مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

ثلاثون وقفة في فن الدعوة

شاطر

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون وقفة في فن الدعوة

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 06 يوليو 2009, 2:34 am

25-أن ينزل الناس منازلهم:



كذلك ينبغي علي الداعية أن ينزل الناس منازلهم، فلا يجعل الناس سواسية، فالعالم له منزلة، والمعلم له منزلة، والقاضي له منزلة، وهكذا
{ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ }(البقرة: الآية60).
فليس الناس عنده في منزلة واحدة.

وهذا ليس نوعاً من التفريق أو التمييز العنصرين بل هذا من أدب الإسلام. يختلف لقاء هذا عن ذاك ، وتختلف منزلة هذا عن ذاك ، وبعضهم لا يرضي إلا بصدر المجلس، وبعضهم لو عانقته يكون له عناق مختلف، وبعضهم له عناق آخر!

فإنزال الناس منازلهم من الحكمة التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية في تعامله مع الناس، كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم حيث كان ينزل الناس منازلهم،كما جاء في صحيح مسلم ورواه مسنداً أبو داود، وهو صحيح من كلام عائشة.



26- أن يحاسب نفسه وأن يبتهل إلي الله:



علي الداعية ـ أيضاً ـ أن يحاسب نفسه محكماً في ذلك قوله ، فيسمع لقوله إذا قال، ويحاسب نفسه علي عمله! هل هو ينفذ ما يقول أم لا ؟ وهل يطبق ما أمر به أم لا ؟ ثم يسأل ربه العون والسداد، وعليه أن يبتهل إلي الله في أول كل كلمة، وأول كل درس، ويسأل الله ـ عز وجل ـ أن يسدده، وأن يفتح عليه، وأن يهديه.
وما يؤثر في ذلك، ما ورد في الحديث (( اللهم بك أصول، وبك أحاول)).

وكان كثير من العلماء إذا أرادوا أن يدرسوا الناس سألوا الله بهذا الدعاء،
وبعضهم كان يقول : (( اللهم افتح علي من فتوحاتك ))
وبعضهم يقول: (( اللهم لا تكلني إلي نفسي طرفة عين فأهلك)).

فإن الإنسان لو اعتمد علي قدراته وإمكاناته وذاكرته وصوته تقطعت به السبل، فليس لنا معين إلا الله.

فعلي الداعي إذا أراد أن يصعد المنبر يوم الجمعة أن يبتهل إلي الله أن يسدد كلماته وعباراته، وأن يهديه سواء السبيل، وان ينفع بكلامه، وأن يلهمه رشده، فإنه لو شاء الله ـ عز وجل ـ ما استطاع أن يواصل، ولو شاء الله ـ سبحانه وتعالي ـ خانته العبارة، أو أتي بعبارة ربما تورطهن وتورط الناس معه! أو أتى بعبارة خاطئة تخالف الدين! فعليه أن يسأل الله السداد والثبات ، فإن من يسدده الله ـ سبحانه وتعالي ـ فهو المسدد، ومن خذله الله فهو المخذول.
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون وقفة في فن الدعوة

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 06 يوليو 2009, 3:04 am



27- أن يكون متميزاً في عبادته:


فيجب أن يكون للداعية نوافل من العبادات ، وأوراد من الأذكار والأدعية، فلا يكون عادياً مثل سائر الناس ؛ بل يكون له تميز خاص، يحافظ علي الدعاء بعد الفجر، والدعاء بعد الغروب، حتى يحفظه الله، ـ سبحانه وتعالي ـ ويكون له وقت إشراق مع نفسه، يحاسب نفسه بدعاء وبكلمات مباركة بعد الفجر، ويكون له ورد يومي بعيداً عن أعين الناس، يقرأ فيه كثيراً من القرآن، ويتدبر أموره، ويكون له مطالعة في تراجم السلف، لأن كثرة الخلطة مع الناس تعمي القلب، وتجعل الإنسان مشوش الذهن ، وقد يقسو قلبه بسبب ذلك، فلابد من العزلة، أو ساعة من الساعات أو بعض الوقت في اليوم والليلة ، يعتزل وحده فلا يجلس مع زائر، ولا يلتقي بأحد، ولا تصل بهاتف، ولا يقرأ إلا فيما ينفعه، ثم يحاسب نفسه علي ذلك.
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: ثلاثون وقفة في فن الدعوة

مُساهمة من طرف حبيبه في الإثنين 06 يوليو 2009, 3:21 am

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
حبيبتي واختي الغاليه جنان الرحمن
زادك الله
من علمه وفيضه الكريم
وادخلك الله جنة عدن
اللهم انفعنا بما تكتبين
وما يستوي الاعمى والبصير
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون وقفة في فن الدعوة

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 13 يوليو 2009, 4:22 pm

حبيبه كتب:
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك

حبيبتي واختي الغاليه جنان الرحمن

زادك الله

من علمه وفيضه الكريم

وادخلك الله جنة عدن

اللهم انفعنا بما تكتبين



وما يستوي الاعمى والبصير

اللهم امين
دعاؤك جميل جدا حبيبتي قلبي حبيبة
اسال الله ان يتقبله و يستجيب
و يجمعني بك في جنات عدن مع اخواتنا الطيبات
جزاك الله خير الجزاء غاليتي على مرورك العطر و دائك الطيب
بارك الله فيك و نفع بك و بعلمك
احبك في الله يا غالية
دمت في حفظ الرحمن.
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون وقفة في فن الدعوة

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 13 يوليو 2009, 4:28 pm

28- أن يتقلل من الدنيا ويستعد للموت:



علي الداعية أن يتفكر في الارتحال من هذه الدنيا ، ويدرك أنه قريباً سوف يرتحل، وأن الأجل محتوم! سوف يوافيه، فلا يغتر بكثرة الجموع، ولا بكثرة إقبال الناس، فإن الله يقول: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً) (مريم:93/94) .

ويعلم أنه سوف يموت وحده! ويحشر وحده! ويقبر وحده! وأن الله سوف يسأله عن كل كلمة قالها، فيتأمل: لماذا يدعو؟ ولماذا يتكلم؟ وبماذا يقول؟ ولماذا ينطق؟ حتى يكون علي بصيرة.

كذلك علي الداعية أن يتقلل من الدنيا تقللاً لا يحرجه، فخير الأمور أوسطها، يسكن كما يسكن أواسط الناس، ويبس كما يلبس أواسط الناس، مع العلم أن هناك حيثيات قد تخفي علي كثير من الناس.
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون وقفة في فن الدعوة

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 13 يوليو 2009, 4:30 pm



29- أن يكون حسن المظهر:



بعض الناس يري أن علي الداعية أن يلبس لباس الفقراء! أو يلبس لباساً من أوضع اللباس! وهذا ليس بصحيح، فإن الله ـ عز وجل ـ قد احل الطيبات، ورسول الله صلي الله عليه وسلم دعا إلي التجمل بقوله: (( تجملوا كأنكم شامة في عيون الناس)) وقال : (( إن الله جميل يحب الجمال)).

وقد يكون من المطلوب أن يكون الداعية متجملاً، متطيباً، ويكون مجلسه وسيعاً، يستقبل فيه الأخيار البررة، وأن يكون له مركب طيب، فإن هذا لا يعارض سنة الله ـ عز وجل ـ ولا سنة رسوله صلي الله عليه وسلم ، بل عليه كذلك أن يكون له في كل حالة بما يناسبها.

إن الرسول صلي الله عليه وسلم كان يعتني بذلك، في صلاة الاستسقاء خرج في لباس متبذل قديم يظهر الخشية والخشوع والفقر أمام الله ـ عز وجل ـ ولكنه في الأعياد لبس بردة تساوي ألف دينار، حرج بها أمام الناس، أهديت له قيمتها مائة ناقة!

فيجب أن يلبس لكل حالة لبوساً، إما نعيمها، وإما بؤسها .. فإنه من الإجحاف أن يطالب الدعاة أن يعيشوا في بيوت طين في هذا العصر الذي ما تبني فيه البيوت إلا الفلل!! وإنه لمن الإجحاف كذلك أن نطالب الدعاة أن يجلسوا علي الخصف، ويجلس الناس علي الكنب الوثير! أو أن نطالب الداعية أن يلبس لباساً ممزقاً قديماً! أو يكتفي بثوب واحد طول السنة! مع العلم أن الله واسع عليم، وأن الله يحب أن يري اثر نعمته علي عبده.

ولكن علي الداعية ألا يتشاغل بالدنيا تشاغلاً يعنيه عن طريقه، فإنه من الحسرة أن تجد كثيراً من الدعاة، أو بعض المشايخ، أو بعض طلبة العلم غارقاً إلي أذنيه، له من المؤسسات وله من الشركات، وله من الدور، ما يشغله عن الدعوة!

لا نعرض أن يكون لطلبة العلم تجارة، وأن يكون لهم مشاريع في الأرض، وأن يكون لهم دخل، فهذا مطلوب كما فعل عثمان وابن عوف، وغيرهم من الصحابة، لكن أن يستغرق طالب العلم والداعية وقتاً في هذه الأمور.. فتجده دائما في مكاتب العقارات في البيع والشراء، وفي السندات، مع الشيكات، ويترك الأمة للمهلكات! هذا ليس بصحيح، وهذا مخجل ، فإن الله ـ عز وجل ـ استخدمك في أحسن طاعة.

وكذلك يجب أن يهتم الداعية بمظهره الشخصي، وأن تكون حليته إيمانية، وأن يظهر الوقار والسكينة، وأن يلبس لباس أهل الخير، وأهل العلم، فإن لكل قوم لباساً، ويمشي مشية أهل العلم، ويكون مظهره جميلاً، ويعتني بخصال الفطرة، كالسواك وتقليم الأظافر، وإعفاء اللحية، واخذ الشارب، ويتعاهد باقي خصال الفطرة، وان يكون متطيباً، محافظاً علي الغسل، يحافظ علي مظهره.. حتى يمثل الدعوة تمثيلاً طيباً أما الناس.

أن يكون للداعية شخصيته المستقلة:

إن علي الداعية ألا يتقمص شخصية غيره، وألا يذوب ذوباناً في بعض الشخصيات، فتجد بعض الدعاة إذا أحب داعية آخر، أو عالماً آخر قلده في كل شيء حتى في صوته! وحتى في مشيته!وحتى في حركاته! فذاب في شخصية ذاك!

ويروي عن الرسول صلي الله عليه وسلم قوله: (( لا يكن أحدكم إمعة، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت)).

ولكن إن احسن الناس فأحسن، وإن أساءوا فاجتنب إساءتهم، فذوبان الشخصية ليس مطلوباً للداعية.

فإن عليك أن تستقل بشخصيتك، وتعلم أن الله خلقك نسيجاً وحدك، وان الأرض ما تستطيع ـ بإذن الله عز وجل ـ أن تخرج واحداً مثلك، فأنت من بين الملايين التي خلقها الله منذ آدم إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها وحدك، صوتك لا يشابهك فيه أحد، وملامح جسمك واستعدادك ، وما عندك من مواهب، كل هذه تختلف فيها عن غيرك، وقد كانت العرب تكره أن يتقمص الإنسان شخصية غيره.

قالوا عن الطاوس: إنه أراد أن يقلد الغراب في مشيته فنسى مشيته، وما استطاع أن يقلد مشية الغراب!!

وهذا ينطبق علي القراء .. فإن القارئ يريد أن يقلد قارئاً آخر فيتعب، فلا أحسن صوت ذاك، ولا اسمع صوته المعهود الذي منحه ـ عز وجل ـ إلا إذا كان يستطيع أن ينطق مثل صوت ذاك بدون كلفة، وصوته جميل مثل صوت ذاك، فلا بأس إن شاء الله.

فينبغي أن تكون للداعية شخصيته المستقلة، وقد مدح النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه ، كل علي حسب شخصيته ، فأثني علي قوة عمر فقال: (( مثلك يا عمر كمثل نوح وكمثل موسى)) واثني علي أبي بكر في رقته، فقال: (( ومثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم وكمثل عيسي عليهما السلام)) فالقوي يبقي علي قوته لكن فيما ينصر به الدين.

والإسلام بحاجة إلي من هو قوي في رأيه وإرادته، وفي حاجة لمن هو رقيق رجيم، فإن هذا له باب، وهذا له باب، كما تحتاج إلي طاقات الناس، وقد سلف معنا كثيراً أن الرسول صلي الله عليه وسلم نوع اختصاصات الناس وجعلهم علي جبهات بسبب مواهبهم، فسيد القراء أبي بن كعب، وحسان شاعر النبي صلي الله عليه وسلم وزيد بن ثابت أفرض الناس ، وأبو بكر له مهمة الإدارة، وعمر له مهمة القوة والصرامة والحزم، وقس علي ذلك.


30- أن يهتم بأمور النساء:

كذلك علي الداعية أن يهتم بجانب النساء، بعالم النساء، فلا يغفل هذا الجانب في كلامه، ولا في محاضراته، لأنهن نصف المجتمع، وكل ما في هذا الكتيب إنما هو موجه إلي المرأة المسلمة أيضاً.

نسأل الله ـ سبحانه وتعالي ـ أن يرضي عنا، وأن يسدد منا الأقوال والأفعال، وأن يتولانا فيمن تولى، وصلي الله علي محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام علي المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

عائض بن عبد الله القرني
avatar
طالبة رضا الرحمن

default رد: ثلاثون وقفة في فن الدعوة

مُساهمة من طرف طالبة رضا الرحمن في الثلاثاء 18 أغسطس 2009, 3:38 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته......جزاكى الله خير اختى الفاضلة(جنان الرحمن) فعلا نحن فى حاجة ماسة لمثل هذه الموضيع التى تربى وتغرس فى نفوسنا الدعوة الى الله وذلك على علم ومعرفة فاتمنى ان تكملى لنا كيفية الدعوة الى الله والاسلايب التى ننتفع بها كنساء.لان معظم ما ذكر كان يخص الرجال..وانا افهم اننا نشترك معهم فى بعض الامور الدعوية.....فعلا استفدت كثيرا من موضوعك الشيق الذى كنت انتظره منذ زمن ففعلا قبل اى شئ لابد ان نتعلم امور ديننا وسنة نبيناولا مانع من ان نتاخذ مبدأ (اصلح نفسك وادعو غيرك).واساليب كثيرة ذكرتيها لنا..فجزاكى الله خير وجعله الله فى ميزان حسناتك..وارجو ان تواصلى معنافى مثل هذه المواضيع الشيقة
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

default رد: ثلاثون وقفة في فن الدعوة

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الخميس 20 أغسطس 2009, 5:01 am

ابشري غاليتي طالبة رضا الرحمن
فلن يكون الا مايسر خاطرك

فكلنا في حاجة الى مثل هذه المواضيع
فالدعوة ليست بالامر الهين
لانك تلتقين مع انا تختلف ممداركهم و مستوايتهم و افكارهم
و نحتاج الى معرفة اساسيات و اساليب الدعوة حتى نستطيع ان ندعو
عندي كتاب اساسيات و اساليب الدعوة الى الله
ساجده و اضع له تلخيصا فانقله الى الدار ان شاء الله ..
بارك الله فيك اخية
و جزاك الفردوس الاعلى على الرد الطيب
شكرا للمتابعة.

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 19 أغسطس 2018, 10:39 pm