مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

حين تختزل قيمة المرأة في جسدها وتناط منزلتها بجسديتها

شاطر

أم أويس

default حين تختزل قيمة المرأة في جسدها وتناط منزلتها بجسديتها

مُساهمة من طرف أم أويس في الخميس 12 يونيو 2008, 4:38 am





حين تختزل قيمة المرأة في جسدها وتناط منزلتها بجسديتها



الشيخ حمّاد أبو عبد الله


[/b]


حين يصبح فؤاد جماهير نسائنا فارغا إلا من سفاسف الأمور، نيأس من قرب مجد أثيل، وعز مكين. وليس الغريب أن نرى سعي من يعادينا إلى صبغ عقلية المسلمة بتلك الصبغة، -وهو ما يتولى تنفيذه منافقو الأمة والجناة على دينها، ويستغلون للوصول إليه ثروات الأمة وطاقاتها، ولا يتركون وسيلة إعلامية أو تأطيرية إلا سلكوها-.
لا نستغرب هذا؛ بقدر ما يستولي علينا العجب من مسارعة الجماهير منهن إلى الوقوع في شراكهم؛ مسارعةَ الفراش إلى التساقط في النار.
وليت شعري، كيف تفرط العاقلة في حياة ملؤها خدمة مجد الأمة وعزها، تفضي إليها بتَفَقُّه أصيل وتعبد متين وسلوك قويم، وتستبدلها بحياةٍ تمرغت في أوحال السفاسف، وتضمخت بنَتن الدنايا؟!
ومن يهن يسهل الهوان عليه وما لجرح بميت إيلام.
إن تحجيم ظاهرية المرأة، واختزال قيمتها في جسدها من سمات المجتمعات الجاهلية؛ كما يشير إلى ذلك قول الله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}الأحزاب33.
فهذا النص القرآني كما أنه يؤسس لأحكام شرعية، فإنه يسلط الضوء على شيء من سمات المجتمع العربي قبل مجيء الإسلام؛ حيث تضخم الجانب المظهري في حياة المرأة على حساب الجوانب الأخرى، وصارت لا تتقن شيئا إتقانها لأنواع الزينة وأشكال الفتنة..، وهو مظهر بارز في كل مجتمع تغيب أو تضعف فيه أنوار التوجيهات الشرعية.
وقد ارتدت عامة المجتمعات في زماننا إلى هذا الحال، وصار التبرج من سمات المرأة المتحضرة المتحررة المتنورة...؛ وهذه مشكورة تمجَّد وترفع إلى أعلى الدرجات، ولو كانت لا تتقن إلا مشية عوجاء أو رقصة شوهاء أو مغازلة خرقاء...
ومن خالفت سمتها وتنكبت هديها؛ فهي المتخلفة المتزمتة، الرجعية الظلامية! وإن أصلحت وأنتجت، وأسهمت في ترقية مجتمعها وتنميته!
وما كان ذنب المسكينة إلا أن آثرت فضيلة الستر على فلسفة العري، وفضلت الحجاب على التبرج!!
إن الفكر الغربي لا يعطي قيمة للمرأة التي لا تبيح جسدها -على الأقل- لنظرات مرضى القلوب، الذين يسيل ريقهم، وتتبرق أعينهم من منظر المرأة المتبرجة...وهذا ظاهر عند التأمل، ولك أن تذوق مرارة هذا المثال المستقى من أعماق مِرْجَل الحياة الغربية:
قال الدكتور تقي الدين المغربي وهو يحكي بعض مشاهداته المتكررة في البلاد الأوروبية: "...فإني كنت أركب قطار النفق الذي يسير تحت الأرض في (برلين)، فتركب فيه العجوز الضعيفة، حاملة سلتين في يديها، فلا يقوم لها أحد، فتبقى واقفة إلى أن ينزل بعض الركّاب. ومتى رأوا شابّة جميلة تسارعوا إلى القيام وعرضوا أمكنتهم عليها، وهي تعرف أنهم لم يقوموا لها لوجه الله، فلذلك لا تقبل من أحدهم أن تجلس في مكانه، إلا إذا كان لها أرب، فجلوسها في مكانه آية قبولها لمخادنته".
وللقارئ أن يحلل عناصر هذا السلوك ليكتشف من خلال ذلك؛ أسباب إكرام المجتمع الغربي للمرأة، وأنه يرجع بالأساس إلى ما تدفعه في المقابل من جسدها –ولا أقول عرضها-، وتبذل من جسديتها!
ولقد تضخمت هذه القناعة في عقول أصحابها حتى وظفوا مقتضياتها في مجال هام من مجالات حياتهم؛ وهو المجال المادي (الاقتصادي)، ولن يحتاج القارئ إلى كبير عناء ليدرك أنني أقصد بهذا: تلك الظاهرة الممجوجة؛ توظيف جسد المرأة أو بعضه للإعلان عن المنتجات المختلفة، والترويج لها والحث عليها!
ووصلت تفاهة العقلية في ذلك إلى تفشي مظهر مضحك مبكي؛ حيث ترى توظيف جسدية المرأة في قطعة صابون، وعلبة سيجارة..، كما تراه في عرض سيارة واقتراح أسهم!
..ويتبنى البعض من بني جلدتنا هذه المهزلة، وتراهم يندفعون هم بدورهم لتكريس هذا الصنيع في مجتمعنا؛ فتلطخت لافتات الإعلانات بصور النساء، وتضمخت صفحات المجلات والجرائد بهذا الخلوق الفاسد، أما الإعلام المرئي فحدث ولا حرج...
حتى المرأة التي تريد أن تتنزه عن هذا المستوى، وتأبى أن تحصر قيمتها وما تقدمه للمجتمع في جسدية ساقطة ومظهرية جوفاء، فتسعى لدراسة مجدة تفضي بها إلى وظيفة ما، هذه لا تقبل إلا إذا قدمت من مظهرها رشوة، تؤمِّن شهوة النظر عند الموظِّف وزملاء الوظيفة، فإذا كانت محجبة (ولو حجابا عرفيا!)؛ فينظر إليها نظرة المغشي عليه من الموت، وهنا تثور في النفس الحمية للعري، ويضخ القلب دم مرضه، ويهمهم اللسان -وقد يصرح- برفض هذا المظهر الماضوي، والشكل المتخلف..!
ومن التجليات الكثيرة لذلك؛ ما أقدم عليه منذ أمد قريب مدير شركة الطيران من منع (المحجبات)، من العمل في الشركة حتى يخلعن الحجاب!!
وكأنه ورث الشركة عن يهودي محترق، أو نصراني حاقد، أوصاه بمنع كل مظهر إسلامي، وأدب شرعي!
وليت شعري؛ كيف سلمت من كيده موظفات فاسدات الأخلاق، عرفن بالعهر والفجور، والعري والفسق، ولا تسلم منه امرأة تريد نصيبا من التدين، ولو كان أقل من نصيب الضيف من طعام البخيل.
وبالأمس القريب أيضا؛ اشتكت موظفة عند إحدى الموثِّقات ([/size]notaire
) من سعي زميل مديرتها في العمل في فصلها عن وظيفتها بسبب تغطيتها لرأسها!
وهَمّ مسؤول بالمستشفى العسكري بمراكش بمنع الطالبات المحجبات بمواصلة دراستهن...
وهذه الأمثلة؛ قطرة من بحر فاضت مياهه على أرض واقعنا، ففعلت بها ما فعل (تسونامي) بالأرض التي حل بها، إلا أن هذا الأخير جرف البشر وممتلكاتهم، وتلك السلوكات تجرف دين الناس وأعراضهم.
ومِن عُرْفِ السلك الوظائفي في القطاعين العام والخاص؛ أن تكون الموظفات –سيما المستقبلات ومنسقات المديرين- مُظهِرات لزينتهن، أي متبرجات بالاصطلاح الشرعي، وحظهن للتوظيف بقدر حظهن من البذل الجسدي..
وهذا التوجه الفاسد؛ وهو اختزال قيمة المرأة في بدنها، أو جعل جسديتها شرطا لقبولها فاعلة في المجتمع، يحرم هذا الأخير من تفشي مكاسب عظيمة منها:
حياء المرأة وعفتها.
سلامة الأعراض وحفظ الشرف.
صلاح الأسرة واستقرارها.
القوة العلمية والعملية في الكسب والإنتاج.
أمن المجتمع واستقراره؛ ولا يخفى عليك ما يؤدي إليه –في كثير من الأحيان- تداعي الأكلة على الأجساد النسائية المباحة -(واقعا لا شرعا)- من صراع وتطاحن..
والله الموعد.

[/size]




    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 17 نوفمبر 2017, 11:36 am