مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

أسباب السعادة الزوجية

شاطر

حبيبه
هيئة التدريس

default أسباب السعادة الزوجية

مُساهمة من طرف حبيبه في الأربعاء 02 أبريل 2014, 6:46 am

ندوة تلفزيونية : أسباب السعادة الزوجية
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ

إخوتي المؤمنين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في الحلقة السابقة تحدثنا عن أسباب الشقاق الزوجي، وفي الحقيقة هو موضوع سلبي، ولكن هذه الحلقة إن شاء الله تعالى سنتحدث فيها عن أسباب السعادة الزوجية، والحقيقة أنه ينبغي أن نتلافى أسباب الشقاق، ثم أن نفعل موجبات السعادة الزوجية، لو عدنا إلى كتاب، ومنهج الله، وتعليمات الصانع، وكلام الخبير فإننا نجد الله عز وجل يقول:

﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

(سورة النساء)
ما معنى كلمة معروف ؟ المعروف تعرفه الفطر السليمة بداهة، إذا قال الله عز وجل:

﴿ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾

(سورة آل عمران)
ما المعروف ؟ الشيء الذي تعرفه النفوس بداهة يقول هكذا فطرت يقول وجبلت عليه، ألم يقل الله عز وجل:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8﴾

(سورة الشمس)
يعني أنها إذا اتقت تعلم أنها اتقت من دون أن ينبّهها أحد، وإذا فجرت تعلم من دون أن ينبهها أحد، هذه هي الفطرة، وهي متوافقة تماماً مع منهج الله، قال تعالى:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾

(سورة الروم)
أي أن تقيم وجهك نحو الدين، أن تشدّ همتك إلى تطبيق الحق، هو ما جبلتَ أنت عليه في الأصل، لذلك حينما يقول الله عز وجل:

﴿ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾


الشيء الذي تعرفه النفوس فطرة وابتداء وبداهة من دون توجيه، والفطرة أيها الإخوة شيء مهم جداً في الدين.
يقول الله عز وجل:

﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (19)﴾

(سورة النساء)
نحن في دار ابتلاء، لا في دار استواء، وفي منزل ترح، لا منزل فرح، ومن عرف الدنيا لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.
قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى:

﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
قالوا: ليست المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تحتمل الأذى منها.
أيها الإخوة الكرام، روت كتب الأدب والسيرة أن قاضياً شهيراً اسمه شريح لقيه صديقه الفضيل، فقال له: يا شريح، كيف حالك في بيتك ؟ قال: والله منذ عشرين عاماً لم أجد ما يعكِّر صفائي، قال: وكيف ذلك يا شريح ؟ قال خطبتُ امرأة من أسرة صالحة، فلما كان يوم الزفاف وجدتُ صلاحاً وكمالاً، يقصد صلاحاً في دينها، وكمالاً في خُلقها، فصليتُ ركعتين شكر على نعمة الزوجة الصالحة، فلما سلمت من صلاتي وجدت زوجتي تصلي بصلاتي، وتسلم بسلامي، وتشكر شكري، فلما خلا البيت من الأهل والأحباب دنوتُ منها، فقالت لي: على رِسلك يا أبا أمية، ثم قامت فخطبت، وقالت: أما بعد، فيا أبا أمية، إنني امرأة غريبة، لا أعرف ما تحب، ولا ما تكره، فقل لي ما تحبه حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أمية، لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله ـ e ـ ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، فاتّقِ الله بي، وامتثل قوله تعالى:

﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾

للموضوع بقية

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: أسباب السعادة الزوجية

مُساهمة من طرف حبيبه في الجمعة 04 أبريل 2014, 1:10 pm

ثم قعدتُ ! قال: فألجأتني إلى أن أخطب، فوقفت وقلت: أما بعد، فقد قلتِ كلاماً إن تصدقي فيه، وتثبتي عليه يكن لكِ ذخراً وأجراً، وإن تَدَعيه يكن حجة عليك، أحِبُّ كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما وجدتِ من حسنة فانشريها، وما وجدتِ من سيئة فاستريها.
أيها الإخوة، وصف النبي عليه الصلاة والسلام المرأة الصالحة بأنها ستّيرة، والمرأة الفاجرة فضّاحة، وقال في بعض الأحاديث: إني أكره المرأة تخرج من بيتها تشتكي على زوجها.

وعَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ))

[الترمذي]
ولا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه، وما وجدت من حسنة فانشريها، وما وجدت من سيئة فاستريها، قالت: كيف نزور أهلي وأهلك ؟ ما رأيك في هذا الموضوع ؟ قال: نزورهم غباً، مع انقطاع بين الحين والحين لئلا يملُّوا، وفي الحديث الشريف:
(( زر غباً تزدد حباً ))

[الطبراني عن عبد الله بن عمرو]
قالت: فمَن مِنَ الجيران تحب أن أسمح لهن بدخول بيتك ؟ ومن تكره ؟ قال: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم غير ذلك، يقول شريح: ومضى علي عام عدت فيه إلى البيت، فإذا أم زوجتي عندنا، رحبت بها أجمل ترحيب، وكانت قد علمت من ابنتها أنها في أهنأ حال، قالت: يا أبا أمية، كيف وجدت زوجتك ؟ قلت: والله هي خير زوجة، قالت: يا أبا أمية، ما أوتي الرجال شراً من المرأة المدللة فوق الحدود، فأدب ما شئت أن تؤدب، وهذب ما شئت أن تهذب، ثم التفت إلى ابنتها تأمرها بحسن السمع والطاعة، ومضى علي عشرون عاماً لم أجد ما يعكر صفائي إلا ليلة واحدة كنت أنا الظالم.

ألم أقل لكم في الحلقة السابقة: إذا بني الزواج على طاعة الله تولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين، أما إذا بني على معصية الله يتولى الشيطان التفريق بينهما، إذا أطاع المؤمن ربه ألهمه الحكمة، فعاش مع زوجته حياة سعيدة، وإذا عصى الرجل ربه ألهم الحمق، فكم من إنسان يحفر قبره بيده، ويهدم سعادته بيده، إنه حينما ينقطع عن الله عز وجل فيحرم من الحكمة، الآية الأولى:

﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (19)﴾


أيها الإخوة، شيء آخر، الله عز وجل بين الزوجين وهو أروع ما في الزواج الإسلامي، كل طرف يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر، وكل طرف يرجو رحمة الله بخدمة الطرف الآخر، هذا من خصائص الزواج الإسلامي، الآن يقول الله عز وجل:

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾

(سورة البقرة)

كما أنك تحب أن تحترم أهلك هي تحب أن تحترم أهلها، كما تحب أن تراها بمظهر أنيق هي تحب أن تراك بمظهر أنيق، كما تحب أن تكون صادقة معك هي تحب أن تكون صادق معها، كما تحب أن تقدر شعورك تحب أن تقدر شعورها.

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ

والمعروف ما في الفطرة ما ركز في أهل الفطرة، وما جبل عليه الإنسان، أما هذه الدرجة التي للزوج فهي درجة واحدة، درجة القيادة، لأن الزواج والبيت مؤسسة لا بد لها من قائد واحد، وصاحب قرار، لكن الزوج ينبغي أن يستشير زوجته أحياناً، والدليل أن الله عز وجل يقول:

﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾

(سورة الطلاق)
بل إن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديبية استشار أم سلمة، وأشارت عليه، ونفذ استشارتها، وحلت المشكلة، ينبغي أن تستشيرها، وتستشيرك، وتتبادلا الآراء، ولكن هذه المؤسسة تحتاج إلى صاحب قرار، الله عز وجل يقول:

﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾

(سورة آل عمران)
فهذه الدرجة درجة القرار، لأن الذي يراه الزوج قد لا تراه الزوجة، والذي يعرفه الزوج من الظروف المحيطة بالبيت قد لا تعلمها الزوجة، أما أن يظن الزوج أن له كل شيء، وليس لها شيء، فهذا جهل فاضح في حقوق الزوجة.
أيها الإخوة الكرام،

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾


هناك فكرة دقيقة، وهي أن هذه الدرجة درجة الخدمة والرؤية والحزم والقرار، وليست درجة التعسف، ولا درجة الاستبداد، بل درجة السلامة، ودائماً وأبداً كلمة ( لا )عنوان السلامة، وكلمة ( نعم ) عنوان الهلاك، فالذي يملك قيادة البيت هو الزوج.
شيء آخر، المرأة أيها الإخوة في القيم الإسلامية، والفكر الإسلامي، وفي النصوص الإسلامية مساوية للرجل تماماً في التكليف، فهي مكلفة كما هو مكلف، وفي التشريف، هي مشرفة كما هو مشرف، وفي المسؤولية هي مسؤولة كما هو مسؤول، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام فيما تروي بعض الروايات حينما فتح مكة دعي لبعض بيوتاتها،

فقال: انصبوا لي خيمة عند قبر خديجة، من خديجة ؟ زوجته الأولى، ويروى أنه نصب الراية أمام قبرها ليشعر الناس جميعاً أن هذا الفتح المبين لها جزء كبير من الفضل فيه، كانت رضي الله عنها سنده من الداخل، فلذلك أشار النبي إلى فضلها، وما تتمتع به من حرص لنجاح الدعوة، لذلك أشعر الناس أن لهذه المرأة العظيمة التي كانت عند النبي عليه الصلاة والسلام، والتي عاش معها ربع قرن كان لها فضل كبير حتى في هذا الفتح المبين.

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 10 ديسمبر 2016, 6:39 am