مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

بخصوص الطلاق والرجعة.

شاطر
avatar
محمد شوقي

default بخصوص الطلاق والرجعة.

مُساهمة من طرف محمد شوقي في الإثنين 04 يوليو 2016, 6:45 pm

حدثت مشاداة كلامية بيني وبين زوجتي في الجوال واحتد النقاش فقلت لها أنت طالق ثم ارسلت لها رسالة على الجوال كتبت فيها انك يا فلانة بنت فلان بنت فلانة طالق ولستي على ذمتي فهل بذلك يكون قد وقع الطلاق بيننا وهي اصبحت لا تحل لي وإن قد وقع ما هي الكفارة حتى أردها لي مرة ثانية

ahmed rashad
هيئة التدريس

default رد: بخصوص الطلاق والرجعة.

مُساهمة من طرف ahmed rashad في الأربعاء 19 أبريل 2017, 3:27 am

محمد شوقي كتب:حدثت مشاداة كلامية بيني وبين زوجتي في الجوال واحتد النقاش فقلت لها أنت طالق ثم ارسلت لها رسالة على الجوال كتبت فيها انك يا فلانة بنت فلان بنت فلانة طالق ولستي على ذمتي فهل بذلك يكون قد وقع الطلاق بيننا وهي اصبحت لا تحل لي وإن قد وقع ما هي الكفارة حتى أردها لي مرة ثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وبعد:
أولا: بهذا قد وقع الطلاق بينك وبين زوجتك، وإذا كان هذا لأول مرة فقد بقيت لك طلقتان، وإذا كانت الثانية فبقيت لك طلقة، وإذا كانت الثالثة فلا تحل لك من بعد حتى تنكح زوجا غيرك يتزوجها ولا ينوي فراقها لك ..
ثانيا:إليك بعض الأمور التي تتعلق بالرجعة:
الرجعة في اللغة: اسم المرة من الرجوع بمعنى العود، تقول راجع المرأة وارتجعها أي أرجعها إلى نفسه بعد الطلاق، وتفتح راؤها وتكسر. قال الأزهري: أكثر ما يقال بالكسر الرِّجعة، وقال الجوهري: الفتح أفصح.
الرجعة اصطلاحًا: إعادة المطلقة غير البائن إلى ما كانت عليه بغير عقد.


مشروعية الرجعة:
وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}، وقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}، فإن المقصود بذلك كله الرجعة.
وأما السنة: فحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: طلقت امرأتي وهي حائض فسأل عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "مره فليراجعها" متفق عليه، وحديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة ثم راجعها".

وأما الإجماع: فقد أجمع الفقهاء على أن الحر إذا طلق الحرة دون الثلاث أو العبد إذا طلق دون الاثنتين وكان بغير عوض ولا أمر يقتضي بينونتها أن له الرجعة في العدة نقل ذلك غير واحد من الفقهاء منهم ابن المنذر وابن حزم.

أركان الرجعة:
يرى الحنفية أن الرجعة لها ركن واحد هو كل ما يدل عليه من قول أو فعل، ولها عند الجمهور والمالكية ثلاثة أركان هي: زوج مرتجع، وصيغة، وزوجة.

شروط الرجعة:
يشترط لصحة الرجعة ما يأتي:
1 - أن تكون المرأة مدخولا بها: فإن لم تكن كذلك فلا يملك الزوج رجعتها لعدم وجوب العدة في حقها ودليل ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} (سورة الأحزاب).


وهذا ما جاءت به فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية رقم (157)، وفتواها رقم (872)، والفتوى رقم (9881) وغيرها.
2 - أن تكون بعد طلاق رجعي: أي بأن لم يستكمل الزوج نصابه في عدد الطلقات وهو ثلاث طلقات في الحر وطلقتان في العبد، فإن لم يكن الطلاق رجعيًا بأن استكمل الزوج عدد الطلقات فلا تحل له المرأة حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا ويصيبها ثم يطلقها كما تقدم.
فإن كان الطلاق بعوض لم يملك الزوج مراجعة المرأة؛ لأنه يكون عندئذ طلاقًا بائنًا والعوض لمنع الرجعة فلو كان للزوج حق الرجعة لم يكن له فائدة.
وهذا ما جاءت به فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية رقم (5170)، والفتوى رقم (61)، والفتوى رقم (73) وغيرها.
3 - أن تكون الرجعة في العدة: لقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} (سورة البقرة)، فإن انتهت عدتها فلا سبيل للزوج عليها إلا برضاها وعقد جديد.
وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية في عدد من فتاواها من ذلك الفتوى رقم (1685).
4 - أهلية المرتجع: بأن يكون بالغًا عاقلًا وقد اختلف الفقهاء في هذا الشرط على ثلاثة أقوال:
الأول: لا يشترط أن يكون المرتجع مكلفًا وهو مذهب الحنفية فتصح عندهم رجعة المجنون بالفعل كالجماع واللمس والقبلة ونحو ذلك دون القول. وإذا صحت عندهم من المجنون فالصبي أولى.
الثاني: يشترط ذلك وهو مذهب المالكية والشافعية فلا تصح رجعة غير المكلف عندهم كالمجنون والصبي.
الثالث: يشترط فيه العقل دون البلوغ وهو ظاهر مذهب الحنابلة؛ فتصح الرجعة عندهم من صبي مميز يعقلها؛ لأن الرجعة إمساك وهو يملكه.
5 - أن تكون الرجعة منجزة: فلا تصح معلقة كإن جاء فلان فقد راجعتك ونحو ذلك.


الإشهاد على الرجعة:
يتفق الفقهاء على القول بسنية الإشهاد في الرجعة؛ إذ لو لم يشهد الرجل على الرجعة لا يأمن من أن تنقضي العدة فلا تصدقه المرأة، واختلفوا هل هو واجب لصحتها أم لا؟ على قولين:
الأول: ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في المذهب عندهم والشافعية في الأظهر إلى عدم وجوبه؛ لأن الرجعة لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج، ولأنها لا يشترط فيها الولي وما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد كالبيع.
الثاني: ذهب الشافعية في قول والحنابلة في رواية إلى وجوبه، وهو اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}، إذ أن ظاهر الأمر الوجوب، ولأنه استباحة بضع مقصود فوجبت الشهادة فيه كالنكاح وعكسه البيع.
والراجح: هو القول الأول، والآية محمولة على الاستحباب بدليل أن الله تعالى جمع فيها بين الرجعة والفرقة ومعلوم أن الإشهاد على الفرقة ليس بواجب بل هو مستحب فكذا الرجعة.
وقد أجمع الفقهاء على أنه لا يشترط لصحة الرجعة علم المرأة ولا رضاها أو رضا وليها, ولا يشترط تقديم صداق جديد.


ما تحصل به الرجعة:
لا خلاف بين الفقهاء أن الرجعة تحصل بالقول، ومن ألفاظها أن يقول: راجعتها وأرجعتها وارتجعتها ورددتها وأمسكتها ونحو ذلك. واختلفوا في وقوعها بالفعل على قولين:
القول الأول: أن الرجعة لا تصح بالفعل كالجماع وما دونه، بل ولا تباح إلا بالقول وهو مذهب الشافعية، وعللوا ذلك بأن الرجعة إعادة لعقد الزواج، فكما أن عقد الزواج لا يصح إلا بالقول مع القدرة فكذلك الرجعة.
القول الثاني: أن الرجعة تحصل بالفعل مع النية فلو وطئها أو قبلها أو لمسها مع نية الرجعة حصلت الرجعة بذلك وهذا مذهب جمهور الفقهاء.


حكم الرجعية:
يتفق الفقهاء على أن الرجعية لها حكم الزوجات ما دامت في العدة فتجب لها النفقة والكسوة والمسكن ونحو ذلك، وتجب إقامتها في منزل الزوج، وترث الزوج كما يرثها، ويشرع لها أن تتزين للزوج لعل ذلك يكون سببا لمراجعتها، ويلحقها الطلاق والظهار والإيلاء بغير خلاف قال ابن قدامة: "والرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ولعانه ويرث أحدهما صاحبه بالإجماع".
والله أعلم.

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 23 أغسطس 2017, 7:02 pm