مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

فنحاص

شاطر

عالية الهمة

default فنحاص

مُساهمة من طرف عالية الهمة في السبت 07 يونيو 2008, 5:35 am

ودخل
فنحاص اليهودي على مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يفتعل التأثر
والغضب ، والتفت النبي صلى الله عليه وسلم ،وقد قطع حديثه مع جلسائه ،
والتفت له الجميع .

ثم قال فنحاص ـ بلهجة يحاول أن يكسبها نبرة التهديد ـ يا محمد ، انظر ما
صنع بي صاحبك أبو بكر ، وأشار إلى وجهه ، وآثار ضرب شديد بادية عليه .

وقبل أن ينطق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل أبو بكر رضى الله عنه الذي نظر إلى فنحاص نظرة ازدراء واحتقار.
وسأله النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يشير إلى وجه فنحاص ، هل أنت فعلت هذا يا أبا بكر ؟ .
فقال رضى الله عنه : نعم يا رسول الله ، والذي نفسي بيده ، لولا العهد الذي بيننا وبينهم ، لضربت رأس عدو الله هذا .

فقال عليه الصلاة والسلام ـ واليهودي يرقب هذا الحوار وهو يتمنى أن يثمر
شقاق بين النبي وصاحبه ـ ولم يا أبا بكر ؟ وما الذي حملك على ما صنعت ؟

فقال أبو بكر : يا رسول الله إن عدو الله قال قولا عظيما ، فضربت وجهه .

وتطلعت أنظار القوم إلى شفتي أبي بكر رضى الله عنه وكأنها تستنطقها مزيد
بيان لهذا القول المجمل ، وقرأ أبو بكر في عيون الحضور طلب المزيد والبيان
.

فقال : ذهبت منذ قليل
إلى فنحاص ، ودخلت البيت الذي يتدارسون فيه كتابهم ، فوجدت ناسا كثيرا من
يهود قد اجتمعوا إليه ، ثم قلت له : ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم ،
فوالله إنك لتعلم إن محمدا لرسول الله قد جاءكم بالحق من عنده ، تجدونه
مكتوبا في التوراة والإنجيل ، فرد فنحاص قائلا : والله يا أبا بكر ، ما
بنا إلى الله من فقر ، وأنه إلينا لفقير ، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا
، وإنا عنه لأغنياء ، وما هو عنا يغني ، ولو كان عنا غنيا ما استقرضنا
أموالنا، أليس صاحبكم هو الذي يتلو عليكم ،{من ذا الذي يقرض الله قرضا
حسنا فيضاعفه أضعافا كثيرة } ألا ترى معي يا أبا بكر أنه ينهاكم عن الربا
ويعطيناه ؟ ولو كان عنا غنيا ما أعطانا الربا ؟


وسكت أبو بكر برهة يلتقط فيها أنفاسه ، بينما تعالت همهمات الاستنكار
والغضب من القوم ، وتطاير الشرر من عيونهم سيوفا مصلتة على هذا اليهودي
اللعين.

ثم تكلم أبو بكر
ـ فقطعت همسات القوم ـ قائلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : فغضبت لقوله
هذا ، وضربت وجهه على هذا النحو ، وأشار إلى آثار الضرب على وجه فنحاص .

وسكت أبو بكر .
وتكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، موجها خطابه إلى فنحاص ، يسأله عن هذا الذي سمع .
وكانت المفاجأة ، التي أذهلت الجميع .
إذ أنكر فنحاص ، وقال ـ مكذبا لأبي بكر ـ ما قلت ذلك .
وبهت الجميع .
وران الصمت على كل الحضور .
ووضع أبو بكر يده على جبهته في محاولة لكظم غيظه .

وعلت ابتسامة ماكرة صفراء شفتي فنحاص ، الذي أنهى كل هذا الموقف كما قد ظن
بهذا الرد القصير السريع ، الذي لا يملك أبو بكر على غيره دليلا ، ولا
يستطيع أن يقدم على ما ادعاه برهانا ، وصار ينقل نظرات متلصصة بين النبي
صلى الله عليه وسلم وأعز صاحب له وصديق ، يرقب بها نتيجة هذا الموقف الذي
أوقع فيه أبا بكر .

وصمت
الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالرجل قد أنكر ، وليس مع أبي بكر على ما
يقول شاهدا أو دليلا ، وهو لا يتصور أبدا أن يكذب أبو بكر كما ادعى عليه
هذا اليهودي ، لكن الرجل قد أنكر ما قاله أبو بكر .

ماذا يفعل إذا ؟
وطال صمته .
وتطلع إلى حكم النبي صلى الله عليه وسلم .
وتطلع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حكم السماء .
. . .
ونزل القرآن .
ليرد على فنحاص كذبه ، ويثبت صدق أبي بكر فيما قاله .

إذ قال تعالى : " لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء
سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق" .


ونزل كذلك في أبي بكر رضى الله عنه ، وما بلغه في هذا الموقف من الغضب :
"ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن
تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور"

وفرح المسلمون .
وخزي فنحاص .
ولعنة الله على اليهود .

انتصار
الادارة العامة

default رد: فنحاص

مُساهمة من طرف انتصار في السبت 07 يونيو 2008, 11:32 am

جزاك الله خيرا اختي الحبيبة عالية ...على القصة والموقف المؤثر

اقشعر له بدني ونزلت له دمعتي سبحان الله

ما اجمل اسباب نزول الايات وكل ما في القرآن وعنه جميل وراقي

اللهم ارزقنا فهم القرآن وحفظه قولا وعملا

عالية الهمة

default رد: فنحاص

مُساهمة من طرف عالية الهمة في الإثنين 09 يونيو 2008, 7:04 am

جزانا الله واياكى اختى الحبيبة الغالية واستاذتى الجميلة انتصار وكم اسعدتينى بمرورك وردك الغالى حبيبتى
وادعو الله ان ينفعنا بما نقراه اللهم امين

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 17 يناير 2017, 5:39 pm