مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

المعاجم اللغويه

شاطر
avatar
هومه

default المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:12 am




تعريف المعجم

قبل أن نوضح المراد بالمعجم عند المعجميين ،نبين أولاً معناه في اللغة.

المعجم في اللغة :

العجم : ضد العرب ، والأعجم : الذي لا يفصح ، وامرأة عجماء : بينة العجمة ، العجماء : البهيمة لأنها لا تتكلم ، وفي الحديث " جرح العجماء جبار " أي : هدر ، لا شئ عليها إن أتلفت شيئاً بالنهار أو الليل دون تفريط من مالكها ، والعجماء : كل صلاة لا يجهر فيها بالقراءة ، ولذلك سميت صلاتا الظهر والعصر بالعجماوين ، ويقال : استعجمت عن منطق السائل ، يقال للصبي ما دام لا يتكلم ولا يفصح : صبي أعجم ، والعجمة : معظم الرمل وأشده تراكماً ، سمي بذلك لتداخله واستبهام أمره على سالكه.

قال ذو الرمة :

حتى إذا جعلته بين أظهرها من عجمة الرمل أنقاء لها حبب

من ذلك كله يتضح لنا أن مادة(ع ج م) تدل على الإبهام وخلاف الإيضاح ، ولكنا وجدنا اللغويين يقولون : تعجيم الكتاب : تنقيطه كي تستبين عجميته وتتضح ، وعلى ذلك فمعنى قولنا : أعجمت الكتاب أوضحته وبينته(1 ).

ومن هنا يتضح لنا التناقض بين معنى الإبهام الكامن في الاستعمالات الأولى ، بمعنى الإيضاح في قولنا : أعجمت ، الكتاب.


فما السر في مجيء الاستعمال الأخير بمعنى مخالف للمعنى الذي تدور حوله مادة (ع ج م) ؟

أجاب عن هذا السؤال الإمام ابن جني (ت392هـ) فقال : إن قولهم أعجمت على وزن أفعلت ، والهمزة فيه وإن كانت في غالب أمرها إنما تأتي للإثبات والإيجاب ، نحو : أكرمت زيداً ، أي : أوجبت له الكرامة ، وأحسنت إليه، أي : أثبت له الإحسان ، فقد تأتي الهمزة أيضاً يراد بها السلب والنفي ، مثل أشكيت زيداً ، أي زلت له عما يشكوه .

قال الشاعر يصف إبلاً قد أتعبها السير:

تمد بالأعناق أو تلويها وتشتكي لو أننا نشكيها

أي : لو أننا نزول لها عما تشكوه.

ومثله قول الله عز وجل( إن الساعة آتية أكاد أخفيها) " طه :15" أي : أكاد أظهرها .


وعلى ذلك يكون قولنا : أعجمت الكتاب معناه : أزلت منه استعجامه ، كما كان (أخفيها) : أزيل عنها خفاءها ، ونشكيها : بمنزلة ننزع لها ما تشكوه ،ونظيره أيضاً أشكلت الكتاب : أزلت عنه إشكاله( 2)

وسبق عرض قول اللغويين : وتعجيم الكتاب: تنقيطه كي تستبين عجمته وتتضح ، ويقول أبو الهيثم : معجم الخط : هو الذي أعجمه كاتبه بالنقط (3) فالإعجام يأتي بمعني النقط .


وسميت الحروف الهجائية : حروف المعجم ، مع أن بعضها ليس منقوطاً ، فكيف ساغ ذلك ؟


قال ابن حني: " إنما سميت بذلك لأن الشكل الواحد إذا اختلفت أصواته فأعجمت بعضها وتركت بعضها ، فقد علم أن هذا المتروك بغير إعجام هو غيرذلك الذي من عادته أن يعجم ، فقد ارتفع ـ إذن ـ بما فعلوه عن الحرف بإعجام عليه ، أو بما يقوم مقام الإعجام في الإيضاح والبيان ، ألا ترى أنك إذا أعجمت الجيم بواحدة من أسفل ، والخاء بواحدة من فوق ، وتركت الحاء غفلاً ،فقد علم بإغفالها أنها ليست واحداً من الحرفين الآخرين ، أعني الجيم والخاء ، وكذلك الدال والذال، والصاد والضاد ، وسائر الحروف نحوها ، فلما استمر البيان في جميعها جازت تسميتة بحروف المعجم "(4 ).


عرض ابن جني سؤالاً آخر فقال: ما معني قولنا : حروف المعجم؟ هل المعجم صفة للحروف هذه ، أو غير وصف لها؟


وأجاب بقوله : إن ( المعجم) من قولنا : حروف المعجم ، لا يجوز أن تكون صفة( الحروف) هذه من وجهين :


أحدهما : أن (حروفاً) هذه لو كانت غيرمضافة إلى المعجم لكانت نكرة، و(المعجم) معرفة كما تري ، ومحال وصف النكرة بالمعرفة .


والثاني : أن (الحروف) مضافة إلى (المعجم)ومحال إضافة الموصف إلي صفته .
والعلة في امتناع ذلك: أن الصفة هي نفس الموصوف في المعني،وإضافة الشيء إلى نفسه غير جائز .


والصواب في ذلك أن المعجم مصدر بمنزلة الإعجام، كما تقول : أدخلته مدخلاً ، أي : إدخالاً ، فكأنهم قالوا : هذه حروف الإعجام وهذا أصوب من أن يذهب إلى أن قولهم : حروف المعجم ، بمنزلة قولهم : صلاة الأولى ، ومسجد الجامع ، لأن معني ذلك : صلاة الساعة الأولى ، أو الفريضة الأولى ، ومسجد اليوم الجامع : فالأولى غير الصلاة في المعنى ، والجامع غير المسجد في المعني أيضاً ، وإنما هماصفتان حذف موصوفهما، وأقيمتا مقامهما ، وليس كذلك ( حروف المعجم ) لأنه ليس معناه : حروف الكلام المعجم ، ولا حروف اللفظ المعجم ، إنما المعني أن الحروف هي المعجمة ، فصار قولنا: حروف المعجم ، من باب إضافة المفعول إلى المصدر ، كقولهم : هذه مطية ركوب، أي من شأنها أن تركب، وهذاسهم نضال، أي من شأنه أن يناضل به ، وكذلك (حروف المعجم) ، أي : شأنها أن تعجم( 5).


فابن جني يذهب إلى أن لفظ (معجم) مصدر ميمي بمعني الإعجام ، أي إزالة العجمة والإبهام ، وأن إضافته ـ هنا ـ إلى (حروف) من باب إضافة المفعول إلي المصدر ، وليس لفظ (معجم) اسم مفعول ،يعربـ هنا ـ على أنه صفة لموصوف محذوف ، لأن الحروف هي المعجمة ، أي التي أزيلت عجمتها ، أي : إبهامها .

المعجم اصطلاحاً :


هو كتاب يضم كلمات لغة ما ، كلها أو جلها ، مرتبة ترتيباً خاصاً ، مشروحة بما يزيل خفاءها وإبهامها ، ومضبوطة ضبطاً يبين حركاتها وحروفها،مقرونة بما يوضح صيغها ، واشتقاقاتها ، وكيفية نطقها.


جمعها : تجمع كلمة(معجم) جمع مؤنث سالم علي (معجمات) وهذامحل اتفاق بين جميع اللغويين .


ويوجد جمع آخرلهذه الكلمة وهو ( معاجم) الذي يعد جمع تكسير، وقد اختلف في صحة هذا الجمع ، فبعض الباحثين يمنعونه بناء على منع سيبويه ـ ثم النحويين ـ تكسير كل اسم فاعل ومفعول إذا كانا مبدوءين بميم زائدة ، وإن قياسهما هو جمع التصحيح ، إلا وزن مُفْعِل المختص بالإناث مثل مرضع ونرد على هؤلاء بما يلي :

أ ـ الذي قرره سيبويه أن الاسم الذي على وزن مفعول نحو : مضروب " الأكثر فيه أن يجمع جمع تصحيح ، وورد تكسيره قليلاً ، مثل مكسور ومكاسير ، ثم قال : " وكذلك مُفْعَل ومُفْعِل إلا أنهم قد قالوا : منكر ومناكير، مفطر ومفاطير، وموسر ومياسير "(6 ).

ومعني كلام سيبويه أن الكثير هو جمعها جمع تصحيح ، ويجوز بقلة جمعها جمع تكسير.

ب ـ ذكر الفارابي في مقدمة معجمه (ديوان الأدب) صيغ(مًفْعًٍ ل) بفتح الميم مع فتح العين وكسرها ، وهي صيغ تأتي لاسم الزمان والمكان والمصدر الميمي من الثلاثي مثل : مقتل ومنزل و(مُفْعَِ ل) بضم الميم مع فتح العين وكسرها وضمها ، وهي صيغ تأتي لاسم الزمان والمكان والفاعل والمفعول والمصدر الميمي من غير الثلاثي ، مثل : مرسل ، ومنجد ، ومدهبن ، و(مِفْعَل) بكسر الميم مع فتح العين، وتأتي هذه الصيغة لاسم الآلة ، مثل : مطرقة ثم قال الفارابي : "وجمعها جميعاً علي مفاعل ، إذا لم يكن حرف مدّ (بعد العين) وإلا فالجمع علي مفاعيل "( 7)، ومعني ذلك أنه يقرر قياسية هذا الجمع لا جوازه أو صحته فقط .

ج ـ يفهم من عمل النحاة المتأخرين سواغ هذا الجمع ، فقد نص الأشموني على جمع مختار ومنفاد على مخاتر ومناقد(8 )، وتعقبوه بأن الصحيح مخاير ومقايد ، ولم يعترضوا على تكسير هذين الاسمين .

د ـ أ وردت أسماء كثيرة مناظرة لجمع معجم على معاجم ، مثل : مصعب ومصاعب ، ومدرك ومدارك ، مفرد ومفاريد ، ومرسل ومراسيل، ومسند ومسانيد ... الخ .


ملاحظة : كل جمع تكسير على وزن فعالل وشبهه يجوز ، زيادة الياء قبل آخره، وحذفها إن كانت نحو جعافر وجعافير ، وعصافر وعصافير ، إلا إذا أدى حذف الياء من آخره إلى اجتماع مثلين نحو : جلابيب ، وإلا الجمع المختوم بياء مشددة ، نحو : كراسي ، فلا يجوز زيادة الياء هنا ، ولا حذفها في ذلك .

هـ ـ استعمل الصاغاني صاحب معجم التكملة كلمة (معاجم) جمع (معجم) في سرده لمصادر لفظ (معجم)( 9).


كما حكي السيوطي قولاً لنجم الدين عمر بن فهد (ت885هـ) فيه جمع (معجم) على (معاجم) أيضاً( 10)


هذا كله يؤكد صحة جمع كلمة (معجم) على (معاجم) ، ويبين لنا أنه لا حرج فيه يلجئنا إلى استعمال لفظ (معجمات) بدلاً منه( 11).

بين مصطلحي المعجم والقاموس :


عرفنا فيما سبق معنى المعجم في اللغة والاصطلاح ، ونشير هنا إلي أن هناك مصطلحاً آخر اشتهر بين الناس وهو : القاموس ، ويعنون به : المعجم سواء أكان خاصاً باللغة العربية ، أم بأي لغة أجنبية ، أم كان مزدوج اللغة ، وقبل أن نعرف منشأ هذا الترادف بين هذين المصطلحين ، نبين أولاً معني القاموس في اللغة .


قال ابن منظور : " والقاموس والقومس : قعر البحر ، وقيل وسطه ومعظمه، وفي حديث ابن عباس : وسئل عن المد والجزر ، قال ملك موكل بقاموس البحر، كلما وضع رجله فيه فاض ، وإذا رفعها غاص ، أي : زاد ونقص ، وهي فاعول من القمس ، وفي الحديث أيضاً : قال قولاً بلغ قاموس البحر ، أي : قعره الأقصى ، وقيل ، وسطه ومعظمه ، قال أبو عبيد : القاموس : أبعد غوراُ في البحر ، قال وأصل القمس الغوص" (12 ).


هذا هو المعنى اللغوي لكلمة (القاموس) التي صارت بعد ذلك مرادفة لمصطلح (المعجم) وذلك بسبب تسمية العلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (817هـ) معجمه ب(القاموس المحيط) ، وكأن الفيروزآبادي ـ رحمه الله ـ أراد أن يصف معجمه بالغزارة لما يشتمل عليه من مادة علمية ،اعتبرها هو رصينة ، يتضح لنا ذلك من قوله في مقدمته : " ... وضمنته خلاصة ما في العباب والمحكم ، وأضفت إليه زيادات منَّ الله تعالى بها وأنعم ، ورزفنيها عند غوصي عليها من بطون الكتب الفاخرة الدأماء الغطمطم ، واسميته القاموس المحيط لأنه البحر الأعظم "(13 ).


وعلى ذلك فإنه يمكن القول بأن " القاموس المحيط " والذي عنون به الفيروزآبادي معجمه، وصف لهذا المعجم بأنه بحر واسع أو عميق ، كما نسمي بعض كتبنا : الشامكل ، أو الكامل ، أو الوافي .... أو نحو ذلك .


ومعجم الفيروز آبادي حقق لنفسه شهرة وشيوعاً وصار مرجعاً لكل باحث .


وبمرور الوقت مع كثرة تردد اسم هذا المعجم على ألسنة الباحثين ظن بعضهم أنه مرادف لكلمة معجم ، فاستعمله بهذا المعنى ، وشاع هذا الاستعمال ، وصار بطلق لفظ القاموس على أي معجم .


ولكن ظل استخدام هذا اللفظ في ذلك المعنى محل خلاف بين العلماء فبعضهم رفضه وهاجمه، وبعضهم قبله ودافع عنه، حتى أقر مجمع اللغة العربية هذا الاستخدام ، وذكره ضمن معاني كلمة (قاموس) في معجمه المسمى بـ" المعجم الوسيط "

واعتبر إطلاق مصطلح " القاموس" على أي معجم من قبيل المجاز أو التوسع في الاستخدام( 14).

--------------------------------
1 - أنظر : معجم العين 1/237، 238، اللسان 4/2825 وما بعدها ، سر صناعة الإعراب 1/36،37 .

2 - سر صناعة الإعراب 1/37/38

3 - اللسان 4/27 260 .

4 - سر صناعة الإعراب 1/39 -40

5 - سر صناعة الإعراب111/35-36

6 - لكتاب لسيبويا 3/641

7 - ديوان الأدب 1/83

8 - شرح الأشموني 4/148 .

9 - التكملة 1/8 .

10 - بغية الدعاة المقدمة ص6 .

11 - معاجم اللغة العربية د/جبل ص7، 8

12 - لسان العرب 53738 (ق م س) .

13 - القاموس المحيط 1/3 .

14 - البحث اللغوي عند العرب د/أحمد مختار عمر ص173، 174 .


==================

المصدر: كتاب أصول اللغة العربية، للدكتور / محمد موسى جبارة ـ مدرس أصول اللغة بجامعة الأزهر.
avatar
هومه

default رد: المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:14 am






أول من استخدم لفظ معجم

الكتب التي راعت في ترتيبها حروف الهجاء وصفت بأنها تسير علي حروف المعجم ، فقد نسب ابن النديم لبُرْزُج بن محمد العروضي " كتاب معنى العروض على حروف المعجم " (1) ، ونسب يقاوت الحموي لحُبَيْش بن موسى الضبي " كتاب الأغاني على حروف المعجم " (2) ولا ندري أصدرت تلك العبارة من المؤلفين أنفسهم فترجع إذن إلى القرن الثالث الهجري ـ الذي عاش فيه برزج والضبي ؟ أم ممن كتبوا عنهم فترجع إلى القرن الرابع أو أوآخره بالدقة ؟ وهو الوقت الذي عاش فيه ابن النديم .

ولكن متى جاءت كلمة "معجم" في هذا الاستعمال للمرة الأولى ؟

ذلك أمر لا يستطاع لضياع كثير من كتبنا وآثارنا ، ولم يكن اللغويين أول من استعمل هذا اللفظ في معناه الاصطلاحي ، وإنما سبقهم إلى ذلك رجال الحديث النبوي ، وقد أطلقوا كلمة "معجم" على الكتاب المرتب هجائياً ، والذي يجمع أسماء الصحابة ورواة الحديث ، ويقال : إن البخاري (ت256هـ) كان أول من اطلق لفظ "معجم " وصفا لأحد كتبه المرتبة على حروف المعجم ، ووضع أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى (ت307هـ) "معجـم الصحابة" وألف أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي المعروف بابن منيع (ت317هـ) المعجمين الكبير والصغير ، ثم انتشر بعد ذلك إطلاق كلمة " معجم على كثير من الكتب .

ومما سبق يتضح لنا أن اللغويين القدامي لم يستعملوا مصطلح "معجم" ولم بطلقوه على مؤلفاتهم اللغوية ، وإنما كانوا يختارون لكل منها اسماً خاصاً له ، فهذا "العين" ، وذلك " الجمهرة" ، وثالث " الصحاح" ... وهكذا ، أما إطلاق مصطلح "المعجم" على هذه الكتب فإطلاق متأخر ، ولا نعرف ـ على التحديد ـ الزمن الذي أطلق فيه(3) .

------------------------------

(1) الفهرست صـ73 .

(2) معجم الأدباء 7/220، 221 ، وسمي ابن النديم (الفهرست صـ145) الرجل حسن بن موسي بن النصيبي ، والكتاب " الأغاني على الحروف "

(3) المعجم العربي د/حسن العربي د/ حسن نصار 1/10، 11 ، البحث اللغوي عند الهرب صـ173


==================

المصدر: كتاب أصول اللغة العربية للدكتور / محمد موسى جبارة ـ مدرس أصول اللغة بجامعة الأزهر.


عدل سابقا من قبل هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:24 am عدل 1 مرات
avatar
هومه

default رد: المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:15 am

جمع اللغة وتدوينها

نزل القرآن الكريم بلغة العرب ، ففهموا معانيه، وفقهوا أحكامه ، وكان الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ إذا استغلق عليهم شئ منه سألوا رسول الله صلي الله عليه وسلم ، روى البخاري عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) " الأنعام : 82 " شق ذلك علي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( ليس كما تظنون ، إنما هو كما قال لقمان لابنه : ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) "لقمان : 13" (1) .

وختم الإمام السيوطي (ت911هـ) متابه " الإتقان في علوم القرآن بروايات متعددة، تتضمن تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم لكثير من ألفاظ القرآن الكريم ، ورتبها السيوطي على حسب ترتيب القرآن ، وجاءت هذه الروايات في حوالي أربع وأربعين صفحة (2) .

وبعد انتقال النبي صلي الله عليه وسلم ـ إلى الرفيق الأعلى ، احتكم الصحابة ـ في فهم ألفاظ القرآن الكريم ـ إلى لغة العرب ؟ فقد كانوا يخشون القول في كتاب الله دون علم فها هو سيدنا أبو بكر رصي الله عنه يُسأل عن معنى قوله تعالى : "وفاكهة وأبا" " عبس :31" . فيقول " وأي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ، إن إنا قلت في كتاب الله مالا أعلم " .

وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ نفس الآية على المنبر ، فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : إن عذا هو الكَلَفَ يا عمر .

وعبد الله بن عباس رضي الله عنه يقول : كنت لا أدري ما (فاطر السماوات) حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، يقول : أنا بدأتها .

ويقول : ما كنت أدري ما قوله : (افتح بيننا وبين قومنا بالحق) "الأعراف: 89) حتى سمعت قول بنت ذي يزن : تعال أفاتحك، تقول : تعال أخاصمك(3) .

كان الصحابة ـ إذن ـ يجهلون معاني بعض ألفاظ القرآن الكريم ، لكنهم كانوا يسألون من له علم بذلك ، روى سعيد بن المسيب قال : بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال : يا أيها الناس ، ما تقولون في قوله عز وجل ( أو يأخذهم على تخوف) " النحل: 47" فسكت الناس ، فقال شيخ من هذيل : هي لغتنا يا أمير المؤمنين ، التخوف التنقص ، فخرج رجل فقال : يا فلان، ما فعل دينك قال : تخوفته ، أي تنقصته ، فرجع فأخبر عمر ، فقال عمر ، أتعرف العرب ذلك في أشعارها ، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه :

تخوف الرحل منها تامكا قرِدا كما تَََََخَوََّف عودَ النبعة السفن

فقال عمر : يا أيها الناس ، عليكم بديوانكم ، شعر الجاهلية ، فإن فيه تفسير كتابكم ، ومعاني كلامكم(4) .

ومن هذا النوع ـ الاحتكام إلى لغة العرب في فهم معاني ألفاظ القرآن الكريم ـ مسائل نافع ابن الأزرق (ت56هـ) التي ألقاها على حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه وكان ابن عباس يشرح معنى اللفظ ، ثم يؤيد شرحه ببيت من شعر العرب ، يروي ذلك السيوطي فيقول : بينما عبد الله بن عباس جالس في فناء الكعبة قد اكتنفه الناس يسـألونه عن تفسير القرآن ، فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر : قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به : فقاما إليه ، فقال : إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله فتفسرها لنا ، وتأتينا بمصادقه من كلام العرب ، فإن الله تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فقال ابن عباس : سلاني عما بدا لكما ، فقال نافع :أخبرني عن قول الله تعالى : (عن اليمين وعن الشمال عزين ) " المعارج :37" . قال : العزون : حِلَقُ الرفاق(5) ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أنا سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول :

فجاءوا يهرعون إليه حتى يكونوا حول منبره عزينا

قال : فأخبرني عن قوله : ( وابتغوا إليه الوسيلة) "المائدة: 35" قال الوسيلة : الحاجة، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم : أما سمعت عنترة وهو يقول :

إن الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوكِ تكحَلي وتخضبي

قال : أخبرني عن قوله : ( شرعة ومنهاجا) " المادئدة : 48" قال : الشرعة : الدين ، والمنهاج : الطريق ، قال وهل تعرف العرب ذلك ، قال : نعم ، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد الطلب ، وهو يقول :


لقد نطق المأمون بالصدق والهدى وبين للإسلام ديناً ومنهاجا

وظل نافع بن الأزرق يسال ، وعبد الله بن عباس يجيب ، مؤيداً إجابته ببعض ما ورد من شعر العرب ، " وكانت هذه المحاورة إحدى المقدمات الأولى لنشأة علم التفسير ، كما كانت أيضاً من بين المادة التي ساقها علماء اللغة الأول لنشأة المعجم العربي ، غير أنها لم تكن مدونة ، بل كانت رواية يعتروها النقص والتعديل من راوٍ لآخر .

ومن هذه المحاور يتضح لنا أن طليعة المعجم العربي جاءت من رسالة الإسلام ، وأول من حمل رايتها عبد الله بن عباس (المتوفى 68هـ) فقد كان يؤدي ما يؤديه المعجمات للسائلين " (6) ولا عجب في ذلك فهو القائل : " الشعر ديوان العرب ، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب ، رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه " (7) .

وكان بعد ذلك أن انطلق العلماء إلى البوادي رغبة في مشافهة العرب وتلقي اللغة عنهم ، فجمعوا كثيراً من الألفاظ ، فالكسائي (ت189هـ) سأل الخليل بن أحمد (ت175هـ) قائلاً : من أين أخذت علمك هذا؟ فقال له : من بوادي الحجاز ونجد وتهامة ، فخرج الكسائي إلى البادية ثم رجع بعد أن أنفد خمس عشرة قنينة حبراً في الكتابة سوى ما حفظ(Cool .

وكان الباعث إلى ذلك العمل على سلامة النص القرآني من يتطرق إليه اللحن ، فقد فشا اللحن وانتشر بعد الفتوحات الإسلامية وانتشار الإسلام، ودخول الأعاجم فيه فانتشر اللحن على ألسنة العامة والخاصة حتى من العرب أنفسهم ، من ذلك : أن أعرابياً سمع والياً يخطب فلحن مرة أو اثنتين ، فقال : أشهد أنك ملكت بقدر .

وسمع أعرابي إماماً يقرأ قول الله تعالي : ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) " البقرة : 221" بفتح تاء تنكحوا فقال سبحان الله ! هذا قبل الإسلام قبيح فكيف بعده ! فقيل له : إنه لحن ، والقراءة (تُنكِحُوا) فقال : قبحه الله ، لا تجعلوه بعدها إماماً فإنه يُحِل ما حرم الله (9) (10) .

وهذا عبد العزيز بن مروان يلحن لحنا قبيحاً ، فيجلس بعده أسبوعاً في بيته يتعلم العربية ، وذلك أن رجلاً دخل يشكو صهراً له، فقال له : إن ختني فعل بي كذا وكذا ، فقال له عبد العزيز : من ختنك ؟ فقال ختني الختان الذي يختن الناس ؟ فقال عبد العزيز لكاتبه : ويحك ! بم أجابني ؟ فقال : أيها الأمير ، إنك لحنت ، وهو لا يعرف اللحن ، كان ينبغي أن تقول له : من ختنك؟ فقال عبد العزيز أراني أتكلم بكلام لا تعرفه العرب ، لن أُحَدَّثَ الناس حتى أعرف اللحن ، فأقام في البيت جمعة لا يظهر ومعه من يعلمه العربية ، فصلى بالناس الجمعة وهو من أفصح الناس ، وكان بعد ذلك يعطي على العربية ويحرم على اللحن ، حتى قدم عليه زوار من أهل المدينة وأهل مكة وقريش ، فجعل يقول للرجل ممن أنت ؟ فيقول له : من بني فلان، فيقول للكاتب : أعطه مائتي دينار ، حتى جاءه رجل من بني عبد الدار ، فقال : ممن أنت؟ فقال :من بنو عبد الدار ، فقال تجدها في جائزتك! وقال للكاتب أعطه مائة دينار (11) .

هذا عن فُشُوِّ اللحن في الخاصة ، أما عن فشوه في العامة فيتضح من هاتين الروايتين : دخل أعرابي السوق فسمعهم يلحنون ، فقال : سبحان الله ! يلحنون ويربحون ، ونحن لا نلحن ولا نربح !

ودخل رجل على زياد فقال له : إن أبينا هلك ، وإن أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا ، فقال زياد : ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضيعت من مالك(12) .

----------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدين باب : ما جاء في المتأولين 12/303(6937) .

(2) الإتقان 4/214: 257 ط دار التارث ـ القاهرة .

(3) السابق 2/4 ، 5 .

(4) السابق 2/4 ، 5 .

(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي صـ10، 11ـ 111 .

(6) في الأصل (الحلق الرقاق) ولعل الصواب ما اثبت ، ففي اللسان 4/2935(ع ز ا) " والعزة : الجماعة والفرقة من الناس ... معني عزين حلقاً وجماعة جماعة " .

(7) المعاجم العربية مدارسها ومناهجها د/عبد الحميد أبو سكين صـ13، 14 .

(Cool الإتقان 2/55 ، المزهر 2/302 .

(9) تاريخ بغداد ، للبغدادي 11/404 .

(10) عيون الأخبار لابن قتيبة2/160 .

(11) أخبار النحويين لابن أبي هاشم المقرئ صـ29، 30 .

(12) عيون الأخبار 2/159 .



==================

المصدر: كتاب أصول اللغة العربية للدكتور / محمد موسى جبارة ـ مدرس أصول اللغة بجامعة
avatar
هومه

default رد: المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:16 am






مظاهر اللحن في اللغة

تعددت مظاهر اللحن فمنها :

أ) اللحن في الحركات الإعرابية ، فلا يصححون أواخر الكلمات ، كما تقتضيه قواعد النحو ، وذلك كما في لحن ابنة أبي الأسود الدؤلي ، إذ قالت له يوماً : يا أبت ما أحسنُ السماء فقال : أي بنيه ، نجومها ، فقالت : إني لم أرد : أي شيء منها أحسن ؟ إنما تعجب من حسنها ، قال : إذا فقولي ما أحسنَ السماء (1) .

وسمع أعرابي مؤذناً يقول : اشهد أن محمداً رسولَ الله ـ بنصب رسول ـ فقال الأعرابي : ويحك! يفعل ماذا ؟ (2) .

ب) اللحن في بنية الكلمة ، قيل لنبطي : لم اشتريت هذه الأتان ؟ فقال : اركبها وتلد لي، بفتح اللام من تلد (3) .

ج) اللحن في تركيب الجمل ، قال الجاحظ : قلت لخادم لي : في أي صناعة أسلموا هذا الغلام ؟ قال : في أصحاب سند نعال ، يريد في أصحاب النعال السندية(4) .

د) اللحن في نطق الأصوات ، وذلك يحدث عندما لا يستطيع المتكلم إخراج الصوت من مخرجه ، فيبدله بآخر قريب منه ، وهذا يحدث مع الأعاجم ، وهو المعروف باللكنة ، والتي هي عجمة في اللسان وعِيُّ ، ومن ذلك : ما رُوي من قول قيل لمولاه زياد : أهدوا لنا هُمَارَ وَهْشٍ ، فقال : ما تقول ؟ ويلك ! فقال : أهدوا لنا أَيْرًا ، فقال زياد : الأول خير (5) .

يقصد : حمار وحشٍ (أي الحمار الوحشي) لكنه أبدل الحاء هاء ، وأيرًا أي عيرًا وهو حمار أيا كان أهلياً أو وحشياً ، وقد غلب على الوحشي ، والمتكلم أبدل العين همزة .

ونظراً لانتشار اللحن على ألسنة الخاصة والعامة ، انطلق العلماء إلي البوادي يستنطقون الأعراب ، ويحفظون عنهم ، ويدونون في أوراقهم ما تسمعه آذانهم ، وكان هدفهم ـ كما قلنا سابقاً ـ الحفاظ على لغة القرآن الكريم ، فكان أن جمعوا من ذلك كثيراً ، ومن هذا كله تكونت الرسائل اللغوية والمعاجم ، يقول الأستاذ أحمد أمين : " وكان المدونون الأولون للغة في هذا العصر يدونون المفردات حيثما اتفق ، وكما يتيسر لهم سماعها ، فقد يسمعون كلمة في الفرس ، وأخرى في الغيث ، وثالثة في الرجل القصير ، وهكذا فكانوا يقيدون ما سمعوا من غير ترتيب ، وكانت الخطوة الثانية ، ان جمعوا الكلمات الخاصة بموضوع واحد .. وأظهر ما كان ذلك في كتب الأصمعي ، فله كتاب الأنواء ، وكتاب خلق الفرس ، وكتاب الإبل ، وكتاب الشاء وهكذا ، يجمع ما ورد من الألفاظ اللغوية في موضوع واحد ويسميه كتاباً ، وقد يكون الكتاب بضع ورقات ، ثم كانت الخطوة الثالثة عمل المعاجم " (6) .

وهذه الخطوات الثلاث التي أشار إليها الأستاذ أحمد أمين ، لم تكن خطوات منفصلة بعضها عن بعض ، وأن الخطوة الثانية لم تبدأ إلا بعد الانتهاء من الأولى ، والثالثة لم تبدأ إلا بعد الانتهاء من الثانية ، ولكن هذه الخطوات الثلاث كانت متداخلة ، فالخليل بن أحمد صاحب أول معجم لغوي، توفي سنة خمس وسبعين ومائة للهجرة ، بينما توفي الأصمعي سنة خمس عشرة وقيل : ست عشرة ومائتين للهجرة .

وتوالى بعد ذلك التأليف والتدوين ، وكان العلماء يعمدون إلى تأييد معاني الألفاظ بما ورد منها في القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، وشعر العرب ونثرهم .

ولما كان الحفاظ على لغة القرآن الكريم والسنة النبوية هدفاً ، وضعه العلماء نصب أعينهم ، وبذلوا جهوداً عظيمة في سبيل تحقيقه ، رأينا كثيراًً من الكتب التي ألفت تحمل اسم غريب القرآن ، أو غريب الحديث .

فقد نسب لابن عباس رضي الله عنه كتاب في " غريب القرآن "(7) لكن الذي تميل إليه النفس " إن هذا الكتاب ليس لابن عباس ، وذلك لأن كُتاب ترجمته لم يذكروا أن له كتاباً اسمه " غريب القرآن" إلا أنه من الثابت أن ابن عباس كان أحد الراسخين في العلم ، وكان مفسراً لغوياً ، عليماً بأسرار اللغة ودقائقها ، ومعاني مفرداتها ، ودقائق أساليبها ، ويدلنا على ذلك المحاورة السابقة والتي كان يؤيد كل كلمة بشاهد من كلام العرب .

فلعل هذا الكتاب مروي عنه عن طريق من أخذوا العلم منع ، ودونه أحدهم ، ونسب إلي ابن عباس (Cool .

ولعل ما يؤيد ذلك قول السيوطي : " وأَوْلى ما يرجع إليه في ذلك ، ما ثبت عن ابن عباس وأصحابه الآخذين عنه، فإنه ورد عنهم ما يستوعب تفسير غريب القرآن ، بالأسانيد الصحيحة "(9) .

وقد ألف في غريب القرآن كثير من العلماء منهم : أبو عبيدة معمر بن المثني ، وأبو عمر الزاهد ، وابن دريد ، وابن قتيبة ، والسجستاني ، والعزيزي ، والراغب الأصفهاني ، وأبو حيان وغيرهم كثير حتى قال السيوطي معبراً عن كثرة من ألفوا في هذا النوع : " أفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون " (10) .

كما ألف كثير من العلماء ـ كذلك ـ في غريب الحديث منهم : أبو عبيدة معمر بن المثني ، وأبو عدنان عبد الرحمن بن عبد الأعلى ، والنضر بن شميل ، وابو عمرو الشيباني ، وقطرب، وأبو زيد الأنصاري ، وغير هؤلاء كثير (11) .

هذا " وقد ألف بعض العلماء كتباً تضم غريبي القرآن والحديث معاً ، كأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي (ت401هـ) صاحب كتاب الغريبين ، وقد طيعه المجلس الأعلي للشئون الإسلامية بالقاهرة ، وهو مرتب على الحروف الأصول "(12) .

ولاشتمال القرآن الكريم على ألفاظ من غير لغة "لهجة" قربش ألف كثيرون في لغات القرآن" فقد نسب لابن عباس رضي الله عنه كتاب في ذلك جاءنا عن رواية ابن حسنون المقرئ المصري بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنه وقد حقق الكتاب الدكتور / توفيق محمد شاهين ، ونشرته مكتبة وهبه ـ بالقاهرة .

ولعل العلماء الذين كتبوا في لغات القرآن : الفراء ، وابو زيد الأنصاري ، والأصمعي ، والهيثم بن عدي ، ومحمد بن يحي القطيعي ، وابن دريد ، والزركشي، والسيوطي(13) .

ويلاحظ على هذا النوع من المصنفات أنه لا يقتصر على لهجات العرب بل إنه بضم إلى جوارذلك " ألفاظ منسوبة إلى بعض اللغات السامية كالنبطية والحبشية ، وإلى لغات أجنبية كالفارسية وتعد الألفاظ المنسوبة إلى الساميات من الألفاظ الأصلية في العربية كأخواتها ، لرجوعها إلى أصل واحد ، وقد تكون بعض الألفاظ المنسوبة إلى الفارسية أو غيرها من توافق اللغات" (14) .

--------------------

(1) أخبار النحويين للسيرافي صـ36 .

(2) عيون الأخبار 158 .

(3) البيان والتبيين 1/74، 161 .

(4) السابق نفسه 1/165 .

(5) عيون الأخبار 1/159، البيان والتبين 1/165 .

(6) ضحس الإسلام 1/320 .

(7) تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان 4/8، 9 .

(Cool المعاجم العربية د/عبد الحميد أبو سكين ص14 ، والمعجم العربي د/حسين مصار 1/33 .

(9) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2/5 .

(10) السابق نفسه 2/3 ، ولبيان من ألفوا في غريب بتفصيل أكثر ، المعجم العربي 1/33، 42 .

(11) المعجم العربيي د/حسين نصار 1/42 ، 54 .

(12) مناعج البحث في اللغة والمعاجم ص112 .

(13) اللغات في القرآن صـ22 من مقدمة المحقق .

(14) مناهج البحث في اللغة والمعاجم صـ113 .

==================

(3) المصدر: كتاب أصول اللغة العربية للدكتور / محمد موسى جبارة ـ مدرس أصول اللغة بجامعة الأزهر.


عدل سابقا من قبل هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:25 am عدل 1 مرات
avatar
هومه

default رد: المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:17 am



منهج العلماء في جمع اللغة

سلك العلماء مسلكاً خاصاً في جمع اللغة ، حيث رأوا أن في إتباعهم هذا المسلك سلامة اللغة ، والحفاظ عليها ، فأخذوا اللغة عن قبائل معينة ، وتركوا ما سواها ، ذكر السيوطي نقلاً عن الفارابي أسماء كثير من هذه القبائل التي أُخذت عنها اللغة ، والتي لم تؤخذ عنها ، وعلة عدم الأخذ ، فقال : " كانت قريش أجود العرب انتقاداً للأفصح من الألفاظ ، واسهلها على اللسان عند النطق ، وأحسنها مسموعاً وأبينها إبانة عما في النفس ، والذين- عنهم نُقلت اللغة العربية وبهم اقتُديَ ، وعنهم أُخذ اللسان العربي من قبائل العرب هم : قيس ، وتميم ، وأسد ، فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أُخذ ومعظمه ،وعليهم اتكل في الغريب وفي الإعراب والتصريف ، ثم هذيل وبعض كنانة ، وبعض الطائيين ، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم .

وبالجملة فإنه لم يؤخذ عن حضري قط ، ولا عن سكان البراري ممن يسكن أطراف بلادهم المجاورة لسائر الأمم الذين حولهم ، فإنه لم يؤخذ لا من لخم ، ولا من جذام ، لمجاورتهم أهل مصر والقبط ولا من قضاعة ، وغسان ، وإياد لمجاورتهم أهل الشام وأكثرهم نصارى يقرءون بالعبرانية ، ولا من تغلب واليمن ، فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونان (كذا بالأصل) ، ولا من بكر لمجاورتهم للقبط والفرس ، ولا من أهل اليمن لمجاورتهم للهند والحبشة ، ولا من بني حنيفة وسكان اليمامة ، ولا من ثقيف وأهل الطائف لمخالطتهم تجار اليمن المقيمين عندهم (ذكر ـ هنا ـ ثقيفا ضمن القبائل التي لم تؤخذ عنها اللغة ، مع أنها معدودة ضمن خمسة هي أفصح القبائل ، كما جاء في المزهر 1/210) ولا من حاضرة الحجاز ، لأن الذين نقلوا اللغة صادفوا حين ابتدءوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم ، وفسدت ألسنتهم " (1) .

من هذا النص يتبين لنا مدى حرص العلماء على سلامة اللغة ، من ناحية المكان ، وأما من ناحية الزمان فإنهم لم يأخذوا اللغة عن فصحاء العرب ، وحتى منتصف القرن الرابع الهجري بالنسبة لأهل البادية وهذه الفترة الزمنية سميت عند علماء اللغة ب" عصور الاحتجاج"(2) .

-----------------------------------

(1) المزهر للسيوطي 1/211، 212 .

(2) الاحتجاج بالشعر في اللغة الواقع ودلالته صـ83 .


==================

المصدر: كتاب أصول اللغة العربية للدكتور / محمد موسى جبارة ـ مدرس أصول اللغة بجامعة الأزهر.
avatar
هومه

default رد: المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:18 am






أنواع المعاجم

عرفت اللغة العربية عدة أنواع من المعاجم ، تلك التي تعني بشرح المادة اللغوية، مع ذكر الشواهد ـ ما أمكن ـ وبيان الضبط، وغير ذلك ، ومن هذه المعاجم :

1ـ معاجم الألفاظ :

وهي ذلك النوع من المعاجم الذي يهتم بجمع ألفاظ اللغة ويرتبها ترتيباً معيناً ، ويقوم بشرحها والاستدلال على صحة ذلك الشرح ـ ما أمكن ـ بالشواهد المختلفة .

ومعظم معاجمنا العربية تندرج تحت هذا النوع ، وذلك مثل : العين للخليل بن أحمد ، والجمهرة لابن دريد ، ولسان العرب لابن منظور ، واساس البلاغة للزمخشري ، ومعاجم مجمع اللغة العربية بالقاهرة (الكبير ، والوسيط ، والوجيز) وغير ذلك .

2ـ معاجم الموضوعات :

وهي تلك المعاجم التي كانت الرسائل اللغوية الأولي نواة نشأتها ، مثل خلق الإنسان ، النبات والمطر ، السلاح ... الخ تلك الرسائل .

ولكنها أخذت في التطور شيئاً فشيئاص ، حتى وجدنا في لغتنا العربية أكبر معجم يندرج تحت هذا النوع ، وهو " المخصص " لابن سيده ، ويضم بداخله سبعة عشر سفراً ، استوعبت هذه الأسفار ما كان في تلك الرسائل الصغيرة التي سبقته .

3ـ معاجم المصطلحات :

وهذا النوع يعني بشرح معاني مصطلحات الفنو ن المختلفة ، وذلك مثل المعاجم التي أخرجها مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، في هذا الشأن كالمعجم الفلسفي ، والمعجم الجغرافي ، والمعجم الطبي .. الخ .

ومن مؤلفات القدامى التي يمكن أن تندرج تحت هذا النوع كتاب " التذكرة" لداود الأنطاكي ، فهو في قسم كبير منه معجم للعقاقير والأعشاب الطبية ، وكذلك كتاب " حياة الحيوان" للدميري الذي جمع فيه أسماء الحيوانات ، والحشرات والزواحف ، والطيور معرفاً بها ، وبخصائص كل منها ، على طريقة عصره (1) .

4 ـ معاجم الأبنية :

وهي تلك التي تجعل من بناء الكلمة (وزنها الصرفي) أساساً للتصنيف ، فتجمع ، كل الكلمات التي من بناء واحد في مكان واحد(2) .

وقد تنوعت هذه المؤلفات ، فمنها :

أ ـ ما عني بأبنية الأفعال عامة ، فوجدنا كتباً تحمل اسم " الأفعال " لكل من : ابن القوطية (ت367هـ) والسرقسطي (ت بعد400هـ) ، وابن القطاع (ت515هـ) .

ب ـ ومنها ما عني بالحديث عن صيغة معينة منها ، فوجدنا كتباً تحمل اسم " فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ " لكل من : أبي حاتم السجستاني (ت255هـ) ، والزجاج (ت367هـ) .

ج ـ ومنها ما عني بالحديث عن جانب من أبنية الأسماء ، فوجدنا كتباً تحمل عنوان " المقصور والممدود " لكل من الفراء (ت207هـ) وابن وَلاد (ت332هـ) والقالي (ت356هـ) كما وجدنا كتباً تحمل اسم "المذكر والمؤنث " لكل من الفراء، والسجستاني ، والمبرد (ت285هـ) ، والأنباري (ت328هـ) وغيرهم كثير(3) .

ولكن أكبر معجم للأبنية وصل إلينا هو ( ديوان الأدب ) للفارابي (ت350هـ) .

5ـ معاجم التثقيف اللغوي ولحن العامة :

وبدأ الاهتمام بهذا النوع من الكتب من أجل تعليم الفصحى والابتعاد عن التأثيرات العامية في الاستخدام اللغوي ، وكان ذلك في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري ، ومن أهم هذه الكتب : ما تلحن فيه العامة للكسائي (ت189هـ) وإصلاح المنطق لابن السكيت (ت244هـ) ، وأدب الكاتب لابن قتيبة (ت276هـ) وتثقيف اللسان لابن مكي الصقلي (ت501هـ) ، ودرة الغواص للحريري (ت516هـ) (4) .

6ـ معاجم الظواهر الصوتية :

فقد أفرد كثير من علمائنا القدامى لبعض الظواهر الصوتية مؤلفات تتناولها وذلك مثل : الإبدال لابن السكيت (ت244هـ) ، والإبدال والمعاقبة والنظائر للزجاجي (ت337هـ) ، والإبدال لأبي الطيب للغوي (ت351هـ) .

ويدخل تحت هذا النوع،الرسائل التي تحدثت عن الفرق بين الضاد والظاء، فقد ألف في ذلك كثير من العلماء كأبي بكر القيرواني (ت318هـ)، وأبي الفهد النهدي البصري (ت320هـ)،وابي عمر الزاهد(ت345هـ) والصاحب بن عباد (ت385هـ) ، وأبي البركات بن الأنباري (ت577هـ) ، وجمال الدين محمد بن مالك (ت672هـ) ، وغيرهم كثير .

7ـ معاجم الظواهر الدلالية :

ونقصد بها تلك الكتب التي خصها مؤلفها بظاهرة دلالية معينة ، وقد تنوعت هذه المؤلفات ، فمنها مثلاً :

أ ـ نوع عني بظاهرة المتضاد في اللغة ، وقد ألف في هذا النوع كثيرون ، منهم : أبو علي محمد بن المستنير ، المعروف بقطرب (ت206هـ) وأبو سعيد عبد الملك بن قُرَيب الأصمعي (ت216هـ) ، وأبو محمد عبد الله بن محمد هارون الثوري 0ت230هـ) ، وغيرهم .

ب ـ نوع عني بظاهرة المترادف في اللغة ، وألف في هذا النوع من العلماء : الأصمعي ، فله كتاب سماه " ما اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه " ، والرماني (ت384هـ) ، ألف كتابه " الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى " وغيرهما .

ج ـ نوع عني بظاهرة المشترك اللفظي ، وألف في هذا النوع من العلماء : مقاتل بن سليمان البلخي (ت150هـ) ، وله كتاب " الأشباه والنظائر في القرآن الكريم " ، وأبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت478هـ) ، وله كتاب " الوجوه والنظائر لألفاظ كتاب الله العزيز " وابو السعادات هبة الله بن علي المعروف بابن الشجري ، وله كتاب " ما اتفق لفظه واختلف معناه" ، وغيرهم .

د ـ نوع عني بظاهرة المعرب والدخيل ، وهذا النوع " يشتمل علي الكلمات المعربة والدخيلة التي أدخلت إلى العربية ، وتكون غالباً مرتبة ترتيباً هجائياً " (5) .

وألف في هذا النوع جلة من العلماء ، منهم : أبو منصور الجواليقي (ت540هـ) وله كتاب تحت عنوان " المعرب من الكلام الأعجمي " ، والسيوطي (ت911هـ) وله كتاب " المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب " ، والشهاب الخفاجي (ت1069هـ ) وله كتاب "شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل" ، وطُوبياً العِنِّيسي صاحب كتاب " تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية مع ذكر أصلها بحروفه" ، والسيد أدى شِير صاحب كتاب " الألفاظ الفارسية المعربة" .

8ـ المعجم التطوري أو التاريخي :

وهو معجم يعني ببيان أصل المعنى ، ثم يتتبع استعمالات اللفظ في المراحل التاريخية المتعاقبة ، وذلك كما فعل معجم أو كسفورد الإنجليزي ، وليس في اللغة العربية إلى الوقت الحاضر أثر لمثل هذا المعجم ، بالرغم من أهميته وقيمته في دراسة المفردات ـ سوي محاولة الشيخ عبد الله العلايلي في الجزء الأول من معجمه المسمي بـ " المرجع " (6) .

وهناك محاولة أخرى بهذا الصدد لم تكتمل ، وهي محاولة المستشرق " فيشر" ، فقد حاول هذا المستشرق أن يضع معجماً تاريخياً للغة العربية ، ووضع فيشر" منهجه لهذا المعجم ، ووافته منيته قبل إتمام هذا العمل .

9ـ معاجم الترجمة :

وهذا النوع يطلق عليه أيضاً المعاجم المزدوجة ، أو الثنائية اللغة ، وهي تلك التي تجمع ألفاظَ لغةٍ أجنبية لتشرحها واحداً واحداً ، وذلك بوضع أمام كل لفظ أجنبي ما يعادله في المعنى من ألفاظ اللغة القومية وتعابيرها .

ويلحق بهذا النوع ، تلك المعاجم المتعددة اللغات ، التي تعطي المعنى الواحد بألفاظِ عدة لغات في آن واحد ، فنجد مثلاً : قاموساً مكتوباً عليه : قاموس عربي /إنجليزي ، أو عربي /فرنسي ... الخ (7) .

-------------------------------

(1) محاضرات في المعجم العربي والمكتبة اللغوية ، د. حماد صـ66، 67.

(2) السابق صــ64 .

(3) اللغة العربية ، د. محمود فهمي حجازي صـ114 ، 115 .

(4) اللغة العربية د/ محمود فهمي حجازي صـ115 ، 116 .

(5) المعجم العربي ، بحوث المادة والمنهج والتطبيق د/رياض زكي قاسم صـ25، 26 .

(6) السابق نفسه صــ21 .

(7) محاضرات في المعجم العربي والمكتبة اللغوية صـ65 .



==================

المصدر: كتاب أصول اللغة العربية للدكتور / محمد موسى جبارة ـ مدرس أصول اللغة بجامعة الأزهر.


عدل سابقا من قبل هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:25 am عدل 1 مرات
avatar
هومه

default رد: المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:19 am






المدارس المعجمية

معاجم الألفاظ :

هي النوع الذي يقف معه المعجميون ، من حيث التعريف بها، وبيان مناهجها والتعرف إلى روادها ومزاياها ، وغير ذلك ، وهذا النوع يسمى أيضاً بالمعاجم المجنسة ، ونظراً لاختلاف هذه المعاجم في نظامها ، فإنها تنتمي ـ تبعاً لذلك ـ إلى عدة مدارس ، والمدرسة في ـ علم المعاجم ـ مصطلح يطلق على " كل طريقة من طرق التأليف أو التصنيف المعجمي ، ذات خصائص مستقلة ، ومنهج في التبويب متميز " (1) .

والمدارس المعجمية ترجع في جملتها إلى ثلاث هي :

أ ـ مدرسة التقليبات :

ويقوم نظام هذه المدرسة على جمع الألفاظ المكونة من حروف واحدة مع اختلاف الترتيب، في مكان واحد ، فمثلاً الكلمات : عقر ، عرق ، قعر ، قرع ، رقع ، رعق ،هذه الكلمات يبحث عنها في باب واحد ، لأنها مكونة من حروف واحدة ، ولا يضر اختلاف الترتيب بينها في هذه المدرسة .

وقد انقسمت هذه المدرسة إلى قسمين هما :

1ـ التقليبات الصوتية :

وفي هذا القسم يتم تقاليب المادة في مكان واحد ، ويتم البحث على أساس أعمق الحروف مخرجاً ، فالكلمات السابقة يبحث عنها جميعاً في باب واحد ، وهو باب العين ، لأنه أعمق الحروف (ع . ق . ر) مخرجاً .

2ـ التقليبات الهجائية العادية : (2) .

وهذا القسم يجمع ـ أيضاً ـ تقاليب المادة الواحدة في مكان واحد ، ولكن يتم البحث فيه تبعاً لأسبق الحروف ترتيباً هجائياً ، فالكلمات السابقة يبحث عنها جميعاً في باب الراء ؛ لأنه أسبق الحروف الثلاثة (ع ق ر) ترتيباً هجائياً ، ولم يُرتب معجمه على هذا النمط سوى ابن دريد (ت321هـ) في معجمه (جمهرة اللغة) .

ب ـ مدرسة القافية :

وسميت هذه المدرسة بهذا الاسم " لأنها تساعد الشاعر أو الساجع ، علىا أن يظفر بالكلمات ، التي يريدها لقافية البيت ، أو نهاية الجملة المسجوعة، وهذا لأنه يجد الكلمات مرتبة في هذه المعاجم حسب أواخرها"(3) ؛ وعلى ذلك فمعاجم هذه المدرسة تُعْنَي بترتيب الكلمات تبعاً للحرف الأخير فيها فتجعله باباً ، بينما يكون الحرف الأول فصلاً ، مع مراعاة الترتيب الهجائي في الحرف الثاني والثالث والرابع إن وُجِد .

وبناء على ما سبق فإن الكلمات التي تنتهي بحرف واحد ، تجمع في باب واحد ويقسم الباب بعد ذلك إلى فصول بحسب الحرف الأول ، مع مراعاة الترتيب الهجائي فيه ، وفيما ، يليه من حروف الحشو .

ج ـ مدرسة الهجائية العادية :

وهي أسهل الطرق وأيسرها في البحث عن كلمةٍ ما ؛ لأنها تعتمد في ترتيب الكلمات على الحرف الأول ثم الذي يليه .. وهكذا .

د ـ مدرسة الهجائية الدائرية:

ولم ينهج منهج النظام الدائري سوى أحمد بن فارس (ت395هـ) في معجميه "مقاييس اللغة" و" المجمل " ، ونظام ترتيب الألفاظ عنده قائم على :

1. النظر إلى الحرف الأول ، فَيُجْعل باباً ، تُجمع تحته الكلمات المبدوءة به .

2. تقسيم الباب الواحد بحسب الأبنية إلى : ثنائي ، وثلاثي ، وما زاد على الثلاثة .

3. ترتيب الألفاظ داخل القسم ؛ بحيث تبدأ بالجذر المبدوء بحرف الباب ثم يكون الحرف
الثاني هو الذي يلي حرف الباب في الترتيب النصري ، ويكون الحرف الثالث هو الذي يلي الحرف الذي يلي الحرف الثاني في الترتيب النصري أيضاً ، فإذا ما انتهي في الحرف الثالث إلى آخر الحروف السابقة في الترتيب على حرف الباب ، بدأ في باب آخر .. وهكذا ، مثال ذلك عنده ، أن ابن فارس أقام في معجمه " مقاييس اللغة" باب الجيم والعين وما يثلثهما على الترتيب التالي : جعف ـ جعل ـ جعن ـ جعب ـ جعد ـ جعر ـ جعس ـ جعش ـ جعظ (4)

---------------------------------------
1) محاضرات في المعجم العربي صـ72، نقلاً عن المعاجم العربية والمصادر اللغوية ، د/محمد حبلص .

(2) أطلق كثيرون على هذه المدرسة مصطلح : التقليبات الأبجدية ، وهو في رأينا اصطلاح مجافٍ للصواب ؛ لأن نظام الترتيب في هذا النوع يقوم على الترتيب الهجائي النصري (نسبة إلى نصر بن عاصم) ، ولعلنا لا نكون مخطئين إذا سميناه الترتيب الأبتثي،نسبة إلى طريقة الترتيب فيه وهي : أ ، ب ، ت ، ث ،.... الخ . أما الترتيب الأبجدي ، فهو المنسوب إلي الترتيب المبدوء بالحروف التالية : أ، ب ،ج ، د ، والمعروف ب أبجد هوز .. الخ، وهي الأبجدية الفينيقية .

(3) مناهج البحث في اللغة والمعاجم صـ119، 120 .

(4) من قضايا المعجم العربي د/الموافي الرفاعي البيلي ص35، 36 .


==================

المصدر: كتاب أصول اللغة العربية للدكتور / محمد موسى جبارة ـ مدرس أصول اللغة بجامعة الأزهر.


عدل سابقا من قبل هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:25 am عدل 1 مرات
avatar
هومه

default رد: المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:20 am





دراسة لبعض المعاجم التي تأخذ بنظام التقليبات

نظام التقليبات - كما مر- على نوعين:

أحدهما: نظام التقليبات الصوتية.

والآخر: نظام التقليبات الأبجدية.

والحديث سيتناول أربعة كتب تأخذ بنظام التقليبات، ثلاثة منها تأخذ بنظام التقليبات الصوتية، وهي (العين) و (التهذيب) و (المحكم).

وواحد منها يأخذ بنظام التقليبات الأبجدية، وهو (الجمهرة).

وسوف نتناول هذه الكتب بالدراسة و التفصيل – بإذن الله – في المقالات التالية.


عدل سابقا من قبل هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:26 am عدل 1 مرات
avatar
هومه

default رد: المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:21 am



كتاب العين

أولاً: صاحبه:

هو الخليل بن أحمد اليحمدي الأزدي الفراهيدي.

وهو من أصل عربي، ولد في عُمان على الخليج العربي سنة100هـ، ونشأ في البصرة، وعرف بالبصري، وتلقى على أيدي كبار علمائها من أمثال أبي عمرو بن العلاء، وأيوب، وعاصم الأحول، كما تصدى للتدريس بمجالس البصرة، فتتلمذ على يديه كثير من أفاضل العلماء كالنْضر بن شميل، والأصمعي، وسيبويه.

وكان ذا ديانة، وعفاف وصيانة، وجود وزهد، وقناعة، وسماحة نفس.

وكان ذا عقلية جبارة، وموهبة فذة مبتكرة.

ولم يقف علمه عند اللغة فحسب، بل تفوق في علوم الشريعة وغيرها.

أثنى عليه العلماء، وأقروا بفضله، ونبوغه، وعبقريته.

قال سفيان الثوري -رحمه الله-: "من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك - فلينظر إلى الخليل بن أحمد".

وقال حمزة الأصبهاني -رحمه الله-: "لم يكن للمسلمين أذكى عقلاً من الخليل".

كما أعجب به كثير من المستشرقين الذين اعترفوا بفضله، ونبوغه.

ثانياً: الاهتمام بكتاب العين وخلاصة الآراء حوله:

اهتم العلماء بكتاب العين، وكثر الجدال والخلاف حوله خصوصاً من ناحية تأليفه ومؤلفه؛ فمنذ عصر الخليل إلى عصرنا هذا والخلاف حوله كثير جداً.

ويكاد الخلاف في هذه المسألة يتلخص في الآراء التالية:

1- أن الخليل لم يؤلف كتاب العين، ولا صلة له به، وممن قال بذلك أبو علي القالي، وأستاذه أبو حاتم.

2- أن الخليل لم يضع نص كتاب العين، ولكنه صاحب الفكرة في تأليفه، فزعموا أن الفكرة للخليل، والتنفيذ لتلميذه الليث بن المظفر بن نصر الخراساني.

وأول من قال بذلك: الأزهري صاحب التهذيب.

3- أن الخليل لم ينفرد بتأليف كتاب العين، ولكن كان لغيره عون في ذلك؛ حيث مال أغلبهم إلى أن الليث هو الذي ساعد في إتمام الكتاب.

ولكن أصحاب هذا الرأي يختلفون فيما بينهم في تفسير اشتراك الليث مع الخليل، وإلى أي مدى عاون الليث في تأليف الكتاب؛ فمنهم من قال: إن الليث أعاد وضع الكتاب، وينسب ذلك إلى ابن المعتز، ومنهم من قال: الخليل وضعه والليث أكمله، وينسب هذا إلى أبي الطيب اللغوي.

4- أن الخليل عمل من كتاب العين أصوله، ورتب أبوابه، وصنف مواده، ولكن غيره حشا المفردات.

5- أن الخليل عمل كتاب العين، بمعنى أنه ألفه، وروي عنه.

ومن أشهر من قال بهذا ابن دريد، وابن فارس، والسيوطي، والمستشرق براونلتش.

قال ابن دريد -رحمه الله- في مقدمة الجمهرة: "وقد ألف أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد الفرهودي كتاب العين، فأتعب من تصدى لغايته، وعنَّى من سما إلى نهايته".

وقال ابن فارس -رحمه الله- في مقدمة كتابه المقاييس حينما تحدث عن مصادر كتابه: "فأعلاها وأشرفها كتاب أبي عبدالرحمن الخليل بن أحمد المسمى كتاب العين".

وقال السيوطي -رحمه الله-: "أول من صنف في جمع اللغة الخليل بن أحمد ألف في ذلك كتاب العين المشهور".

وأما المستشرق براونلتش فقد توصل بعد طول دراسة وتأمل إلى أن الكتاب للخليل، وبين سبباً لهذا وهو أن جُلَّ من تكلموا على العين اتفقوا على أن التنظيم والترتيب من صنع الخليل، وهذا هو جوهر المسألة، وهو المعنى بكلمة التأليف، أما الإضافة والحذف فلا تؤثر في كون الخليل مؤلف الكتاب.

وأضاف -أيضاً إلى هذا- أن تلميذه الليث قد قام بنصيب كبير في نقل االكتاب عن الخليل، وربما أثبت فيه أشياء بعد أن استأذن الخليل في ذلك.

وانتهى من هذا إلى أن الخليل هو المؤلف، وأن المخرج للكتاب هو الليث.

"الرأي الراجح"

لعل الرأي الراجح الصحيح هو أن الخليل هو واضع كتاب العين كما نص على ذلك صراحة ابن دريد، وابن فارس، والسيوطي وغيرهم.

وأما ما وجد فيه من أشياء لا يمكن نسبتها إلى الخليل، مثل التصحيف أو التحريف أو مسائل لا تسير وفق مذهبه البصري، أو حكايات عن المتأخرين عنه، أو المعاصرين له فذلك كله إنما هو من عمل النساخ، أو غيرهم من قد يتعمدون ذلك.

ثم إن الآراء الأخرى أغلبها استنتاجي يعتمد فقط على الرواية دون النظر إلى وقائع الأمور.

ثالثاً: المنهج الذي سار عليه الخليل في كتاب العين:

يمكن إيجاز المنهج الذي سار عليه الخليل في كتاب العين على النحو التالي:

1- اتبع نظام التقليبات الصوتية وبدأ بأبعد الحروف مخرجاً: حيث رتب المواد على أساس مخارج الحروف - كما مر- فبدأ بأبعدها مخرجاً وهي الحلقية( ع ح هـ خ غ)، ثم حروف أقصى اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى (ق ك)، ثم وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى (ج ش)، ثم حرف الضاد على اختلاف في مخرجه (ض)، ثم طرف اللسان مع أطراف الثنايا السفلى (ص س ز)، ثم مع أصول الثنايا العليا( ط د ت)، ثم مع أطراف الثنايا العليا (ظ ذ ث)، ثم مع اللثة العليا (ر ل ن)، ثم حروف الشفتين (ف ب م)، وأخيراً الحروف الجوفية (و ا ي).

وقد سمى كل حرف منها كتاباً، وسمى المعجم كله بأول حرف بدأ به، وهو العين.

قال السيوطي -رحمه الله-: "فائدة: ترتيب كتاب العين ليس على الترتيب المعهود الآن في الحروف، وقد أكثر الأدباء من نظم الأبيات في ترتيبه؛ من ذلك قول أبي الفرج سلمة بن عبد الله بن لادن المعافِري الجزيري:


يا سائلي عن حروف العين دونكها في رتبة ضمها وزنٌ وإحْصاء

العين والحاء ثم الهاء والخاء والغين والقاف ثم الكاف أكْفاء

والجيم والشين ثم الضادُ يتبعها صاد وسين وزاي بعدها طاء

والدال والتاء ثم الطاء متَّصل بالظاء ذال وثاء بعدها راء

واللام والنون ثم الفاء والباء والميم والواو والمهموز والياء


2- جمع الكلمات المكونة من حروف واحدة في موضع واحد، واتبع فيها نظام التقليبات -كما مر- .

3- لاحظ الأبنية حسب مقدار حروف الكلمة؛ حيث يبدأ بالثنائي، ثم الثلاثي، ثم الرباعي، ثم الخماسي.

4- أرجع الكلمة إلى حروفها الأصلية وذلك بتجريدها من الزوائد، وإرجاعِ المعتل إلى أصله، مثال ذلك: استغفر تكون: غفر، وقال: قول، وباع: بيع وهكذا. . .

5- استشهد بالكتاب، والسنة، كما استشهد بالمأثور من كلام العرب، ونادراً ما يَنْسِب ما يَذْكُر.

6- ينبه على المهمل والمستعمل في بداية كل مادة وتقليباتها مثال ذلك: باب العين والكاف، والدال، عكد، دعك، دكع، مستعملات، عدك كدع، كعد مهملات.

رابعاً: المآخذ على كتاب العين:

1- استشهاده بشعر بعض المُحدثين، واحتواؤه على حكايات عن بعض المتأخرين الذين جاؤوا بعد وفاة الخليل كأبي إسحاق الزجاج، وكراع النمل وغيرهما.

2- خلطه بعض المواد الرباعية الخماسية.

3- احتواؤه على كثير من التصحيفات التي لا تليق بالخليل.

4- بناء المعجم على أساس صوتي، وذكر المادة وتقليباتها في موضع واحد؛ فهذا يجعل البحث عن الكلمات صعباً؛ إذ لا بد من معرفة مخارج الأصوات، ومعرفة التقليبات لمن يريد الكشف في العين عن معنى كلمة حتى يسهل عليه ذلك.

وهذا من أكبر الأسباب التي قللت من الاستفادة من مثل هذا المعجم.

وقد طبع المعجم طبعة جديدة صدرت عن دار الكتب العربية بيروت لبنان1424هـ ، وترتيب وتحقيق د. عبدالحميد هنداوي.

وهذه الطبعة رتَّبت المعجم ترتيباً أبجدياً عادياً؛ فلعل فيه تسهيلاً وتيسيراً.

5- أما ما في العين من آراء نحوية إنما هو على مذهب الكوفيين، وبخلاف مذهب البصريين.

مع أن مذهب الخليل كان يتبع المذهب البصري.

6-أخذ بعض العلماء على الخليل إنفراده بكثير من الألفاظ، مثل قوله: التاسوعاء: اليوم التاسع من المحرم، وقد استدرك ذلك عليه الزبيدي بقوله: "لم أسمع بالتاسوعاء، وأهل العلم مختلفون في عاشوراء، فمنهم من قال: إنه اليوم العاشر من المحرم، ومنهم من قال: إنه اليوم التاسع".

ودافع السيوطي عن ذلك بقوله: "إن الانفراد أمر طبيعي، وحكمه القبول إن كان المنفرد به من أهل الضبط والإتقان كأبي زيد، والخليل، والأصمعي".

7- اشتمل كتاب العين على أخطاء صرفية واشتقاقية كقوله: "ليس في الكلام نون أصلية في صدر الكلمة".

قال الزبيدي في استدراكه: "جاءت كثيراً نحو: نهشل، ونعنع".

هذه جملة من المآخذ على كتاب العين، وقد اعتذر له كثير من الباحثين والمنصفين.

يقول الدكتور أمين فاخر: "ويبدو أن هذه المآخذ يرجع معظمها إلى عمل النساخ الذين خلطوا بين متن الكتاب الذي هو للخليل، وبين الهوامش التي وضعها بعض المتأخرين من تلاميذ الخليل حينما رأوا أن يدونوا ملاحظاتهم على الكتاب)".

وقال السيوطي -رحمه الله-: "وقد طالعته إلى آخره، فرأيت وجه التخطئة فيما خُطِّئ به غالبُه من جهة التصريف والاشتقاق؛ كذكر حرفٍ مزيد في مادة أصلية، أو مادة ثلاثية في مادة رباعية ونحو ذلك، وبعضُه ادعى فيه التصحيف، وأما أنه يُخَطأ في لفظه من حيث اللغة بأن يقال: هذه اللفظة كذب، أو لا تعرف فمعاذ الله لم يقع ذلك.

وحينئذ لا قدح في كتاب العين؛ لأن الأولَ الإنكارُ فيه راجع إلى الترتيب والوضْعِ في التأليف، وهذا أمر هين؛ لأن حاصله أن يقال: الأولى نقل هذه اللفظة من هذا الباب وإيرادها في هذا الباب.

وهذا أمر سهل، وإن كان مقام الخليل ينزه عن ارتكاب مثل ذلك، إلا أنه لا يمنع الوثوق بالكتاب، والاعتماد عليه في نقل اللغة.

والثاني إن سُلِّم فيه ما ادعي من التصحيف يقال ما قالته الأئمة: ومن ذا الذي سلم من التصحيف؟ كما سيأتي في النوع الثالث والأربعين مع أنه قليل جداً".

وهكذا يتبين لنا من خلال ما مضى منزلة كتاب العين، وأن المآخذ عليه - إذا وجدت - لا تنقص من قيمته، ويكفيه فخراً أنه أول معجم لغوي شامل في العربية.
===============
دعوة الإسلام
avatar
هومه

default رد: المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:21 am



كتاب تهذيب اللغة

أولاً: صاحبه:

هو أبو منصور محمد بن أزهر الهروي المعروف بالأزهري، ولد سنة 282هـ وتوفي سنة 370هـ.

ويبدو أنه تخصص في بادئ الأمر في دراسة فقه الشافعي، وبرز فيه إلا أنه تحول بعد ذلك إلى دراسة اللغة، وساعده على ذلك أنه اختلط ببعض القبائل العربية الفصيحة فترة طويلة؛ حيث وقع في الأسر لديهم؛ فقد حدث أيام فتنة القرامطة سنة 312هـ في أيام المقتدر بالله المعتضد أن كان الأزهري مسافراً إلى الحج، وعنده عودته أسرته الأعراب، وعاش فترة طويلة بين عرب هوازن وقد اختلط بهم تمم وأسد، وهؤلاء جميعاً من فصحاء العرب، ويحكي ذلك الأزهري نفسه كما روته كتب التراجم فيقول: "وكنت امتحنت بالإسار سنة عارضتِ القرامطة الحجاج بالهبير، وكان القوم الذين وقعت في سهمهم عرباً نشأوا بالبادية يتتبعون مساقط الغيث أيام النُّجَع، ويرجعون إلى أعداد المياه، ويرعون النَّعم، ويعيشون بألبانها، ويتكلمون بطباعهم البدوية، وقرائحهم التي اعتادوها، ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن أو خطأ فاحش، فبقيت في إسارهم دهراً طويلاً، وكنا نشتى الدهناء، ونرتبع الصُّمَّان، ونتقيظ السِّتارَين.

واستفدت من مخاطباتهم، ومحاورة بعضهم بعضاً ألفاظاً جمة، ونوادر كثيرة، أوقعت أكثرها في مواقعها من الكتاب".

وقد رجع الأزهري -بعد انتهاء أسره- إلى بغداد وكله شوق إلى دراسة اللغة وولوع بالبحث عن معاني الألفاظ والاستقصاء فيها، وأخْذِها من مظانها، وإحكام الكتب التي تأتَّى له سماعها من أهل الثبت والأمانة للأئمة المشهورين وأهل العربية المعروفين، وقد حكى ذلك عن نفسه في مقدمة كتابه التهذيب.

وفي بغداد تتلمذ على أبي عبدالله إبراهيم بن محمد بن عرفة الملقب بـ: نفطويه ت323هـ، وأبي بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج ت 316هـ، وأبي القاسم عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي ت317هـ.

ثانياً: هدف الأزهري من التأليف:

لعل عنوان كتابه (التهذيب) يبين هدفه من تأليفه؛ فقد قصد من ذلك أن يهذب اللغة، ويخلصها مما علق بها من شوائب.

والمتتبع لكلامه في المقدمة -كما يقول الدكتور أمين فاخر- يبدو له أن للأزهري أهدافاً ثلاثة:

1- تقييد ما سمعه وحفظه من أفواه العرب الذين شاهدهم وأقام بينهم.

2- النصيحة الواجبة على أهل العلم لجماعة المسلمين.

3- تصحيح الأخطاء الواردة في كتب اللغة قبله.

ثالثاً: منهجه:

يمكن تلخيص منهج الأزهري في كتابه التهذيب فيما يلي:

1- اتبع نظام المخارج، وبدأ بحرف العين.

2- سار على نظام التقليبات الصوتية بحيث يذكر المادة وما تقلب منها.

3- قسم المعجم إلى أبواب حسب حروف الهجاء، ثم قسم كل باب إلى ستة أبنية، هي: الثنائي، والثلاثي الفصيح والمهموز والمعتل، والرباعي والخماسي، وأشار في صدر كل باب إلى المهمل والمستعمل.

رابعاً: مميزات معجم التهذيب:

1- اعتنى كثيراً بالشواهد القرآنية، والحديثية، وبالقراءات المختلفة.

2- يشير إلى المهمل وسبب إهماله، كما يشير إلى المستعمل الذي أهمله من سبقه من العلماء.

3- اهتم بنسبة الأقوال إلى أصحابها.

4- اعتنى بذكر المواضع والبلدان.

5- توسع في ذكر الألفاظ وشرحها.

خامساً: المآخذ على التهذيب:

من المآخذ عليه ما يلي:

1- اتباعه نظام التقليبات الصوتية مما جعل البحث عسيراً صعباً.

2- توسعه في الشرح مما فتح عليه باب التكرار.

3- تحامله على كثير من اللغويين السابقين.

هذه بعض المآخذ على الأزهري وعلى أي حال فمعجمه من المعاجم التي بُذل فيها جهد عظيم، وأفادت منها العربية فائدة جليلة.
============
دعوة الإسلام
avatar
هومه

default رد: المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:22 am



كتاب المحكم والمحيط الأعظم في اللغة

أولاً: صاحبه:

هو ابن سِيْدَة أبو الحسن علي بن إسماعيل المعروف بابن سيدة المرسي الأندلسي.

ولد سنة 397هـ بمدينة مرسية بالأندلس، وتوفي سنة 458هـ.

ورغم أنه كان ضريراً فقد نبغ في كثير من العلوم، وخاصة اللغة، فقد كان إماماً بها.

وقد أخذ عن كثير من علماء اللغة الأجلاء، ومنهم والده الذي كان عالماً باللغة.

وقد امتاز ابن سيدة بمكانة علمية مرموقة بين علماء عصره، وخاصة في بلاد الأندلس؛ فقد وهبه الله حافظة قوية، وذاكرة نادرة مما جعله - وهو ضرير- يحظى بما لم يحظَ المبصرون.

ولابن سيدة في اللغات مؤلفات أخرى غير المحكم، ولعل أكبرها: كتاب (المخصص) الذي يعد من أعظم معاجم المعاني إن لم يكن أعظمها على الإطلاق، وهو يقع في سبعة وعشرين جزءاً.

أما كتابه المحكم فهو من أهم المعاجم اللغوية التي اتبعت نظام التقليبات الصوتية، وقد طبع أخيراً طبعة جيدة، بتحقيق د. عبدالحميد هنداوي، ضمن منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت ط1421هـ-2000م، ويقع في 11مجلداً.


ثانياً: هدفه من تأليف كتاب المحكم:

يتضح من مقدمته أن هدفه فيه يكاد ينحصر في أمرين:

1- جمع شتيت المواد اللغوية في الكتب والرسائل في كتاب واحد يغني عنها.

2- أنه أراد تصحيح ما فيها من أخطاء.

ثالثاً: منهجه:

1- اتبع نظام التقليبات الصوتية، وبدأ بأبعد الحروف مخرجاً وهو العين.

2- وضع لنفسه نطاماً يسير عليه في اختيار الألفاظ؛ فحذف بعض الأبنية لاطرادها، أو فهمها من سياق الكلام، وأشار إلى أبنية لم تذكرها المعاجم السابقة، بل ذكرتها كتب النحو والصرف، كما ميز الأبنية المتشابهة التي أغفلها اللغويون من قبله كتمييزه بين الاسم الجمع وجمع الجمع وغير ذلك.

رابعاً: مميزات معجم المحكم:

1- تجنب الأخطاء التي وقعت في كتاب العين.

2- تجنب التكرار الذي وقع في تهذيب الأزهري.

3- اعتنى بالأحكام النحوية والصرفية التي أغفلتها المعاجم السابقة.

4- اعتنى باللغات والأعلام والعروض.

5- اعتنى بكثير من الظواهر اللغوية مثل المزواجة والاتباع، والتغييرات المجازية.

6- أكثر من الشواهد غير مقتصر على ما ورد في المعاجم السابقة.

خامساً: المآخذ على المعجم:

على الرغم مما امتاز به كتاب المحكم فقد أخذ عليه بعض الباحثين مآخذ كثيرة منها على سبيل الإيجاز:

1- اتباعه لنظام التقليبات الصوتية، مما جعل البحث فيه عسيراً.

2- مخالفته لبعض علماء اللغة الموثوق بهم.

3- وقوعه في بعض الأخطاء والتصحيفات، كما في قوله في (الهسع والهيسوع): "اسمان وهي لغة قديمة لا يعرف اشتقاقها".

ويقول الفيروزأبادي معلقاً على ذلك: "لقد أبعد أبو الحسن في المرام، وأبعد في السوم، وإن هذين الاسمين عربيان حميريان، واشتقاقهما من هسع إذا أسرع)".

4- أنه ساير بعض المعاجم السابقة عليه وخاصة العين في بعض الأخطاء.

5- إيراده بعض الألفاظ التي وُجِّه إليها النقد في المعاجم السابقة كالعين والجمهرة.

ورغم هذه المآخذ فإن كثيراً من علماء العربية يعدون كتاب المحكم من أحسن المعاجم التي ألفت على نظام التقليبات إن لم يكن أحسنها على الإطلاق.
=============
دعوة الإسلام
avatar
هومه

default رد: المعاجم اللغويه

مُساهمة من طرف هومه في الخميس 02 أكتوبر 2008, 11:23 am





معجم الجمهرة

هذا الكتاب يمثل نظاماً جديداً من التأليف مختلفاً عن نظام الخليل وما تبعه من المعاجم التي سارت وفق مدرسة التقليبات الصوتية؛ ولهذا تأخر ذكره في الدراسة في هذا الكتاب مع أنه متقدم عليها في التأليف.

والدراسة في هذا لكتاب - كغيره - حيث ستتناول الأمور التالية:

أولاً: صاحبه:

هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد.

ولد عام 223هـ بالبصرة، وتوفي فيها عام 321هـ عن ثمانية وتسعين عاماً.

ويعد من أبرز علماء القرنين الثالث والرابع من الهجرة.

وكان أبوه الحسن بن دريد من الرؤساء، وقد نشأه والده تنشئة أهَّلته لأن يتصدر في العلم ستين سنة، وعد بذلك - كما تذكر كتب الطبقات - رأس أهل العلم، والمقدم في حفظ اللغة والأنساب، وأشعار العرب.

وكان ابن دريد حجة في اللغة ذا حافظة قوية، وعقلية نادرة، وله قصص في ذلك.

وكان شاعراً مُفْلِقاً، ويذكر ياقوت الحموي أنه كان يقال عنه: "ابن دريد أشعر العلماء، وأعلم الشعراء".

أخذ عن كثير من علماء عصره كأبي حاتم السجستاني، وأبي الفضل الرياشي، وأبي عثمان الأشنانداني وغيرهم.

وأخذ عنه أبو سعيد السيرافي، وأبو الفرج الأصبهاني، وابن خالويه وغيرهم.

كما خلف ثروة ضخمة من كتب اللغة أشهرها الجمهرة، والاشتقاق.

ثانياً: سبب التسمية، والهدف من الكتاب:

أما سبب تسمية الكتاب بـ: الجمهرة فلأنه - كما يقول في المقدمة -: "وسميناه كتاب الجمهرة؛ لأنا اخترنا له الجمهور من كلام العرب، وأرجأنا الوحشي المستنكر".

أما الهدف فواضح من المقدمة، ويكاد ينحصر في أمرين:

1- جمع الألفاظ الشائعة المألوفة والبعد عن الوحشي المستنكر.

2- جمع الألفاظ بطريقة ميسرة خلاف ما كانت عليه طريقة الخليل.

قال ابن دريد -رحمه الله- في مقدمته: "قد ألف أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد الفرهودي -رضوان الله عليه- كتاب العين، فأتعب من تصدى لغايته، وعنَّى من سما إلى نهايته، فالمنصف له بالغلب معترف، والمعاند متكلف، وكل من بعده له تبع، أقر بذلك أم جحد، ولكنه -رحمه الله- ألف كتابه مُشاكلاً لِثُقُوب فهمه، وذكاء فطنته، وحدة أذهان أهل دهره.

وأملينا هذا الكتاب والنقص فينا فاش، والعجز له شامل، إلا خصائص كدَرَارِيِّ النجوم في أطراف الأفق، فسهلنا وعره، ووطأنا شَأزَه، وأجرينا على تأليف الحروف المعجمة؛ إذ كانت بالقلوب أعلق، وفي الأسماع أنفذ، وكان علم العامة بها كعلم الخاصة.

وألغينا المستنكر الوحشي، واستعملنا المعروف، وسميناه كتاب (الجمهرة) ؛ لأنا اخترنا له الجمهور من كلام العرب، وأرجأنا الوحشي المستنكر".

ثالثاً: إملاء ابن دريد الجمهرة:

قال السيوطي -رحمه الله-: "وقال بعضهم: أملى ابن دريد الجمهرة في فارس، ثم أملاها بالبصرة وببغداد من حفظه، ولم يستعن عليها بالنظر في شيء من الكتب إلا في الهمزة واللفيف؛ فلذلك تختلف النسخ، والنسخة المعول عليها هي الأخيرة، وآخر ما صح نسخة أبي الفتح عبيدالله بن أحمد بن محمد النحوي المعروف بجَخْجَخْ؛ لأنه كتبها من عدة نسخ وقرأها عليه".

وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات، ومنها طبعة دار صادر بيروت وتقع في أربعة مجلدات.

رابعاً: منهجه:

يعد معجم الجمهرة ثاني معجم شامل في العربية بعد كتاب العين، وقد حاول ابن دريد أن يخالف الخليل في ترتيب المواد، فابتكر نظاماً جديداً للتقليبات وهو تقليب المادة حسب حروفها ترتيباً أبجدياً.

وهو في هذا قد سلك مسلكاً جديداً في ترتيبه للمواد المعجمية، ولم يتبعه في هذا أحد من أصحاب المعاجم من بعد.

ولهذا يعده بعض الباحثين ممثلاً لمدرسة جديدة هي مدرسة التقليبات الأبجدية.

أما في غير ذلك فقد نهج نهجاً لا يختلف عن منهج الخليل في معجم العين.

ولذلك يمكن أن يوجز المنهج الذي سار عليه ابن دريد فيما يلي:

1- أرجع الكلمات إلى حروفها الأصلية، فجرد الكلمة من الزوائد، وأرجع المقلوب إلى أصله، وشأنه في هذا شأن جميع المعاجم.

2- اتبع نظام التقليبات للكلمة، ولكنها التقليبات الأبجدية؛ فإذا تحدث -على سبيل المثال- عن (ب ر ك) تحدث بعدها عن جميع تقاليبها وهي: (ب ك ر) و(ر ب ك) و (ر ك ب) و (ك ب ر) و (ك ر ب) وهكذا في كل المواد؛ حيث يقلبها حسب التقليب الأبجدي لا التقليب الصوتي.

وهذه أسهل من طريقة الخليل.

3- جعل الأبنية هي الأساس الأول في تقسيمه للمعجم، ثم قسمها إجمالاً كتقسيم الخليل، فهي عنده ثلاثيةٌ - والثلاثي يشمل الثنائي المضعف - ورباعيةٌ، وخماسية وملحقات بكل بناء.

أما تفصيلاً فقد اضطرب إلى حد كبير، فقد تنوعت الأبنية في الجمهرة تنوعاً كبيراً حتى إن بعض الباحثين حصرها في سبعة عشر باباً وهي: الثنائي الصحيح، والملحق ببناء الرباعي المكرر، والمعتل، والثلاثي الصحيح وما تشعب منه، وما اجتمع فيه حرفان مثلان في أي موضع، وما عين الفعل منه أحد أحرف اللين، والثلاثي المعتل، وباب النوادر في الهمز، وباب اللفيف في الهمز، وأبواب الرباعي الصحيح، والرباعي الذي جاء فيه حرفان مثلان، والرباعي الذي جاء على أوزان ضعف فيها الحرف الرابع، وما ألحق بالرباعي والخماسي والسداسي، واللفيف، وأبواب متفرقة من النوادر.

4- أورد في مقدمته بحوثاً لغوية مهمة، تعد مكملة لبحوث الخليل ولا تخلو من فوائد عظيمة في مجال البحث اللغوي الحديث.

وقد بدأ هذه المقدمة باستنكار الطعن في السلف، والإزراء بالعلماء السابقين.

ثم تحدث - في المقدمة أيضاً - عن ضرورة معرفة حروف المعجم، وما يأتلف منها وما لا يأتلف، وسبب ذلك.

كما ذكر عدد الحروف وهي تسعة وعشرون حرفاً، ما يختص العرب بنطقه منها وما لا يختص وما لم يجئ من الحروف في لغة العرب.

كما أفرد باباً لصفة الحروف وأجناسها، وذكر أنها سبعة أجناس يجمعهن لقبان: المصمتة، والمذلقة، مبيناً معناهما، وعرض لبقية الصفات، وهي الهمس والجهر والشدة، شارحاً كل نوع، وذاكراً حروفه.

وذكر مخارج الحروف وأجناسها، فبدأ بالحلقية، ثم حروف الفم، ثم المخارج الشفوية.

كما ذكر أنه لابد للباحث من معرفة الحروف الأصلية والزائدة، وعقد فصلاً في ذلك مبيناً مواضع زيادة الحروف.

كما عقد فصلاً للأبنية، وسماه باب الأمثلة، فذكر أنها ثلاثية، وأنها عشرة ورباعية وخماسية، وذكر أبنية كل نوع والأمثلة التي وردت منه.

كما يفهم مما ذكره ابن دريد في المقدمة - أيضاً - أن أكثر الحروف استعمالاً عند العرب الواو والياء والهمزة، وأقلها استعمالاً - لثقلها على ألسنتهم - الطاء والدال، وأن الثلاثي أكثر الأبنية.

ثم أخذ بعد ذلك في ذكر المواد اللغوية وشرحها.

خامساً: مميزات معجم الجمهرة:

جاء معجم الجمهرة - كما مر - بعد معجم العين مباشرة، وقد حاول فيه صاحبه أن يتحاشى ما وقع فيه الخليل في كتاب العين، ويمكن إجمال مميزات الجمهرة فيما يلي:

1- ابتعد ابن دريد عن نظام التقليبات الصوتية، واتبع نظام التقليبات الأبجدية، وهي - على كل حال - أيسر.

2- انفرد ابن دريد ببعض الصيغ كما انفرد ببعض الشواهد.

3- اعتنى باللهجات الواردة عن القبائل العربية، ونسبها إلى أهلها.

4- اعتنى بالشواهد القرآنية والحديثية وكلام العرب.

5- اعتنى بالإشارة إلى الألفاظ المُعَرَّبة والدخيلة.

المآخذ على الجمهرة:

1- اتباعه لنظام التقليبات الأبجدية؛ فهي وإن كانت أيسر من نظام الصوتية إلا أن نظام التقليبات بحد ذاته شاق.

2- وقوعه في كثير من الاضطرابات؛ فقد خلط في الأبنية ونظامها؛ حيث لم يجعلها الأساس الأول في جميع المعجم، ولكنه ألحق في بعض الأبواب إضافات صادفته أثناء التأليف.

كما اضطرب في خطته حيث انفرد في معجمه بأشياء لم توجد في كتب المتقدمين.

3- أنه اتهم باضطراب التصنيف وفساد التصريف-كما ذكر ذلك ابن جني- .

قال السيوطي: "وقال ابن جني في الخصائص: وأما كتاب الجمهرة ففيه -أيضاً- من اضطراب التصنيف، وفساد التصريف، مما أَعذرُ واضعَه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر، ولما كتبته وقعت في متونه وحواشيه جميعاً من التنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته؛ ثم إنه لما طال عليَّ أومأت إلى بعضه وضربت البتة عن بعضه".

ثم وضح السيوطي مقصود ابن جني، ودافع عن ابن دريد، بقوله: "قلت: مقصوده الفساد من حيث أبنية التصريف، وذكر المواد في غير محالها كما تقدم في العين؛ ولهذا قال: "أعذرُ واضعَه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر".

يعني أن ابن دريد قصيرُ الباع في التصريف وإن كان طويل الباع في اللغة.

وكان ابن جني في التصريف إماماً لا يشق غباره؛ فلذا قال ذلك".

4- أنه اتهم بالكذب، وصنع الألفاظ، حيث حكى السيوطي ذلك عن الأزهري ثم قال: "وقال الأزهري: ممن ألف الكتب في زماننا فرُمي بافتعال العربية وتوليد الألفاظ أبو بكر بن دريد، وقد سألت عنه إبراهيم بن محمد بن عرفة - يعني نفطويه - فلم يعبأ به ولم يوثقه في روايته".

ثم دافع السيوطي عن ابن دريد بعد ذلك بقوله: "قلت: معاذ الله وهو بريء مما رمي به، ومن طالع الجمهرة رأى تحريه في روايته، وسأذكر منها في هذا الكتاب ما يُعرف منه ذلك، ولا يقبل فيه طعن نفطويه؛ لأنه كان بينهما منافرة عظيمة، بحيث إن ابن دريد هجاه بقوله:



لو أنزل الوحي على نفطويه لكان ذاك الوحي سخطاً عليه

وشاعرٌ يدعى بنصف اسمه مستأهل للصفع في أخدعيه

أحـرقه الله بـنصف اسمه وصير الباقي صراخاً عليه

وهجا هو ابن دريد بقوله:



ابـــن دريـــد بــقـره وفــيـه عِـــيٌّ وشَــرَهْ

ويــدعـى مــن حـمـقه وضــع كـتـاب الـجمهرة

وهو كتاب العين إلا أنه قد غيره

وقد تقرر في علم الحديث أن كلام الأقران في بعضهم لا يقدح".
============
دعوة الإسلام

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 22 سبتمبر 2018, 10:07 pm