مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

أنزلوا الناس منازلهم

شاطر
avatar
الطيبه

default أنزلوا الناس منازلهم

مُساهمة من طرف الطيبه في الأربعاء 13 أغسطس 2008, 1:16 pm


عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنزلوا الناس منازلهم رواه أبو داود
يا له من حديث حكيم ، فيه الحث لأمته على مراعاة الحكمة . فإن الحكمة وضع الأشياء مواضعها ، وتنزيلها منازلها ، والله تعالى حكيم في خلقه وتقديره ، وحكيم في شرعه وأمره ونهيه وقد أمر عباده بالحكمة ومراعاتها في كل شيء ، وأوامر النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاداته كلها تدور على الحكمة .
فمنها : هذا الحديث الجامع ، إذ أمر أن ننزل الناس منازلهم . وذلك في جميع المعاملات ، وجميع المخاطبات ، والتعلم والتعليم .
فمن ذلك : أن الناس قسمان : قسم لهم حق خاص ، كالوالدين والأولاد والأقارب ، والجيران والأصحاب والعلماء ، والمحسنين بحسب إحسانهم العام والخاص . فهذا القسم تنزيلهم منازلهم : القيام بحقوقهم المعروفة شرعا وعرفا ، من البر والصلة والإحسان والتوقير والوفاء والمواساة ، وجميع ما لهم من الحقوق ، فهؤلاء يميزون عن غيرهم بهذه الحقوق الخاصة .
وقسم ليس لهم مزية اختصاص بحق خاص ، وإنما لهم حق الإسلام وحق الإنسانية ، فهؤلاء حقهم المشترك : أن تمنع عنهم الأذى والضرر بقول أو فعل ، وأن تحب للمسلمين ما تحب لنفسك من الخير وتكره لهم ما تكره لها من الشر ، بل يجب منع الأذى عن جميع نوع الإنسان وإيصال ما تقدر عليه لهم من الإحسان .
ومما يدخل في هذا : أن يعاشر الخلق بحسب منازلهم ، فالكبير له التوقير والاحترام ، والصغير يعامله بالرحمة والرقة المناسبة لحاله ، والنظير يعامله بما يجب أن يعامله به ، وللأم حق خاص بها ، وللزوجة حق آخر ، ويعامل من يدل عليه ويثق به ، ويتوسع معه ، ما لا يعامل به من لا يثق به ولا يدل عليه . ويتكلم مع الملوك وأرباب الرئاسات بالكلام اللين المناسب لمراتبهم ، ولهذا قال تعالى لموسى وهارون : اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى
ويعامل العلماء بالتوقير والإجلال والتعلم ، والتواضع لهم ، وإظهار الافتقار والحاجة إلى علمهم النافع ، وكثرة الدعاء لهم ، خصوصا وقت تعليمهم وفتواهم الخاصة والعامة .
ومن ذلك : أمر الصغار بالخير ، ونهيهم عن الشر بالرفق والترغيب ، وبذل ما يناسب من الدنيا لتنشيطهم وتوجيههم إلى الخير ، واجتناب العنف القولي والفعلي ، ولهذا قال : مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر وكذلك سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤلفة قلوبهم - من العطاء الدنيوي الكثير - ما يحصل به التأليف ، ويترتب عليه من المصالح ، ولم يفعل ذلك مع من هو معروف بالإيمان الصادق تنزيلا للناس منازلهم .
وكذلك مخاطبة الزوجة والأولاد الصغار بالخطاب اللائق بهم الذي فيه بسطهم ، وإدخال السرور عليهم .
وكذلك من تنزيل الناس منازلهم : أن تجعل الوظائف الدينية والدنيوية والممتزجة منهما للأكفاء المتميزين ، الذين يفضلون غيرهم في ولاية تلك الوظيفة ، فمعلوم أن ولاية الملك : أن الواجب فيها خصوصا - وفي غيرها عموما - مشاورة أهل الحل والعقد في تولية من يصلح لها ممن جمع بين القوة والشجاعة والحلم ، ومعرفة السياسة الداخلية والخارجية ، ومن له القوة الكافية لتنفيذ العدل ، وإيصال الحقوق إلى أهلها ، وردع الظلمة والمجرمين ، وغير ذلك مما يدخل في الولاية .
وكذلك ولاية القضاء : يختار لها الأعلم بالشرع وبالواقع ، الأفضل في دينه وعقله وصفاته الحميدة .
وكذلك ولاية الإمامة في المساجد في الجمعة والجماعة : يختار لها الأعلم بأحكام العبادات الأتقى ، ثم الأمثل فالأمثل - وكذلك ولاية قيادة الجيوش : يختار لها أهل القوة والشجاعة والرأي والنصح ، والمعرفة لفنون الحرب وأدواتها ، وما يتبع ذلك مما تتوقف عليه هذه الوظيفة المهمة التي هي من أهم الوظائف وأخطرها ، إلى غير ذلك من الولايات الكبار والصغار . فإنها داخلة في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وهذه الولايات من أعظم الأمانات . فيتعين أن تؤدى إلى أهلها ، وأن يوظف فيها أهل الكفاءة بها ، وكل وظيفة لها أكفاء مختصون ، وهو داخل في هذا الحديث الشريف .
وكذلك يدخل في ذلك معاملة العصاة والمجرمين ، فمن رتب الشارع على جرمه عقوبة من حد ونحوه تعين ما عينه الشارع ، لأنه هو عين المصلحة العامة الشاملة ، ومن لم يعين له عقوبة ، عزر بحسب حاله ومقامه ، فمنهم من يكفيه التوبيخ والكلام المناسب لفعلته ، ومنهم من لا يردعه إلا العقوبة البليغة .
وكذلك في الصدقة والهدية ، ليس عطية الطواف الذي يدور على الناس فتكفيه التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان كعطية الفقير المتعفف الذي أصابته العيلة بعد الغنى . وفي الأثر ( ارحموا عزيز قوم ذل ) .
وكذلك يميز من له آثار وسوابق وغناء ونفع للمسلمين على من ليس كذلك .
فهذه الأمور وما أشبهها داخلة في هذا الكلام الجامع الذي تواطأ عليه الشرع والعقل . وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن .
avatar
زمزم

default رد: أنزلوا الناس منازلهم

مُساهمة من طرف زمزم في الخميس 14 أغسطس 2008, 7:32 am

حبيبتي الله يسعدك ويسلم ايديك يا رب ما شاء الله

بارك الله فيكى وجعله فى ميزان حسناتك



avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: أنزلوا الناس منازلهم

مُساهمة من طرف حبيبه في الجمعة 29 أبريل 2011, 10:32 pm

جزاك الله خير الجزاء وبارك الله فيك
ونفع بك أينما كنت أختي الطيبة

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 18 ديسمبر 2017, 8:50 am