مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

حكم تقسيم التركة قبل الوفاة.

شاطر

ahmed rashad
هيئة التدريس

default حكم تقسيم التركة قبل الوفاة.

مُساهمة من طرف ahmed rashad في السبت 21 نوفمبر 2015, 3:19 pm

السؤال الوارد كما هو:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
جزاكم الله عنا كل خير فضيلة الشيخ احمد رشاد ووفقكم الله وسدد على طريق الحق خطاكم يارب 
لو سمحتم سؤال شيخنا بارك الله فيكم 
رجل وزع تركته من الميراث فى حياته على ابنائه للذكر مثل حظ الاثنين كما لو كان بعد وفاته 
اعطى الارض للذكور واعطى البنات كل بنتين شقه فيه واحده من البنات مطلقه وتعيش مع والدها فى البيت 
هى قامت بفتح الشقه دار لتحفيظ القرءان وضمتها للجمعية الشرعية فهى تأخذ الايجار من الجمعية الشرعيه على الشقة وتعطيه لوالدها
السؤال هل الاب له الحق ان يأخذ الايجار من ابنته وهى تعتبر الان صاحبة الشقه هى واختها وان الايجار يكون من نصيبها ونصيب اختها لان كل واحد من اخوتها الذكور ينتفع بحقه مما وزعه الوالد عليهم ؟
وهل ما فعله الاب صحيح من توزيع التركه وهو حى ؟
وجزاكم الله كل خير.


الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فنتسائل ما الحكم فيمن يقول: إني أريد أن أقسم مالي بين أولادي قبل أن أموت حتى لا يتنازعوا عليه بعد موتي؟
بداية نقرر أن ذلك الفعل لا يطلق عليه ميراث، وذلك لعدم تحقق الشرط الأول من شروط الميراث وهو موت المورث، فالمورث هنا لم يمت ومن ثم فلا يقسم ماله على ورثته.
 
ثانيا: نقول: إن ذلك الفعل قد يكون بنية حسنة وقد يكون بنية سيئة، فالنية الحسنة أن ينوي تقسيم المال على ورثته حتى لا يتنازعوا عليه بعد وفاته، والنية السيئة تكمن في حرمان بعض الورثة من الميراث كأن يكون للمرء زوجة وبنات وإخوة أشقاء فيقسم ماله على زوجته وبناته حتى لا يرث إخوته الأشقاء من ماله شيئا بعد وفاته، وهذا لا شك يدخل تحت قوله - تعالى - بعد أن انتهى من إعطاء كل ذي حق حقه من الميراث: "ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين" [النساء: 14].
 
ثالثا: يرد على قوله: «حتى لا يتنازعوا عليه بعد موتي». بقوله - تعالى -: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا [النساء: 9]، فمن خاف على أولاده أن يتنازعوا على ماله بعد موته، فعليه أن يتقي الله ويسدد ويقارب ويربيهم على طاعة الله والخوف منه، وقد سمعنا عن أناس وزعوا مالهم على أولادهم في حياتهم ولم يتركوا لأنفسهم شيئا، فما كان من الأبناء إلا أن أعرضوا عن الأب ولم ينفقوا عليه، بل ومنعوه من الانتفاع بماله حتى مات، وما هذا إلا لأنه أساء تربيتهم وخشي عليهم أن يتنازعوا على ماله بعد موته.
 
رابعا: يجوز للمرء أن يعطي أولاده من ماله على سبيل الهبة أو الأعطية في حياته مع مراعاة الآتي:
1- يجب عليه أن يسوي بين أولاده في العطية؛ لما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - أن أباه أتى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما، فقال: أكل ولدك نحلت مثله؟ قال: لا. قال: فأرجعه.
وروى أيضا بسنده عن حصين بن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، قال: أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا. قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، قال: فرجع فرد عطيته. [رواه البخاري].
ولمسلم في رواية أبي حيان: «فقال: لا تشهدني إذا، فإني لا أشهد على جور». وفي رواية المغيرة عن الشعبي عند مسلم: «اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر».
2- صفة التسوية:
اختلف الفقهاء في صفة التسوية على رأيين:
الرأي الأول: روى عن عطاء وشريح وإسحاق ومحمد بن الحسن تقسيم الأعطيات على حسب قسمة الله - تعالى -الميراث فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال شريح لرجل قسم ماله بين ولده: ارددهم إلى سهام الله - تعالى -وفرائضه، وقال عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله - تعالى -.
الرأي الثاني: عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن المبارك تعطى الأنثى مثل ما يعطى الذكر.
الأدلة: دليل الرأي الأول
1- قالوا: إن الله - تعالى -قسم بينهم فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وأولى ما اقتدي به قسمة الله - تعالى -.
2- لأن العطية في الحياة أحد حالي العطية فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كحال الموت (يعني الميراث).
3- العطية استعمال لما يكون بعد الموت فينبغي أن تكون على حسبه: كما أن معجل وجوبها يؤديها على صفة أدائها بعد وجوبها وكذلك الكفارات المعجلة.
4- لأن الذكر أحوج من الأنثى من قبل أنهما إذا تزوجا جميعا فالصداق والنفقة ونفقة الأولاد على الذكر، والأنثى لها ذلك فكان أولى بالتفضيل لزيادة حاجته، وقد قسم الله - تعالى -الميراث ففضل الذكر مقرونا بهذا المعنى فتعلل به ويتعدى ذلك إلى العطية في الحياة.
دليل الرأي الثاني
1- لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبشير بن سعد: «سو بينهم»، وعلل ذلك بقوله: أيسرك أن يستووا في برك؟ قال: نعم. قال: فسو بينهم. والبنت كالابن في استحقاق برها وكذلك في عطيتها.
2- عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مؤثرا لآثرت النساء على الرجال»(أخرجه البيهقي في السنن بسند ضعيف).
3- لأنها عطية في الحياة فاستوى فيها الذكر والأنثى كالنفقة والكسوة.
وأميل إلى أن الحق في الهبة التسوية في العطية بين الذكر والأنثى بخلاف الميراث (والله أعلم).


تقبل الله منا ومنكم.

فاطمه الشاعر

default رد: حكم تقسيم التركة قبل الوفاة.

مُساهمة من طرف فاطمه الشاعر في السبت 21 نوفمبر 2015, 3:38 pm

جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ احمد وبارك الله فيكم
طيب والايجار هل يكون من نصيب البنت واختها ام يكون من نصيب والدها ؟

ahmed rashad
هيئة التدريس

default رد: حكم تقسيم التركة قبل الوفاة.

مُساهمة من طرف ahmed rashad في السبت 21 نوفمبر 2015, 6:48 pm

فاطمه الشاعر كتب:جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ احمد وبارك الله فيكم
طيب والايجار هل يكون من نصيب البنت واختها ام يكون من نصيب والدها ؟
اللهم آمين ..
أكرمكِ الله -تعالى- مُعلمة/ فاطمة ..
أولا: إذا ربطنا هذه المسألة بما مضى: فإنه لا يجوز لأحد أن يقسم إرثا على أولاده (ذكورا وإناثا) حال حياته، وإذا أراد الهبة فعليه أن يهب للذكر كالأنثى.
ثانيا: أما إذا فَصَلنا المسألة عما مضى لتصبح مستقلة بذاتها فيكون الجواب كما يلي:
الأصل أن الشقة حق البنتين، فما يخرج من ريع (إيجار مثلا) فهو حقهما وليس من حق والدهما أن يأخذ منهما مالهما إلا عن طيب نفس منهما أو لضرورة.
والله أعلم ..
تقبل الله منا ومنكم ..

فاطمه الشاعر

default رد: حكم تقسيم التركة قبل الوفاة.

مُساهمة من طرف فاطمه الشاعر في الأحد 22 نوفمبر 2015, 5:19 am

اللهم آمين واياكم شيخنا الفاضل
جزاكم الله خير الجزاء ورفع الله قدركم فى الدنيا والاخرة وزادكم الله من علمه وبارك لكم فيه فضيلة الشيخ أحمد رشاد

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 03 ديسمبر 2016, 7:50 pm