مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

الرهاب الاجتماعي (الخوف المرضي) مشكلة هذا العصر

شاطر

سمو مسلمة

default الرهاب الاجتماعي (الخوف المرضي) مشكلة هذا العصر

مُساهمة من طرف سمو مسلمة في الأربعاء 07 نوفمبر 2012, 6:13 pm

الدكتور / إبراهيم بن حمد النقيثان




بسم الله الرحمن الرحيم
سنتناول في هذا المقال الجوانب التالية : مفهومه وأنواعه و مظاهره و أسبابه وأساليب الوقاية والعلاج .

أنواع الخوف :
الخوف أنواع ودرجات ، وهي حالة تعترض مسيرة المرء في هذه الحياة ، وهذه الحالة على أشكال كثيرة منها أمور محسوسة كالخوف من الحيوانات المفترسة مثلا ، وهناك مخاوف من أشياء غير محسوسة كالخوف من المجهول أو الخوف من الفشل أو النجاح، أ والخوف من الموت أو من أمر غير محدد ونحو ذلك .
إذن هناك خوف طبيعي كالخوف من الحيوانات المفترسة والزواحف القاتلة ، والخوف من عدو ، والخوف من الظلام ، فمثل هذا الخوف يعتبر شعور طبيعي لدى الناس ، بل لدى جميع الكائنات الحية ، وكل إنسان يستجيب لهذا الشعور بطريقة مختلفة ، إذن هذه تعتبر مخاوف طبيعية حين يعبر عنها بصورة واقعية ، أما موضوع المقال فهو الخوف المرضي ، وهو خوف لا يتناسب والمثير ، كالخوف من الأماكن المرتفعة أو ركوب الطائرة أو المصاعد والسلالم الكهربائية، والخوف من المواقف الاجتماعية المختلفة ؛ في الاجتماعات والاحتفالات والأفراح وفي المدرسة والعمل والأسواق ، أو الخوف من مقابلة أفراد مهمين ، أو الخوف من التحدث أم الحشود ، أو إمامة الناس في الصلاة ونحو ذلك .

عبارة عن خوف غير طبيعي (مرضي) دائم وملازم للمرء من شيء غير مخيف في أصله ، وهذا الخوف لا يستند إلى أي أساس واقعي





تعريف الرهاب الاجتماعي :
و الرهاب (phobia) عبارة عن خوف غير طبيعي (مرضي) دائم وملازم للمرء من شيء غير مخيف في أصله ، وهذا الخوف لا يستند إلى أي أساس واقعي ، ولا يمكن السيطرة عليه من قبل الفرد ، رغم إدراكه أنه غير منطقي ، ومع ذلك فهو يعتريه ويتحكم في سلوكه ، هو شعور شديد بالخوف من موقف لا يثير الخوف نفسه لدى أكثر الناس ، وهذا ما يجعل الفرد يشعر بالوحدة ، والخجل من نفسه ، ويتهم ذاته بالجبن وضعف الثقة بالنفس والشخصية ، فهو إذن عبارة عن اضطرابات وظيفية أو علة نفسية المنشأ لا يوجد معها اضطراب جوهري في إدراك الفرد للواقع .

مسميات الرهاب الاجتماعي :




يطلق عليه في العربية عدة مسميات منها : الفزع ، الرهاب ، الخوف المرضي ، الخُواف ، المخاوف المرضية ، الخوف الاجتماعي المرضي ، القلق الاجتماعي المرضي .

انتشار الرهاب الاجتماعي :
وهو عََرَض نفسي منتشر بين مختلف فئات المجتمع ، ويشير حسان المالح وآخرون إلى كونه اضطراب نفسي واسع الانتشار، تصل نسبة انتشاره بين 7%-14% في المجتمعات الغربية وغيرها ، وهو اضطراب مزمن ومعطل ، ولكنه قابل للعلاج ، ويظهر عند الإناث والذكور بنسبة 2 إلى 1 ، كما يظهر عادة في سن الطفولة أو المراهقة ، وهو يترافق مع اضطرابات القلق الأخرى ومع الاكتئاب ، كما يمكن أن يقود لاستعمال الكحول والمواد المخدرة لدى بعض الأشخاص الذين يحاولون – فيما زعموا - معالجة أعراض خوفهم بها .


وهو عََرَض نفسي منتشر بين مختلف فئات المجتمع ، ويشير حسان المالح وآخرون إلى كونه اضطراب نفسي واسع الانتشار، تصل نسبة انتشاره بين 7%-14% في المجتمعات الغربية وغيرها





ويشير فيصل الزراد أن هذا العرض يمثل 20% من مرضى العصاب ، في حين أشارت جريدة Expressen اليومية السويدية أن نسبته انتشاره بين الشعب السويدي يتراوح بين 13 - 15 % ، أما في الوطن العربي فليس هناك دراسات مسحية شاملة تبين نسبته ، ولكن يذكر عبد الله السبيعي أن الرهاب الاجتماعي من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً في مجتمعنا بالذات ، ويعتقد أنه أكثر انتشاراً فيه من أي مجتمع آخر ، مع عدم وجود دراسات إحصائية دقيقة لذلك ، ويضيف قائلا : و يبدو الرهاب الاجتماعي في الرجال - وبالذات المتعلمين منهم والشباب - بشكل أوضح منه في النساء ، ويؤكد ذلك حسان المالح وآخرون : بأن بعض الدراسات في العالم العربي ، إضافة للملاحظات العيادية ، تشير إلى أن هذا الاضطراب واسع الانتشار في مجتمعاتنا العربية ..، وتصل نسبة المصابين به ، من مرضى العيادات النفسية إلى حوالي 13 % من عموم المرضى ، المراجعين لتلك العيادات ، ويؤكد ذلك عبد الإله الضعيفي بقوله : " من أبرز المشكلات الصحية النفسية والاجتماعية في مجتمعنا (السعودي) ومن خلال تجربتنا هو الرهاب الاجتماعي والاكتئاب عند النساء والإدمان عند الشباب بأنواعه ، وعصاب الوسواس عند الشباب والشابات ، ويتفق معي الكثير من المتخصصين في هذا المجال لان المجتمع السعودي له خصوصيات تجعله يهاب طرح مشاكله بشكل علني ومباشر " .





أنواع الرهاب الاجتماعي :
الرهاب ليس نوعا واحدا بل هو متعدد الأنواع ، فهناك رهاب المرتفعات ، ورهاب الأماكن الواسعة ، ورهاب الاختبار ، ورهاب الأماكن الضيقة ، ورهاب الشرطة ، ورهاب الناس والمجتمع ، ورهاب المرأة من قبل الرجل ، ورهاب الرجل من قبل المرأة ، ورهاب الماء ، ورهاب المصاعد ، ورهاب الطيران ، ورهاب المدرسة أو الكلية ، ورهاب النيران ، ورهاب رؤية الدماء ، ورهاب رؤية الغرباء ، ورهاب الموت ، ورهاب الظلام ، ورهاب الازدحام ، ورهاب الحيوانات الأليفة ، ورهاب الحشرات والزواحف العادية ، ورهاب العواصف والرعد ، ورهاب تحمل المسؤولية ، ورهاب العدوى والجراثيم ، ورهاب السفر ، ورهاب الروائح ، ورهاب الأفاعي ، ورهاب الأصوات ، ورهاب الطعام ، ورهاب الأعماق ، ورهاب الأشياء الحادة ، ورهاب الأشباح ، ورهاب التسلق ، ورهاب القطط ، ورهاب الطيور ، ورهاب الهواء والغازات ، ورهاب الوحدة ، ورهاب اللون الأحمر حيث هو رمز للجروح وغيرها ، ورهاب اللذة ، ورهاب السمك ، ورهاب النحل ، ورهاب الأوساخ ، ورهاب العبور من فوق الماء ، ورهاب الجري ، وغير ذلك .


تتنوع أساليب العلاج وتعدد ، وهذا يتوقف على نوع الرهاب وطبيعته ودرجته





مظاهر وصور الرهاب الاجتماعي :
ومن مظاهره الخوف المستمر الذي قد يرافقه أعراض أخرى ، كالصداع وألم الظهر واضطرابات المعدة والإحساس بالعجز ، والشعور بالقلق والتوتر ، وخفقان القلب ، والشعور بالنقص ، وتصبب العرق ، واحمرار الوجه ، والشعور بعدم القدرة على الاستمرار واقفا ، وتوقع الشر ، وشدة الحذر والحرص ، أو التهاون والاستهتار ، والاندفاع وسوء التصرف ، والإجهاد ، والإغماء ، وزغللة النظر ، والدوار ، والارتجاف ، والتقيؤ ، والاضطراب في الكلام ، والبوال أحيانا ، والعزلة ، والانغماس في الاهتمامات الفردية لا الجماعية ، كما أن من ظاهره التصنع بالشجاعة والوساوس والأفعال القسرية ، وأحيانا الامتناع عن بعض مظاهر السلوك العادي ، وخوف الفرد من الوقوع في الخطأ أمام الآخرين ، كما يزداد خوفه كلما ازداد عدد الحاضرين - وليست كثرة الناس شرطا لحدوث الرهاب الاجتماعي إذ انه يحدث الرهاب للفرد عند مواجهة شخص واحد فقط – وتزداد شدة الرهاب ، كلما ازدادت أهمية ذلك الشخص ، كحواره مع رئيسه في العمل مثلا .. ، وليس بالضرورة أن تكون كل هذه المظاهر ، تصاحب كل حالة رهاب ، ولكن تتفاوت بحسب الحالة ودرجة الرهاب ، وعمر الحالة ، وطبيعة البيئة التي يعيش فيها الفرد .





وقد يوجد بعض المصابين بهذا العرض ، يتشبث بصحبة شخص معين بالذات ، كأمه أو أبيه أو صديقه ، والمريض الغني الخائف من الموت يتشبث بوجود طبيب دائما إلى جواره ، ومعه العلاج المناسب لكي يقي نفسه خطر الموت كما يتصور .
كما قد يكون الرهاب معطلاً للنشاط ، فيمتنع المصاب به عن الذهاب إلى العمل أو المدرسة لعدد من الأيام ، كما أن كثيرا ممن يعانون من الرهاب الاجتماعي ، يقضون وقتاً صعباً في ابتداء الصداقات أو المحافظة عليها .

ويمكن القول - بصورة عامة - أن هذا الاضطراب المزمن ، يعطل الفرد وطاقاته ، في مجال السلوك الاجتماعي ، فهو يجعله منسحباً منعزلاً خائفاً ، لا يشارك الآخرين ، ولا يستطيع التعبير عن نفسه ، كما يصبح أداءه المهني أو الدراسي أقل من طاقاته وقدراته ، إضافة إلى ذلك ، فإن المعاناة الشخصية كبيرة ، والمصاب به ويتألم من خوفه وقلقه ونقصه ، وقد يصاب بالاكتئاب وأنواع من القلق والسلوك الإدماني .. ونحو ذلك .




عرض لنماذج من معاناة البعض من الرهاب الاجتماعي :
نعرض فيما يلي بعضا من أسئلة أو تقارير الأخوة والأخوات ممن يعانون بصورة أو بأخرى من عرض الرهاب :

• أخاف من الظلام والأماكن المغلقة .
• لقد رفضت الترقية عدة مرات في عملي وذلك لأنني سأضطر أن أقود الناس وأوجههم وذلك مالا أستطيعه .
• لا أستطيع أن أمشي خارج البيت في الليل .
• لدي طفل في العاشرة من عمره اكتسب نوعا من الخوف الرهيب من المدرسة ، لأن المشرفات على التنظيف يُخِفْن الأطفال بوجود الجن في المراحيض ، كي تبقى تلك المراحيض نظيفة ، ونتج عن ذلك خوف لديه حتى من التنقل بين غرف المنزل .
• أحس حينما أكون محط أنظار الآخرين وكأنني أقف على إسفنج .


• إن وقوفي في طابور المحاسب في الأسواق العامة ، سبب لي كثيرا من المتاعب ، وكلما اقتربت من نهاية الطابور ، كلما ازدَدْتُ رعشة وتعرقا ، وفي النهاية قررت عدم الذهاب للأسواق .
• أحس حينما أتحدث أمام الآخرين ، أنني سأخلط الكلام ببعضه .
• ما هي أسباب الخوف من ركوب الطائرة وكيف يمكن التغلب عليه ؟
• أتمنى أن تبتلعني الأرض ، و لا أضطر للحديث أمام الجمع من الناس ، ولو كان عددهم لا يتجاوز عشرة أفراد .
• لا أستطيع التجوال في الأسواق ، حيث كثرة الناس .
• أنا شاب أبلغ من العمر 29 عامًا ، عندي حالة رعشة في أصابع اليدين ، وهذه الحالة تزداد في حالة الغضب والتوتر ، فتمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم .
• لا أستطيع أن أمر بالأزقة الضيقة .


• أنا رجل أخاف من التجمعات الاجتماعية كحفلات الزواج وغيرها ، وأخاف حتى من أداء بعض الأمور اليومية ، كمراجعة الدوائر الحكومية .
• لا أستطيع أن أصلي في الصفوف الأولى ، حيث أصلي بجانب الباب أو نافذة مفتوحة .
• أحس أن وجهي تتغير معالمه حينما ينظر إلي الآخرون .
• لاحظت أنني لا أستطيع في الآونة الأخيرة ، إمامة الناس حينما تفوتني الصلاة مع الجماعة الأولى .
• يوجد لدي خوف شديد ، وتسارع في ضربات القلب ، فما هو العلاج ؟
• أنا طالبة في الصف العاشر، أعاني من مشكلة هي رعشة الجسم دائماً ، فمثلاً عندما أقرأ في الصف فقرة صغيرة ، أو عندما أقف في الطابور أمام المعلمات، أو حتى عندما أدعو زميلاتي إلى المنزل تنتابني تلك الرعشة .


• لا أستطيع أن أذهب كضيف عند الأصدقاء ، لأنني أخشى غلق الأبواب .
• أنا طالب جامعي ، وعمري 21 سنة ، عندي مشكلة ، وهي أنني دائما (مرتبك وخائف) ، وأن حركاتي سريعة ، وكأنني (خبل) .
• أعاني من مشكلة لا اعرف ما هي بالضبط ، وهي عندما أريد إن أتكلم بين مجموعة من الناس ، اشعر بخوف شديد وأيضا رعشة .
• لا أدري لماذا دائما ، أحس بالضعف في مواجهة الآخرين .
• الرهاب الاجتماعي مرض يكتسب ، كيف يمكنني أن أربي ابني بشكل صحيح ، فلا يعاني من أية مخاوف حين يكبر؟
• لا أستطيع ركوب الطائرة .
• لا ادري لماذا لا يمكنني الحديث ، وينتابني الخوف من الخطأ ، وأحس أنني سأتلعثم في الكلام ، حينما يسألني الأستاذ في الفصل ، رغم أنني اعرف الإجابة ، بل احفظها عن ظهر قلب .


• إن شبح مواجهة الناس ، هو الكابوس المفزع الذي يقلقني .
• أنا فتاة في أوائل العشرينيات ، أشعر بخجل كبير ، حين أشعر أن من حولي يركزون معي فيما أفعل .
• كيف أتغلب عن الرهاب ، فدائما أشعر بارتباك شديد ، عندما أقدم على التحدث ، أو التواجد بين العديد من الأشخاص ؟
• أنا شاب أعمل في مجال يقتضي مني التكلم بطلاقة ، لكني عندما أقوم بعمل تقديم أو عرض ، أشعر بدقات قلبي ترتفع ، ونبضي يزداد ، وأحيانا أعرق ، وأكون في غاية الحرج .
• أعاني من حالة رعب شديد وخوف ، عند القيادة في الطرق السريعة ، تجعلني لا أتجاوز سرعة 60 كيلو ، والخوف كذلك حين تخطي أية سيارة ، خاصة الأتوبيس والنقل ، على تلك الطرق السريعة .


• أعاني من نوبات خوف وهلع شديد ، مع ضيق في التنفس و شعور بالموت .

هذه بعض من المعاناة التي يعانيها من ابتلي بهذا العَرَض ، وقد أطلت بعرض مثل هذه الشكاوى لغرض علاجي نفسي ، وهو ألا يشعر باليأس أو القنوط من يعاني من أعراض الرهاب ، وأن هناك من يعايش ما يحسه من آلام ، وأن كثيرين قد تم شفاؤهم بإذن الله تعالى .

أسباب الرهاب الاجتماعي :
ليس هناك سبب محدد بعينه ، ولكن وجود استعداد في الشخصية ، مع أساليب تنشئة وتربية خاطئة ، قد تقود لمثل هذا العَرَض ، وقد يكون الشعور بالإثم – كما يشير بعض الباحثين – ينعكس على شكل خوف أو فزع في الأفعال أو الأعمال من بعض الأمراض ، أو خوف العواصف والرعود والحروب والزلازل ، وقد يكون بسبب فعل منعكس عزز منذ الطفولة فعمم الفرد تلك الخبرة على مواقف مشابهة أو غير مشابهة لذلك الموقف السابق .



وهذا الاضطراب يظهر مبكراً ، في سن الطفولة ، أو بداية المراهقة ، حيث وجدت دراسات مختلفة ، أن هناك مرحلتين يكثر فيهما ظهور هذا الاضطراب : مرحلة ما قبل المدرسة على شكل خوف من الغرباء ، و المرحلة الأخرى مابين سن 12-17 سنة على شكل مخاوف من النقد و التقويم الاجتماعي والسخرية ، وهو مما يتصف به المراهق عادة .
و بالرغم من أن الإصابة بالرهاب الاجتماعي ، تحدث في هذه المراحل المبكرة ، إلا أنه يعتبر أيضاً من الاضطرابات النفسية المزمنة ، والتي قد تستمر عشرات السنين إذا لم تعالج ، خاصة أن بعض المصابين بالرهاب الاجتماعي- حتى مع علمهم بهذه الحالة - قد يتأخرون في طلب المساعدة والعلاج سنين عديدة ، إما بسبب خجلهم من الحالة نفسها ، أو خوفاً من مواجهتها و الاعتراف بوجودها .



ولعل سبب كثرة انتشاره ، في مجتمعنا العربي عامة والخليجي خاصة ، يرجع إلى أساليب التنشئة الأسرية والتعليمية الخاطئة في مراحل الطفولة ، حيث يعمد الأب إلى طرد ابنه من المجلس (صالة الضيوف) ، بحجة أنه مازال صغيرا ، ولا ينبغي له الجلوس مع الكبار !! فهذا عيب ، كما ينهره حين التحدث أمام الكبار ، فهذا من قلة الأدب ، كما أن الرجل لا يصطحب معه طفله ، في المناسبات الأسرية والاجتماعية ، لأن هذا عيب ، إذ كيف يحضر أطفاله (بزرانه) ، مع الضيوف والكبار ؟!! إنه عيب اجتماعي كبير !! ، ومنها زجر الطفل بكلام قاس وشديد وبصوت مرتفع حينما يخطئ ولو بشي تافه ، ومنها نهر الابن حينما يخطئ في صب القهوة والشاي للضيوف ... الخ ، وما يقال عن الأب ، يقال عن الأم مع بناتها وأطفالها ، إلا أن هذه الأساليب الخاطئة ، بدأت تختفي تدريجيا ولله الحمد ، لكنها لا تزال بصورة أو بأخرى موجودة في الأرياف .



كذلك من أسبابها ما يحصل في المواقف التربوية المدرسية ، حين يعمد المعلم أو المعلمة ، إلى تعنيف الطالب أو الطالبة ، حين يتطوع للإجابة ويخطئ أو تخطئ الإجابة ، بل وجعل زملائه وزميلاتها أحيانا يسخرون منه أو منها ببعض الحركات التهكمية ، وبالتالي يحجم أو تحجم عن المشاركة في المناقشة فيما بعد ، حيث نعاني من قلة المشاركة ، من قبل طلبة وطالبات الكلية ، ولعل هذا من الأسباب !! .

ومنها أسلوب المعاملة ، والذي يغلب عليه التحقير والإهانة ، حين يقدم الابن أو البنت ، في المبادأة في عمل أو إنجاز ، أو طرح فكرة مشروع أو رأي ، ونحو ذلك فيقابل بهذا الأسلوب من قبل الكبار ، سواءً كانوا آباء أو أمهات أو معلمين ومعلمات !! .



ومنها أساليب التحذير المبالغ فيها ، للبنين والبنات ، من أمور شتى ، ومنها استخدام الأساطير ( السباحين والحدوتات ) ، المشتملة على مواقف مرعبة ومخيفة ، ومنها استخدام الرموز الافتراضية ، لأجل كف أو منع أو تهديد الأطفال من بعض المواقف ، مستخدمين في ذلك مثل هذه الرموز ( كالسعلو ، المقرصة الحامية ، عوافي الله ، البلو ، الحرامي ، العفريت ، الجني ... الخ ) .

ومنها ظروف البيئة المنزلية ، وما يكتنفها من مشاجرات ، وخصام وسباب وشتيمة ، بين أفراد الأسرة ، ويزداد الأمر سوءا ، حين يكون بين الأبوين وأمام الأطفال ، فيخرج الطفل من هذه البيئة ، وهو يشعر بتصور عن العالم من حوله، أنه ملئ بالمشكلات والتهديد ، فينعكس على شخصيته المتوجسة للخوف ، والتي تعيش هاجسه ، في بيئة فقدت الأمن ، وبالتالي كَثُر الهم والحزن ، ولذا نجد أن الله جل وعلا ، نفى عن عباده الصالحين ، كلا النوعين في يوم القيامة ، في أكثر من خمسة عشر موضعا ، قال تعالى : { فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة 38.

وترجع مدرسة التحليل النفسي الرهاب ، باعتباره تعبير عن حيلة دفاعية لا شعورية ، حيث يحاول المريض عن طريق هذا العَرَض ، عزل القلق الناشئ من فكرة أو موضوع أو موقف مرَّ به في حياته ، وتحويله إلى موضوع رمزي ، ليس له علاقة بالسبب الأصلي ، والذي غالبا يجهله المريض ، فالرهاب إذن عبارة عن عملية دفاع ، لحماية المريض من رغبة لا شعورية عدوانية أو مستهجنة في الغالب .
الأساليب العلاجية والوقائية :

تتنوع أساليب العلاج وتعدد ، وهذا يتوقف على نوع الرهاب وطبيعته ودرجته ، فهناك العلاج السلوكي ، ويقوم هذا النوع على إطفاء الشعور بالخوف عن طريق الممارسة السلبية أو الإغراق أو الكف المشترك ، ويمكن المعالجة بالتعريض التدريجي للموقف المثير بحيث تتكون لديه ثقة في الشيء الذي يخاف منه ، وذلك بأن يُجعل المريض في حالة تقبل واسترخاء ثم يقدم الشيء المثير تدريجيا مع الإيحاء والتعزيز ، ومع المثابرة والتكرار يتعلم المريض الاطمئنان للشيء الذي كان يخافه ، وهناك طريقة التخدير ثم التدرج في غرس عادة جديدة ، ومن الأساليب أسلوب الإغراق أو الطوفان ، حيث يقوم هذا الأسلوب ، على مواجهة المريض ، بأكثر المواضيع إثارة ، حتى ينكسر الوهم ، بالمواجهة لا بالتدريج ، لكن لهذا الأسلوب – بحسب نوع وطبيعة الحالة – بعض الآثار السلبية .


ومن الأساليب التوجيه الإيحائي ، بصورة فعالة وإيجابية ، مما يؤدي إلى نتائج أفضل من العلاج السلبي العادي ، ومن الأساليب العلاج الدوائي ، ودور العقاقير هنا ، هو إزالة أو تخفيف الفزع قبل حدوثه ، ويستخدم مع بعض الحالات ، قبل تطبيق العلاج السلوكي ، وإلا فلا يوجد عقار، يقطع حالة الخوف ، كما هو تأثير العلاج في الأمور العضوية .
وهناك وسائل وقائية ، مثل منع مثيرات الخوف ، والحيلولة دون تكوين خوف شرطي أو استجابة شرطية ، ومن ذلك عدم إظهار القلق على الأولاد ، حين تعرضهم لموقف مثير للخوف ، مع العمل بكل هدوء – ما أمكن ذلك – لشرح طبيعة ذلك الموقف ، ومن ذلك أيضا التقليل من المبالغة في النقد والتحقير والاستهزاء ، وكذلك عدم إظهار خوف الكبار أمام أطفالهم لئلا ينتقل لهم هذا الخوف عن طريق التقمص والتقليد ، ومنها تعويد الطفل على النظر للجوانب الإيجابية وعدم التركيز على الأخطاء فقط ، ومنها تدريب الطفل منذ الصغر على مواجهة المشكلات ومحاولة حلها ومساعدته في ذلك بالتوجيه والتسديد .


تلك أبرز الجوانب المتعلقة في هذا العرض النفسي واسع الانتشار ، والتي آمل أن أكون قدمت للقارئ والقارئة ما يجيب على كثير من تساؤلاتهم واستفساراتهم حول هذا المرض ، مما يساعدهم على تخطي هذا الأمر ، والعمل الوقائي لئلا يتكرر مع أطفالهم ، سائلا الله أن يديم على الجميع الصحة والعافية والتسديد في القول والعمل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: الرهاب الاجتماعي (الخوف المرضي) مشكلة هذا العصر

مُساهمة من طرف حبيبه في السبت 10 نوفمبر 2012, 5:57 am


جزاكِ الله خيرا وبارك الله فيكِ


انتصار
الادارة العامة

default رد: الرهاب الاجتماعي (الخوف المرضي) مشكلة هذا العصر

مُساهمة من طرف انتصار في السبت 10 نوفمبر 2012, 9:09 am

موضوع خطير ومهم نسال الله السلامة لنا ولجميع المسلمين

والعلاج في ايات الله وسبب المرض في ايات الله سبحان الله

الا بذكر الله تطمئن القلوب ابتعدنا عن ايات الله اصابنا الرهاب بكل انواعه وعدنا الي ايات الله سبحانه وتعالي شفانا الله من كل داء ليس الرهاب بانواعه فقط

اللهم اشف مرضانا ومرض المسلمين اجمعين

جزاك الله خيرا اختي الفاضلة سمو موضوع مهم والله الله يهدي الجميع لكل خير وجزا الله كاتبه خيرا

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 02 ديسمبر 2016, 8:22 pm