مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

من علوم البلاغه ..الخبر

شاطر
avatar
هومه

default من علوم البلاغه ..الخبر

مُساهمة من طرف هومه في السبت 08 نوفمبر 2008, 9:35 am


الخبر


(أ ) الخبر



الكلام إما خبر وإما إنشاء، ولنتكلم الآن عن الخبر:

والخبر: هو ما يحتمل الصدق والكذب، نحو: محمد جالس، فإن كان هذا الكلام مطابقاً للواقع، بأن كان محمد جالساً، كان الكلام صدقاً، وإن لم يكن مطابقاً للواقع، بأن لم يكن محمد جالساً، كان كذباً.

والغالب في الخبر أن يلقى لأحد أمرين:

1- إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الخبر وذلك فيما إذا كان المخاطب جاهلاً، كقولك: (الله ربنا) للطبيعي. وهذا القسم يسمى: (فائدة الخبر).

2 ـ إفادة المخاطب أن المتكلم عالم أيضاً وأنه يعلم الخبر، وذلك فيما إذا كان المخاطب عالماً، كقولك: (أنت حفظت القرآن) لمن كان حافظاً للقرآن. ويسمى هذا القسم: (لازم فائدة الخبر).

وقد تأتي بالكلام لأغراض أخرى، غير هذين مثل:

1 ـ الاسترحام، نحو: (إلهي عبدك العاصي أتاك..).

2 ـ إغراء المخاطب بشيء، نحو: (وليس سواءاً عالم وجهول).

3 ـ إظهار الضعف والخشوع، كقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي}(مريم: من الآية4).

4 ـ إظهار التحسر على شيء محبوب، كقوله تعالى: { قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى } (آل عمران: من الآية36).

5 ـ إظهار الفرح، كقوله تعالى : {جَاءَ الْحَقُّ } (التوبة: من الآية48).

6 ـ التوبيخ، كقولك: (أنا أعلم فيم أنت!).

7 ـ التحذير، نحو : (أبغض الحلال الطلاق).

8 ـ الفخر، نحو: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر).

9 ـ المدح، نحو: (فإنك شمس والملوك كواكب..).

10 ـ التذكير بأمر، كالتفاوت بين المراتب، نحو: (لايستوي كسلان ونشيط).



==========


( ب ) أقسام الخبر



ينقسم الخبر من حيث نوع المخاطب إلى:

1- الابتدائي، وهو ما يستعمل حين يكون المخاطب خالي الذهن من الخبر، كقولك ـ لمن لا يعلم كون القبلة في طرف الجنوب من العراق ـ: (القبلة في العراق نحو الجنوب).

2- الطلبي، وهو ما يستعمل حين يكون المخاطب شاكاً في الخبر، طالباً العلم به، كقولك ـ لمن شك في سقوط حكومة ـ: (الحكومة سقطت). ويستحسن في هذه الحال تأكيد الخبر بمؤكد.

3 ـ الإنكاري، وهو ما يستعمل حين يكون المخاطب منكراً، كقولك للنصراني: (والله محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي). وفي هذه الحال يؤتى بالخبر مؤكداً بالقسم أو حرف التنبيه المؤكد أو نحوهما.

لكن ربما يؤكد الخبر لشرف الحكم، وان لم يكن المخاطب متردداً أو منكراً، كقولك: (إن النجاة في الصدق).

واذا جئنا بالتأكيد على حسب ما ذكرنا، سمي الكلام: مطابقاً لمقتضى الظاهر.
وأما اذا لم نأت بالتأكيد في مورد التأكيد، أو أتينا بالتأكيد في غير مورده، فإن كان هناك اعتبار بلاغي كان حسناً، وإلاّ فلا.

و ينقسم الخبر من حيث نوع الجملة إلى قسمين:

1- الجملة الفعلية، وهي إما مركبّة من فعل وفاعل، نحو: (قال زيد) وإما من فعل ونائب فاعل نحو (ضُرب زيدٌ).

ثمّ إنّها قد تفيد التجدد والحدوث في زمن معيّن، نحو قولهم في البخيل: (يعيش عيشة الفقراء ويحاسب حساب الأغنياء).

وقد تفيد الاستمرار التجددي شيئاً فشيئاً، كقول المتنبي: (تدبّر شرق الأرض والغرب كفه..) بمعنى أن شأنه المستمر تدبير الممالك.

2- الجملة الاسمية، وهي ما تركبت من مبتدأ وخبر، وهي لا تفيد إلاّ ثبوت شيء لشيء، نحو (زيد شجاع) لكن إذا كان خبر المبتدأ فعلاً، أو كان هناك قرينة، أفادت التجدد أيضاً، نحو: (الكريـــم يفرح بالضيف) وقوله تعالـــى: {وانك لعـــلي خلق عظيم}( القلم: 4).


============

( ج ) العدول عن مقتضى الظاهر



قد ذكروا للعدول عن مقتضى الظاهر لاعتبار بلاغي موارد:

1 ـ تنزيل العالم منزلة الجاهل، لعدم جريه على موجب علمه، فيلقى إليه الخبر كما يلقى الى الجاهل تقول لمن لا يصلي، وهو عالم بوجوب الصلاة: (الصلاة واجبة) من غير تأكيد.

2- تنزيل خالي الذهن منزلة المتردد السائل، قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}(يوسف: من الآية53) فإن قوله: إن النفس.. أكدت لأنه تقدم ويشير إلى الخبر المقتضي لتردد المخاطب.

3- تنزيل غير المنكر منزلة المنكر، إذا ظهرت أمارة الإنكار، كقوله:



جاء شقيق عارضاً رمحه إن بني عمّك فيهم رماح

فشقيق لا ينكر رماح بني عمه، ولكن مجيئه واضعاً رمحه على فخذه بالعرض وهو راكب، بمنزلة إنكاره أن لبني عمه رماحاً، فأكد الكلام استهزاءاً به.

4- تنزيل المتردد منزلة الخالي الذهن، كقولك لمن تردد في مجيء الشتاء: (جاء الشتاء).

5- تنزيل المتردد منزلة المنكر، ويدل على ذلك شدة التأكيد، وإلا فلو لم ينزل كان التأكيد الواحد كافياً، كقولك لمن يتردد في مجيء الأمير: (والله إن الامير جاء).

6- تنزيل المنكر منزلة الخالي الذهن، لأن عنده من الدلائل ما لو تأملها ارتدع، قال تعالى‏: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (البقرة: من الآية163).

7- تنزيل المنكر منزلة المتردد، ويظهر بعدم الاعتناء إلى مزيد التأكيد مع اقتضاء المقام ذلك كقولك لمن ينكر نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أشد الانكار: (إن محمداً صلى الله عليه وآله نبي).
وحاصل التقسيم: إن كلاً من المنكر والمتردد والخالي قد ينزّل منزلة غيره لاعتبار بلاغي.

========
كتاب البلاغة: (المعاني . البيان . البديع) للشيرازي .
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

default رد: من علوم البلاغه ..الخبر

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 22 يونيو 2009, 10:23 am


جزاك الله خير الجزاء حبيبتي على هذا التوضيح
سبحان الله العربية و لغتنا و اصبحت غريبة عنا
اثقنا كل العامية و اتقنا لغات الغير
و ما اتقنا لغة القرآن
بوركت اخيتي و بوركت جهودك.

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 20 سبتمبر 2018, 8:13 pm