مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

شاطر

بسمة الرووح

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف بسمة الرووح في الخميس 28 أغسطس 2008, 4:25 pm

يعطيك العافية مودة
ونحن بإنتظار جديدك
جزاكي الله كل خير
ودمـــــــــتي بــــــود

مودة
الإدارة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف مودة في الجمعة 29 أغسطس 2008, 10:24 am


قال الشيخ عبد العظيم حفظه الله:

(نواقضه)

أي: نواقض الوضوء، وهي الأمور التي تبطل الوضوء.

قال الشيخ:

(1- ما خرج من السبيلين "الدبر والقبل" من بول أو غائط أو ريح

الدبر: هو مؤخرة الإنسان، والقبل: مقدمته.

وظاهر كلام الشيخ لا يعني أن خروج كل شيء من القبل والدبر ينقض الوضوء، بل يعني:

خروج شيء من البول أو الغائط أو الريح أو الودي أو المذي فقط.

وهل يخرج من القبل أو الدبر شيء آخر غير ما ذكر الشيخ؟

الجواب: نعم، يخرج من قبل المرأة إفرازات أخرى، وكذلك يخرج من القبل بعض الريح، وقد اختلف أهل العلم

هل هذه الإفرازات وهذه الريح التي تخرج من القبل تنقض الوضوء أم لا؟

وظاهر كلام الشيخ أنها لا تنقض الوضوء، وهو الراجح، والله أعلم.

قال الشيخ:

(لقول الله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} وهو كناية عن قضاء الحاجة)

معنى قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط}: أو قضى أحدكم حاجته، وفي هذا دليل قرآني على أن قضاء الحاجة ينقض

الوضوء، وهذا بإجماع المسلمين.

(ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)

فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: "فُساء أو ضُراط").

إذن من أخرج ريحًا أو صوتًا انتقض وضوؤه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه لا تقبل صلاته حتى يتوضأ.


قال الشيخ:

(كما ينقضه خروج المذي والودي)

مرّ معنا من قبل ما المذي وما الودي، ومرّ معنا كذلك أنهما نجسان يجب التطهر منهما،

وهما كذلك ينقضان الوضوء.

(عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "المني والودي والمذي، أما المني فهو الذي منه الغسل، وأما الودي والمذي فقال: اغسل

ذكرك أو مذاكيرك وتوضأ وضوءك للصلاة")

ومن الأدلة كذلك على أن المذي والودي ينقضان الوضوء قوله صلى الله عليه وسلم للمقداد لما سأله عن المذي:

(اغسل ذكرك وتوضأ)..

قال الشيخ:

(2- النوم المستغرق: الذي لا يبقى معه إدارك)

إذن مما ينقض الوضوء النوم، لكن يشترط أن يكون هذا النوم نومًا مستغرقًا، أي: كاملا، لا يبقى معه إدارك،

أي: لا يحس صاحبه بما حوله.

(سواء كان ممكنًا مقعدته من الأرض أم لا)

بعض أهل العلم يقول: إذا نام الإنسان وهو جالس على مقعدته فإن وضوءه لا ينقض؛ قالوا: لأنه حينئذ

يأمن من خروج شيء منه، لكنّ الشيخ يرى أن هذا ليس ضروريًا، بل الضابط الوحيد هو الإدارك.

فإذا كان الإنسان يدرك ما حوله وهو نائم، فإن نومه هذا لا ينقض الوضوء.

قال الشيخ:
(لحديث صفوان بن عسال قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنّا سفرًا أن لا ننزع

خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من

جنابة، لكن من غائط وبول ونوم" فسوّى النبي صلى الله عليه وسلم بين النوم والبول والغائط).

في هذا الحديث دليل على أن النوم ينقض الوضوء، وذلك أن صفوان بن عسال رضي الله عنه يخبر أن النبي

صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه وهم مسافرون أن لا ينزعوا خفافهم إذا أحدثوا وانتقض وضوؤهم، ويمسحوا

عليها لمدة ثلاثة أيام، إلا إذا أجنب أحدهم فإنه يجب عليه أن ينزع حفّه ويغسل رجله، وهذا معنى قوله رضي الله عنه: "إلا من

جنابة"، وأما الشاهد من الحديث فهو قول صفوان: "لكن من غائط وبول ونوم" أي: أن من تغوط أو بال أو نام له أن يمسح على

خفيه، وفي هذا دليل على أن النوم ينقض الوضوء، وإلا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يذكره مع البول والغائط.

وإذا كان النوم ينقض الوضوء كما في هذا الحديث، فأين الدليل على أنه لا ينقض إلا إذا كان نومًا باستغراق؟

الجواب:

الدليل ما سيذكره الشيخ الآن:

قال الشيخ:

(وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العين وِكاء السَّهِ، فمن نام فليتوضأ)

والوكاء بكسر الواو: الخيط الذي يربط به الخريطة.

والسه: بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة: الدبر.

والمعنى: اليقظة وكاء الدبر، أي حافظة ما فيه من الخروج، لأنه ما دام مستقيظًا أحسّ بما يخرج منه).

إذن تعليل النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة من انتقاض الوضوء بالنوم أن الإنسان وهو نائم لا يحسّ بما يخرج منه،

هذا التعليل يفهم منه أن الإنسان إذا كان نائمًا نومًا خفيفًا غير مستغرق لا ينقض وضوؤه بهذا النوم.

وهذا قول طائفة من أهل العلم، وبعض العلماء يقول: أي نوم خفيفًا كان أو ثقيلا ينقض الوضوء.

وللحديث عن نواقض الوضوء بقية إن شاء الله تعالى..

مودة
الإدارة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف مودة في السبت 30 أغسطس 2008, 5:39 am


قال الشيخ حفظه الله:

(3- زوال العقل بسُكْر أو مرض)

إذن مما ينقض الوضوء كذلك: زوال العقل لبعض الفترات، وزوال العقل قد يكون سببه السُكْر، كأن يشرب الإنسان ما يسكره، وقد

يكون سببه المرض، كأن يغمى عليه إثر حادث أو حمّى مثلا، وقد يكون سببه العلاج كـ(البنج) مثلا.

كل هذا ينقض الوضوء، لماذا؟

قال الشيخ:

(لأن الذهول عند هذه الأسباب أبلغ من النوم)

أي: لأن زوال العقل بالإغماء أو البنج أو السُكْر أولى وأبلغ من النوم، فإذا كان النوم ينقض الوضوء لأنه مظنة الحدث؛ فإن غياب

العقل وزواله أولى بمظنة الحدث.

وسيأتي معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غشي عليه في مرض موته يدعو بالماء فيغتسل.

قال الشيخ:

(4- مس الفرج من غير حائل إذا كان بشهوة)

إذا مسّ الرجل أو المرأة فرجه انتقض وضوؤه أو وضوؤها، لكن لا ينقض الوضوء إلا إذا تحقق فيه أمران:

الأول: أن يمسه بلا حائل، أي بلا شيء يفصل بين اليد وبين الفرج، فإذا كان هناك فاصل من ملابس مثلا فلا ينقض حينئذ الوضوء،

وهذا الشرط واضح في بعض روايات حديث: (من مسّ ذكره فليتوضأ)، وفيها قوله صلى الله عليه وسلم:

(إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما سترة ولا حجاب فليتوضأ) [قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة: إسناده جيد].

الثاني: أن يكون المسّ بشهوة، أما من مسّ فرجه بلا شهوة فلا ينقض وضوؤه.

وهذا الشرط مختلف فيه عند من يقولون أن مس الفرج ينقض الوضوء، فالبعض يقول:

لا يشترط أن يكون المسّ بشهوة، بل كل مسّ إذا كان من غير حائل ينقض الوضوء وإن لم يكن بشهوة.

هذا معنى قول الشيخ: (مسّ الفرج بغير حائل إذا كان بشهوة).

قال الشيخ:

(لقوله صلى الله عليه وسلم: (من مسّ ذكره فليتوضأ))

أي: مسّ الفرج ينقض الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم: (من مس ذكره فليتوضأ)

قال الشيخ:

(وقوله صلى الله عليه وسلم: هل هو إلا بضعة منك)

هذا الحديث له قصة وهي: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يمس ذكره هل عليه الوضوء ؟

فقال صلى الله عليه وسلم: (لا إنما هو بضعة منك)

وظاهر الحديثين هكذا المعارضة، لهذا اختلف العلماء في توجيهما، فمن أهل العلم من عمل بالجمع بينهما، على أن المقصود بحديث:

(من مسّ ذكره فليتوضأ) من مسّ ذكره بشهوة، أما إذا كان المسّ بغير شهوة فهو كما قال صلى الله عليه وسلم:

(إنما هو بضعة منك) أي: إنما ذكرك بضعة منك فهل إذا مسست يدك أو رجلك ستتوضأ؟

وهذا القول هو ما اختاره الشيخ.

وبعض أهل العلم قال: إن مجرد مسّ الذكر ينقض الوضوء مطلقًا حتى ولو لم يكن بشهوة، لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:

(من مس ذكره فليتوضأ) قال أصحاب هذا الرأي: وحديث (إنما هو بضعة منك..)

اختلف في صحته، وعلى فرض صحته فهو منسوخ.

وهناك أقوال أخرى في المسألة.

قال الشيخ:

(فهو بضعة منك) أي: الذكر (إن لم يقترن بالمس شهوة) أي: إذا لم يكن مع المسّ شهوة

(لأنه في هذه الحالة يمكن تشبيه مس العضو) الفرج يعني (بمس عضو آخر من الجسم)

ومن المعلوم أن مسّ أي عضو من الجسم لا ينقض الوضوء

(بخلاف ما إذا مسه بشهوة فحينئذ لا يشبه مسه مس العضو الآخر) أي: أن الإنسان إذا مس فرجه بشهوة لا يمكن أن يشبه العضو

الآخر من الجسم (لأنه لا يقترن) أي عضو من الجسم (عادة بشهوة، وهذا أمر بين كما ترى).

خلاصة المسألة أن الشيخ يرى أن مس الفرج ينقض الوضوء بشرطين:

الأول: أن يكون بلا حائل.

الثاني: أن يكون هذا المسّ بشهوة.

قال الشيخ:

(5- أكل لحم الإبل)

لحم أكل الإبل أي: الجِمال والنّوق تنقض الوضوء، وذلك:

(لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم))

إذن هذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء من لحوم الإبل، وكما مرّ معنا أن الأصل في الأمر الإيجاب.

قال الشيخ:

(وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال:

(إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ) قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال:

(نعم توضأ من لحوم الإبل))

وهذا واضح في كون النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين اللحمينِ، فاستحب الوضوء من لحوم

الغنم وأوجب الوضوء من لحوم الإبل.

وبعض أهل العلم يرى أن وجوب الوضوء من لحوم الإبل منسوخ ضمن نسخ إيجاب الوضوء من كل اللحوم،


فقد كان كل لحم تمسّه النار ينقض الوضوء في بداية الأمر، وعليه يقولون أنه يستحب فقط الوضوء من لحم الإبل، لكن لا يجب،

والراجح ما اختاره الشيخ من أن لحم الإبل ينقض الوضوء، لأن ما نسخ هو الوضوء مما مست النار، وهذان الحديثان يفرقان بين

لحم الإبل وغيره، فلو كان هناك نسخ للأمرين لما فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، والله أعلم.

وبهذا انتهى الكلام عن نواقض الوضوء، علمًا أن هناك بعض الأمور اختلف فيها هل هي تنقض الوضوء أم لا؟

لكن الشيخ لم يذكرها لأنه يراها لا تنقض الوضوء لعدم وجود الدليل.

مودة
الإدارة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف مودة في الأحد 31 أغسطس 2008, 4:01 am


قال الشيخ حفظه الله تعالى:

(ما يجب له الوضوء "ما يحرم على المحدث")

يقصد الشيخ حفظه الله تعالى: متى يجب على الإنسان أن يتوضأ؟ أي:

ما الأمور التي يحرم على المحدث حدثًا أصغر فضلا عن الحدث الأكبر فعلها؟

قال الشيخ:

(1- الصلاة: لقوله تعالى:

{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم.. الآية}
ولقوله النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور))

أجمع أهل العلم على أن الإنسان لا يحل له أن يصلي دون أن يكون

طاهرًا من الحدثين الأكبر والأصغر.

وقوله تعالى: {إذا قمتم.. الآية} أي: إذا أردتم الصلاة فاغسلوا.. إلخ.

قال الشيخ:

(2- الطواف بالبيت)

أي: الطواف بالكعبة التي هي قبلة المسلمين.

(لقوله صلى الله عليه وسلم: (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام))

الشيخ يريد أن يقول: إذا كان يجب على الإنسان أن يتوضأ قبل الصلاة فإنه كذلك

يجب عليه أن يتوضأ قبل الطواف بالبيت، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(الطواف بالبيت صلاة..) فلما كنا مأمورين بالوضوء للصلاة فكذلك الطواف

لأنه صلاة غير أن الله تعالى أحل الكلام فيه ولم يحله في الصلاة.

وهذا الحكم: أعني شرط الوضوء للطواف مختلف فيه، فمن أهل العلم من لا

يشترط الوضوء للطواف، وذلك لأنهم يرون أن حديث (الطواف بالبيت صلاة..)

حديث ضعيف، ويقولون على فرض صحته فإن الطواف يجوز فيه أشياء لا تجوز في

الصلاة، كالمشي وقطعها لحاجة وغير ذلك، وعليه فلا يصح قياس إيجاب الوضوء

في الطواف على الصلاة.

لكننا نقول إن الفريقين متفقان على استحباب هذا الوضوء فلا ينبغي أن يخل به الإنسان

بحجة أن من أهل العلم من استحبه فقط، فإن جمهور العلماء على إيجابه.

فائدة: اختلف أهل العلم كذلك في بعض الأمور، هل يجب فيها الوضوء

أو يستحب فقط، فمن ذلك:

- مس المصحف، فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه يجب الوضوء قبل مس المصحف،

ومن أحسن ما استدلوا به على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:

(لا يمس القرآن إلا طاهر)

[رواه الحاكم وغيره وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح الجامع]،

ومن الواضح أن الشيخ عبد العظيم لا يرى وجوب الوضوء لمس المصحف لأنه

لم يدخله في هذا الباب، لكن الراجح والله أعلم صحة القول الآخر،

أعني وجوب الوضوء لمس المصحف.

- ومن الأمور المختلف فيها كذلك: نوم الجنب وأكله وشرابه، فمن أهل العلم

من يوجب الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب، لكن الراجح والله أعلم

استحباب ذلك فقط وهو قول الشيخ عبد العظيم في الكتاب، وسيتأتي أحاديث هذا الحكم.

قال الشيخ حفظه الله:

(ما يستحب له الوضوء)

أي: متى يستحب للإنسان أن يتوضأ؟


قال الشيخ:

(1- ذكر الله عز وجل: لحديث المهاجر بن قُنْفُد رضي الله عنه

"أنه سلّم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى توضأ،

فرد عله وقال:

(إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة))

إذن يستحب لمن أراد أن يذكر الله تعالى أن يتوضأ؛ لأن النبي صلى الله عليه

وسلم كره أن يذكر الله إلا على طهارة، وقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة.

قال الشيخ حفظه الله:

(2- النوم: لما رواه البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل:

اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة

ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك اللهم، آمنت بكتابك الذي أنزلت،

وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به))

الشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (فتوضأ وضوءك للصلاة..)

وهذا الأمر للاستحباب بالإجماع.

قال الشيخ:

(3- الجنب: إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام، أو يعاود الجماع:

عن عائشة رضي الله عنها قال

: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ

وضوءه للصلاة" وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما

"أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب

أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة".

وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ))

مجموع هذه الأحاديث أن الجنب ممنوع من النوم أو الشرب أو الأكل أو معاودة

الجماع إلا أن يتوضأ، وقد اختلف أهل العلم هل هذا الوضوء للوجوب أم للاستحباب؟

والذي رجحه الشيخ أنه للاستحباب، وهو الصواب لحديث عائشة رضي الله عنها: "كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء" وفي رواية:

"حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل" [رواه أصحاب السنن إلا النسائي وصححه الألباني].

وعليه نحمل الأوامر والفعل في هذه الأحاديث على الاستحباب.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..

مودة
الإدارة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف مودة في الأربعاء 03 سبتمبر 2008, 5:42 am

قال الشيخ حفظه الله:

(4- قبل الغسل سواء كان واجبًا أو مستحبًا)

أي يستحب الوضوء قبل الغسل سواء كان هذا الغسل واجبًا،

كغسل الجنابة مثلا، أو كان الغسل مستحبًا فقط، كغسل يومي العيد.
قال الشيخ:

(عن عائشة رضي الله عنها قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يُفرِغ بيمينه

على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة")

الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ

قبل أن يغتسل، وعلى هذا فالوضوء قبل الغسل مستحب لفعله

صلى الله عليه وسلم.


قال الشيخ:

(5- أكل ما مسته النار)

أي أن الإنسان إذا كان متوضئًا ثم أكل أي شيء مسته النار

فإنه يستحب له أن يتوضأ.

قال الشيخ:

(لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى

الله عليه وسلم يقول: (توضأوا مما مست النار) وهو محمول على

الاستحباب لحديث عمرو بن أمية الضمري قال: "رأيت النبي

صلى الله عليه وسلم يَحْتزّ من كتف شاة، فأكل منها، فدعي إلى

الصلاة فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ")

إذن الدليل على استحباب الوضوء بعد أكل ما مست النار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (توضأوا مما مست النار)

والأمر في الحديث محمول على الاستحباب لأن النبي صلى الله

عليه وسلم أكل من كتف شاة مسته النار كما في حديث عمرو

بن أمية وقام إلى الصلاة ولم يتوضأ، ولو كان الوضوء واجبًا من

أكل ما مسته النار لتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم.. إذن فالأمر

في

حديث أبي هريرة للاستحباب فقط

لكن بعض أهل العلم لا يرى حتى استحباب الوضوء مما مست النار، ويقول إن أحاديث الوضوء مما


مست النار منسوخة بحديث جابر رضي الله عنه: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"

وهذا رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني رحمه الله، وهذا القول عندي أصح.


قال الشيخ:

(6- لكل صلاة)

أي يستحب الوضوء لكل صلاة ولو كان الإنسان على وضوئه،

أما من انتقض وضوؤه فإنه يجب عليه الوضوء.

قال الشيخ:

(لحديث بريدة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله

عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ

ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر

رضي الله عنه: يا رسول الله إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله؟ فقال

صلى الله عليه وسلم: (عمدًا فعلته يا عمر)")

الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ

لكل صلاة ولو لم ينقض وضوؤه، وفعله هذا يدل على استحباب

ذلك، لكنه يوم الفتح أراد أن يعلّم الناس أنه يجوز للإنسان أن

يصلي أكثر من صلاة بوضوء واحد، لهذا قال عليه السلام:

(عمدًا فعلته يا عمر).


قال الشيخ:

(7- عند كل حدث)

أي يستحب للإنسان أن يتوضأ إذا انتقض وضوؤه في أي وقت،

وإنما استحب الوضوء عند كل حدث حتى يكون الإنسان على طهارة طوال يومه.

قال الشيخ:

(لحديث بريدة رضي الله عنه قال: "أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فدعا بلالا فقال:


(يا بلال بم سبقتني إلى الجنة، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي؟)

فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده،


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لهذا))

والشاهد من الحديث قول بلال رضي الله عنه: "ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده" فأقرها النبي


صلى الله عليه وسلم على ذلك، بل وأخبره إن ذلك كان سبب سبقه إلى الجنة!

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)

[رواه أحمد وغيره وصححه الألباني].


قال الشيخ:

(8- من القيء)

القيء هو: رجوع ما في الجوف.
قال الشيخ:

(لحديث معدان بن أب طلحة عن أبي الدرداء: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر فتوضأ، فلقيت


ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه")

الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قاء توضأ، وهذا يفيد الاستحباب، لأن


فعل النبي صلى الله عليه وسلم المجرد
عن الأمر يفيد الاستحباب.

وبعض أهل العلم يرى أن القيء ينقض الوضوء، لكن الذي ذهب إليه الشيخ عبد العظيم أنه لا ينقض،


بل يستحب فقط الوضوء بعده.



قال الشيخ:

(9- من حمل ميتًا)

أي يستحب الوضوء إذا حمل الإنسان ميتًا.

قال الشيخ:

(لقوله صلى الله عليه وسلم: (من غسّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله

فليتوضأ))
وإنما ذهب الشيخ إلى أنه يستحب فقط الوضوء من حمل الميت

رغم وجود أمر في الحديث يقتضي الوجوب لأنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس عليكم في غسل ميتكم

غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا

أيديكم) [الحاكم وغيره وحسنه الحافظ والألباني].

وصح كذلك عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول:

"كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل"

[الدارقطني وصححه الحافظ والألباني].

انتصار
الادارة العامة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف انتصار في الثلاثاء 20 يناير 2009, 9:24 pm

للرفع والفائدة

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأربعاء 25 فبراير 2009, 5:24 am

يـــرفـــع للـــفائـــدة.

انتصار
الادارة العامة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف انتصار في الأربعاء 25 فبراير 2009, 8:52 am

جزاك الله خيرا اختي الحبيبة جنان على اعادة رفع الموضوع القيم

نفع الله بك وبه وبمودتنا الحبيبة ويا ريت تتكرمي حبيتبي مودة
بتكملت بقية الكتاب ان كان هناك بقية

وان شاء الله يرسل برسالة جماعية ليعم نفعه بإذن الله تعالى

اسرار

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف اسرار في الأربعاء 11 نوفمبر 2009, 3:39 am

رائع يا حبيبتي في اللة وجزاك اللة خيرا

مودة
الإدارة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف مودة في السبت 05 مارس 2011, 1:46 pm

قال الشيخ حفظه الله تعالى:
(المسح على الخفين)
المقصود بالمسح هنا هو: إمرار اليد وهي مبتلة بالماء على الخفّ، والخف هو: نعل من جلد.
ومعنى المسح على الخف: أن الإنسان أثناء وضوئه لا يخلع خفيه بل يمسح عليهما بدل ما يغسل رجليه.
قال الشيخ:
(قال الإمام النووي
رحمه الله: أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر
والحضر، سواء كان لحاجة أو لغيرها، حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها
والزّمِن الذي لا يمشي، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج، ولا يعتد بخلافهم،
قال الحسن البصري رحمه الله: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين. اهـ)

قول الإمام النووي رحمه الله: (أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين)
الذين يعتد بهم في الإجماع دون غيرهم: هم أهل السنة والجماعة أتباع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومعنى (في السفر والحضر) أي أنه يجوز المسح للمسافر وللمقيم سواء.
قوله: (سواء كان لحاجة أو لغيرها) أي: سواء كان المسح على الخف لحاجة كأن يكون في البرد مثلا، أو كان المسح لغير حاجة، فإنه يجوز كذلك.
قوله: (حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزّمِن الذي لا يمشي)
أي يجوز أن تمسح المرأة على خفيها وإن كان المسح لغير حاجة، كما يجوز
للزمن -وهو المريض مرضًا طويلا- الماكث في بيته أن يمسح على خفيه.

قوله: (وإنما أنكرته الشيعة والخوارج، ولا يعتد بخلافهم) لأنهم أهل بدع وفُرقة.
وقول الحسن البصري: "حدثني سبعون من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح
على الخفين" يدل دلالة قطعية أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه
وشرع ذلك لأمته.


قال الشيخ:
(وأحسن ما يحتج به
لجواز المسح ما رواه مسلم عن الأعمش عن إبراهيم عن همام قال: بال جرير رضي
الله عنه ثم توضأ ومسح على خفيه. فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه.

قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.
قال النووي رحمه الله: معناه: أن الله تعالى قال في سورة المائدة {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين}
فلو كان إسلام جرير متقدِّمًا على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في المسح
على الخف منسوخًا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرًا علمنا أن حديثه
يعمل به، وهو مبين أن المراد بالآية غير صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة
للآية، والله أعلم).

يقول الشيخ عبد العظيم إن حديث جرير أحسن
ما يستدل به على جواز المسح على الخفين؛ لأن جريرًا رضي الله عنه أسلم بعد
ما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم سورة المائدة والتي تضمنت
الأمر بغسل الرجلين.. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه
الأمر بغسل الرجلين يمسح على خفيه فإن هذا يدل على أن المقصود بغسل الرجلين
إذا ما كانتا الرجلان فارغتين من الخف وما شابه، أما إذا كان علي الرجل
الخف فإنه يجوز المسح عليه دون خلعه وغسل القدمين.


نخلص من هذه المقدمة للشيخ أن المسح على الخفين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. دلّ عليها الإجماع والأحاديث الصحيحة الكثيرة.

قال الشيخ حفظه الله:
(شروطه)
مرّ معنا معنى الشرط وحكمه والفرق بينه وبين الركن.
قال الشيخ:
(يشترط لجواز المسح أن يلبس الخفين على وضوء)
بمعنى إن الإنسان لا يصح أن يمسح على الخفين وهو أصلا لبسهما وهو غير متوضئ!
إذن يشترط حتى يصح المسح على الخفين ويجزئ مكان غسل الرجلين أن يكون الماسح قد لبس الخفين على طهارة، أي وهو متوضئ.
والدليل على هذا الشرط:
قال الشيخ:
(عن المغيرة بن شعبة
رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير،
فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه
فقال:
(دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) فمسح عليهما).
الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه
وسلم عللّ عدم نزع الخفين بأنه أدخلهما طاهرتين، إذن لو كان أدخل خفيه على
غير طاهرة، أي على غير وضوء، لنزعهما وغسل رجليه، وهذا يدل على أن من شروط
المسح على الخفين لبسهما على وضوء.


قال الشيخ:
(مدة المسح)
الشرط الثاني لجواز المسح على الخفين أن يكون المسح في الفترة الزمانية التي حددها الشارع.
وهي يوم وليلة للمقيم، أي الذي في بلده، يظل يمسح خمس صلوات، وثلاثة أيام بليالهن للمسافر، أي خمس عشرة صلاة.
الدليل:
قال الشيخ:
(عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام للمسافر ويومًا وليلة للمقيم).
ويبدأ حساب مدة المسح من أول مرة يمسح فيها لابس الخفين..
مثال:
لو توضأ إنسان لصلاة الفجر ولبس خفيه ثم
أحدث بعد الصلاة وتوضأ قبل صلاة الظهر ومسح على خفيه فإنه يظل يتوضأ ويمسح
على خفيه حتى صلاة الفجر.. وبعدها لا يمسح إذا أحدث، بل يخلع خفيه ويتوضأ
ويغسل رجليه.


قال الشيخ:
(محل المسح وصفته)
أي: أين يمسح من أراد أن يمسح على الخفين؟
وكيف يمسح؟

قال الشيخ:
(المحل المشروع مسحه ظهر الخف)
أي: أعلى الخف، لا أسفله، والدليل:
قال الشيخ:
(لقول على بن أبي طالب
رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه،
لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه).


قال الشيخ:
(والواجب في المسح ما يطلق عليه اسم المسح)
أي: وليس للمسح صفة معينة، بل كل ما يسمى
مسحًا يجزئ وذلك أننا شُرع لنا المسح ولم نؤمر بصفة محددة، ما دام في
المكان الذي حدده الشارع، وهو أعلى الخف.


وللكلام عن المسح على الخفين بقية إن شاء الله تعالى..

مودة
الإدارة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف مودة في السبت 05 مارس 2011, 1:46 pm

قال الشيخ حفظه الله:
(المسح على الجوربين والنعلين)
الجورب: هو ما يلبس في الرجْل من قماش أو غيره، والنعل: ما وقيت به القدم من الأرض، وهو الحذاء.
قال الشيخ:
(وكما يجوز المسح على الخفين فإنه يجوز على الجوربين والنعلين)
لكن على خلاف بين أهل العلم، أي أن من أهل
العلم من لم يجوّز المسح على الجوربين، بخلاف الخفين، لكن الراجح ما ذهب
إليه الشيخ من أنه لا فرق بين الخفّ والنعل والجورب.


قال الشيخ:
(لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين)
معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين أنه مسح على النعل وكان تحت النعل الجورب.

قال الشيخ:
(وعن عبيد بن جريج قال:
قيل لابن عمر: رأيناك تفعل شيئًا لم نر أحدًا يفعله غيرك، قال: وما هو؟
قالوا: رأيناك تلبس هذه النعال السبتية. قال: إني رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يلبسها ويتوضأ فيها ويمسح عليها)

النعال السبتية: نعال من جلد.
وقد صح كذلك عن أنس رضي الله عنه أنه مسح على جوربين من صوف، فقيل له: أتمسح عليهما؟ قال: إنهما خفّان، ولكن من صوف.
ومن دليل جواز المسح على الجوربين
والنعلين كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالمسح على التساخين
كما في سنن أبي داود، والتساخين كل ما يسخن به القدم من جورب أو نعل أو
غير ذلك.


قال الشيح حفظه الله:
(ما يبطل المسح)
أي الأمور التي إذا وقعت لم يصح المسح بعدها وتقتضي غسل الرجلين عند الوضوء.

قال الشيخ:
(يبطل المسح بأحد هذه الثلاثة)
إذن ما يبطل المسح على الخفّين أو النعلين أو الجوربين ثلاثة أمور فقط..

قال الشيخ:
(1- انقضاء المدة)
مرّ معنا أن من شروط المسح أن يكون في المدة المحددة له، لذا إذا وقع المسح بعد المدة المقررة فإنه لا يصح.
يقول الشيخ:
(لأن المسح مؤقت كما علمت، فلا يجوز الزيادة على المدة)
قلنا إن المسافر له أن يمسح ثلاثة أيام بليالهن والمقيم يوما بليلته، أي المسافر خمس عشرة صلاة، والمقيم خمس صلوات.
بعد هذه المدة لابد إذا أراد أن يتوضأ أن يخلع خفيه أو جوربيه ويغسل رجليه.
والدليل على هذا مرّ في حديث علي رضي الله عنه.

قال الشيخ:
(2- الجنابة)
من المعلوم أن الجنابة تفسد الوضوء، فإذا أجنب الرجل أو المرأة وعليه خفّ فلا يصح أن يمسح عليه، بل لا بد أن يخلعه ويغسل رجليه.
قال الشيخ:
(لحديث صفوان رضي الله
عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرًا ألا ننزع
خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم)

أي لكن من غائط وبول ونوم لا ننزعها، وفي رواية للنسائي: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة"
إذن الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله
عليه وسلم أمر أصحابه وهم مسافرون ألا ينزعوا خفافهم ثلاثة أيام ولياليهن
إلا إذا أجنب أحدهم، فإنه يخلع نعليه ويغسله رجليه مع الغسل.


قال الشيخ:
(3- نزع الممسوح عليه من الرجلين)
أي أن الإنسان إذا توضأ مثلا ثم لبس خفيه
ثم أحدث ثم توضأ ومسح على خفيه ثم خلع خفيه ثم لبسها ثم أحدث وأراد أن
يتوضأ فلا يصح المسح على الخفين، بل لا بد من غسل الرجلين؛ لأنه في الحقيقة
لبس خفيه ولم تكن رجلاه طاهرتين، أي: مغسولتين.


قال الشيخ:
(لأنه إذا نزعهما ثم لبسهما لم يكن أدخل رجليه طاهرتين)
تم بيان هذا.

قال الشيخ:
(فائدة: انقضاء المدة
ونزع الممسوح عليه يبطلان المسح وحده، فلا يجوز المسح حتى يتوضأ ويغسل
رجليه ثم يلبس، لكنه إذا كان متوضئًا حين نزْعِ الممسوح عليه أو انقضاء
المدة فإنه باق على وضوئه يصلي به ما شاء حتى يحدث)

الشيخ حفظه الله ينبهنا هنا إلى أمر مهم،
وهو أن الإنسان إذا خلع مثلا خفيه بعد أن مسح عليهما فإنه لا ينقض وضوؤه
بخلعهما، وكذلك إذا انقضت مدة المسح، كأن يظل لابسًا خفيه الذينِ مسح
عليهما يومًا وليلة ولم يحدث، لأن وضوءه صحيح لا يفسد بانقضاء المدة، لكن
لا يمسح عليهما مرة أخرى إذا توضأ.

إذن نزع الممسوح عليه أو انقضاء مدة المسح لا تنقض الوضوء، وإنما يبطلان المسح مرة أخرى.
وهذه المسألة في الحقيقة خلافية، لكن ما ذهب إليه الشيخ هو الراجح.

قال الشيخ:
(فائدة: من لبس جوربين
على طهارة، ثم مسح عليهما، ومسح الأعلى بعد المسح جاز له إتمام المدة
بالمسح على الأسفل، لأنه يصدق عليه أنه أدخل طاهرتين)

هذه فائدة أخرى، وهي أنه لا يضر نزع
الجورب الأعلى في المسح على الجورب الأسفل، لأنه أدخل الجوربين في الحقيقة
على طهارة، فإذا نزع الأعلى بقي الأسفل كما هو.


قال الشيخ:
(أما إذا لبس جوربًا واحدًا ومسح عليه، ثم لبس عليه غيره لم يمسح عليه، لأنه لا يصدق عليه أنه أدخلهما طاهرتين)
أي أن الإنسان إذا توضأ ولبس جوربه ثم
أحدث فتوضأ ومسح على جوربه ثم لبس جوربًا آخر على الأول لم يصح أن يمسح على
الثاني، لأنه لبسه ورجلاه غير مغسولتين، أي: غير طاهرتين، لكن يصح أنه
يخلعه ويمسح على الأول.


وبهذا نكون انتهينا بفضل الله تعالى من الكلام على المسح على الخفّ..

مودة
الإدارة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف مودة في السبت 05 مارس 2011, 1:47 pm

قال الشيخ عبد العظيم حفظه الله:
(الغسل)
الغسل هو تعميم الجسد بالماء بنية الطهارة، وقد مرّ معنا أن الطهارة الشرعية هي: رفع الحدث أو إزالة الخبث، والحدث حدثان:


-أصغر، ورفعه يكون بالوضوء، أو ما ينوب عنه إذا ما تعذر الوضوء، وهو التيمم.


-وأكبر، ورفعه يكون بالغسل، أو التيمم إذا تعذر الغسل.


ومن هنا يذكر الفقهاء (الغسل) في أبواب الطهارة.


قال الشيخ:
(موجباته)


أي: الأمور الملزمة والموجبة للغسل.


قال الشيخ:
(1- خروج المني في اليقظة أو النوم)


أي: إنزال المني، سواء كان
والإنسان مستيقظًا من جماع مثلا، أو في النوم وهو: الاحتلام، لكن سيأتي من
كلام الشيخ أن الإنسان لا يجب عليه الغسل في يقظته إلا إذا كان إنزاله
للمني بشهوة، أي: بلذة.


وكذلك لا يجب عليه الغسل إذا احتلم وهو نائم إلا إذا وجد البلل في ملابسه.


يقول الشيخ:


(لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الماء من الماء))


معنى قوله صلى الله عليه
وسلم (إنما الماء من الماء) أي: (إنما الماء) أي: إنما يجب الاغتسال بالماء
الذي يستعمله الإنسان، (من الماء) أي: من وجود ماء الرجل أو المرأة وهو
المني.


فعلق صلى الله عليه وسلم الغسل على إنزال أو إخراج المني، وفي هذا دليل على وجوب الغسل من خروج أو إنزال المني من الرجل أو المرأة.


ثم ذكر الشيخ دليلا آخر على هذا فقال:


(وعن أم سلمة أن أم سليم قال: "يا رسول الله: إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: (نعم إذا رأت الماء))


وفي هذا دليل على أن إنزال المني في النوم وهو الاحتلام: يوجب الغسل.


قال الشيخ:
(وتشترط الشهوة في اليقظة دون النوم)


أي ويشترط حتى يجب الغسل على من خرج منه مني في اليقظة أن يشعر بشهوة، والمقصود بالشهوة هنا: اللذة.


ودليل هذا:


قال الشيخ:


(لقوله
صلى الله عليه وسلم: (إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة، فإذا لم تكن
حاذفًا فلا تغتسل) قال الشوكاني: الحذف هو الرمي، وهو لا يكون بهذه الصفة
إلا لشهوة، ولهذا قال المصنف: وفيه تنبيه على أن ما يخرج لغير شهوة إما
لمرض أو أبردة لا يوجب الغسل)


معنى هذا الكلام أن
الإنسان لا يجب عليه الغسل في اليقظة إلا إذا كان إنزاله للمني بشهوة ولذة،
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أناط الغسل بحذف المني، وحذف المني هو رميه،
وهو لا ينزل بهذه الطريقة إلا إذا اصطحبه شهوة ولذة.


وعليه فمن كان ينزل منه مني في اليقظة بلا لذة لمرض أو أبردة فلا يجب عليه الغسل.


قال الشيخ حفظه الله:
(ومن احتلم ولم يجد الماء فلا غسل عليه، ومن وجد الماء ولم يذكر احتلامًا فعليه الغسل)


أي: من رأى شيئًا ما في
منامه ثم استيقظ فلم يجد في ثيابه البلل فلا يجب عليه الغسل، ومن قام من
منامه ولم يذكر أنه رأى شيئًا في نومه ووجد في ثوبه بللا فيجب عليه الغسل.


إذن فالعبرة بما يرى الإنسان بعد استيقاظه في ملابسه من البلل أو الأثر.


قال الشيخ:


(عن
عائشة رضي الله عنها قالت: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد
البلل ولا يذكر احتلامًا؟ فقال: (يغتسل) وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا
يجد البلل؟ فقال: (لا غسل عليه)")


وهذا هو الدليل على أن العبرة بما يراه الإنسان في ثيابه بعد أن يستيقظ، وليست العبرة بما يراه وهو نائم.


قال الشيخ:
(2- الجماع وإن لم ينزل)


إيلاج الرجل ذكره في فرج
زوجته يوجب الغسل عليهما، وإن لم ينزل هو أو هي أو كلاهما، فمجرد الإيلاج
نفسه يوجب الغسل ولو لم يتم الزوجان الجماع.


قال الشيخ:


(عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جلس بين شُعبها الأربع فقد وجب الغسل وإن لم ينزل))


أي: إذا أولج فيها فقد وجب عليه الغسل وهي كذلك.


وصح عنه صلى الله عليه وسلم قوله كذلك: (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل) والمعنى إذا التقى الفرجان..


قال الشيخ:
(3- إسلام الكافر)


كل من يدين بدين غير
الإسلام فهو كافر مشرك، سواء كان نصرانيًّا أو يهوديًّا أو بوذيًّا أو
ملحدًا أو أيّ العقائد غير الإسلام كان يعتقد.


وهذا الكافر أيًّا كان إذا أراد أن يسلم فإنه يجب عليه الغسل، ودليل هذا:


قال الشيخ:


(عن قيس بن عاصم رضي الله عنه "أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر")


وأمر النبي صلى الله عليه وسلم له يدل على وجوب هذا الغسل.


والسدر هو ورق شجر النبق، وقد كان يستخدم كالصابون الآن في التنظيف.


وبعض أهل العلم لا يرى وجوب اغتسال الكافر إذا أسلم، لكن ما اختاره الشيخ هو الراجح والله أعلم.


وللحديث عن باب الغسل بقية إن شاء الله تعالى..



عدل سابقا من قبل مودة في السبت 05 مارس 2011, 1:50 pm عدل 1 مرات

مودة
الإدارة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف مودة في السبت 05 مارس 2011, 1:47 pm


قال الشيخ حفظه الله:
(4- انقطاع الحيض والنفاس)
الحيض: دم ينزل على المرأة كل شهر لعدة أيام، وهذا الدم نجس كما مرّ معنا، والنفاس: دم ينزل على المرأة بعد الولادة، وهو أيضًا نجس.
ومعنى
انقطاع دم الحيض والنفاس: أي وقوف نزولها، فالمرأة التي انتهى نزول دم
الحيض من عليها يجب عليها أن تغتسل لتطهر للصلاة، وكذلك التي وقف نزول دم
النفاس من عليها يجب عليها الغسل للصلاة.

قال الشيخ:
(لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبى حبيش:
(إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة, وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)
معنى
إذا أدبرت الحيضة: أي إذا جاءك دم الحيض.. والشاهد من الحديث قوله صلى
الله عليه وسلم: (وإذا أدبرت فاغتسل وصلي) أي: وإذا توقف دم الحيض فاغتسلي
لتطهري ثم صلي كما أمرك الله وكما أحببت من التنفل، أما قبل أن تذهب فلا
تصلي.

قال الشيخ:
(والنفاس كالحيض بالإجماع)
أي والدليل على أن المرأة يجب عليها أن تغتسل إذا انقطع دم النفاس: الإجماع، وقد مرّ معنا معنى الإجماع وأنه حجة في دين الله تعالى.
قال الشيخ:
(5- يوم الجمعة)
أي ويجب الاغتسال قبل الذهاب لصلاة الجمعة.
قال الشيخ:
(عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم)
على
كل محتلم: أي على كل بالغ، وعبّر صلى الله عليه وسلم بالاحتلام عن البلوغ
لأنه علامة من علامات البلوغ، كما يقول صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله
صلاة حائض إلا بخمار) أي: صلاة امرأة بالغة.

وغسل الجمعة من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف فيه هل هو واجب؟ أم مستحب؟
والراجح والله أعلم أنه مستحب؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) وهذا رواه أبو داود والترمذي وحسنه الشيخ الألباني.
وبعض
أهل العلم يتوسط في غسل الجمعة فيقول هو سنة مستحبة، لكن من احتاج إليه،
كأن يكون به وسخ أو رائحة كريهة فيجب في حقه غسل الجمعة، وهذا كلام قويّ.

قال الشيخ:
(أركانه)
أي: أركان الغسل، وقد مرّ معنا معنى الركن وحكمه.
قال الشيخ:
(1- النية)
المقصود أن ينوي الإنسان بغسله أنه للطهارة من الجنابة أو أنها تغتسل لتطهر من الحيض وهكذا، والنية عمل قلبي.
قال الشيخ:
(لحديث: (إنما الأعمال بالنيات)
أي والدليل على ركنية النية للغسل، قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات)
أي إنما لا بد لكل عامل من نية وراء عمله.
قال الشيخ:
(2- تعميم البدن بالماء)
أي
الركن الثاني من أركان الغسل بعد النية: تعميم البدن بالماء، فمن غسل بعض
جسمه وترك بعضًا فقد أخل بأحد ركني الغسل، وعليه فغسله غير صحيح ويلزمه
إعادته.

ومن نوى الغسل لرفع الجنابة مثلا وعمّم بدنه كله بالماء فغسله صحيح مجزئ.
والشيخ
حفظه الله لم يذكر الدليل على ركنية تعميم البدن بالماء، وفي الحقيقة
الأمر لا يحتاج إلى دليل مستقل، إذ لا يصدق على الإنسان وصف الغسل إلا إذا
عمّم بدنه كله بالماء، أما من غسل بعض بدنه وترك بعضًا فإن فعله هذا لا
يسمى غسلا، وإنما يقال غسل كذا من بدنه.

ومع ذلك فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بإفاضة الماء على الجسد، وهذا يدل على وجوب تعميم البدن بالماء في الغسل.
والخلاصة أن الإنسان لا يصح غسله الواجب إلا إذا توفر فيه أمران:
الأول: النية.
الثاني: أن يعمم بدنه كله بالماء.
فإذا فعل هذين الأمرين صح غسله، وإن أخل بأحدهما فسد غسله ووجب عليه إعادته.
وبهذا نكون قد انتهينا من الكلام عن موجبات الغسل وأركانه وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى عن صفته ومواطن استحبابه.



عدل سابقا من قبل مودة في السبت 05 مارس 2011, 1:49 pm عدل 1 مرات

مودة
الإدارة

default رد: شرح مختصر ميسر (الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز) لفضيلة الشيخ البدوي

مُساهمة من طرف مودة في السبت 05 مارس 2011, 1:48 pm

قال الشيخ:
(صفته المتستحبة)


أي هيئة الغسل المستحبة، وقد مرّ أن الغسل يصح إذا كان بنية صحيحة وكان مستوعبًا لجميع البدن.


لكن الشيخ أراد بقوله
(صفته المستحبة): صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن الالتزام
بصفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم فيه من الأجر ما يزيد على الاكتفاء
بالصفة الواجبة التي هي النية مع تعميم البدن بالماء.


قال الشيخ:


(عن
عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عيه وسلم إذا اغتسل من
الجنابة يبدأ فيغسل يديه, ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه, ثم يتوضأ
وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه فى أصول الشعر, حتى إذا رأى أن قد
استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات, ثم أفاض على سائر جسده, ثم غسل رجليه)


قول عائشة رضي الله عنها:
(يبدأ فيغسل يديه) قيل: لاحتمال مسهما الأذى، وقيل: لأن هديه صلى الله عليه
وسلم أنه بعد النوم يغسل يديه قبل وضعهما في الأناء.


قولها رضي الله عنها: (ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه) أي: يضع بيمينه الماء على شماله فيغسل فرجه بشماله.


قولها: (يتوضأ وضوءه للصلاة) أي: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة.


قولها رضي الله عنها: (ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر) أي: يخلل شعر رأسه بالماء.


قولها: (حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات)


قال الشيخ في الهامش: استبرأ: أي استقصى وخلص من عهد الغسل وبرئ.


وقولها: (ثلاث حفنات) في رواية أخرى ثلاث غرفات، والغرفة أو الحفنة ملء الكف ماء.


قولها (ثم أفاض على سائر جسده) أي الماء.


هذه هي صفة الغسل
المستحبة، سواء كان غسل من جنابة أو لجمعة أو غيرهما؛ ففي الصحيحين عنه صلى
الله عليه وسلم أنه قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة..) ففي دليل
على أن هيئة غسل الجنابة مشروعة في كل غسل.


قال الشيخ:
(فائدة: لا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الجنابة, ويلزمها ذلك في الغسل من الحيض)
معنى
نقض شعرها: أي فكّ شعرها، فكثير من النساء يضفرن شعرهن أو يربطنه، فإذا
أرادت أن تغسل المرأة من الجنابة وقد ضفرت شعرها فلا يلزمها أن تفكّه، بل
يكفيها أن تغسله وهو على حاله، أما إذا أرادت أن تغتسل بعد انتهاء فترة
الحيض فيلزمها أن تفكّه وتغسله.

والدليل على ذلك..


قال الشيخ:


عن أم
سلمة رضي الله عنها قالت: "قلت يا رسول الله, إني امرأة أشد ضفر رأسي
أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا, إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات
ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين)"


ففي هذا الحديث دليل صريح على أن المرأة لا يلزمها فكّ شعرها في غسل الجنابة.


قال الشيخ:


(وعن
عائشة رضي الله عنها أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل
المحيض, فقال : (تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها, فتطهر فتحسن الطهور, ثم تصب
على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا, حتى تبلغ شئون رأسها, ثم تصب عليها الماء,
ثم تأخذ فِرْصة ممسَّكة فتطهر بها), فقالت أسماء: كيف تطهر بها؟ فقال:
(سبحان الله تطهرى بها). فقالت عائشة كأنها تخفي ذلك: تتبعين بها أثر الدم.


وسألته
عن غسل الجنابة؟ فقال: (تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب
على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها, ثم تفيض عليها الماء)


قوله صلى الله عليه وسلم: (فِرصة ممسًّكة) أي قطعة من القماش فيها مسك.


والشاهد من الحديث قوله
صلى الله عليه وسلم: (ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شئون
رأسها) ففي دليل على المبالغة في غسل شعرها في غسل المحيض.


قال الشيخ نقلا عن ابن القيم رحمه الله:


(فهذا
الحديث صريح في التفريق بين غسل المرأة من المحيض وغسلها من الجنابة,حيث
أكد على الحائض أن تبالغ فى التدليك الشديد والتطهير مالم يؤكد مثله في
غسلها من الجنابة, كما أن حديث أم سلمة دليل على عدم وجوب النقض فى غسلها
من الجنابة.


والأصل
نقض الشعر لتيقن وصول الماء إلى ما تحته, إلا أنه عُفى عنه في غسل الجنابة
لتكرره ووقوع المشقة الشديدة في نقضه, بخلاف غسل الحيض فإنه في الشهر مرة)


إذن الحكمة من التفريق بين الغسلين، أن غسل الجنابة يتكرر، بخلاف غسل المحيض فإنه يكون في الشهر مرة واحدة.


قال الشيخ:
(فائدة:
يجوز للزوجين أن يغتسلا معًا فى مكان واحد, ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه
لقول عائشة رضى الله عنها: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم
من إناء واحد ونحن جنبان)


لا عورة بين الرجل
وامرأته، بل هو لباس لها وهي لباس له، ولعل الشيخ أورد هذه الفائدة ليدفع
توهم من يتوهم حرمة نظر أحد الزوجين لعورة صاحبه، فكثير من الناس يعتقد مثل
هذا! وأما ما يروى (إذا جامع أحدكم فلا ينظر إلى الفرج فإن ذلك يورث
العمى..) فإنه حديث موضوع، أي مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم.


    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 03 ديسمبر 2016, 7:54 pm