مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

أخطاء الحجيج

شاطر

جنان الرحمن
الإدارة

default أخطاء الحجيج

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 08 نوفمبر 2008, 4:21 pm


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

لما كان للحج ثمرة عظيمة تتجلى في كون الله عز وجل جعله سبباً لتكفير السيئات ومغفرة الذنوب إذ قال صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، وقال: «الحج إلى الحج كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر».

ولما كانت صحة العبادة مبنية على الإخلاص لله تعالى واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم؛ كان لزاماً على المسلم الحريص على أداء عباداته أن يراعي هذين الأصلين حق رعايتهما، حتى تكتمل له عبادته، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5]، وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب: 21]، وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7]. إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة في هذا الشأن.

ولما كان الحج إلى بيت الله الحرام ركناً من أركان الإسلام الخمسة على القادر المستطيع، بينه صلى الله عليه وسلم بياناً شافياً بقوله وفعله وتقريره، وكان أصحابه رضي الله تعالى عنهم يرقبون نبيهم صلى الله عليه وسلم، ليقتدوا به، اتباعاً لقوله: «خذوا عني مناسككم» [أخرجه مسلم].

ونقلوا إلينا ذلك أتم نقل وبينوه أكمل بيان، ومع هذا البيان والإيضاح كله جنح بعض الناس إلى مخالفة الهدي النبوي، إما بتفريط في فضيلة، أو بوقوع في بدعة ومعصية، وكان من أسباب ذلك: الجهل أو الاستحسان العقلي، أو تقليد غير أهل العلم الموثوق بعلمهم.

ولبيان شيء من تلك المخالفات التي يقع فيها كثيرمن الحجاج والمعتمرين.. يقول الشيخ صالح الفوزان مبيناً تلك الأخطاء والمخالفات.


الأخطاء في الإحرام

قال فضيلته:

1- بعض الحجاج القادمين عن طريق الجو يؤخرون الإحرام حتى ينزلوا في مطار جدة فيحرموا منه أو من دونه مما يلي مكة، وقد تجاوزوا الميقات الذي مروا به في طريقهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم في المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن»، فمن مر بالميقات الذي في طريقه أو حاذاه في الجو أو في الأرض، وهو يريد الحج والعمرة وجب عليه أن يحرم منه، فإن تجاوزه وأحرم من دونه أثم وترك واجباً من واجبات النسك يجبره بدم، وجدة ليست ميقاتاً لغير أهلها ومن نوى النسك منها.

2- بعض الحجاج إذا أحرموا أخذوا لهم صوراً تذكارية يحتفظون بها ويطلعون عليها أصدقاءهم ومعارفهم، وهذا خطأ من ناحيتين:

أولاً: أن التصوير في حد ذاته حرام ومعصية للأحاديث الواردة في تحريمه والوعيد عليه، والحاج في عبادة فلا يليق به أن يفتتح هذه العبادة بالمعصية.

ثانياً: أن هذا يدخل في الرياء؛ لأن الحاج إذا أحب أن يطلع الناس عليه وعلى صورته وهو محرم، فإن هذا رياء والرياء يحبط العمل، وهو شرك أصغر وهو من صفات المنافقين.

3- يظن بعض الحجاج أنه يجب على الإنسان إذا أراد أن يحرم أن يحضر عنده كل ما يحتاجه من الحذاء والدراهم وسائر الأغراض، ولا يجوز له أن يستعمل الأشياء التي لم يحضرها عند الإحرام، وهذا خطأ كبير وجهل فظيع؛ لأنه لا يلزمه شيء من ذلك، ولا يحرم عليه أن يستعمل الحوائج التي لم يحضرها عند الإحرام، بل له أن يشتري ما يحتاج إلى شرائه، ويستعمل ما يحتاج إلى استعماله، وأن يغير ملابس الإحرام بمثلها، وأن يغير حذاءه بحذاء آخر، ولا يتجنب إلا محظورات الإحرام المعروفة.

4- بعض الرجال إذا أحرموا كشفوا أكتافهم على هيئة الاضطباع، وهذا غير مشروع إلا في حالة الطواف (طواف القدوم، أو طواف العمرة) وما عدا ذلك يكون الكتف مستوراً بالرداء في كل الحالات.

5- بعض النساء يعتقدن أن الإحرام يتخذ له لون خاص، كالأخضر مثلاً، وهذا خطأ؛ لأنه لا يتعين لون خاص للثوب الذي تلبسه المرأة في الإحرام، وإنما تحرم بثيابها العادية، إلا ثياب الزينة أو الثياب الضيقة، أو الشفافة، فلا يجوز لها لبسها لا في الإحرام ولا في غيره.

6- بعض النساء إذا أحرمن يضعن على رؤوسهن ما يشبه العمائم، أو الرافعات لأجل غطاء الوجه حتى لا يلامس الوجه، وهذا خطأ وتكلف لا داعي له ولا دليل عليه؛ لأن في حديث عائشة رضي الله عنها أن النساء كن يغطين وجوههن عن الرجال وهن محرمات، ولم تذكر وضع عمامة أو رافع، فلا حرج في لمس الغطاء للوجه.

7- بعض النساء إذا مرت بالميقات تريد الحج أو العمرة وأصابها الحيض، قد لا تحرم ظناً منها أو من وليها أن الإحرام يشترط له الطهارة من الحيض، فتتجاوز الميقات بدون إحرام، وهذا خطأ واضح؛ لأن الحيض لا يمنع الإحرام، فالحائض تحرم وتفعل ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت، فإنها تؤخره إلى أن تطهر، كما وردت به السنة، وإذا أخرت الإحرام وتجاوزن الميقات بدونه، فإنها إن رجعت إلى الميقات وأحرمت منه، فلا شيء عليها، وإن أحرمت من دونه فعليها دم لترك الواجب عليها.

الأخطاء في الطواف

1- كثير من الحجاج يلتزم أدعية خاصة في الطواف يقرؤها من مناسك، وقد يكون مجموعات منهم يتلقونها من قارئ يلقنهم إياها ويرددونها بصوت جماعي، وهذا خطأ من ناحيتين:

الأولى: أنه التزم دعاء لم يرد التزامه في هذا الموطن؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف دعاء خاص.

الثانية: أن الدعاء الجماعي بدعة، وفيه تشويش على الطائفين، والمشروع أن يدعو كل شخص لنفسه بدون رفع صوته.

2- بعض الحجاج يقبل الركن اليماني، وهذا خطأ، لأن الركن اليماني يستلم باليد فقط ولا يقبل، وإنما يقبل الحجر الأسود، فالحجر الأسود يستلم ويقبل إن أمكن، أو يشار مع الزحمة إليه، والركن اليماني يستلم ولا يقبل ولا يشار غليه عند الزحمة، وبقية الأركان لا تستلم ولا تقبل.

3- بعض الناس يزاحم لاستلام الحجر الأسود وتقبيله، وهذا غير مشروع، لأن الزحام فيه مشقة شديدة وخطر على الإنسان وعلى غيره، وفيه فتنة بمزاحمة الرجال للنساء. والمشروع تقبيل الحجر واستلامه مع الإمكان، وإذا لم يتمكن أشار إليه بدون مزاحمة ومخاطرة وافتتان، والعبادات مبناها على اليسر والسهولة، لا سيما وأن استلام الحجر وتقبيله مستحب مع الإمكان، ومع عدم الإمكان تكفي الإشارة إليه، والمزاحمة قد يكون فيها ارتكاب محرمات، فكيف ترتكب محرماً لتحصيل سنة؟!


الأخطاء في التقصير من الرأس للحج أو العمرة

بعض الحجاج يكتفي بقص شعيرات من رأسه، وهذا لا يكفي ولا يحصل به أداء النسك؛ لأن ا لمطلوب التقصير من جميع الرأس، لأن التقصير يقوم مقام الحلق، والحلق لجميع الرأس، فكذا التقصير يكون لجميع الرأس، قال تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ} [الفتح: 27] والذي يقصر بعض رأسه لا يقال إنه قصر رأسه، وإنما يقال قصر بعضه.


الأخطاء في الوقوف بعرفة

1- بعض الحجاج لا يتأكد من مكان الوقوف ولا ينظر إلى اللوحات الإرشادية المكتوب عليها بيان حدود عرفة، فينزل خارج عرفة، وهذا إن استمر في مكانه ولم يدخل عرفة أبداً وقت الوقوف لم يصح حجه، فيجب على الحجاج الاهتمام بهذا الأمر والتأكد من حدود عرفة ليكونوا داخلها وقت الوقوف.

2- يعتقد بعض الحجاج أنه لابد في الوقوف بعرفة من رؤية جبل الرحمة أو الذهاب إليه والصعود عليه، فيكلفون أنفسهم عنتاً ومشقة شديدة ، ويتعرضون لأخطار عظيمة من أجل الحصول على ذلك، وهذا كله غير مطلوب منهم، وإنما المطلوب حصولهم في عرفة في أي مكان منها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وعرفة كلها مواقف، وارفعوا عن بطن عرنة» سواء رأوا الجبل أو لم يروه، ومنهم من يستقبل الجبل للدعاء والمشروع استقبال الكعبة.

3- بعض الحجاج ينصرفون ويخرجون من عرفة قبل غروب الشمس، وهذا لا يجوز لهم، لأن وقت الانصراف محدد بغروب الشمس، فمن خرج من عرفة قبله ولم يرجع إليها فقد ترك واجباً من واجبات الحج، ويلزمه به دم مع التوبة إلى الله؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما زال واقفاً بعرفة حتى غروب الشمس، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني مناسككم».


الأخطاء بمزدلفة

المطلوب من الحاج إذا وصل إلى مزدلفة أن يصلي المغرب والعشاء جمعاً ويبيت فيها، فيصلي بها الفجر ويدعو إلى قبيل طلوع الشمس، ثم ينصرف إلى منى، ويجوز لأهل الأعذار خاصة النساء وكبار السن والأطفال ومن يقوم بتولي شؤونهم الإنصراف بعد منتصف الليل، ولكن يحصل من بعض الحجاج أخطاء في هذا النسك، فبعضهم لا يتأكد من حدود مزدلفة ويبيت خارجها، وبعضهم يخرج منها قبل منتصف الليل ولا يبيت فيها، ومن لم يبت بمزدلفة من غير عذر فقد ترك واجباً من واجبات الحج يلزمه به دم جبران مع التوبة الاستغفار.


الأخطاء في رمي الجمرات

رمي الجمرات واجب من واجبات الحج، وذلك بأن يرمي الحاج جمرة العقبة يوم العيد، ويجوز بعد منتصف الليل من ليلة العيد، ويرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق بعد زوال الشمس، لكن يحصل من بعض الحجاج في هذا النسك أخطاء وبيانها كما يلي:

1- فمنهم من يرمي في غير وقت الرمي، بأن يرمي جمرة العقبة قبل منتصف الليل في ليلة العيد، أو يرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق قبل زوال الشمس، وهذا الرمي لا يجزئ لأنه في غير وقته المحدد له، فهو كما لو صلى قبل دخول وقت الصلاة المحدد لها.

2- ومنهم من يخل بترتيب الجمرات الثلاث، فيبدأ من الوسطى أو الأخيرة، والواجب أن يبدأ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى وهي الأخيرة.

3- ومنهم من يرمي في غير محل الرمي وهو حوض الجمرة، وذلك بأن يرمي الحصى من بعد فلا تقع في الحوض، أو يضرب بها العمود فتطير ولا تقع في الحوض، وهذا رمي لا يجزئ، لأنه لم يقع في الحوض، والسبب في ذلك الجهل والعجلة أو عدم المبالاة.

4- ومنهم من يقدم رمي الأيام الأخيرة مع رمي اليوم الأول من أيام التشريق ثم يسافر قبل تمام الحج، وبعضهم إذا رمى لليوم الأول يوكل من يرمي عنه البقية ويسافر إلى وطنه، وهذا تلاعب بأعمال الحج وغرور من الشيطان، فهذا الإنسان تحمل المشاق وبذل الأموال لأداء الحج، فلما بقي عليه القليل من أعماله تلاعب به الشيطان فأخل بها وترك عدة واجبات من واجبات الحج، وهي رمي الجمرات الباقية، وترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، وطوافه للوداع في غير وقته؛ لأن وقته بعد نهاية أيام الحج وأعماله.

فهذا لو لم يحج أصلاً وسلم من التعب وإضاعة المال لكان أحسن؛ لأن الله تعالى يقول: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [البقرة: 196].
ومعنى إتمام الحج والعمرة إكمال أعمالهما لمن أحرم بهما على الوجه المشروع، وأن يكون القصد خالصاً لوجه الله تعالى.

5- من الحجاج من يفهم خطأ في معنى التعجل الذي قال الله تعالى فيه: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203].
فيظن أن المراد باليومين يوم العيد ويوم بعده، وهو اليوم الحادي عشر، فينصرف في اليوم الحادي عشر ويقول: "أنا متعجل"، وهذا خطأ فاحش سببه الجهل، لأن المراد يومان بعد يوم العيد، هما اليوم الحادي عشر والثاني عشر، ومن تعجل فيهما فنفر بعد أن يرمي الجمار بعد زوال الشمس من اليوم الثاني عشر فلا إثم عليه، ومن تأخر إلى اليوم الثالث عشر فرمى الجمار بعد زوال الشمس فيه ثم نفر فهذا أفضل وأكمل.

(من رسالة: بيان ما يفعله الحاج والمعتمر)

وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

د. صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان

المصدر شبكة الإسلام اليوم

الطيبه

default مخالفات المناسك والحجاج

مُساهمة من طرف الطيبه في الأحد 30 نوفمبر 2008, 12:07 am

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً... أما بعد:
فإن معرفة الخطأ والشر مقصود منهما محاذرتهما وتجنبهما، وحتى لا يأتي العبد إلاّ بالطاعة على وجهها الشرعي الصحيح، كما ثبت في الصحيح عن حذيفة قال: ( كان الناس يسألون النبي عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه ).
وقد قال الأُوَّل:


عرفت الشر لا للشر لكن لتوقّيه *** ومن لا يدري الخير من الشر يوشك أن يقع فيه
ولذا، أحب التنويه في هذه المقالة إلى أخطاء تقع من بعض قاصدي النسك بالحج والعمرة.
أهم الأخطاء الواقعة من قاصدي الحج أو العمرة، والمسافرين لهما:
1- أن يكون مراده وقصده في أداء عبادة الحج والعمرة، و غيرهما، الذكر والمدح من الناس أو الرياء والسمعة، ويتطلع لذلك وأن يمدح به، وهذا خطر عظيم يقدح في التوحيد وأصل الإيمان بالله، مع الهم العظيم بمراقبة الناس: { ومن رآى رآى الله به، ومن سمَّع سمَّع الله به }.
2- اختيار رفقة أو صحبة غير صالحة، ولا تتناسب وهذه العبادة الجليلة، من أهل الفسق والفجور، والتخلُّف عن الصلوات، أو أصحاب اللهو واللعب وكثرة المزاح وقسوة القلوب، فإن هؤلاء وأمثالهم ممن يصرفون عن العبادة، ويشغلون الأوقات الفاضلة في الزمن الحرام، والمكان الحرام، بما يضر أو بما لا ينفع.
3- بذل المال الحرام من الكسب الخبيث شرعاً لأداء المناسك، والله عز وجل طيّب لا يقبل إلاّ طيّباً، فيجب انتقاء أطيب مكاسب العبد لهذه العبادة، بل ولجميع شأنه الدنيوي والتعبّدي.
4- تأخير الحج والعمرة حتى يهرم الإنسان أو تدركه الشيخوخة وسن العجز، كما نلحظ من طوائف من الحجيج. والواجب المبادرة لقضاء فرصة الحج والعمرة بمجرد الاستطاعة المالية والبدنية.
5- سفر المرأة وحدها أو مع نساء مثلها، بلا محرم شرعي، وهو من يحرم عليها النكاح منه على التأبيد؛ فقد صحّ عن النبي قوله: { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلاّ مع ذي محرم }؛ وجود المحرم للمرأة شرط في الحج من جهة استطاعتها عليه، وكذا في العمرة.
أهم الأخطاء الواقعة في ركن الإحرام بالنسك:
1- تأخير الإحرام عن ميقاته الزماني والمكاني، فكما لا يصح الحج في غير زمانه المحدد له شرعاً، فلا يصح الحج في محرم أو رجب أو رمضان، كذلك لا يصح الإحرام بالحج والعمرة من غير المواقيت المكانية التي وقّتها النبي ، وهي خمسة: ذو الحليفة، والجحفة، ويلملم، وذات عرق، ووادي محرم، لمن أتى عليهم أو حاذاهم بطائرة أو سفينة أو سيارة.
2- تطييب ملابس الإحرام بالعطر والطيب، ومسُّ الطيب من محظورات الإحرام، والواجب غسلها منه.
3- تحديد بعض الناس لباساً محدداً للنساء تحرم به ذا لون محدد، كالأبيض أو الأخضر أو الأسود، أو ذا هيئة محددة. وليس للباس المرأة في إحرامها لون أو هيئة محددة، سوى البعد التام عن مظهر الزينة والسفور.
4- الاشتغال أثناء الإحرام بالفحش والزور من القول والفعل، وترك التلبية والذكر والدعاء والتهليل والتحميد والتسبيح وقراءة القرآن.
أهم الأخطاء التي يقع فيها بعض المحرمين في السعي:
1- اعتقاد أن لكل شوط سواء الطواف بالبيت أو السعي بين الصفا والمروة دعاءً مستقلاً، كما يظهر في كتب الأدعية، والمشروع أن يدعو كل بما يحتاجه ويناسبه، ويتأسى بالنبي عليه السلام بجوامع الدعاء.
2- وكذا من الأخطاء في الطواف والسعي، الذكر والدعاء جماعياً وبصوت مرتفع، ربما أزعج الحجيج والمعتمرين.
3- وبعض الحجاج لجهلهم يبدأون بالمروة قبل الصفا، وهذا مخالفة صريحة لعبادة السعي، وإبطال له.
4- وبعضهم ربما لم يتم السعي بين الصفا والمروة فيرجع في أثناء الشوط ولا يتم الشوط إلا باستيعاب ما بين الصفا والمروة.
5- اعتقاد بعض الناس عدم قطع الطواف أو السعي عند إقامة الصلاة، إذ الواجب أداء الصلاة مع الجماعة، ثم إكمال الطواف والسعي بعدها.
6- تمسُّح بعض الحجيج بجدران المسعى وأبواب الحرم أو تقبيل الأعمدة، أو جبل الصفا والمروة. وهذه خرافات وضلالات ما أنزل الله بها من سلطان.
7- دوران من يسعى في الأدوار العليا حول القبب عند الصفا أو المروة مع اعتقاد عدم صحة السعي بلا هذا الطواف، وهذا خطأ شنيع بدأ يفشو بين الحجاج.
8- اشتغال الحاج بالكلام مع الرفقة أو بالنظر والمشاهدة خلال أشواط السعي بدل الذكر والدعاء وقراءة القرآن.
والنبي يقول فيما صحّ عنه: { إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله عز وجل }.
أهم الأغلاط الواقعة في الوقوف بعرفة، { والحج عرفة } كما قال النبي :
1- إتعاب الحاج نفسه ومن معه بالذهاب إلى الجبل للوقوف عنده، والنبي يقول: { وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف }، مع ما يحصل هناك من المزاحمة والمدافعة والتسبب بالهلكة وسوء الخلق والفحش في القول والفعل. ومن الأخطاء أيضاً تسمية الجبل بجبل الرحمة، وهذا ليس عليه دليل؟
2- الوقوف خارج عرفة، إما في الوادي وادي عرنة أو جنوب عرفة، والنبي يقول: { عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرفة }، علماً بأن مسجد نمرة جزء كبير من مقدمه وقبلته في عرفة، خارج عن عرفة.
3- الاشتغال في يوم عرفة بالأكل والشرب والتمشي على المخيمات دون الذكر والدعاء والاستغفار، ومن ذلك أيضاً تقطيع ذلك اليوم العظيم بالنوم أو الضحك والمزاح الكثير.
4- الدفع من عرفة قبل غروب الشمس، والعجلة والإسراع ركضاً وبالسيارة واستخدام الأبواق والمسابقة وأذية الحجاج بالقول والفعل.. والنبي لما دفع من عرفة بعد استحكام غروب الشمس أشار للناس بيده وقال: { السكينة السكينة، فليس البر بالايضاع }.
5- ذهاب بعض الحجاج يوم عرفة لمكة اعتقاداً بفضل ذلك، وبعضهم يقف بعرفة في الصباح ثم يغادرها لمزدلفة ثم منى لرمي الجمرة فينتهي من ذلك كله قبل عصر يوم عرفة، وهذا خطأ شنيع يفسد الحج، لأنه لم يقف بعرفة الوقوف الصحيح، والذي يبدأ من زوال اليوم التاسع يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم العيد، كما دلَّ عليه حديث عروة رضي الله عنه.
أهم الأخطاء التي تقع في مشعر الوقوف بمزدلفة:
1- إن بعض الحجاج إذا وصل إلى مزدلفة يبدأ بجمع الحصى، والمشروع الذي عليه هديه البدء بالأذان ثم إقامة صلاة المغرب ثم العشاء حتى قبل الاستعداد للنزول؛ وحصى الجمار لا يشترط جمعها من المزدلفة، وإنما من أي مكان في الطريق، وعليه فإن من الأخطاء تأخير أداء صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة، حتى أن بعضهم ربما لم يصلهما إلاّ بعد مضي أكثر الليل؟!
2- قضاء بعض الحجاج حوائجهم أمام الناس في مزدلفة دون مرعاة لستر العورة والأدب العام.
3- اعتقاد بعضهم أن الوقوف بالمزدلفة وذكر الله لابد أن يكون في مسجد المشعر الحرام فقط، والصحيح أن عرفة ومزدلفة كليهما موقف، كما قال : { وقفت هاهنا وجمع كلها موقف }.
4- وأهم الأخطاء في هذا الموضع عدم وقوف بعضهم البتة بالمزدلفة، وهؤلاء تركوا شعيرة من شعائر الحج. ومنهم من يقف خارج المزدلفة ولا يتحرى حدود المزدلفة وأعلامها؛ والواجب أن يتقي العبد الله ما استطاع.
أهم الأخطاء التي تقع من الحجاج يوم العيد، وهو يوم الحج الأكبر، لاشتماله على أكثر أعمال الحج:
1- اعتقاد بعضهم أنه لابد من ترتيب الأعمال يوم العيد: رمي الجمرة (العقبة)، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف، وهذا الترتيب إن تيسّر فهو سنة مستحبة وإلاّ فليس باللازم، لاسيما مع حصول الزحام والضيق فيه، فلو طاف ثم حلق أو حلق ثم رمى فلا بأس، فإن النبي ما سئل يوم العيد عن شيء قُدّم ولا أُخّر إلاّ قال: { افعل ولا حرج }، رفعاً للحرج ودفعاً للمشقة عن أمته، وهذا يتأكد مع وجود أسباب الزحام والتدافع والمشقة.
2- مزاحمة كبار السن والنساء في رمي جمار العقبة في أول النهار يوم العيد، ولو تقدم هؤلاء بالرمي بعد مضي نصف الليل في المزدلفة، أو بعد زوال الشمس يوم العيد، لحصل انفراج كبير على الحجاج، وأداء للنسك بسهولة ويسر.
3- ذبح هدي الحج تمتعاً أو قراناً خارج حدود حرم مكة، وكذا ذبح بعضهم فدية الجبران لتركهم واجباً أو فعلهم محظوراً من محظورات الإحرام خارج حدود مكة، والذبح أو النحر لابد أن يكون داخل حدود الحرم لقوله تعالى: هَدْياً بَالِغَ الكعبة وفي الحديث: { فجاج مكة كلها طريق ومنحر }.
4- كذلك من الأخطاء في هذا تقديم الذبح قبل طلوع الشمس يوم العيد أو تأخيره على غروب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة، فهذان حدَّا وقت الذبح الزماني، وما سبق حدُّه المكاني.
5- ذبح الإبل أو البقر أو الغنم وهذه هي بهيمة الأنعام فقط وهي لم تستوفِ السن المحدد شرعاً، أو بوجود العيوب غير المجزئة لها بأداء النسك.
6- وأهم الأغلاط في يوم العيد شدة التزاحم على الرمي، وطواف الإفاضة، والحل هو في تحري أوقات قلة الزحام على هذين المشعرين ليلاً للرمي ونهاراً للطواف.
الأخطاء التي يقع فيها الحجاج عند رمي الجمار:
1- تكسير الحصى من الجبال، أو غسلها، أو اختيار الحصى الكبيرة التي تؤذي بحملها أو بالرمي بها، والمشروع في حجم الحصاة أن تكون بقدر حبة الحمص أو البندق.
2- اعتقاد أن المرميَّ في الجمار الثلاث: الصغرى والوسطى والكبرى العقبة هو الشيطان، ولذا نرى ونسمع من حماقات الرماة الشيء المزري والمضحك، والمقصود بالرمي هو طاعة الله واتباع رسله، وإقامة ذكره بالتسمية والتكبير والدعاء في هذه المواقف والمشاعر.
3- ومن الأخطاء الشائعة، إخلال ترتيب الجمار، فيرمي الكبرى ثم الوسطى ثم الصغرى، وهذا لا يصح، بل لا بد من البدء بالصغرى ثم التثنية بالوسطى ثم الختم بالكبرى، مع مراعاة وقت بدء الرمي للجمار الثلاث بعد زوال أيام التشريق، وامتداد الرمي إلى طلوع فجر اليوم الثاني. وملاحظة جواز جمع رمي يومين في يوم لأهل الأعذار ممن يقومون على خدمة الحجيج وشؤونهم.
4- ومن الأخطاء الشائعة ولاسيما عند المترفين التوكيل في رمي الجمار من غير حاجة متحققة، وخفي على هؤلاء أن أداء عبادة الرمي من شعائر الله، والله سبحانه يقول في آية سورة الحج: ذَلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإنَّها مِنْ تَقْوى القُلُوبِ .
5- ومن الملاحظ المهمة في هذا المقام، ضعف استشعار القربة والعبادة لله عند رمي الجمار، مما يحصل معه التدافع والتزاحم وعدم رحمة الكبير والصغير والضعفة من النساء والرجال؛ ولو تحسس الحاج القربة والعبادة ورحمة إخوانه لزال كثير من الشر والضرر عن الناس في هذه المواقف الشريفة، وفي المكان الحرام، والزمان الحرام.
6- ومن الأخطاء هاهنا رمي الشاخص، والمقصود وقوع الحصاة في المرمى، كذلك زيادة بعضهم على السبع حصيات من باب قصد الزيادة، وهي من البدع، أو تحريم الرمي من فوق.
أهم الأخطاء الواقعة من الحجاج في مشعر المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، وهو واجب من واجبات الحج:
1- تهاون بعض الحجاج بواجب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، فإن مجرد المبيت عبادة وشعيرة. بل ومنهم من يسافر يوم العيد ولا يبيت بقية الليالي ويوكل في الرمي، وترك المبيت مع القدرة عليه إثم ويوجب الكفارة بالدم، كبقية ترك الواجبات.
2- اشتغال بعض الحجاج في أيام وليالي التشريق بمنى بالحرام قولاً وفعلاً وحالاً، من كذب وسخرية واستهزاء وافتراء ولعب بالورق ونظر إلى حرام وأذية عباد الله، مع أن الواجب في شعيرة منى ذكر الله وتوحيده ودعاؤه وتعظيمه والانطراح بين يديه سبحانه بالتوبة، لعله أن يرجع من حجه مغفوراً له كيوم ولدته أمه، كما ثبت عن النبي .
3- من الحجاج من يذهب للطواف نافلة في ليالي أيام التشريق أو للتسوُّق أو للنزهة والتمشي خارج منى، فيفوته المبيت مع قدرته عليه، وهذا يوجب ترك الواجب من غير مبرر شرعي معتبر؛ ومنهم من يمضي الليل باللهو وتعبير الأحلام واللعب بالحرام وتقطيع الأوقات.
4- ومن الأخطاء عند البعض اعتقاد بقائهم على لباس الإحرام حتى بعد فعل اثنين من ثلاثة: الرمي لجمرة العقبة، أو الحلق، أو الطواف، ومن ظن ذلك وقع في البدعة بالزيادة على الشريعة والاستدراك على النبي .
5- ومن ذلك أيضاً، تحريم بعضهم الرمي للجمار الثلاث أيام التشريق بالليل والتشديد في ذلك على المسلمين، من غير دليل صحيح صريح، ودلالة النصوص تقتضي الجواز.
6- ومن الأخطاء الشهيرة لطول هذه الشعيرة، وجود الخلافات والمشاحنات، والقيل والقال، والفرقة، وسوء الخلق مع الحجيج، مما يسبب الفسوق أو الرفث، وفي الآية الكريمة فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الحَجِّ ، وصح عن النبي قوله: { من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه }.
أهم الأخطاء التي تقع عند الطواف، سواء كان طواف الإفاضة، وهو ركن الحج، أو طواف الوداع، وهو واجب من واجبات الحج:
1- الطواف على حدث أكبر من جنابة أو حيض أو نفاس، ولا يصح الطواف في هذه الحال، إلاّ في حالة وحيدة معتبرة عند أهل العلم في الضرورة.
2- تعمُّد المزاحمة وأذية الطائفين بدفعهم أو الصلاة في طريقهم، والواجب رحمة الصغير والكبير والضعيف، والبعد عن كل ما يسبب إزعاجهم من قول أو فعل.
3- اعتقاد البعض حرمة الطواف للإفاضة ليلاً، و هذا قول باطل واعتقاد فاسد، فالطواف مشروع ليلاً ونهاراً، والنبي يقول: { لا تمنعوا أحداً طاف بالبيت من ليل أو نهار أن يصلي }.
4- تهاون بعض الحجاج بالوقوع على أهله (زوجته) قبل الفراغ من طواف الحج، وهو طواف الإفاضة، فإن فعل وكان قد تحلل التحلل الأول بالرمي والحلق فعليه دم، فإن لم يكن قد تحلل فعليه سؤال العلماء ليقفوا على عذره وحاله ثم الحكم له بمقتضى ذلك.
5- سفر بعض الحجاج بلا وداع للبيت، و الوداع آخر أعمال الحج، فلا يصح وداع بعده رمي جمار أو مبيت بمنى، أو لبث بمكة وسكن بها مدة خارجة عن المعتاد، وإلاّ فعليه إعادة الطواف، وهذا الطواف للوداع مخفَّف عن الحائض والنفساء.
6- تعمُّد ترك الطواف للوداع والفدي عنه بدم، لا يُخرج عن طائلة الإثم فتلزم التوبة.
7- الاستهانة بتعظيم شعائر الله، وحرم الله، بالإفتاء بغير علم، ومن غير أهل العلم الموثوقين والمعتبرين بدعوى التيسير أو التشديد، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه.
8- التهاون بفرائض الله، كترك الصلوات أو النوم عنها، أو التخلّف عن الجماعات، والتعرُّض لسخط الله بالوقوع فيما حرَّمه، دون مراعاة لحرمة الزمان والمكان.
.
وفّق الله الجميع لاجتناب هذه الأغلاط، والحذر من الوقوع فيها وعبادة الله على بصيرة، والله أعلم.
علي عبد العزيز الشبل

امة الرحمن

default رد: أخطاء الحجيج

مُساهمة من طرف امة الرحمن في الخميس 22 أكتوبر 2009, 5:51 am


جزاكما الله خيرا

حبيباتي جنان والطيبه

تم دمج الموضوعان

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 03 ديسمبر 2016, 3:47 pm