مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

كيف نقرأ سُوَرَ القرآن؟

شاطر

حبيبه
هيئة التدريس

default كيف نقرأ سُوَرَ القرآن؟

مُساهمة من طرف حبيبه في السبت 16 أغسطس 2014, 8:49 am

   الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على عبدِهِ ورسولِهِ ومصطفاه، أما بعد:

فالقرآنُ حدائقُ ذاتُ بهجة، إذا أَتمَمْتَ سورةً وبدأتَ بأُخرى فقد انتَقَلْتَ مِن شَجَرةٍ يانعةِ الثمرةِ إلى شجرةٍ تُشبِهُها بِثمرةٍ تختلفُ عنها، وإذا انتقلتَ من حِزبٍ إلى حزبٍ فمِن حَديقةٍ غَنّاءَ إلى روضةٍ أخرى، فـ (السَّبْعُ الطِّوال) و(ذواتُ الراء) و(المسبحات السبع) و(الطواسيم) و(الم) و(الحواميم) و(المفصل)؛ لِكلِّ حِزبٍ لونُه وطعمُه الخاصُّ به، ولِكلِّ سورةٍ ذَوقُها الخاصُّ بها، فتَذَوَّقْها بِرفْقٍ وحاذِر الهرس! والجرش! فهو سببُ التخمة والملل.


وهذا التنزيلُ العظيمُ هو مَأدُبةُ الله في الأرض، والناسُ حولها ثلاثةُ أصناف:

جائعٌ محرومٌ منها، وسَقيمٌ يأكلُ وقَد فَقَدَ حاسةَ الذَّوقِ فلمْ يَتَهَنَّ بها، ومُعافى رَأى على مَأدُبَةِ الكريم (114) مختلفاً ألوانُها، فأَصبَحَ يَطعَمُ بِرِفقٍ وأَدَبٍ كاملين، وفي فَمِهِ مع كلِّ (سورة) منها طَعْمٌ وذَوقٌ وعِطرٌ هو لها، ولأُختِها مِن سُورِ القرآنِ غيرُها، فكيف نَتَذَوَّقُ لَذّةَ القرآنِ، ونميِّزُ حلاوةَ كلِّ سورةٍ في القرآنِ عن حلاوةِ أختها؟

أولاً: لِيَكنْ بين يديك دائماً تفسيرٌ مختصرٌ، كالتفسيرِ الميَسَّر أو زُبدةِ التفسير أو الجلالين، أو المصباحِ المنيرِ أو السراجِ في غريبِ القرآن لـ د.الخضيري ونحوِها .

ثانياً: أَحضِرْ قَلبَك وحَرِّكْهُ بالقرآن، فإنْ شَرَدَ فَقِفْ والْحَقْ به، سَتَتعَبُ في البدايةِ وسَيُذعِنُ لك في النهاية، لكنْ لِتَكُنْ على يَقينٍ أنه ضَرورةٌ كضرورةِ الروحِ للجَسَد .


ثالثاً: اجعلْ نفسَك طَرَفاً ثم ظرْفاً لخطابِ ربِّك، اجعل القرآنَ مِرْآةً نورانيةً تَرى فيها أقوالَك وأفعالَك، فهذا يُعَطَّرُ وهذا يُغْسَل، وهذا يُقَصُّ وهذا يُصفَّف، وهذا يُعالج وهذا يُبتَرُ إن لزم الأمر، وهكذا .

رابعاً: قَبْلَ أَنْ تَبدأ بالسورةِ؛ تأمَّل في اسمِها أو أَسمائِها فهو مِفتاحُها الذي تَدخُلُ به إليها، وقد قال ابنُ القَيِّم –رحمه الله-: "لَمّا كانت الأسماءُ قوالبَ للمعاني، ودالةً عليها، اقتضت الحكمةُ أنْ يكونَ بينها وبينها ارتباطٌ وتناسب، وأن لا يكونَ المعنى معها بمنزلةِ الأجنبيِّ المحضِ الذي لا تَعَلُّق له بها، فإنَّ حكمةَ الحكيمِ تأبى ذلك، والواقِعُ يَشهدُ بخلافِه، بل للأسماءِ تأثيرٌ في المسمَّيات، وللمسمَّياتِ تأثُّرٌ عن أسمائِها؛ في الحُسْنِ والقُبح، والخِفّة والثِّقَل، واللطافةِ والكَثَافة، كما قيل:

وَقَلّمَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَقَب *** إلّا وَمَعْنَاهُ إنْ فَكّرْتَ فِي لَقَبِهِ


ولما كان بين الأسماءِ والمسمياتِ من الارتباطِ والتناسُبِ والقَرابةِ ما بين قوالبِ الأشياءِ وحقائقِها، وما بين الأرواحِ والأجسامِ عَبَرَ العَقلُ مِن كلٍّ منهما إلى الآخر، كما كان إياسُ بنُ مُعاويةَ وغَيرُه يرى الشخص، فيقول: ينبغي أنْ يكونَ اسمُه كيت وكيت، فلا يكادُ يخطئ!... الخ كلامه رحمه الله.

وهذا إنْ كانَ في غيرِ القرآنِ فما بالُك بالقرآنِ العظيم؟ الذي أسماءُ سُورِهِ إِمّا بِنَصِّ كتابٍ أو سنةٍ، أو إِجماعِ صحابةٍ أو استفاضةٍ في الأمة!

وكان الصحابةُ رضوانُ الله عليهم -خصوصاً ابن عباس- يَعتَنون بأسماءِ السُّورِ، أو أوصافِها التي تدلُّ على مقصودِها، ورَحاها الذي تَدور حوله، فَعَن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنّ عُمَرَ الفاروقِ رضي الله عنه قيل له: سورةُ التوبة ؟ قال: هي إلى العَذابِ أَقرَبُ! ما أَقْلَعتْ عن الناسِ حتى ما كادَت تَدَع منهم أحداً .


وعن حذيفة رضي الله عنه في براءة: يُسمُّونها سورةَ التوبةِ وهي سورةُ العذاب!.

وعن سعيدٍ بنِ جبير رضي الله عنه قال: قلتُ لابن عباس رضي الله عنهما: سورة التوبة ؟ قال: التوبةُ! بل هي الفاضحة، ما زالتْ تَنزِلُ (ومنهم)، حتى ظَننّا أنْ لن يَبقى منّا أحدٌ إلا ذُكِرَ فيها .

وعن قتادةَ قال: كانت تُسمَّى هذه السورة: (الفَاضِحَةَ)، فاضِحةُ المنافقين.

وعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورةُ الأنفال؟ قال: تلك سورةُ بدر.

وفي صحيحِ مسلم عن سعيدٍ بنِ جُبير قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: سورة الحشر؟ قال: قل: بني النضير، أي: سورةُ بني النضير.

وفي البخاريِّ عن سعيدٍ بنِ جُبير عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: جَمَعْتُ المُحْكَمَ في عهدِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلتُ له: وما المحكم؟ قال المُفَصَّل.

قال سعيدُ بنُ جُبير: إنّ الذي تَدعونه المُفصَّل هو المحكم .


وأَضربُ مَثَلاً بأَعظمِ سَورِ القرآنِ وهي سورةُ الفاتحة:

هذا هو اسمُها الأَشهَرُ، وهو محلُّ إِجماعٍ يَقينيٍّ في أُمةِ القرآن، قال ابنُ عاشور –رحمه الله-: والفاتحةُ مُشتقةٌ مِن الفَتْح، وهو إِزالةُ حَاجِزٍ عن مكانٍ مقصودٍ وُلُوجُه، فَصِيغَتُها تَقتَضي أنَّ مَوصوفَها شيءٌ يُزيلُ حاجزاً.

فهي المفتاحُ الأعظمُ الذي يَفتحُ لك كلَّ بابٍ للخير، فهي مِفتاحُك لِعلْمِ الكِتاب، وهي مِفتاحُ الحُجُبِ بينك وبين الله، تأمَّل قولَ ابنِ كثير: وتَحَوُّلُ الكلامِ مِن الغَيْبَةِ إلى المواجهةِ بكافِ الخطابِ هو المناسب؛ لأنَّه لما أثْنى على اللهِ فكأَنَّه اقتَرَبَ وحَضَرَ بين يدي الله تعالى؛ فلهذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.

ويقولُ ابنُ عاشور: وما هنا التفاتٌ بديع، فإنَّ الحامدَ لمّا حَمِدَ اللهَ تعالى ووَصَفَه بعظيمِ الصفاتِ، بَلَغَتْ به الفِكرةُ منتهاها، فتَخَيَّلَ نفسَه في حَضرةِ الربوبية، فَخَاطَبَ ربَّه بالإِقبال.


فهي أبوابٌ تُفتَحُ شيئاً فشيئاً لمن وَفَّقَه الله، فَتَعَلَّم كيف يفتح بالفاتِحةِ تلك الأبوابَ المُغلَقَة .

فإذا أَضفتَ إليها أسماءَها الأُخرى "أم القرآن"، "الحمد"، "الشافية"، "الكافية"، وغيرَها، تَجَلَّتْ معانيها في قلبِ المتدبِّرِ أَكثَرَ فأكثر .

اللهم افتحْ قُلوبَنا لِتَدَبُّرِ كتابِك، وأَزِلْ ظُلمتَها بِنُورِ آياتِك، واغفِر اللهم لنا ولوالدينا ولجميعِ المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 

 

ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

default رد: كيف نقرأ سُوَرَ القرآن؟

مُساهمة من طرف ام ايهاب في الجمعة 29 أغسطس 2014, 3:10 pm

اللهم اميين
نفعك الله ياااغالية ونفع بك.... رااائع

جزاك الله خيرا

انتصار
الادارة العامة

default رد: كيف نقرأ سُوَرَ القرآن؟

مُساهمة من طرف انتصار في الأحد 15 نوفمبر 2015, 10:14 pm

جزاك الله خيرا

سلوى سلوى

default رد: كيف نقرأ سُوَرَ القرآن؟

مُساهمة من طرف سلوى سلوى في الإثنين 16 نوفمبر 2015, 11:18 am

الله يجزاك خير

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر 2016, 7:44 am