مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

شاطر

جنان الرحمن
الإدارة

default وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 27 يوليو 2008, 1:54 pm



وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ


الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة، فهو أحق من اتقى، وأولى من قدر، وأجل من عظم، وأكبر من يُستَحى منه، وأشرف من يراقب، وأكرم من يراعى أمره جل في علاه.
هو أهل التقوى؛ لأنه بالمرصاد، مطلع على العباد، يحاسبهم بأفعالهم يوم التناد، فتقواه مهابة واجبة، وتعظيم مفروض، وتوقير محتم، وتقدير لازم ((مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا))[نوح:13]، ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)) [الانعام:91].

هو أهل التقوى ، حق على العباد تقواه سبحانه لأن مسدي الجميل، ومعطي الجزيل، وواهب النعم، والمتفضل بالعطايا ((وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ))[النحل:53]، ((مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ))[النساء:79] ((وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا))[ابراهيم:34].

هو أهل أن يتقى ؛ لأنه شديد العقاب، سريع الحساب عظيم النكال، قوي المحال، أخذه لا يطاق، وانتقامه لا يستطاع، وبطشه لا يقاوم، وجبروته لا يصادم ((إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ))[الفجر:14] ((وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ))[هود:102]. ((يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ))[الدخان:16].

وأصل التقوى: أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وهو فعل طاعته، واجتناب معاصيه، وخوف مقامه، والرهبة من أخذه، والحذر من مقته، وتذكر الوقوف بين يديه والوجل من اطلاعه، والحياء منه، والوفاء بعهده.
وتارة تضاف التقوى إلى اسم الله عز وجل كقوله تعالى: ((وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ))[المائدة:69]. وقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ))[الحشر:18].

وإذا أضيفت التقوى إليه سبحانه فالمعنى: اتقوا سخطه وغضبه، وهو أعظم ما يتقى، وعن ذلك ينشأ عقابه الدنيوي والأخروي، قال تعالى: ((وََيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ))[آل عمران:28].وقال تعالى: ((هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ))[المدثر:56].
فهو أهل أن يخشى ويهاب، ويجل ويعظم في صدور عباده، حتى يعبدوه ويطيعوه؛ لما يستحقه من الإجلال والإكرام، وصفات الكبرياء والعظمة، وقوة البطش وشدة البأس. وتارة تضاف التقوى إلى عقاب الله وإلى مكانه كالنار، أو إلى زمانه كيوم القيامة؛ قال تعالى: ((وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ))[آل عمران:131].وقال تعالى: ((فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ))[البقرة:24]. ((وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا))[البقرة:48].

ويدخل في التقوى الكاملة فعل الواجبات، وترك المحرمات والشبهات، وربما دخل فيها
بعد ذلك فعل المندوبات، وترك المكروهات، وهي أعلى درجات التقوى قال الله تعالى؛
((الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ))[البقرة:1-4].

وقال تعالى: ((وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ))[البقرة:177].

قال معاذ بن جبل :ينادى يوم القيامة: أين المتقون؟
فيقومون في كنف من الرحمن، لا يحتجب منهم ولا يستتر. قالوا له: من المتقون؟
قال: قوم اتقوا الشرك، وعبادة الأوثان، وأخلصوا لله العبادة، فجزاؤهم عند ربهم النزل الكريم وسكنى جنات النعيم، مع الفوز العظيم، والحظوة بالنظر إلى وجه الرحمن الرحيم
وقال ابن عباس :المتقون: الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفونه من الهدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به.

وقال الحسن: المتقون: اتقوا ما حرم الله عليهم، وأدوا ما افترض الله عليهم.
وقال عمر بن عبد العزيز : ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين
ذلك، ولكن تقوى الله: ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيراً فهو
خير إلى خير.
وقال طلق بن حبيب : التقوى: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله؛ ترجو ثواب الله،
وأن تترك معصية الله على نور من الله؛ تخاف عقاب الله.
وعن أبي الدرداء قال: تمام التقوى أن يتقى الله العبدُ، حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً، يكون حجاباً بينه وبين الحرام؛ فإن الله قد بين للعباد الذي يصيرهم إليهفقال: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه))[الزلزلة:7-8]].

فلا تحقرن شيئاً من الخير أن تفعله، ولا شيئاً من الشر أن تتقيه.

وقال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام.
وقال الثوري : إنما سموا متقين؛ لأنهم اتقوا ما لا يتقى.
وقال موسى بن أعين : المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام؛ فسماهم الله المتقين.
وحديث: (فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه)[اخرجه البخاري ومسلم] .
وقال ميمون بن مهران : المتقي أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه.
وقال ابن مسعود في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ))[آل عمران:102].
قال: (أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر) اخرجه الحاكم مرفوعاً، والموقوف أصح .
وشكره يدخل في جميع فعل الطاعات.
ومعنى ذكره فلا ينسى: ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته وسكناته، وكلماته فيمتثلها، ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها.
وقد يغلب استعمال التقوى على اجتناب المحرمات؛ كما قال أبو هريرة ، عندما سئل عن التقوى، فقال: هل أخذت طريقاً ذا شوك؟
قال: نعم. قال: فكيف صنعت؟
قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه، أو جاوزته، أو قصرت عنه. قال: ذاك التقوى.

وأخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال:

خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 27 يوليو 2008, 1:58 pm


وأصل التقوى:
أن يعلم العبد ما يُتَّقى ثم يتقي.
قال عون بن عبد الله : تمام التقوى أن تبتغي علم ما لم تعلم منها إلى ما علمت منها.
وفي الجملة: فالتقوى: هي وصية الله لجميع خلقه، ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيراً[أخرجه مسلم]
ولما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم النحر وصى الناس بتقوى الله، وبالسمع والطاعة لأئمتهم[اخرجه مسلم] .
ولما وعظ الناس قالوا له: كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: (أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة)[اخرجه الترمذي واحمد].
ولم يزل السلف الصالح يتواصون بها.

ولما حضرت الوفاة أبا بكر ، وعهد إلى عمر دعاه، فوصاه بوصية، وأول ما قاله له:
اتق الله يا عمر
وكتب عمر إلى ابنه عبد الله :أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل؛ فإنه من اتقاه وقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده، واجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك.
واستعمل علي بن أبي طالب رجلاً على سرية، فقال له: [أوصيك بتقوى الله عز وجل الذي لا بد لك من لقائه، ولا منتهى لك دونه، وهو يملك الدنيا والآخرة].
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل:أوصيك بتقوى الله عز وجل التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها؛ فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين.

ولما ولي خطب فحمد الله، وأثنى عليه، وقال:أوصيكم بتقوى الله عز وجل؛ فإن تقوى الله عز وجل خلف من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف.
وقال رجل لـيونس بن عبيد : أوصني، فقال:أوصيك بتقوى الله والإحسان، فإن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون.وقال له رجل يريد الحج: أوصني، فقال له: اتق الله؛ فمن اتقى الله فلا وحشة عليه.
وقيل لرجل من التابعين عند موته: أوصنا، فقال: أوصيكم بخاتمة سورة النحل: ((إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ))[النحل:128].
وكتب رجل من السلف إلى أخ له: أوصيك بتقوى الله؛ فإنها أكرم ما أسررت، وأزين ما أظهرت، وأفضل ما ادخرت، أعاننا الله وإياك عليها، وأوجب لنا ولك ثوابها.
وكتب رجل منهم إلى أخ له: أوصيك وأنفسنا بالتقوى؛ فإنها خير زاد الآخرة والأولى، واجعلها إلى كل خير سبيلك، ومن كل شر مهربك؛ فقد تكفل الله عز وجل لأهلها بالنجاة مما يحذرون، والرزق من حيث لا يحتسبون.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى)[اخرجه مسلم] .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (أسألك خشيتك في الغيب والشهادة)[اخرجه النسائي والحاكم] .
وخشية الله في الغيب والشهادة من المنجيات.

وهذا هو السبب الموجب لخشية الله في السر؛ فإن من علم أن الله يراه حيث كان، وأنه مطلع على باطنه وظاهره، وسره وعلانيته، واستحضر ذلك في خلواته، أوجب له ذلك ترك المعاصي في السر؛ وإلى هذا المعنى الإشارة في القرآن بقوله تعالى: ((وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا))[النساء:1].
كان بعض السلف يقول لأصحابه: زهدنا الله وإياكم في الحرام زهد من قدر عليه في الخلوة، فعلم أن الله يراه، فتركه من خشيته؛ أو كما قال.

وقال الشافعي : أعز الأشياء ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى أو يُخاف.

وكتب ابن السماك الواعظ إلى أخ له: أما بعد، أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك، ورقيبك في علانيتك، فاجعله في بالك على كل حال في ليلك ونهارك،
وخف الله بقدر قربه منك، وقدرته عليك، واعلم أنك بعينه، ليس تخرج من سلطانه
إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى ملك غيره؛ فليعظم منه حذرك، وليكثر منه
وجلك، والسلام.
وقال أبو الجلد : أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء: قل لقومك: ما بالكم تسترون الذنوب عن خلقي وتظهرونها لي؟
إن كنتم ترون أني لا أراكم فأنتم مشركون بي، وإن كنتم ترون أني أراكم فلم تجعلوني أهون الناظرين إلِيكم؟
وكان وهيب بن الورد يقول: خَفِ الله على قدر قدرته عليك، واستح منه على قدر قربه منك.
وقال له رجل: عظني، فقال له: اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك.
وكان بعض السلف يقول: أتراك ترحم من لم تقر عينه بمعصيتك، حتى علم أن لا عين تراه غيرك؟
وقال بعضهم: ابن آدم إن كنت حيث ركبت المعصية لم تصف لك من عين ناظرة إليك؛ فلما خلوت بالله وحده صفت لك معصيته، ولم تستح منه حياءك من بعض خلقه ما أنت إلا أحد رجلين: إن كنت ظننت أنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت علمت أنه يراك فلم يمنعك منه ما منعك من أضعف خلقه، فقد اجترأت؟
دخل بعضهم غيضة ذات شجرة، فقال: لو خلوت هاهنا بمعصية من كان يراني؟
فسمع هاتفاً بصوت ملأ الغيضة: ((أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ))[الملك:14].
راود بعضهم أعرابية وقال لها: ما يرانا إِلا الكواكب، قالت: فأين مكوكبها؟
.
رأى محمد بن المنكدر رجلاً واقفاً مع امرأة يكلمها، فقال: إن الله يراكما، سترنا الله وإياكما.
وقال الحارث المحاسبي : المراقبة: علم القلب بقرب الرب.
وسئل الجنيد : بما يستعان على غض البصر؟
قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق من نظرك إلى ما تنظره.

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 27 يوليو 2008, 2:00 pm



وكان الإمام أحمد ينشد:



إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل: على رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما يخفى عليه يغيب


والمقصود أن النبي لما وصى معاذاً بتقوى الله سراً وعلانية أرشده إلى ما يعينه على ذلك، وهو أن يستحي من الله؛ كما يستحي من رجل ذي هيبة من قومه.

ومعنى ذلك: أن يستشعر دائماً بقلبه قرب الله منه، واطلاعه عليه؛ فيستحي من نظره إليه.
وقد امتثل معاذ ما وصاه به النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان عمر قد بعثه على عمل، فقدم وليس معه شيء، فعاتبته امرأته فقال: [كان معي ضاغط. يعني: من يضيق عليه، ويمنعني من أخذ شيء] وإنما أراد معاذ ربه عز وجل فظنت امرأته أن عمر بعث معه رقيباً؛ فقامت تشكوه إلى الناس.

ومن صار له هذا المقام حالاً دائماً أو غالباً، فهو من المحسنين الذين يعبدون الله كأنهم يرونه، ومن المحسنين الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم. وفي الجملة: فتقوى الله في السر علامة كمال الإيمان، وتأثيرها عظيم
في إلقاء الله لصاحبها الثناء في قلوب المؤمنين.

روي هذا مرفوعاً، وروي عن ابن مسعود من قوله.
وقال أبو الدرداء : [ليتق أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين وهو لا يشعر؛ يخلو بمعاصي الله؛
فيلقي الله له البغض في قلوب المؤمنين].

وقال سليمان التيمي : إن الرجل ليصيب الذنب في السر؛ فيصبح وعليه مذلته.
وقال غيره: إن العبد ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله، ثم يجيء إلى إخوانه؛ فيرون أثر ذلك عليه.
وهذا من أعظم الأدلة على وجود الإله الحق المجازي بذرات الأعمال في الدنيا قبل الآخرة، ولا يضيع عنده عمل عامل، ولا ينفع من قدرته حجاب ولا استتار.

فالسعيد من أصلح بينه وبين الله؛ فإن من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق، ومن التمس محامد الناس بسخط الله عاد حامده من الناس ذاماً له.
قال أبو سليمان : الخاسر من أبدى للناس صالح عمله، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد.

ومن أعجب ما روي في هذا ما روي عن أبي جعفر السائح قال: كان حبيب أبو محمد تاجراً يكري الدراهم، فمر ذات يوم، فإذا هو بصبيان يلعبون، فقال بعضهم لبعض: قد جاء آكل الريا، فنكس
رأسه، وقال: يا رب أفشيت سري إِلى الصبيان، فرجع فجمع ماله كله، وقال: يا رب إني أسير،
وإني قد اشتريت نفسي منك بهذا المال، فأعتقني، فلما أصبح تصدق بالمال كله، وأخذ في العبادة
ثم مر ذات يوم بأولئك الصبيان، فلما رأوه قال بعضهم لبعض: اسكتوا؛ فقد جاء حبيب العابد،
فبكى، وقال: يا رب، أنت تذم مرة، وتحمد مرة، وكله من عندك.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.



الشيخ/د.عائض القرني

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

مُساهمة من طرف حبيبه في الإثنين 21 فبراير 2011, 12:56 am



عليك بتقوى الله إن كنت غافلا ***يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري

فكيف تخاف الفقر والله رازق *** وقد رزق الطير والحوت في البحر

ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة *** ما أكل العصفور شيئ مع النسر


إلهي أغلقت الملوك أبوابها وبابك مفتوح للسائلين
يا جميل العفو أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك


أسعدك الله وبارك فيك وجزاك خير الجزاء
حبيبتي جنان على هذا الموضوع
القيم النافع المفيد
أثقل الله لك به موازين أعمالك


ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

default رد: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

مُساهمة من طرف ام ايهاب في الإثنين 21 فبراير 2011, 5:25 am

حبيبه كتب:


عليك بتقوى الله إن كنت غافلا ***يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري

فكيف تخاف الفقر والله رازق *** وقد رزق الطير والحوت في البحر

ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة *** ما أكل العصفور شيئ مع النسر


إلهي أغلقت الملوك أبوابها وبابك مفتوح للسائلين
يا جميل العفو أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك


أسعدك الله وبارك فيك وجزاك خير الجزاء
حبيبتي جنان على هذا الموضوع
القيم النافع المفيد
أثقل الله لك به موازين أعمالك






جزيت الجنان حبيبتي جنان الرحمن وزادك الله من فضله

مودة
الإدارة

default رد: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 21 فبراير 2011, 9:07 pm


بارك الله فيكِ وفي جهودك يا فاضلة
ورفع الله قدرك وأعلى في الجنان درجاتك.

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 08 ديسمبر 2016, 9:45 pm