مسلم .
كما أنه صلى الله عليه وسلم ظل ينبه على هذا المعنى ، من المتابعة والانقياد ، فيقول ( لتأخذوا مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ) رواه مسلم
وقد فقه الصحابة هذا المعنى ، فلما قبَّل عمر، رضي الله عنه، الحجر الأسود، قال: ( إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ، ما قبلتك ) رواه الجماعة . قال الحافظ ابن حجر، رحمه الله : ( وفي قول عمر هذا، التسليم للشارع في أمور الدين، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها. وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يفعله، ولو لم يعلم الحكمة فيه ) فتح الباري: 3/463 . وقال عمر، رضي الله عنه، أيضاً : ( ما لنا وللرَّمل ، إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله . ثم قال : شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه ) رواه البخاري . وفي رواية : ( فيما الرَّملانُ الآن ، والكشف عن المناكب ، وقد أطَّى الله الإسلام ، ونفى الكفر وأهله ؟ ومع ذلك، لا ندع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه .
ولم يكن الصحابة ، رضوان الله عليهم ، يسألون النبي صلى الله عليه وسلم ، في المناسك ، ولا في غيرها ، أواجبٌ هذا أو سنة ُ ؟ بل كانوا يعظمون سنته ، ولا يماكسون فيها ، ولا يتتبعون الرخص ، والشاذ من الفتاوى ، كما يصنع الناس اليوم . ويعملون بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ) متفق عليه .
إقامة ذكر الله
إن من أعظم مقاصد الحج ، وأهمها، إقامة ذكر الله . ويلحظ القارئ لآيات المناسك تكرار الأمر بذكر الله عقيب كل منسك ، قال تعالى :
(فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ .ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) البقرة : 198-200
(وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ) البقرة : 203
( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ) الحج :28
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)الحج: 34
( كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ ) الحج : 37
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله في الأرض ) رواه الترمذي ، وقال : ( أفضل الحج : العجُّ والثجُّ ) ، وقال له جبريل عليه السلام : ( كن عجاجاً ثجاجاً ) رواه أحمد . والعجُّ : رفع الصوت بالتلبية ، والثجُّ : إهراق دم الهدي .
فينبغي لمن تلبس بهذه المناسك أن يستشعر هذا المعنى الجليل ، وأن يلهج لسانه بذكر الله ، وتكبيره ، واستغفاره ، ودعائه ، كما أمر ، فإن الله يحب أن يذكر اسمه . وكثير من الناس ينهمك في أداء المناسك ببدنه ، وقلبه غافل ، ولسانه عاطل .
كما ينبغي لمن أكرمه الله بإقامة ذكره في الحج أن يحفظ الدرس ، ويرجع ذاكراً، شاكراً، حامداً ، مهللاً، مكبراً ، لا يزال لسانه رطباً بذكر الله في جميع تقلباته ، وأحواله ؛ فالذكر جماع الخير ، ومنبع الفضائل ؛ فعن عبد الله بن بسر، رضي الله عنه، قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال : يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا ، فبابٌ نتمسك به جامع ؟ قال : ( لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله عز وجل ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه .

بقلم / د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
/ قسم العقيدة - كلية الشريعة وأصول الدين - جامعة القصيم

امة الرحمن

default رد: العقيدة والحج

مُساهمة من طرف امة الرحمن في الجمعة 09 أكتوبر 2009, 8:54 am

حبيبتي ام عاصم

موضوع رائع بارك الله فيك

اللهم ارزقنا حج بيتك يارب

huda om omar
هيئة التدريس

default رد: العقيدة والحج

مُساهمة من طرف huda om omar في الثلاثاء 20 أكتوبر 2009, 11:32 am

الغالية أم عاصم
موضوع مهم ورائع
اللهم أرزقنا إتباع سنة نبيك إتباع كامل واهدنا لما تحب وترضى

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: العقيدة والحج

مُساهمة من طرف حبيبه في الجمعة 05 نوفمبر 2010, 11:15 pm



بارك الله فيك أختنا أم عاصم ونفع بك
فجانب العقيدة من الأمور المهمة في أعمالنا فقد تكون سببا لقبول العمل أو عدم قبوله
اللهم اجعل أعمالنا صالحة وتقبلها منا



    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 2:10 pm