مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم


الإجازة الصيفية(عبد الرحمن بن صالح المحمود

شاطر

انتصار
الادارة العامة

default الإجازة الصيفية(عبد الرحمن بن صالح المحمود

مُساهمة من طرف انتصار في الخميس 26 يونيو 2008, 10:27 am

الاجازة الصيفية

يتهيأ كثير من الناس -في هذه الأيام- إلى أنواعٍ من الأسفار التي تنقلهم من مكان إلى مكان، ومن بلدٍ إلى بلد ، ويتأمل الإنسان وهو يشاهد أحوال الناس في ذلك قوله تعالى:

{ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان:34].

والشاهد قولهُ تعالى: { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ }.

كم رأينا من إنسان ساقتهُ المقادير إلى أماكن ما جاءها طول عمره، فكانت منيّتهُ فيها.

وقد ورد في المسند وسنن الترمذي « أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أراد الله قبض روح عبد بأرضٍ جعل له فيها) – أو قال: (بها حاجة) » [1] .

وقال أعشى همدان:





لا تأسين على شيء فكل فتى
إلى منيّته سيّار في عَنَقِ
وكلُّ من ظنِّ أنَّ الموت يخطئه
معللٌ بأعاليلٍ من الحَمَقِ
بأيَّما بلدةٍ تُقْدر منيتهُ
إن لا يُسيّرُ إليها طائعاً يُسقِ


وباب الموت سيلجُه الجميع؛ من سافر ولم يسافر: { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } [النساء: 78]. فهو أمرٌ قد استوى فيه الجميع.

لكنّ هُناك أمرٌ افترق فيه الناسُ وتفارقوا: ألا وهو التأهبُ والاستعداد لذلك الرحيل، ولتلك السفرة النهائية في هذه الدنيا، ليبدأ رحلةً أخرى أبدية يوم البعث و النشور، والوقوف بين يدي الله للحساب والجزاء.

فيا من تتهيأ للأسفار، هل تذكرت ذلك السفر الطويل؟ وهل تأهبت لهُ أهبة مناسبة؟

إنَّ المؤمن الحق هو الذي استقصر الطويل من الآمال الدنيوية، وتخيَّل في كل وقتٍ أنَّ المنيةَ تعاصفهُ وتفاجئه، فاشتد حذرهُ من هجومها، مخافة أن تحل به عقوبة الله، ويُحال بينهُ وبين الاستعتاب والتأهبِ للقاء، فيلقى ربه قبل الطهر التام والتوبة النصوح، فلا يُؤذن له بالدخول بغير طهارة، كما أنَّه لم يؤذن في دار التكليف بالدخول عليه للصلاة والعبادة لله تعالى بغير طهارة.

إنَّ أوقات الصلاة نظير وقت الموافاة، ومثله الدخول إلى بيت الله الحرام – حاجاً أو معتمراً - لا بدّ له من استقبال بيته المحرم، ومن طهارة بدنه وثيابه، وإخلاص نيته لله تعالى، وكذا القدوم على الله.

فإذا تأهّب العبد قبل الموت، جاءه الموت وهو متأهب، وإذا فرّط في التأهب، خيف عليه من خروج الوقت قبل التأهب، إذ هجوم الموافاة مضيّق لا يقبل التوسعة، فلا يُمكُّن العبد من التطهر والتأهب والتوبة عند هجوم الموت، بل يُقالُ له : هيهات، فات ما فات، وقد بعدت بينك وبين التطهر المسافات.

تأمَّلُوا أحوالنا وأحوال الناس، وأهدافهم في هذه الإجازة، والأسباب التي تدفعهم إلى هذه الأسفار:

* من الناس من صار هدفه المتعة الحرام، يبحث عنها في أيِّ مكان، في المشرق أو المغرب، وهناك تتفننُ أوكار الفساد والانحلال في جذب هؤلاء السائحين، ولا تسل عمَّا يجري هناك، فتلك قصة طويلة - نسأل الله العافية -.

* ودون هؤلاء أناس ليس لهم هدف إلاَّ السياحة والتجول في بلاد الكفر والعهر، فيذهب - وأحياناً بأسرته - ليقضي الأوقات، وينتقل من مكانٍ إلى مكان، وكم يواجهُ من أنواع من المنكرات يمر بها أو يوقعها، ويرجع وترجع الأسرة معه وقد تلقت دروساً عملية في الانحلال وذهاب الغيرة، والتجرؤ على المحارم، والوقوع فيما يغضب الكبير المتعال.

* وهناك أناس - محافظون - ولديهم غيرة على دينهم وأعراضهم، فبحثوا عن أنواع من السياحةِ لا يترتب عليها فساد، فسافروا وأزجوا أوقاتهم، وهؤلاء مشكورون على غيرتهم وحفاظهم على أنفسهم وأسرهم، ولكن كُنَّا نتمنى أن يُحددوا هدفاً مع هذه السياحة، يكون في ميزان أعمالهم يوم يلقوا ربهم تبارك وتعالى.

* وهناك - قلة - عرفوا قيمة الوقت، وعظم المسؤولية، وحقارة الدنيا، وعظمةِ ما يؤملُ عند الله تعالى، وقارنُوا بين الدنيا والآخرة، تأمَّلُوا قوله صلى الله عليه وسلم: « ما لي وللدنيا، إنّما أنا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها » [2] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: « ما الدنيا في الآخرة إلاَّ كما يدخل أحدكم أصبعه في اليمّ فلينظر بم يرجع ؟ » [3]

وقول الإمام الزاهد والخليفة الراشد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه –: ( لو أنَّ الدنيا من أوَّلها إلى آخرها، أُوتِيها رجل، جاء الموت، لكان بمنزلة من رأى في منامه ما يسُره، ثم استيقظ فإذا ليس في يده شيء ).

نظر الواحدُ منهم بعين البصيرة، فخاطبَ نفسه خطاب صدقٍ وصراحة، وقال: كيف يليقُ بصحيح العقل والمعرفة أن يقطعهُ أمل حقير من آمال الدنيا عن نعيم لا يزول ولا يضمحل ؟ !! فضلاً عن أن يقطعهُ عن طلبٍ من نسبة هذا النعيم الدائم، إلى نعيم معرفته ومحبته، والأنس به والفرح بقربه، كنسبة نعيم الدنيا إلى نعيم الجنة.

قال الله تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة:72].

فيسيرُ رضوان الله – ولا يقال له يسير – أكبر من الجناب وما فيها، وفي حديث الرؤية، « فو الله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إليه » [4].

فلما تأمل هؤلاء هذه الحقائق: اختلفت أهدافهم وموازينهم عن غيرهم، فشمَّرُوا عن ساعد الجد، وعزموا على أن تكون أوقاتهم كلها – ومنها هذه الإجازات – في رضوان الله تعالى، وما حُرموا أثناء ذلك من متعةِ سفر، وصلةِ رحم، ورفقة أنس، وترويحٍ عن الأولاد، .. إلخ، هذه أحوال الناس، فمن أيِّهم نكون؟
لا بدَّ أن نعتبر، وأن نُقارنَ بين الدنيا والآخرة، فنعملَ لكلٍ بما يستحقه.

منطلقاتٍ عملية حول الإجازة :

- الحفاظ على الأسرة: لأنَّ مجال الفراغ والتَّفلت فيها كبير جداً.

- ترتيب الأولويات: فهناك صلة الأرحام ( وخاصة الوالدين )، والدعوة إلى الله تعالى، وطلب العلم، والاستفادة من الإجازة استفادت أخرى، من مهارات، أو تجارة، أو غيرهما.

1- التخطيط المدروس لوقت الإجازة؛ لأنَّ الإنسان إذا هجمت عليه الإجازة ربما انقضت أوقات كثيرة منها قبل أن يحدد هدفه، فضلاً عن أن يبدأ بالتنفيذ، وأحب أن أُذكّرَ بأنواع من المجالات التي يمكن الاستفادة من الإجازة لتحقيقها، أو لتحقيق بعضها:

أولاً

برنامجٌ لحفظ سور أو أجزاءٍ من القرآن الكريم، ويكون هذا من خلال:

- حلقات المساجد أو المراكز لتحفيظ القرآن الكريم.

- دروس بيتية أسريّة، يشتركُ فيها جميع أفراد العائلة، ووضع جوائز تشجيعية لذلك.

- جهودٌ فردية – يعزمُ الإنسان – من خلالها على حفظ كذا أو كذا من القرآن الكريم.

ثانياً

طلب العلم: وهذا لا يتعارض مع الإجازة – التي تعتبر فسحةً بعد نهاية العام الدراسي؛ لأنَّ طلب العلم الذي نقصده هنا أمرٌ اختياري، لا يُلزمُ به الإنسان، ومن ثم فسيجدُ فيه متعة، ولقد كانت سياحةُ علماء السلف – رحمهم الله تعالى – طلب العلم.

وأحب لطالب العلم، أن يحدد ما ذا يريد في هذه الإجازة ؟ فيحدد الموضوع، والمنهج، والطريقة.

وأقترح: أن تحدد كتب – ولو مختصرة – ليأخذها طالب العلم من أوَّلِها إلى آخرها، ولا يتشتت ذهنهُ في تنقلهِ من موضوعٍ إلى موضوع، ومن كتابٍ إلى كتاب دُون ترتيبٍ جيد.

ثالثاً

أن يكون للإنسان جهد يبذله في الدعوة إلى الله تعالى، وسواءً قضى الإجازة كلها أو بعضها في ذلك ، فليعلم أنَّ هذا باب واسع:

أ- فالغني المشغول بتجارته، يقوم بهذا الواجب؛ واجبُ الدعوة إلى الله بما ينفقهُ من مالٍ في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، سواءً للداخل، أو للمسلمين في الخارج.

وكم رأينا من رجالٍ وشبابٍ يُحبُون أن يبذلوا أنفسهم في أيِّ مكانٍ للدعوة إلى الله تعالى، لكن ضاقت عليهم النفقة خاصةً في مجالات الدعوة المختلفة:
- فهناك الكتاب الإسلامي.
- والشريط الإسلامي.
- وبناءُ المساجد والمدارس.
- والحلقات العلمية والتربوية .
وغيرها، يمكن أن يقومَ بدعمه الغني – بل وكل متبرع – ولو بالقليل من المال في سبيل الله تعالى.

ومما يؤسفُ له، أنَّ أهل البدع ينشطون في ذلك أعظم نشاط، فالرافضة والصوفية وغيرهم ترى جهودهم وصلت إلى كلِّ مكان، أمَّا أهل السنة فلا تزال جهودهم دُون المستوى المطلوب بكثير !!

ب- والعالم وطالبُ العلم، يقُومان بدورهما في الدعوة إلى الله تعالى، سواءً في إقامة الدروس وحلق العلم، أو في التجول في البلاد، يدعُون إلى الله تعالى ويُوجهون الناس.

ج- والشاب الطيب أيضاً، يقوم بدوره مع زملائهِ أو نشاطه في مركزه أو حيّهِ. وهو بابٌ للحفاظ على شبابنا من الضياع، فيه جهادٌ ودعوة يحتاجُ فيها إلى مؤازرة.

د- والفتاةُ المسلمة والأسرة المسلمة تقومُ بدورها من خلالِ دروسِ تحفيظ القرآن للنساء، ومن خلال الزيارات الأسرية الجادة.

هـ - وكلُّ فردٍ يمكن أن يقوم بدورٍ ما في الدعوة إلى الله تعالى، والمجالات – والحمد لله – عديدة، والموفقُ من وفقّهُ الله للخير وألوانٍ من الجهادِ في سبيل الله، من عمرة، ودعوة..إلخ.

رابعاً

وهناك مجالات أخرى – لا نهوّن – من شأنها، وكنتُ أتمنى أن يتوجهَ إليها بعض شبابنا، ممن صارت الكرة روحهُ وعقلهُ ولبّه، ورُبما دينه.
وهذه المجالات متنوعة: منها التجارية لتعويدِ الأولاد وتدريبهم على أن يكونوا رجالاً، ومنها تنميةُ المهاراتِ المختلفة في علوم الكمبيوتر وغيرها كثير.


------------

الهوامش:

[1] حديث صحيح رواه الترمذي ( 2174) ، وأحمد ( 3/ 429 ) من حديث أبي عزة رضي الله عنه . وهو رجل من الصحابة . وله شاهد من حديث مطر بن عُكامس رواه : الترمذي ( 2174 ) . ، والحاكم ( 1/ 367- 368 ) . وله شواهد أخرى رواه الحاكم ( 1/ 367 ).
[2] حديث صحيح رواه الترمذي، ( 2377 )، وابن ماجه ( 4109)، وأحمد ( 1/ 441). والحاكم ( 1/ 310) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه : أحمد ( 1/ 310) . وشاهد آخر من حديث عمر رضي الله عنه رواه : الحاكم ( 1/ 300، 301 ) .
[3] رواه مسلم ( 2858) ، والترمذي ( 2323 ) ، وأحمد ( 4 /229 ، 230) .
[4] رواه مسلم ( 181 ) من حديث صهيب رضي الله عنه .

المصدر

انتصار
الادارة العامة

default العطلة الصيفية طاقة معطلة.. !!!

مُساهمة من طرف انتصار في الخميس 26 يونيو 2008, 10:43 am

أهمية الوقت

لا يخفى على أحد أهمية الوقت في حياة الأفراد والأمم ولا سيما نحن العرب والمسلمين الذي نستمد ثقافتنا من هذا الدين الحنيف فقد أقسم الله بالوقت {وَالْعَصْرِ}, {وَالضُّحَى}, {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى, وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى}.

كما أقسمت بدلالات الوقت {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا, وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا}, فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ, وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ, وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}

وهذا القسم ناهيك عن دلالاته المختلفة فإنه اهتمام بهذه الأوقات ومؤشر حتى ينتيه الإنسان إلى أهمية الوقت كما أن السنة
جاءت لتؤكد على المسؤولية الكاملة للإنسان على الوقت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع .... وعن عمره فيما أفناه ...» أبو داود
فهو رأس ماله الذي يتاجر به ويرابح.

خطورة الفراغ:

ليس هناك خطر يداهم شبابنا وبناتنا كم يداهمهم الفراغ ذلك أن الفراغ مفسدة
إن الشباب والفراغ والجدة *** مفسدة للمرء أية مفسدة
إذا أردت أن تعرف قيمة الأمة ومدى اهتماماتها فانظر إليها في وقت فراغها ماذا تفعل

الفراغ خطر للأمور التالية :

1- يورث الملل والضجر
2- يورث الكسل
3- يورث الأخلاق السيئة
4- يورث البحث عن طرق لإضاعة الوقت
5- يورث المعصية
6- يورث عدم التوازن النفسي
7- النمو الجنسي قبل الأوان
للاستزادة راجع (مؤلفات د . عبد الكريم بكار )

أهمية الاستجمام

وعلى الرغم من أن الإسلام أكد على الوقت وأهميته إلى أنه لم ينس حاجات الإنسان إلى الراحة والاستجمام والترويح عن النفس

لَقِيَ أبو بكرٍ رضي الله عنه حنظلةَ الأُسيدي فقال لـه: «كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكِّرُنا بالنار والجنة حتى كأنّا نراها رأى عين ، فإذا خرجنا من عندِ رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضّيعاتِ فنسينا كثيرا. قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا. قال حنظلة: فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلتُ: نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما ذاك ؟ قال حنظلة قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرُنا بالنار والجنة حتى كأنّا رأى عين ،فإذا خرجنا من عندك عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضيعاتِ . نسينا كثيرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إنْ لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذِّكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم ، وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعةً وساعة . ثلاث مرات . رواه مسلم .

( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) [القصص: 77]

ومن أهمية الإستجمام معرفة أن في هذا الدين فسحة قالت عائشة: "وكان يومَ عيدٍ يلعبُ السودانُ بالدَّرَقِ والحِرابِ، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خـدِّي على خَـدِّهِ" متفق عليه.
يقول ابن الجوزي رحمه الله: "ولقد رأيت الإنسان قد حُمّل من التكاليف أمورًا صعبة، ومن أثقل ما حُمّل مداراة النفس وتكليفها الصبر عما تحب وعلى ما تكره، فرأيت الصواب قطع طريق الصبر بالتسلية والتلطف للنفس".

العطلة الصيفية طاقة معطلة:

يملك العرب والمسلمون طاقات في أيديهم لا يدركونها ولا يستثمرونها الاستثمار الأمثل ومن هذه الطاقات طاقة الفراغ (العطلة الصيفية)

فالإسلام جعل صاحب طاقتي الفراغ والصحة مغبون عند الناس لانه يملك وقتا كافيا لينجز ما لا يستطيع أصحاب المشاغل فعله "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ"
فالعطلة الصيفية طاقة معطلة عند كثير من الناس فهو يقضيها عبثا ولهوا ودفعا للوقت يقول ابن الجوزي "رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمن دفعا عجيبا إن طال الليل فبحديث لاينفع, وإن طال النهار فبالنوم أو في الأسواق. ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود. فالله الله في مواسم العمر والبدار البدار قبل الفوات استشهدوا العلم ونافسوا الزمان"

فأين يضيع هذا الوقت النفيس عند طلابنا وأبنائنا :

1- النوم البطر: 30 % من وقت الفراغ الذي قدر ب13 ساعة يوميا
2- مشاهدة الفضائيات المتنوعة: 42% من وقت الفراغ الذي قدر ب13 ساعة يوميا
3- الانترنت
4- ممارسة ومشاهدة الرياضة
5- المشي في الشوارع
6- الوقوف على شرفات المنازل وأبواب البيوت

وسائل عملية للاستفادة من العطلة الصيفية:


1- زيارة المشاهير (العلماء, الصالحون, الأدباء):
الإنسان دائما يفتقد إلى قدوة يقتدي به, وغالبا تكون هذه القدوة من نسج الخيال عند كثير من الشبان والفتيات, "ولقد لوحظ باستبيان أجري على شريحة من المشاهير لوحظ أن 63% منهم كانوا قد زاروا مشاهير في صغرهم" صناعة القائد
فاستغلال العطلة الصيفية بالزيارت إلى العلماء والأدباء والأطباء والصالحين يشكل نموذجا تطبيقيا للقدوة في ذهن هؤلاء الأطفال فمثلا من يريد لابنه أن يصبح طبيبا يمكن أن يأخذه لزيارة طبيب وديا على أن يقوم الطبيب بشرح كفاحه ودراسته وشعوره بالاعتزاز عند استلامه الشهادة وهكذا نفعل مع الشعراء والأدباء والصالحين والعلماء .

2- زيارة الأقارب:

وهذا من الأمور التي قد يغفل عنها الكثير من الناس فيقصرون بحق أقاربهم فلا يتفقدونهم ولا يحسنون إليهم, وبعض الآباء لا يربون أولادهم على ذلك .

فأفضل الصدقات ما كانت للأقارب : فعن كريب مولى ابن عباس أن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أخبرته أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي قال : " أو فعلت " قالت : نعم قال : " أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك " متفق عليه
وأفضل البر بر الأقارب : فقد روى البخاري أن النبي عليه السلام قال : " الخالة بمنزلة الأم "

3- النوم عند الأقارب:

وخاصة إذا لم يكن هناك مخالفات شرعية, وكان الأقارب من الطبقة الملتزمة حيث يتعرف الطفل على علاقات خارجية ملتزمة وقريبة, فيؤثر ذلك فيه أبلغ التأثير, مما يدفعه لتقليدهم ويزداد حبه لهم وهذا ابن عباس ينام عند رسول الله عليه السلام ويتعلم منه كيف يقوم الليل.
وبعض الناس يمانعون ممانعة شديدة في نوم الأطفال عند بعض الأقارب دون عذر شرعي مقبول, مما يمنع الطفل من مشاهدة العالم الخارجي عن أسرته الذي ينظر إليه دائما باستغراب ودهشة ويرغب بشدة أن يطلع عليه ويلج عالمه, ومنعه من هذه الرغبة الشديدة يمنعه من رؤية هذا العالم وقد يؤثر على رؤيته المستقبلية للأمور.
(راجع مقالة العلاقات الخارجية في الأسرة لـ عبد اللطيف البريجاوي)

4- الرياضة:

الرياضة تجدد البعد النفسي, وتفرغ الطاقات الفائضة عند الشباب, وهي بدورها تلعب دورا مهما في تناسق نمو جسد الأطفال ولقد صارع النبي صلى الله عليه وسلم ركانة فصرعه, وسابق عائشة فسبقته مرة وسبقها مرة.
فالرياضة انبعاث للحياة من جديد, وتجديد للفكر وطرح للوهن والكسل.
ومن العجب العجاب أن الآباء لا ينتبهون إلى هذا الأمر الحيوي والمهم في حياة أولادهم.

5- كتابة المذكرات:

من الأمور التي تساعد على الاستفادة من الوقت استفادة ايجابية حيث تشغل ذهن الشاب بالمفيد وتنمي عنده القدرة على مسك القلم والتوصيف الجيد وتخفيف الضغط عليه وتساعده في تحديد نظرته للعالم ورؤيته له رؤية صحيحة كتابة المذكرات.
وليس فقط كتابة المذكرات إنما الكتابة بكل معناها فإنك تستطيع أن تطلب من ولدك أن يحدثك بشكل كتابي عن مفهومه عن فلسطين أو العراق أو الوطن أو نزهة قمتم بها.

ولقد أحسن أحد المدرسين للتربية الإسلامية عندما قال للطلاب يريد أن يشجعهم "أن النبي سيزوره الليل فطلب من كل طالب أن يكتب رسالة لهذا النبي صلى الله عليه وسلك فكانت المفاجأة التي قصها علينا وهو فرح يبكي وأنت سوف تبكي معه عندما تسمع وتقرأ ما كتبه الطلاب كرسالة لرسول الله : فأحدهم يقول أحبك يارسول الله متى أراك والآخر: معذرة يا رسول الله عما فعلته الدانمرك والثالث : يقول أنا لا أصلي وسأعدك أن أصلي وهكذا".
لقد فجرت الكتابة في نفوس اليافعين ما لم تفجره محاضرات وخطب ودروس.

6- تعلم حرفة للشباب وتدبير منزلي للبنات:

أشد الناس تقصيرا في تعليم أولادهم للحرف هم العرب بشكل عام, فالعرب بطبيعتهم يميلون للتجارة كقريش وسبأ, بينما كانت الصناعة تنتشر عند غيرهم من الفرس والروم والموالي.
لكن الإسلام شجع على الصناعة فقال صلى الله عليه وسلم:«يدخل في السهم الواحد ثلاثة صانعه ومنبله وراميه» فبدأ بالصانع ليؤكد على أهمية الصناعة وأهمية الحرف للإنسان.
وفي أحاديث أخرى يتكلم عن قدوات تاريحية نبوية فيقول: «كان زكريا نجارا» و«كان داود حدادا».

إن تعليم الأولاد حرفة معينة في العطلة الصفية له فوائده الجمة منها:
• الاستفادة منها كمصدر رزق في المستقبل.
• التعامل مع الأمور بشكل عملي مما يوسع أفقه ويبعده عن التنظير.
• الابتعاد عن الكسل.
• تكسبه معارف جيدة.
• وتمنحه صداقات جديدة.
وما يقال للشباب يقال للفتيات من حيث ضرورة تعليمهن التدبير المنزلي السليم وكيفية تربية الأولاد, وكيفية إضفاء لمسات الجمال على البيت مما لا تسمح الفترة الدراسية بالوقت ليتعلمنه.

7- تنسيب الأطفال إلى مراكز الأنشطة والجمعيات الخيرية ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم:

من الأمور التي تساعد الأولاد على استنفار طاقاتهم وبذل جهدهم وتشجعهم على العمل الجماعي والعمل المتقن هو تنسيب الأطفال إلى إحدى الجهات الواعية والمسؤولة والتي تقوم بأعمال الخير والتي تقوم بالنشاطات المختلفة كمسابقات الرسم والخط والقصة وحفظ القرآن الكريم ولسنة النبوية المبارك والشعر مما يولد عندهم حبا للعمل الجماعي وتآلفا ولهفة لمن حولهم.

8- إنشاء صفحة السلبيات وطرق المعالجة في البيت والشارع والمجتمع:

من الضروري جدا إشعار الطفل والشاب بأنه جزء من أسرة صغيرة في البيت وأسرة أكبر في الحي ثم أكبر في المجتمع, وإشعاره بهذا الشعور يكون بتنمية روح الملاحظة لكل ما هو سلبي فيهم ومن ثم إدراك ما يمكن إدراكه ومن الطرق التي تساعد على ذلك إنشاء صفحة السلبيات وطرق المعالجة لهذه السلبيات وبالتالي نحقق فوائد عديدة منها:
• تعليم الأطفال والشباب على متابعة السلبيات وعدم السكوت عليها.
• تعليمهم كيفية المعالجة السليمة لهذه السلبيات.
• تعليمهم المقارنة بين الايجابيات والسلبيات في حال عدم قدرتنا على تغير السلبيات.
فمثلا شاهد الأولاد أطفالا يلعبون الكرة في الشارع مما أدى إلى بعض الأضرار في محل جارنا فلان يجب أن لا يمر الطفل على هذه الظاهرة دون أن ينتقدها ويوصفها ويناقش الحلول لهذه المشكلة.

9- المطالعة:

يعتقد كثير من الأسر أن الإجازة هي فسحة للابتعاد عن الدراسة والثقافة والعلم، وأنها فرصة ليتخلى الشاب أو الفتاة عن أي شيء له علاقة بالعلم.

إذ يلاحظ على الطلاب هجرانهم للقراءة بمجرد انتهاء الامتحانات، وسبب هذا يعود إلى أن الطالب لم يدرك أهمية القراءة ودورها في بناء شخصيته وتنمية ثقافته، فالطالب من نعومة أظفاره يطلب منه أن يحفظ دروسه فقط، فليس في حياته أن هناك قراءة خارج المدرسة فلم يتعود أن يهدى له كتاب أو أن يشتري كتاب حتى إنه لم يتعود أن يرى والداه وأهل بيته وفي أيديهم كتاب يقرؤونه أم مجلة علمية يطالعونها.
يجب أن يعلم الطلاب وآباؤهم أن المدرسة ليست المصدر الوحيد للعلم، وليست فصولها الأوقات الوحيدة لمتابعة الدروس بالعكس، يوجد الكثير من المشاريع العلمية التي يصعب إجراؤها في أوقات الدراسة، بسبب انشغال الطلاب بالتحصيل العلمي الإلزامي.

يقول د. بكار "ماالفرق بين المتعلم والأمي إذا كان كلاهما لا يقرأ".
القراءة بداية رسالتنا نحن العرب والمسلمين ومع ذلك فنحن أبعد الناس عن القراءة.
لابد من تغيير تربوي شامل في هذا المجال تشترك فيه الأسر والهيآت والجمعيات ودور النشر والكتاب لتغيير الثقافة المتوارثة بأن القراءة فقط هي القراءة المدرسية.
يستحب أن تلتزم الأسرة في الصيف بالقراءة ومناقشة ما تقرأ ومن الوسائل المعينة على القراءة:
1. وجود مكتبة في البيت ولو صغيرة.
2. تخفيف مشاهدة الفضائيات التي تستهلك الوقت الكبير.
3. السماح للطفل وللشاب بطرح ما فهمه مما قرأه أمام والديه وإخوانه مما يشجعه على متابعة القراءة.
إن قراءة كل يوم خمسة أحاديث هذا يعني أننا نقرأ في الشهر مائة وخمسون حديثا.
وقراءة نصف ساعة في اليوم يعني قراءة خمسة عشر ساعة أسبوعيا ومائة وثمانون ساعة سنويا فإذا علمت أن الكتاب المتوسط الحجم يحتاج إلى عشر ساعات لقراءته فإنك ستقرأ في العام الواحد ثمانية عشر كتابا.
(راجع القراءة المثمرة لـ دعبد الكريم بكار والخطة البراقة للخالدي)

10- المشروع الشخصي:

يقصد بالمشروع الشخصي هو شيء يكرس الشخص له حياته أو معظم حياته كما قال د. بكار وبمعنى آخر لا بد أن يزرع الآباء في نفوس أولادهم مشروعات مختلفة ليبدعوا بها ومن ثم يحولوها تطبيقا عمليا على أرض الواقع.
لقد كان حلم البخاري أن يجمع الصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغرق في هذا العمل ستة عشر سنة.
والذي نقل تقنية صنع المحركات على اليابان مكث ثماني سنوات وهو يفك محركات السيارات في ألمانيا ثم يطبقها حتى استطاع بعد ذلك من حفظ كل قطعة في المحرك وطريقة صنعها ومكان تركيبها.
وكان حلم د. فاضل السامرائي أن يجمع كتابا في معاني النحو فاستغرق عشرة أعوام في ذلك.
وكان حلم أديسون أن يخترع مصابحا مضيئا فاستغرق بذلك 2990 تجربة فاشلة حتى أنار معه المصباح الكهربائي.
وإنك تجد كل إنسان عنده مشروع شخصي يستنفر كل قوته وعزيمته للوصول إليه وإنه واصل بعون الله تعالى.
إننا بحاجة إلى طرح مشاريع شخصية على أولادنا وهذه المشاريع تتفاوت كثيرا من مكان إلى آخر ومن شخص إلى آخر.

أمثلة عن المشاريع الشخصية:

- حفظ القرآن الكريم
- حفظ السنة النبوية الشريفة (البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو داود)
- الاتجاه لأن يكون حجة في النحو فيحظ الألفية ويقرأ فقه اللغة وتاج العروس وغيرهم
- الاتجاه إلى تعلم صناعات جديدة ترفد تقدم بلده وازدهارها
- التوجه لابتكار حلول لكثير من مشاكل مجتمعه كمعالجة مشكلة البطالة , و مشكلة قلة المياه
- القيام بمؤسسات خيرية تساعد الفقراء والمحتاجين وتسد عوزهم
(راجع التوازن في حياة المسلم للدكتور بكار )

خــاتــمــة:
في نهاية هذه العجالة لموضوع العطلة أختم مقالتي باقتراح مهم وهو بمثابة مشروع مقترح لكل الجمعيات الخيرية والفعاليات والمناشط أن يعلنوا في كل سنة حملة اسمها:
( العطلة الصيفية عندنا )
أو مشروع
( خل العطلة علينا )

وهو مشروع فيه من الخير العميم ما نحقق به المتعة والفائدة لأبنائنا في العطلة الصيفية ونستفيد من طاقتهم المهدورة وحماسهم المتوقد المصروف بالمجان وذلك من خلال برامج معدة من قبل خبراء لاستغلال واستثمار هذه الطاقات المهدورة.

والله الموفق

المصدر

انتصار
الادارة العامة

default رد: الإجازة الصيفية(عبد الرحمن بن صالح المحمود

مُساهمة من طرف انتصار في الأربعاء 17 يونيو 2009, 12:16 am

للرفع والفائدة بمناسبة العطلة الصيفية

انتصار
الادارة العامة

default رد: الإجازة الصيفية(عبد الرحمن بن صالح المحمود

مُساهمة من طرف انتصار في الأربعاء 17 يونيو 2009, 12:27 am

للرفع
avatar
مها صبحى
الإدارة

default رد: الإجازة الصيفية(عبد الرحمن بن صالح المحمود

مُساهمة من طرف مها صبحى في الأربعاء 17 يونيو 2009, 5:18 am


لكنّ هُناك أمرٌ افترق فيه الناسُ وتفارقوا: ألا وهو التأهبُ والاستعداد لذلك الرحيل، ولتلك السفرة النهائية في هذه الدنيا، ليبدأ رحلةً أخرى أبدية يوم البعث و النشور، والوقوف بين يدي الله للحساب والجزاء.

فيا من تتهيأ للأسفار، هل تذكرت ذلك السفر الطويل؟ وهل تأهبت لهُ أهبة مناسبة؟

اللهم جنبنا الغفلة و ارزقنا التأهب للسفر الطويل

بوركت حبيبتي انتصار
avatar
سنابل الخير
مشرفة قاعة المشاركات العامة

default رد: الإجازة الصيفية(عبد الرحمن بن صالح المحمود

مُساهمة من طرف سنابل الخير في الخميس 04 مارس 2010, 1:18 am

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيرا استاذتى انتصار
موضوع رائع ما شاء الله

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 24 نوفمبر 2017, 3:07 am