مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم


مَاهِيَّــةُ الأًلِــــفِ

شاطر
avatar
مودة
الإدارة

default مَاهِيَّــةُ الأًلِــــفِ

مُساهمة من طرف مودة في الجمعة 11 يناير 2013, 1:57 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
(( مَاهِيَّةُ الأًلِفِ ))
كاتب الموضوع الأستاذ إسلام اليسر
الألفُ هوَ الصوتُ الوحيدُ الذي يُحَسُ أَثَرُهُ في الوترينِ الصوتيينِ ،
وليسَ لَهُ في جِهَازِ النطقِ مقطعٌ ، وقدِ اتفقَ المحدَثُونَ على أَنَّ اهْتِزَازَ الوترينِ الصوتينِ يؤثرُ في صفةِ الحرفِ لا في مخرجِهِ ، وَأَنَّ الألفَ صائتٌ مجهورٌ يحدثُ نتيجةَ اندفاعِ الهواءِ في مجراهُ المستمرِ خلالَ الحلقِ والفمِ منْ غيرِ أَنْ يعترضَهُ مقطعٌ يثنيهِ أوْ يضيِّقُ مجراهُ ، وأنهُ حيثُ يكونُ ضِيقٌ في مجرى النفسِ أو انطباقٌ يكونُ مخرجَ الحرفِ .
وعلى هذا يمكن أن نقول :
إن الألف بناء على الدرس الصوتي الحديث :
( هواء مجهور ) أو ( نفس مجهور ) ،
ذلك أننا لا نستطيع أن نقول :
في هذه النقطة من جهاز الصوت يضيق مجرى النفس محدثا صوت الألف ،
كما يمكن أن نقول ذلك عن أي حرف آخر من حروف العربية ،
ومنها الياء والواو أختا الألف في الامتداد واللين .
وقد تنبه لهذا الاختلاف علماء العربية ، ومنهم ( ابن جني ) حيث قال :
" إلا أن الصوت الذي يجري في الألف مخالف للصوت الذي يجري في الياء والواو ... أما الألف فتجد الحلق والفم معها منفتحين غير معترضين
على الصوت بضغط أو حصر ... "( سر صناعة الإعراب 1 / 20 )
وقد نص الداني على أن الألف كالنفس ، وأنه صوت في الهواء ، فقال :
" وهو حرف هاوٍ ، مجهور ، لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم ،
كالنفس ، وإنما هو صوت في الهواء ، ولذلك نسب إلى الجوف "
( التحديد : ص122 ) .
فالألف لولا ما يصحبها من اهتزاز الوترين الصوتيين تكون هواء لا صوتا ،
وموضع هذا الاهتزاز هو الذي جعله ( ابن جني ) مخرجا للألف ؛ لأن الصوت الخارج من أقصى الحلق ( الوترين ) لم يجد له مقطعا في الحلق أو الفم أو الشفتين فرجع إلى مخرج الهمزة لينقطع هناك ،
وفي ذلك يقول ( ابن جني ) :
"... استمر الصوت ممتدا حتى ينفد ويفضى حسيرا إلى مخرج الهمزة ، فينقطع بالضرورة عندها ؛ إذ لم يجد منقطعا فيما فوقها " .
وهكذا نجد تقاربا كبيرا في إدراك حقيقة الألف بين القدامى والمحدثين ،
على ما بينهم من اختلاف في المصطلح .
وحينما نسعى لتقريب الأمر نقول :
إن الألف عند المحدثين ( نفس مجهور ) أو ( هواء مجهور ) ،
وقريب من هذا كلام الداني المذكور آنفا ،
وموضع الجهر هو الوتران الصوتيان ،
فالألف تولد بالصفة على هذا لا بالمخرج ؛ لأن الهواء المجهور بعد تجاوزه الوترين اللذين أوجدا فيه صفة الجهر باهتزازهما حين يعوقه طرف اللسان ،
وقد اتصل بأصول الثنايا ، ثم ينفصل عن ذلك الموضع فجأة يسمعنا صوت الدال ، فها هنا إذن مخرج الدال ،
وحين يقترب طرف اللسان من أطراف الثنايا العليا بحيث يسمح للهواء المجهور بالمرور بينهما محدثا احتكاكا مسموعا يكون صوت الذال ،
فإذا انطلق الهواء المجهور من غير انطباق في جهاز الصوت أو اقتراب
كان صوت الألف .
والقول بولادة الألف بالصفة لا بالمخرج يفسر ما قاله علماء العربية
من أن مخرج الألف من أقصى الحلق _ حيث الوتران الصوتيان _ ذلك أنهم أحسوا ولادتها في في هذا الموضع ، ولم يكونوا على علم بالوترين وأثرهما في صفة الصوت
فحسبوه أثرا في المخرج .
وإذا مضينا أبعد من ذلك ، وقلنا إن مخرج الحرف إنما هو حيث يولد ،
كان كلامهم في غاية الدقة ؛
لأن ولادة الألف إنما تكون في الوترين باهتزازهما .
بتصرف بسيط من كتاب :
( أصوات العربية بين التحول والثبات )
للدكتور : حسام النعيمي
وجزاكم الله خيرا


عدل سابقا من قبل مودة في الجمعة 11 يناير 2013, 2:00 pm عدل 1 مرات
avatar
مودة
الإدارة

default رد: مَاهِيَّــةُ الأًلِــــفِ

مُساهمة من طرف مودة في الجمعة 11 يناير 2013, 1:57 pm

( ( تكملة لمبحث ماهية الألف ) )

إخراج الألف من حروف الحلق تؤيده الدراسة الصوتية الحديثة ، باعتبار أن الألف من الأصوات الذائبة ، بحسب تعبير بعض علماء التجويد ، أو الصائتة (أو المصوتة ) بحسب تعبير بعض علماء الأصوات المحدثين ، التي تتميز بأن الهواء يمر في أثناء النطق بها حرا طليقا خلال الحلق والفم دون أن يقف في طريقه عائق أو حائل ، ودون أن يضيق مجرى الهواء ضيقا من شأنه يحدث احتكاكا مسموعا
ونجد في كلام بعض علماء التجويد ما يفسر إدراج سيبويه للألف في حروف الحلق ، فعبارة أقصى الحلق تعني عند علماء العربية وعلماء التجويد الحنجرة ، التي تتضمن الوترين الصوتيين ، اللذين تشكل النغمة التي تنشأ عن تذبذبهما جهور صوت الألف ، فنص المرعشي على أن أقصى الحلق هو مبدأ صوت الألف . لكن الغالب هو أن تنسب الحروف إلى موضع التضييق لمجرى الهواء (= المخرج ) لا إلى الأحداث الصوتية الثانوية التي تصاحب نطق الصوت مثل حالة الوترين الصوتيين . اهـ
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد للدكتور غانم قدوري الحمد ص 166

يبدو أن سيبويه حين لاحظ وجود ما سماه بصوت الصدر (الجهر) مع الألف نسبها إلى هذا الموضع ، ولكن كان على سيبويه أن يفرق بين ما هو حركة أصلية وحركة ثانوية إن حركة الأوتار هنا التي تؤدي إلى ما سماه سيبويه بصوت الصدر ليست حركة أصلية ، وبالتالي لا يعد الوتران مخرجا ، وإلا لصح نسبة كل الأصوات المجهورة إلى هذا الموضع . اهـ
دراسة الصوت اللغوي للدكتور أحمد مختار عمر 347

avatar
مودة
الإدارة

default رد: مَاهِيَّــةُ الأًلِــــفِ

مُساهمة من طرف مودة في الجمعة 11 يناير 2013, 1:58 pm

قال المرعشي :
" ومعنى اعتماد الصوت على المخرج : تضييق المخرج وضغط الصوت فيه ،
ومعنى قوة الاعتماد عليه : شدة تضييقه ، وقد يذكرون الاعتماد على الحرف ومرادهم الاعتماد على مخرجه ،
والحروف كلها _ ما عدا الألف المدية _ متشاركة في أصل الاعتماد على المخرج ، ومتفاوتة في قوة الاعتماد ، فالحروف الشديدة أقوى اعتمادا من الحروف الرخوة ، وكلما كان الاعتماد أقوى كان صوت الحرف أقوى "
من تتبع سياق كلام المرعشي يتبين :
1- أن قوله " وكلما كان الاعتماد أقوى كان صوت الحرف أقوى "
مرتبط بكلامه السابق على الحروف الشديدة ؛
وذلك لأن ( الشدة ) ناتجة عن قوة الاعتماد .
إذن على مذهبك شيخنا الفاضل أحمد _ بارك الله فيك _ من تتبع سياق الكلام
يُفهم من كلام المرعشي أن الحرف الشديد أقوى صوتا من الحرف الرخو ،
وكلما كان الاعتماد في الحرف الشديد أقوى
كان صوت الحرف الشديد أقوى من بعضه ،
فربط قوة الاعتماد بقوة الحرف مختصة بصفة الشدة التي نتجت عن
قوة هذا الاعتماد .
2- لو كانت قوة الاعتماد وضعفه ضابط عام لمعرفة قوة الحرف وضعفه ؛
لنَبَّهَ المرعشي على ذلك ، ولأثبت بهذا الضابط أن الألف التي استثناها في بداية كلامه من الاعتماد المشترك بين الحروف هي أضعف الحروف ؛
إذ لا اعتماد فيها أصلا ،
ولكنه قال بعد ذلك :
" الألف لا اعتماد له على شيء من أجزاء الفم ، ولذا يقبل الزيادة ".
ولم يقل ولذا هو أضعف الحروف !!!
* أما قوة الحرف وضعفه كلية فمرهونة بمعرفة جميع صفات الحرف
كما هو معلوم عند أهل الفن قاطبة .
3- لا ننكر ما ورد في كلام المرعشي أن صفتي ( الجهر والهمس )
ناتجتان عن قوة الاعتماد وضعفه مقتفيا أثر من قبله ،
ولكن لو كان الأمر كذلك ؛
لكانت ( الصاد ) مجهورة ، و ( الذال ) مهموسة ؛
وذلك لأن ( الصاد ) أقوى اعتمادا بلا شك من الذال ؛
إذ أن ( الصاد ) مطبقة ،
ولكانت حروف المد مهموسة وبالخصوص الألف ؛ إذ لا اعتماد فيه أصلا .
وتحقيق الأمر ما قاله طاش كبري زاده في تعريف صفتي ( الجهر والهمس ) .
قال الدكتور غانم قدوري الحمد في الدراسات الصوتية .. :
" وكان طاش كبري زاده ( ت : 968هـ ) قد حاول صياغة تعريف جديد
للمجهور والمهموس يعتمد على نظريته في انتاج الأصوات ، ....
وذلك حيث يقول :
" إن النفس الخارج ، الذي هو وظيفته حرف ، إن تكيف كله بكيفية الصوت
حتى يحصل صوت قوي كان الحرف مجهورا ،
وإن بقي بعضه بلا صوت يجري مع الحرف كان الحرف مهموسا " .
وهذا التعريف ، وإن كانت بعض أجزائه تفتقر إلى الوضوح ،
لكنه يتقدم على تعريف سيبويه خطوة نحو التعريف الكامل
للمجهور والمهموس الذي نجده عند المحدثين .
فهو يبين أن المجهور أقوى من المهموس لا بسبب قوة الاعتماد
وإنما بسبب تكيف النفس كله بكيفية الصوت ،
ولكن كيف يحصل ذلك ؟ التعريف يقف عند هذا الحد ،
وإن كنا الآن ندرك أن ذلك يتم
باهتزاز الوترين الصوتيين في أثناء مرور النفس بهما ،
والصوت المهموس لا يتكيف بهذه الكيفية ،
ويكمل الدكتور غانم بذكر تحليل المرعشي على هذا التعريف فقال :
" ونجد في تحليل المرعشي للتعريف السابق ما يزيل بعض الغموض الذي فيه ،
فتفسيره لكلمة ( الصوت ) بأن المراد منها ( الصوت الجهري ) أن النغمة المتولدة من ذبذية الوترين الصوتيين جعل تعريف المجهور والمهموس أقرب إلى الوضوح والدقة ، فالمجهور حينئذ الحرف ( الصوت ) الذي يصاحب نطقه اهتزاز الوترين الصوتيين ، وما يترتب على ذلك من نغمة صوتية ، وهي التي ذكرت في التعريف بأنها ( صوت قوي ) ، والمهموس هو الذي لا يصاحب نطقه ذلك الصوت .
وهنا نقترب من تعريف المحدثين للمجهور بأنه الصوت الذي يتذبذب الوتران الصوتيان حال النطق به ، وللمهموس بأنه الصوت الذي لا يتذبذب الوتران الصوتيان حال النطق به " .

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 19 سبتمبر 2017, 11:06 am