مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

[أعذار لا تبيح قطع الأرحام

شاطر

حبيبه
هيئة التدريس

default [أعذار لا تبيح قطع الأرحام

مُساهمة من طرف حبيبه في الجمعة 19 سبتمبر 2014, 11:47 am

    نشأت في مشاكل كثيرة بين الأهل، ‏ترتب عليها قطع الأرحام، حتى قبل ‏مولدي بسنين، فمنهم من لا يريد أن ‏يعرفنا بسبب مستوانا الاجتماعي، ‏ومنهم من أهان والدي في السابق، ‏ومنهم من لا يزورنا ولا نزوره. ‏والآن لا أعرف أين هم؟ ولو عرفت ‏أماكنهم أخاف أن أرى ما رأى والدي ‏من إهانة، وفي نفس الوقت أخاف ‏الله تعالى. ‏ أفيدوني أثابكم الله.

   
      إن الذي يخاف الله تعالى، يصل ‏رحمه، ولا يقطعها؛ لأن قطيعة الرحم ‏من الكبائر. وما ذكره السائل ‏من ‏عوائق، تحول دون هذه الصلة، ‏ليست عذرا مبيحا للقطيعة وترك ‏الصلة الواجبة، لإطلاق أدلة وجوب ‏الصلة، وحرمة ‏القطيعة، كقول النبيّ ‏صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة ‏قاطع. متفق عليه.‏
‏ هذا على نحو الإجمال. ‏ 
وأما على نحو التفصيل: فقد ذكر ‏السائل عدة عوائق، حالت دون ‏صلته لأرحامه، ليس شيء منها ‏عذرا يبيح ‏القطيعة.‏

‏ أولها: المشاكل الأسرية القديمة، ‏وهذه ليست بعذر في ترك الصلة ‏الواجبة، فإنه لا تزر وازرة ‏وزر ‏أخرى.‏

‏ وثانيها: إعراض الأرحام بسبب ‏المستوى الاجتماعي للسائل، وأهله، ‏وهذا ليس بعذر أيضا؛ لأن ‏إعراضهم ‏تكبرا، لا يبيح مقابلتهم ‏بالمثل، وقد قال الله تعالى: وَلَا ‏تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ ‏بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ ‏وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ‏‏{فصلت:34}. وقال عمر بن ‏الخطاب: ‏مَا عَاقَبْتَ مَنْ عَصَى اللَّهَ ‏فِيكَ، بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِفي المتفق، والمفترق.


‏وثالثها: إهانة بعضهم ‏للوالد، فهو ‏كذلك ليس بعذر، فإن صلتهم الواجبة ‏ليس فيها إقرار على ظلمهم، بل أداء ‏لحق مطلوب شرعا، وهو ‏حق ‏الرحم.‏
‏ ورابعها: عدم زيارتهم لكم، فليس ‏بعذر أيضا؛ فإن الصحيح أن الصلة ‏ليست بمقابلة الزيارة بالزيارة، بل ‏بصلة ‏القاطع؛ كما قال النبيّ صلى الله ‏عليه وسلم: ليس الواصل بالمكافئ، ‏ولكن الواصل من إذا قطعت ‏رحمه ‏وصلها. رواه البخاري‏.


‏وخامسها: مخافة الإهانة، كما وقع ‏لأبيك من قبل، وهي كذلك ليست ‏عذرا، فإن الواجب المتيقن، لا يدفعه ‏الظنّ ‏المتوهم، ولو تحقق السائل من ‏وقوع الإهانة، فإنها لا تسقط أصل ‏الصلة الواجبة أيضا، وإنما أمره دائر ‏بين ‏الترخص بترك أبواب الصلة ‏المفضية للإهانة، وبين العزيمة ‏بصلتهم، والصبر على أتاهم.
. ‏
وأخيرا، فالواجب على المسلم السعي ‏في رفع العوائق التي تحول دون ‏صلة الأرحام الواجبة، فإن ما لا يتم ‏الواجب إلا ‏به، فهو واجب، فمن ذلك ‏إصلاح ذات البين، وحل المشاكل ‏العالقة بين الأهل، وقد قال تعالى: ‏‏فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ‏وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ ‏مُؤْمِنِينَ {الأنفال:1

}. ومن ذلك ‏التعرف على أماكنهم، فيجب السؤال ‏عن عناوينهم، ومعرفتها لتتمكن من ‏القيام بالصلة الواجبة، وقياسا ‏على ‏أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم ‏بمعرفة الأنساب التي تتوقف الصلة ‏على معرفتها؛ ففي مسند أحمد من ‏حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى ‏اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَعَلَّمُوا مِنْ ‏أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ ‏صِلَةَ الرَّحِمِ ‏مَحَبَّةٌ فِي أهْلهِ، مَثْرَاةٌ فِي ‏مَالِه، مَنْسَأَةٌ فِي أَثَرِهِ. حسنه ‏الألباني. ‏ 
‏ ‏والله أعلم.‏


    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 02 ديسمبر 2016, 1:53 pm