مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

صلاح حال المرأة في الشريعة الإلهية لا في التبعية الغربية

شاطر
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

default صلاح حال المرأة في الشريعة الإلهية لا في التبعية الغربية

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 08 يوليو 2008, 6:19 am




صلاح حال المرأة في الشريعة الإلهية لا في التبعية الغربية


اتخذ العَلمانيون الوضعيةَ السيئة لكثير من النساء في الدول الإسلامية، ذريعة للدعوة إلى
إلغاء أحكام شرعية لا تزال معمولا بها بين المسلمين، واستبدالها بأحكام غربية، وزعموا
أن هذا الاستبدال، وذلك الإلغاء، شرط في إصلاح وضعية المرأة، وتحسين أحوالها!

وجعلوا مكافحة الوضعية المشار إليها، ستارا يحجبون به أهدافهم الحقيقية, وعلى رأسها
خدمة العولمة الغربية في المجتمع، وتحقيق بعض أهم مطالب الغربيين: وهي إزالة ما
تبقى من الأحكام الشرعية باعتبارها آخر حصون الرجعية- على حد تعبيرهم- في قوانينا.

ألا فليعلموا أن السعي في إصلاح وضعية المرأة نعتبره نحن معشر المسلمين[1] واجبا
شرعيا نتقرب به إلى الله، وليس فقط مجرد نشاط يخدم الإنسانية، أو عمل نسعى من خلاله
إلى عولمة فكرٍ مُعَيّن، ونشر مبادئ قوم وقيمهم.

وكيف لا نكون كذلك ونحن متشبعون بما دلت عليه نصوص القرآن والسنة من كون ديننا رفع المرأة إلى منزلة سامقة، وأمر بإكرامها والعناية بها وتمتيعها بحقوقها وصيانتها من الظلم.

...فهذا هو الباعث عندنا في قضية المرأة، وإصلاح وضعيتها في مجتمعاتنا: " امتثال أمر الله والعمل بأحكام وتوجيهات الإسلام", متمثلة في فقه نصوص القرآن والسنة وما بُني عليها من اجتهادات صحيحة.

وقناعتنا أن الخير كله في العمل بهذه الأحكام و التوجيهات، والتمسك بها.

مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ," لقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم ".(رواه الإمام مالك في الموطأ ).

والباعث عند العلمانيين هو قناعتهم بتفوق التجربة الغربية في هذا الباب وأنها شرط في التقدم والتنمية والحداثة!...

وكما أننا نخالف القوم في الباعث؛ فكذلك نخالفهم في تشخيص الداء وتعيين الدواء في هذه القضية:

ففي التشخيص -مثلا- لا يعرجون على ظاهرة: ضعف التدين وتهميش الدين، والتي نعتبرها نحن من أهم صور الوضعية السيئة للمرأة:

فالجهل بدين الله، وفساد التصور، وسوء الأخلاق... ونحو هذا مما ابتليت به كثير من النساء بسبب ضعف التدين أو غيابه، لا يعتبرونه ولا يقيمون له وزنا، بل يرون أن الدعوة إلى إنقاذ المرأة منه، تحكم وتدخل في شؤون الإنسان الخاصة به، بناء على مفهومهم الخاطئ للحرية.[2]

ومن انحرافهم في التشخيص أيضا: اعتبارهم بعض الأحكام الشرعية من صور الوضعية السيئة للمرأة: كالولاية عليها في النكاح، وإعطاء الرجل حق التطليق، والتعدد...،وغير ذلك، وسنقف إن شاء الله مع هذا الانحراف لرده وإبطال شبهاته في مقالات قادمة.

وهكذا في وصف الدواء فإنهم يتبنون مرجعية غريبة عنا، لا تتماشى مع مقتضيات عقيدتنا ومستلزمات انتمائنا؛ وهي القوانين الغــربية التي يسعى الغرب في عولمتها، و فرضها على الناس باسم الغيرة على حقوق المرأة في البلاد العربية !!!

والعلمانيون بهذا يُعبرون -ولسان الحال أنطق من لسان المقال- عن رفضهم للمرجعية الإسلامية السامية، أو على الأقل عدم الاكتفاء بها، مع أنها المرجعية الوحيدة الكفيلة بحل مشاكلنا، وإصلاح أوضاعنا، كما يؤكد ذلك التاريخ والواقع:

فشريعة الإسلام أنزلها رب العالمين؛ وهو سبحانه أعلم بما يصلح أحوال عباده المختلفة، ومنها حال المرأة:

قال سبحانه:{ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} (الملك الآية 14).

وقال عز وجل:{ والله يعلم وأنتم لا تعلمون}(النور 19).

وقد حرم الله تعالى التحاكم إلى غير شرعه وقال سبحانه:{ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون}( الجاثية الآية 18 ).

وقال سبحانه:{ أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون}( المائدة الآية 50).

وموقف العلمانيين كما أن فيه محادة لله تعالى، ورد لشرعه، فإن فيه تجاهلا لحقيقة هامة بينها محمد فريد وجدي في قوله:

" نحن أمة أحكمت روابطنا أصول دينية، ورسخ في أذهاننا أننا لم نهبط عن عرش عزنا إلا لترك تلك الأصول الموصلة لسعادة الحياتين، وتلك أمة ربطت آحادها روابط الجنسية أو الوطنية، ورسخ في أذهانها أنها لم ترتق إلا بترك التعاليم الدينية.

هذه النظرة البسيطة على أصولنا الاجتماعية العمومية تكفي لأن تقنعنا بأننا لن نستطيع أن نحذو حذو أوربا في شؤونها إلا إذا حلت عندنا محل الرابطة الدينية رابطة وطنية أو جنسية، ومحي من أذهاننا أن رقينا لأوج السعادة لا يتأتى إلا بترك الديانة الإسلامية، وهل يمكن حدوث هذا التحول الذريع ما دام العلم التجريبي يرينا كل يوم أن ديننا هو إكسير شفائنا ومرهم سائر جراحنا، وهو الذي أدركه مثلنا كثير من مشاهير علماء الغرب.

والخلاصة ما دامت رابطتنا الإسلامية الرئيسية هي من غير جنس روابط سائر شعوب العالم فلا يتأتى لنا مطلقا أن نحذو حذو أي شعب من الشعوب في ما يصادم طبيعة تركيبتنا الإسلامية ولا يوافق تعاليم مدنيتنا العزيزة في نفوسنا.

ومع كل هذا فإن الطريق الذي يسير فيه الغرب بالنسبة للنساء مملوء بالمخاطر، مشوب بالعواتير المخيفة بشهادة أكبر عمرانييهم، فكيف يسوغ لنا اليوم أن نتمسح في أمراضهم لننتحلها لأنفسنا ثم نُكَلف بتحمل أعراضها وآلامها ؟ ".

فصلاح حال المرأة في الشريعة الإلهية لا في التبعية الغربية، وتحسين وضعيتها إنما هو بالرجوع إلى الإسلام لا بتقليد الغربيين وأفراخهم.

هذه قناعة كل مسلم صادق. أما من اختل ميزان عقيدته، وانحلت ضوابط فكره، فبعيد عن هذه القناعة، وهو على قناعة تفسد ولا تصلح، وتهدم ولا تبني:

{وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون }( البقرة الآيتان 11 و12).



--------------------------------------


[1] وقد شاع في الكتابات المعاصرة التفريق بين المسلم والإسلامي، وسُخر هذا التقسيم لتمييع الإسلام؛ بحيث يوهمون أن المسلم هو فقط من يحافظ على بعض الشعائر الدينية، وهذا هو المعتدل، أما الذي يتبنى الإسلام في كل شؤونه، ويدعو إليه، فهو إسلامي ومتشدد !! وهذه شنشنة نعرفها من أخزم، والمسلم حقا هو الذي استسلم لله وانقاد لأحكام شريعته كلها، كما أمر الله تعالى بذلك في قوله: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة}، فلا تغتر بمغالطات المغرضين.

[2] انظر كتاب : " كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة " ص 223.
الشيخ حماد أبو عبد الله
avatar
امة الرحمن

default رد: صلاح حال المرأة في الشريعة الإلهية لا في التبعية الغربية

مُساهمة من طرف امة الرحمن في الأربعاء 25 فبراير 2009, 2:36 am

جزاك الله خيرا اختي الغالية
ولاعز لنا الا بالاسلام

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 22 مايو 2017, 1:15 pm