مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

بحث في نزول القرءان الكريم

شاطر

الطيبه

default بحث في نزول القرءان الكريم

مُساهمة من طرف الطيبه في الجمعة 01 أغسطس 2008, 10:49 am




ملخص بحث : نزول القرآن الكريم

أشار البحث إلى معنى النزول لغة وأن مادة "نزل" وردت في القرآن الكريم مائتين وخمسًا وتسعين مرة في أربعة وأربعين تصريفًا وأن لفظ النزول في القرآن الكريم ورد على ثلاثة أنواع :

1 - نزول مقيد بأنه من الله جل وعلا . وهذا لم يرد إلا خاصًّا بالقرآن الكريم كقوله تعالى : تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (السجدة : 2) .

2 - نزول مقيد بأنه من السماء وهذا يشمل نزول الملائكة ، ونزول العذاب ونزول المطر من السحاب . وغير ذلك كقوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا (الرعد : 17) .

3 - نزول مطلق عام لا يختص بنوع خاص كقوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ (الحديد : 25) .

وبين البحث أن هناك من فرق بين نزّل وأنزله فجعل التنزيل للتكثير ، والإنزال للمرة الواحدة . كما عرض البحث لمذاهب العلماء في تنزلات القرآن الكريم وأدلتهم ، وأن أشهرها وأرجحها أن للقرآن الكريم تنزلان نزول جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا وكان ذلك في ليلة القدر وهي الليلة المباركة من شهر رمضان . ونزول تنجيم على الرسول صلى الله عليه وسلم في نحو ثلاث وعشرين سنة . والقول الثاني أن للقرآن نزولًا واحدًا هو النزول المباشر على الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر وهي الليلة المباركة من شهر رمضان .

وذكر البحث أن أكثر نزول القرآن الكريم كان نهارًا حضرًا وقد نزل يسير منه في السفر وقليل منه في الليل وأما يوم نزوله فكان يوم الاثنين لحديث أبي قتادة الأنصاري وفيه وسئل عن صوم يوم الاثنين ، فقال : ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت - أو أنزل عليَّ فيه .

وأما شهره فقيل إنه في شهر ربيع الأول قيل في أوله وقيل في ثامنه سنة إحدى وأربعين من عام الفيل ، وقد جعله ابن القيم قول الأكثرين . وقيل في الثاني عشر منه . والمشهور أنه في رمضان قال ابن كثير : والمشهور أنه بعث عليه الصلاة والسلام في شهر رمضان كما نص على ذلك عبيد بن عمير ومحمد بن إسحاق وغيرهما . وكان نزوله مفرقًا : الآية والآيتان والخمس والعشر وأقل وأكثر كما نزل جزء آية ، وسورة كاملة ونزلت سورتا المعوذتين معًا .
النزول في اللغة

جاءت مادة "نزل" في اللغة بتصريفات كثيرة : نزل ، وأنزل ، وتنزل ، ونزّل . . وغير ذلك . كما جاءت هذه المادة بكثرة في القرآن الكريم بتصريفاتها المختلفة حيث بلغت أربعة وأربعين تصريفًا في (295) آية

والنزول في الأصل : انحطاط من علو إلى سفل فيقال نزل فلان من الجبل ، ونزل عن الدابة ، ويطلق على الحلول فيقال : نزل فلان في المدينة أي حل بها ، والإنزال : الإحلال ، قال تعالى : رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (سورة المؤمنون : 29) .

ويتعدى فعل "نَزَل" اللازم : بالحرف كقولك : نزلت به نازلة . وبالهمزة ، كقولك : أنزل الله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ، كقولك : نزّل الله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم .

والمنزل : موضع النزول ، والمنزلة مثله ، وهي أيضًا المكانة .

والنُّزُل : ما يعد للنازل من الزاد قال تعالى : فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (الواقعة : 93) .


الطيبه

default رد: بحث في نزول القرءان الكريم

مُساهمة من طرف الطيبه في الجمعة 01 أغسطس 2008, 11:18 am

ورد لفظ "النزول" في القرآن الكريم ، على ثلاثة أنواع : .

النوع الأول : نزول مقيد بأنه من الله جل وعلا .

النوع الثاني : نزول مقيد بأنه من السماء .

النوع الثالث : نزول مطلق غير مقيد بهذا أو بذاك .

فالنوع الأول وهو المقيد بأنه من عند الله تعالى اختص بالقرآن الكريم فلم يرد إلا معه في آيات كثيرة ، كقوله تعالى :

1 . قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (النحل : 102) .

2 . تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ .

3 . حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (سورة غافر : 1 ، 2)

4 . حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فصلت : 1 ، 2) .

5 . تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (السجدة : 2) .

6 . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

وهذا التنصيص بأنه من الله جل وعلا وتخصيص القرآن بذلك له دلائله : ففيه بيان أنه منزل من الله لا من مخلوق من مخلوقات الله . كما تقول بذلك بعض الطوائف . وفيه بيان بطلان القول بخلق القرآن . وبطلان القول بأنه فاض على نفس النبي صلى الله عليه وسلم من العقل الفعال أو غير ذلك من أقاويل أهل الكلام والفلسفة .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية مستدلًا بصريح الآيات السابقة : "فعلم أن القرآن العربي منزل من الله لا من الهواء ، ولا من اللوح ، ولا من جسم آخر ، ولا من جبريل ، ولا من محمد ولا غيرهما . . " .

واختيار مادة النزول وما تصرف منها للكلام عن مصدر القرآن الكريم فيه تشريف وتكريم لهذا الكتاب وبيان علو منزلته كما قال تعالى : حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (الزخرف : 1-4) فالنزول لا يكون إلا من علو .

وأما النوع الثاني ، وهو النزول المقيد بأنه من السماء . فيتناول نزول المطر من السحاب ، ونزول العذاب ، ونزول الملائكة من عند الله . وغير ذلك .

فقد ورد في آيات كثيرة ذكر إنزال الماء من السماء . كقوله تعالى :

1 . وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ (البقرة : 22)

2 . وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (البقرة : 164)

3 . وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ (الأنعام : 99)

4 . أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا (الرعد : 17)

5 . وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (النحل : 65) وغيرها كثير .

والمراد بالسماء في هذه الآيات : السحاب أو مطلق العلو حيث فُسِّر في قوله تعالى : أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (الواقعة : 69) فالسماء اسم جنس لكل ما علا وارتفع .

وجاء في إنزال العذاب من السماء قوله تعالى :

1 . فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (البقرة : 59)

2 . إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ (العنكبوت : 34) والرجز هو العذاب .

وقال تعالى : إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (الشعراء : 4)

وفسرت "الآية" هنا بما عظم من الأمور القاهرة ، أو ما ظهر من الدلائل الواضحة .

وقال تعالى في إنزال الملائكة من السماء : قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (الإسراء : 95)

وكذا قوله تعالى : وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (يس : ففسر الجند هنا بالملائكة .

وأما النوع الثالث ، وهو الإنزال المطلق فهو عام لا يختص بنوع خاص من الإنزال . من ذلك قوله سبحانه :

1 - وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ (الحديد : 25) فقد فسر قوله : وَأَنْزَلْنَا بجعلنا ، وأظهرنا وخلقنا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( . . . وجعل بعضهم نزول الحديد بمعنى الخلق لأنه أخرجه من المعادن وعلمهم صنعته . فإن الحديد إنما خلق من المعادن -ثم ربط هذا المعنى بأصل الإنزال لغة فقال - : والمعادن إنما تكون في الجبال فالحديد ينزله الله من معادنه التي في الجبال لينتفع به بنو آدم) .

وقد تبين لابن تيمية رحمه الله تعالى من استقرائه للآيات أنه ليس في القرآن ولا في السنة لفظ نزول إلا وفيه معنى النزول المعروف وأن هذا هو اللائق بالقرآن الكريم لأنه نزل بلغة العرب .

وقوله سبحانه : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ (الفتح : 26)

وقوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ (الفتح : 4)

وقوله : وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا (التوبة : 26)

وغيرها من الآيات ، حيث لم يرد فيها تعيين المنزل منه . كما ورد في النوعين قبله ، فهو إنزال مطلق يفسر بحسب السياق ، أو بما ورد موضحًا له في مواضع أخرى .

الطيبه

default رد: بحث في نزول القرءان الكريم

مُساهمة من طرف الطيبه في الجمعة 01 أغسطس 2008, 11:20 am


الفرق بين الإنزال والتنزيل
ذهب إلى القول بالفرق بين اللفظتين جمع من اللغويين والمفسرين فهو قول الواحدي ، والزمخشري ، والراغب الأصفهاني ، والسمين الحلبي ، وابن الزبير الغرناطي ، وغيرهم .

وذلك استدلالًا بالآيات التي فرقت بين اللفظتين حين ذكرت نزول الكتب السماوية وجمعت بينها ، كقوله تعالى في سورة آل عمران : الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (آل عمران : 1-4)

ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة النساء : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (النساء : 136)

يقول الواحدي عند تفسيره لقوله تعالى في سورة آل عمران : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ إنما قال "نزّل" وقال : وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لأن التنزيل للتكثير ، والقرآن نزل نجومًا ، شيئًا بعد شيء ، والتوراة والإنجيل نزلتا دفعة واحدة وقال الجرجاني في كتابه التعريفات مفرقًا بين اللفظتين : "الفرق بين الإنزال والتنزيل : الإنزال يستعمل في الدفعة ، والتنزيل يستعمل في التدريج" .

وقال الزمخشري عند تفسيره لقوله تعالى من سورة آل عمران : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ "فإن قلت : لم قيل : نزل الكتاب وأنزل التوراة والإنجيل؟ قلت : لأن القرآن نزل منجمًا ونزل الكتابان جملة" .

وقال الراغب الأصفهاني في مفرداته : "والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرقًا ومرة بعد أخرى والإنزال عام" . فمما ذكر فيه التنزيل قوله تعالى . . : وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (الإسراء : 106) وقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ (الحجر : 9) . . .

وأما الإنزال فكقوله : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (القدر : 1) وإنما خص لفظ الإنزال دون التنزيل لما روي أن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا ثم نزل نجماً فنجمًا" .

وقال ابن الزبير الغرناطي في معرض حديثه عن آية سورة آل عمران السابقة : "إن لفظ نزّل يقتضي التكرار لأجل التضعيف . . فقوله تعالى : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مشير إلى تفصيل المنزل وتنجيمه بحسب الدعاوى وأنه لم ينزل دفعة واحدة ، أما لفظ أنزل فلا يعطي ذلك إعطاء نزّل وإن كان محتملًا . . " .

ومن هنا قيل : بأن بين اللفظتين فرقًا وأن التعبير القرآني عما نزل دفعة واحدة يأتي بلفظ "أنزل" ، وما نزل مفرقًا منجمًا يأتي بلفظ "نزّل" فاختلاف التعبير دال على اختلاف صفة التنزيل ولذلك لما جمع الله بين القرآن والتوراة والإنجيل في آية سورة آل عمران جاء مع القرآن لفظ نزَّل ، ومع التوراة والإنجيل لفظ أنزل للدلالة على ذلك المعنى .

وقد رد أبو حيان القول بالتفريق بين نزّل وأنزل المبني على أن التضعيف في نزّل دليل على التكثير وا لتنجيم ؛ من وجوه :

1 - أن التضعيف في نَزَّل مفيد لنقل الفعل من اللازم إلى المتعدي وليس للتكثير .

2 - أنه لو كان التضعيف في "نزّل" لإفادة التكثير والتنجيم لما جاء قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (الفرقان : 32) جامعًا بين التضعيف وقوله جُمْلَةً وَاحِدَةً وهما متنافيان في الدلالة

3 - إن من أدلة عدم الفرق بين اللفظتين وأنهما بمعنى واحد ؛ القراءة بالوجهين في كثير مما جاء كذلك . يقول أبو حيان : "ويدل على أنهما بمعنى واحد قراءة من قرأ ما كان من "ينزِّل" مشددًا ؛ بالتخفيف - إلا ما استثني - فلو كان أحدهما يدل على التنجيم والآخر على النزول دفعة واحدة لتناقض الإخبار وهو محال" .

ويؤيد هذا قراءة قوله تعالى : وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ بالتشديد فرَّقناه والتخفيف فَرَقْنَاهُ كما أنه قد جاء مع القرآن أنزل ، قال تعالى : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ (النحل : 44) يقول سيبويه "فعّل وأفعل يتعاقبان" .

4 - مجيء "نزّل" المضعف في آيات كثيرة بحيث لا يراد منها إفادة التكثير والتنجيم إلا على تأويل متكلف وبعيد جدًّا كقوله تعالى : وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ (الأنعام : 37) وقوله : قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (الإسراء : 95) فالمراد هنا مطلق الإنزال لا تكثير المنزل .

ومن أجل هذا ذهب بعضهم إلى جعل هذا التفريق غالبًا في استعمال القرآن لا قاعدة مطردة محاولة للجمع بين القولين .




هومه

default رد: بحث في نزول القرءان الكريم

مُساهمة من طرف هومه في السبت 02 أغسطس 2008, 12:57 am

جزاك الله خيرا اختى الطيبه وجعله فى ميزان حسناتك اللهم امين

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 08 ديسمبر 2016, 1:52 am