مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

تفسير جزء عَم

شاطر

الطيبه

default تفسير سورة قريش

مُساهمة من طرف الطيبه في الجمعة 04 أبريل 2008, 1:07 pm




سورة قريش

{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)}

ــــــــــــــــــــــــ
بين يدي السورة:

مكية / مدنية:مكية
الترتيب في المصحف:106
الترتيب في النزول:29
عدد آياتها:4
عدد كلماتها:17
عدد حروفها:73

ــــــــــــــــــــــــــــ

* التفسير

{ لإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) }
اللام في قوله{ لإِيلافِ } للتعجب.ومعنى[ الإيلاف ]:الإلف والاعتياد.
وقريش - على الأصح - هم: بنو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، فكل من كان من ولد النضر فهو قرشي ، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي .
وقيل قريش:هم ولد فهر بن مالك بن النضر , وقريش يأتي منصرفاً إن أريد به الحيّ ، وغير منصرف إن أريد به القبيلة .
ومعنى الآية :اعْجَبوا لإلف قريش، وأَمْنِهم، وانتظامِ رحلَتيْهم:رحلة الشتاء إلى "اليمن"، ورحلة الصيف إلى "الشام"، وتيسير ذلك; لجلب ما يحتاجون إليه.

وذُكر في تفسير الآية غير ذلك:

فقيل: إنَّ اللام في قوله : { لإيلاف } : متعلقة بآخر السورة التي قبلها . كأنه قال سبحانه : أهلكتُ أصحابَ الفيل لأجل تألف قريش . قال الزجاج : والمعنى : فجعلهم كعصفٍ مأكولٍ { لإيلاف قُرَيْشٍ } أي : أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش ، وما قد ألفوا من رحلة الشتاء والصيف .
وقال في الكشاف : إن اللام متعلق بقوله : { فَلْيَعْبُدُواْ } . أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين ، ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط , والمعنى : إن لم يعبدوه لسائر نعمه ، فليعبدوه لهذه النعمة الجليلة .
..............................................
{ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) }
والمعنى: فليخلصوا العبادة لرب هذا البيت الحرام الذي مكَّنهم من هاتين الرحلتين. ويشكروه على ذلك. كما قال تعالى: { إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [النمل:91]

................................................

{ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) }
أي:الذي أطعمهم من جوعٍ وهم بوادٍ غير ذي زرع ، وآمنهم من خوفٍ والناس يُتَخطَّفون من حولهم .كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ }[العنكبوت:67]
. واعلم من استجاب لأمر الله تعالى فأفرده بالعبادة جَمَع الله له بين أمن الدنيا وأمن الآخرة، ومن عصاه سلبهما منه، كما قال تعالى: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } [النحل:112-113]

ــــــــــــــــــــــ
* البلاغة :

تضمنت السورة الكريمة وجوها من البديع والبيان نذكر منها ما يلي :
1- الطباق بين [ الشتاء والصيف ] وبين الجوع والإطعام [ أطعمهم من جوع ] وبين الأمن والخوف [ وآمنهم من خوف ] .
2- الإضافة للتكريم والتشريف [ رب هذا البيت].
3- تقديم ما حقه التأخير [ لإيلاف قريش ] والأصل (ليعبدوا رب هذا البيت ) لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف " فقدم الإيلاف تذكيرا بالنعمة.
4- التنكير في لفظة [ جوع ] ولفظة [ خوف ] لبيان شدتهما أي جوع شديد ، وخوف عظيم
ــــــــــــــــــ
تنبيه: أخرج الحاكم في المستدرك (2/536) و البيهقي في مناقب الشافعي (1/34) عن أم هانئ بنت أبي طالب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فضل الله قريشًا بسبع خلال( 1): أني منهم, وأن النبوة فيهم، والحجابة(2 )، والسقاية فيهم( 3)، وأن الله نصرهم على الفيل، وأنهم عبدوا الله - عز وجل- عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأن الله أنزل فيهم سورة من القرآن" ثم تلاها رسول الله: بسم الله الرحمن الرحيم " لإيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ " وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي فقال: "فيه يعقوب بن محمد الزهري ضعيف، وإبراهيم صاحب مناكير هذا أنكرها".
وقد حسن الحافظ العراقي هذا الحديث. وللشيخ ناصر الدين الألباني مبحث حول هذا الحديث في السلسلة الصحيحة برقم (1944) وذهب إلى تحسينه، والله أعلم.



1- الخلة : هي السمة والخصلة والصفة..
2 - الحجابة : القيام بخدمة الكعبة وحفظها وامتلاك مفاتيحها.
3 - السقاية : سقاية الحاج ,وهي سقيهم الحاج ماء به زبيب ونحوه ..

الطيبه

default تفسير سورة الهمزة

مُساهمة من طرف الطيبه في الأربعاء 30 أبريل 2008, 2:01 pm



سورة الهمزة


وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1)
شر وهلاك لكل مغتاب للناس, طعان فيهم.

الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ (2)
الذي كان همُّه جمع المال وتعداده.

يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3)
يظن أنه ضَمِنَ لنفسه بهذا المال الذي جمعه, الخلود في الدنيا والإفلات من الحساب.

كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4)
ليس الأمر كما ظن, ليُطرحنَّ في النار التي تهشم كل ما يُلْقى فيها.

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5)
وما أدراك -أيها الرسول- ما حقيقة النار؟

نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ (7)
إنها نار الله الموقدة التي من شدتها تنفُذ من الأجسام إلى القلوب.

إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ (8 فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)
إنها عليهم مطبَقة في سلاسل وأغلال مطوَّلة؛ لئلا يخرجوا منها.

__________________


انتصار
الادارة العامة

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف انتصار في الأربعاء 30 أبريل 2008, 3:25 pm

نسال الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة

جزاك الله خيرا اختي الحبيبة الطيبة نقل موفق ومذكر

الطيبه

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف الطيبه في الأحد 04 مايو 2008, 10:37 am



بوركت عزيزتي انتصار على مرورك الطيب وكلامك اللطيف
تقبل الله منا ومنك ءامين

الطيبه

default تفسير سورة الاخلاص

مُساهمة من طرف الطيبه في الثلاثاء 13 مايو 2008, 8:20 am



تفسير


سورة الإخلاص


توحيد الله وتنزيهه

سورة الإِخلاص مكية، وقد تحدثت عن صفات الله جل وعلا الواحد الأحد، الجامع لصفات الكمال، المقصود على الدوام، الغني عن كل ما سواه، المتنزه عن صفات النقص، وعن المجانسة والمماثلة، وردت على النصارى بالقائلين بالتثليث، وعلى المشركين الذين جعلوا لله الذرية والبنين.



توحيد الله وتنزيهه


{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1)اللَّهُ الصَّمَدُ(2)لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4) }


سبب نزول السورة:

أخرج الإمام أحمد والترمذي وابن جرير عن أبي بن كعب: أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، انسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ *}.


{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين المستهزئين: إِن ربي الذي أعبده، والذي أدعوكم لعبادته هو واحد أحد لا شريك له، ولا شبيه له ولا نظير، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فهو جل وعلا واحد أحد، ليس كما يعتقد النصارى بالتثليث "الآب، والابن، وروح القدس" ولا كما يعتقد المشركون بتعدد الآلهة قال ابن جزي: واعلم أن وصف الله تعالى بالواحد له ثلاثة معانٍ، كلها صحيحة في حقه تعالى:

الأول: أنه واحد لا ثاني معه فهو نفيٌ للعدد.

والثاني: أنه واحد لا نظير ولا شريك له، كما تقول: فلان واحد في عصره أي لا نظير له. والثالث: أنه واحد لا ينقسم ولا يتبعض.

والمراد بالسورة نفي الشريك رداً على المشركين، وقد أقام الله في القرآن براهين قاطعة على وحدانيته تعالى، وذلك كثير جداً، وأوضحها أربعة براهين:

الأول: قوله تعالى {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ}؟ - وهذا دليل الخلق والإِيجاد - فإِذا ثبت أن الله تعالى خالق لجميع الموجودات، لم يصح أن يكون واحد منها شريكاً له.

والثاني: قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} وهو دليل الإِحكام والإِبداع

والثالث: قوله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا} وهو دليل القهر والغلبة.

الرابع: قوله تعالى {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} -وهو دليل التنازع والاستعلاء ثم أكد تعالى وحدانيته واستغناءه عن الخلق فقال: {اللَّهُ الصَّمَدُ} أي هو جل وعلا المقصود في الحوائج على الدوام، يحتاج إِليه الخلق وهو مستغنٍ عن العالمين قال الألوسي: الصَّمد السيدُ الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمدُ إِليه-أي يلجأ إِليه- الناسُ في حوائجهم وأمورهم{لَمْ يَلِدْ} أي لم يتخذ ولداً، وليس له أبناء وبنات، فكما هو متصف بالكمالات، منزَّه عن النقائص قال المفسرون: في الآية ردٌّ على كل من جعل لله ولداً، كاليهود في قولهم: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} والنصارى في قولهم: {الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} وكمشركي العرب في زعمهم أن {الملائكة بنات الله} فردَّ الله تعالى على الجميع في أنه ليس له ولد، لأن الولد لا بدَّ أن يكون من جنس والده، والله تعالى أزلي قديم، ليس كمثله شيء، فلا يمكن أن يكون له ولد، ولأن الولد لا يكون إِلا لمن له زوجة، والله تعالى ليس له زوجة وإِليه الإِشارة بقوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} ؟! {وَلَمْ يُولَدْ} أي ولم يولد من أبٍ ولا أُمٍ، لأن كل مولود حادث، والله تعالى قديم أزلي، فلا يصح أن يكون مولوداً ولا أن يكون له والد، وقد نفت الآية عنه تعالى إِحاطة النسب من جميع الجهات، فهو الأول الذي لا ابتداء لوجوده، القديم الذي كان ولم يكن معه شيء غيره {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} أي وليس له جل وعلا مثيلٌ، ولا نظير، ولا شبيه أحدٌ من خلقه، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} قال ابن كثير: هو مالك كل شيء وخالقه، فكيف يكون له من خلقه نظيرٌ يساميه، أو قريب يدانيه ؟ تعالى وتقدَّس وتنزَّه، وفي الحديث القدسي (يقول الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إِياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إِعادته، وأما شتمه إِياي فقوله: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وأنا الأحد الصمد، الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).

انتصار
الادارة العامة

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف انتصار في الثلاثاء 13 مايو 2008, 8:48 am

جزاك الله خيرا ورزقنا واياك الاخلاص والفهم لكتابه العزيز

استاذتنا الطيبة ونفع بك وبمشاركتك القيمة

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 13 مايو 2008, 8:59 am


جزاك الله خير الجزاء استاذتي الغالية على الموضوع

بارك الله فيك و نفع بك و بعلمك

جعله الله في ميزان حسناتك ...آمــــــــــــــــــــين

الطيبه

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف الطيبه في الثلاثاء 13 مايو 2008, 1:59 pm



جزاكم الله كل الخير اخواتي الحبيبات انتصار وجنان
على مروركم الطيب وكلامكم اللطيف
اسأل الله العظيم ان ينور قلوبكم بالقرأن ويسدد خطاكم
الى ما يحب ويرضى ءامين

عايدة ابراهيم

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف عايدة ابراهيم في الخميس 05 يونيو 2008, 10:54 am

السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيك أختي على هذا الطرح القيم وجزاك الله الف خير

استاذنك في إضافة بخصوص سورة الاخلاص وهي مشتملة على نقطتين:اسمها وفضلها.


أسماؤها


سميت في أكثر المصاحف و في معظم التفاسير"سورة الاخلاص" واشتهر هذا الاسم لاختصاره وجمعه معاني هذه السورة الكريمة.

إلا أنها تسمى أيضا أسماء أخرى بلغ عددها 21 اسما ...منها :سورة التوحيد" و "سورة الاساس" و "سورة الصمد" و سورة التجريد" و سورة النجاة" و"سورة المعرفة" و ...غيرها.


فضلها .
ورد في فضل سورة الإخلاص العديد من الأحاديث......... وعلي سبيل المثال لا الحصر :



أولا:أنها تعدل ثلث القران



فقد ثبت في الصحيح من طرق عدة أن رسول الله



صلي الله عليه وسلم قال :" قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن".



قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة


ثلث القرآن ؟ " قالوا : وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ قال"قل هو الله .


أحد" تعدل ثلث القرآن.



وقد اختلف الفقهاء في تأويل معنى هذه الاحاديث على عدة أقوال منها :


1-أنهاتعدل ثلث القران في ثواب القراءة بحيث لو كررها القارىء ثلاث مرات كان له ثواب من قرأ القران كله.



2-أنها تعدل ثلث القران إذا قرأها من لايحسن غيرها من سور القران.



3-أنها تعدل ثلث معاني القران باعتبار أجناس المعاني لان معاني القران أحكام و أخبار و توحيد , و قد انفردت هذه السورة بجمعها أصول العقيدة ما لم يجمعه غيرها.



4-أنها تعدل ثلث القران في الثواب –مثل التأويل الاول- و لكن لا يكون تكريرها ثلاث مرات بمنزلة قراءة ختمة كاملة.



ثانيا:سبب في دخول الجنـة

كان رجل من الانصار يؤمهم في مسجد قباء ، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به ، افتتح : قل هوالله أحد . حتى يفرغ منه ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة ،فكلمه أصحابه فقالوا : إنك تفتتح بهذه السورة ، ثم لا ترى أنها تجزؤك حتى تقرأ بأخرى ، فأما أنتقرأ بها وأما أن تدعها وتقرأ بأخرى ، فقال : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت ، وإن كرهتم تركتكم ، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره ، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر ، فقال : يافلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك ، وما يحملك على لزوم هذة السورة في كل ركعة فقال : إني أحبها ، فقال :
"حبك إياها ادخلك الجنة" حديث صحيح.


ثالثا:سبب لقبول الدعـاء:

سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول : اللهم ! إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله ، لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ،ولم يكن له كفؤا أحد . فقال : لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب . حديث صحيح.



رابعا:سبـب للشفـاء



مرضت فعادني رسول الله صلىالله عليه وسلم فقال : بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله الأحد الصمد الذي لم يلدولم يولد ولم يكن له كفوا أحد من شر ما تجد قالها مرارا . إسناده حسن



خامسا:سبب للمغفـرة



سمع رجلا يقول في تشهده : اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحدالصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد أن تغفرلي ذنوبي ، إنك أنت الغفور الرحيم فقال صلى الله عليه وسلم: قد
غفر له قد غفر له . حديث صحيح






نفعنا الله و إياكم بما علمنا ووفقنا الى إلى ما يحبه و يرضاه

والسلام عليكم ورحمة الله

الطيبه

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف الطيبه في الخميس 05 يونيو 2008, 2:29 pm



جزاك الله كل الخير حبيبتي عايدة ابراهيم
نورت الصفحة بمشاركتك المميزة واضافتك المهمة
تقبل الله منك وزادك من فضله ءامين

الطيبه

default تفسير سورة العصر

مُساهمة من طرف الطيبه في الجمعة 06 يونيو 2008, 11:53 am





سورة الْعَصْر

منهج_الاستقامة_في_الحياة]


منهج الاستقامة في الحياة]

بَين يَدَيْ السُّورَة



* سورة الْعَصْر مكية، وقد جاءت في غاية الإِيجاز والبيان، لتوضيح سبب سعادة الإِنسان أو شقاوته، ونجاحه في هذه الحياة أو خسرانه ودماره.



* أقسم تعالى بالعصر وهو الزمان الذي ينتهي فيه عمر الإِنسان، وما فيه من أصناف العجائب، والعِبَر الدالة على قدرة الله وحكمته، على أن جنس الإِنسان في خسارة ونقصان، إلا من اتصف بالأوصاف الأربعة وهي {الإِيمان} و {العمل الصالح} و {التواصي بالحق} و {الاعتصام بالصبر} وهي أسس الفضيلة، وأساس الدين، لهذا قال الإِمام الشافعي رحمه الله: لو لم ينزل الله سوى هذه السورة لكفت الناس.



منهج الاستقامة في الحياة



{وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3)}



{وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} أي أُقسمُ بالدهر والزمان لما فيه من أصناف الغرائب والعجائب، والعبر والعظات، على أن الإِنسان في خسران، لأنه يفضِّل العاجلة على الآجلة، وتغلب عليه الأهواء والشهوات قال ابن عباس: العصر هو الدهر أقسم تعالى به لاشتماله على أصناف العجائب وقال قتادة: العصرُ هو آخر ساعات النهار، أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة الباهرة، والعظة البالغة .. وإِنما أقسم تعالى بالزمان لأنه رأس عمر الإِنسان، فكل لحظةٍ تمضي فإِنها من عمرك ونقص من أجلك، كما قال القائل :

إِنــا لنفـرحُ بالأيـام نقطعــها وكلُّ يومٍ مضى نقصٌ من الأجل

قال القرطبي: أقسم الله عز وجل بالعصر - وهو الدهر - لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها، وما فيها من الدلالة على الصانع، وقيل: هو قسمٌ بصلاة العصر لأنها أفضل الصلوات {إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي جمعوا بين الإِيمان وصالح الأعمال، فهؤلاء هم الفائزون لأنهم باعوا الخسيس بالنفيس، واستبدلوا الباقيات الصالحات عوضاً عن الشهوات العاجلات {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} أي أوصى بعضهم بعضاً بالحق، وهو الخير كله، من الإِيمان، والتصديق، وعبادة الرحمن {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} أي وتواصوا بالصبر على الشدائد والمصائب، وعلى فعل الطاعات، وترك المحرمات .. حكم تعالى بالخسار على جميع الناس إِلا من أتى بهذه الأشياء الأربعة وهي: الإِيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، فإِن نجاة الإِنسان لا تكون إِلا إِذا كمَّل الإِنسان نفسه بالإِيمان والعمل الصالح، وكمَّل غيره بالنصح والإِرشاد، فيكون قد جمع بين حق الله، وحق العباد، وهذا هو السرُّ في تخصيص هذه الأمور الأربعة

ام مروة
مشرفة قاعة التربية على خطى الحبيب

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف ام مروة في الجمعة 06 يونيو 2008, 2:08 pm

جزاكى الله خيرا اختى الطيبة

مودة
الإدارة

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف مودة في الجمعة 06 يونيو 2008, 2:15 pm


الله يرضى عنتك ويسعدك اختي الغالية الطيبة

والله انا احب التفسير جدا وكل سورة تنزليها تفسير اقرأها وخاصة انك تنزلي السور

القصيرة تعرفي لاني دائما اهتم بتفسير السور الطويلة وقل ما افسر القصيره يعني باختصار

افدتيني والله جزاك الله الجتة

نور الهدى

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف نور الهدى في السبت 07 يونيو 2008, 1:58 am

جزاك الله الجنة حبيبتي الطيبة

موضوع جد مهم ومفيد

بارك الله فيك ونتمنى منك المزيد

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 07 يونيو 2008, 4:25 am







السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ماشاء الله عليك اختي الحبيبة الطيبة

موضوع قيم ورائع كباقي مواضيعك المميزة

نفع الله بك و بعلمك غاليتي

بارك فيك و في وقتك و جهودك

و جزاك الفردوس الاعلى ...آمـــــــــــين.



الطيبه

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف الطيبه في الإثنين 09 يونيو 2008, 1:20 pm



جزاكم الله كل الخير اخواتي الحبيبات على مروركم الطيب
وكلامكم اللطيف اسأل الله العظيم ان يتقبل منا ومنكم ءامين

الطيبه

default تفسير سورة النصر

مُساهمة من طرف الطيبه في الثلاثاء 10 يونيو 2008, 3:02 pm




سورة النصر


بَين يَدَيْ السُّورَة


* سورة النصر مدنية، وهي تتحدث عن "فتح مكة" الذي عزَّ به المسلمون، وانتشر الإِسلام في الجزيرة العربية، وتقلمت أظافر الشرك والضلال، وبهذا الفتح المبين دخل الناس في دين الله، وارتفعت راية الإِسلام، واضمحلت ملة الأصنام، وكان الإِخبار بفتح مكة قبل وقوعه، من أظهر الدلائل على صدق نبوته عليه أفضل الصلاة والسلام.



قرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم



{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(1)وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا(2)فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا(3) }.



سبب نزولها:

أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال: "كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُدْخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وَجَد في نفسه، فدعاهم ذات يوم، فأدخله معهم. قال ابن عباس: فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم، فقال: ما تقولون في قول الله عز وجل: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نَصَرنا وفتَح علينا، وسكت بعضهم، فلم يقل شيئاً، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت: لا. فقال: ما تقول ؟ فقلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له، قال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فذلك علامة أجلك، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} فقال عمر: لا أعلم منها إلا ما تقول".



{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكّره ربه بالنعمة والفضل عليه وعلى سائر المؤمنين، والمعنى: إِذا نصرك الله يا محمد على أعدائك، وفتح عليك مكة أم القرى قال المفسرون: الإِخبارُ بفتح مكة قبل وقوعه إِخبارٌ بالغيب، فهو من أعلام النبوَّة {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} أي ورأيت العرب يدخلون في الإِسلام جماعاتٍ جماعات من غير حربٍ ولا قتال، وذلك بعد فتح مكة صارت العرب تأتي من أقطار الأرض طائعة قال ابن كثير: إِنَّ أحياء العرب كانت تنتظر فتح مكة، يقولون: إن ظهر على قومه فهو نبيٌّ، فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجاً فلم تمض سنتان حتى استوثقت جزيرة العرب إِيماناً، ولم يبق في سائر قبائل العرب إِلا مظهرٌ للإِسلام {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} أي فسبّح ربك وعظمه ملتبساً بحمده على هذه النعم، واشكره على ما أولاك من النصر على الأعداء، وفتح البلاد، وإِسلام العباد {وَاسْتَغْفِرْهُ} أي اطلب منه المغفرة لك ولأُمتك {إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا} أي إِنه جلّ وعلا كثير التوبة، عظيم الرحمة لعباده المؤمنين.

مودة
الإدارة

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 10 يونيو 2008, 6:02 pm



الله يجزيك كل خير ويرضى عنك تسلم ايديك اختي العزيزة

نور الهدى

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف نور الهدى في الخميس 12 يونيو 2008, 8:15 am

راااااااااااااائع ياطيبة

متابعوون معك بشوووق

وفقك الله

الطيبه

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف الطيبه في الجمعة 13 يونيو 2008, 12:01 pm


جزاكم الله كل الخير حبيباتي مودة ونور الهدى
على مروركم الطيب وكلامكم اللطيف
اسال الله العظيم ان يوفقكم ويسعدكم ويجمعنا في الفردوس الاعلى
اللهم ءامين

الطيبه

default تفسير سورة الناس

مُساهمة من طرف الطيبه في السبت 14 يونيو 2008, 1:20 pm


{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ } * { مَلِكِ ٱلنَّاسِ } * { إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ } * { مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ} * { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ } * { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ}
هذه ثلاث صفات من صفات الرب عز وجل: الربوبية والملك والإلهية، فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة، عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم، إلا وله قرين يزين له الفواحش، ولا يألوه جهداً في الخبال، والمعصوم من عصمه الله.
وقد ثبت في الصحيح: أنه " ما منكم من أحد إلا قد وكل به قرينه " قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: " نعم، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير " ، وثبت في الصحيح عن أنس في قصة زيارة صفية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، وخروجه معها ليلاً ليردها إلى منزلها، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم، أسرعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " على رسلكما، إنها صفية بنت حيي " فقالا: سبحان الله يا رسول الله فقال: " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً ــــ أو قال: شراً " ، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن بحر، حدثنا عدي بن أبي عمارة، حدثنا زياد النميري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس، وإن نسي، التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس " غريب.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عاصم، سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم حماره، فقلت: تعس الشيطان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظم وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: باسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب، وغلب " تفرد به أحمد، إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغَلَب. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا كان في المسجد، جاءه الشيطان، فأبس به كما يبس الرجل بدابته، فإذا سكن له، زنقه، أو: ألجمه " قال أبو هريرة رضي الله عنه: وأنتم ترون ذلك، أما المزنوق، فتراه مائلاً كذا، لا يذكر الله، وأما الملجم، ففاتح فاه لا يذكر الله عز وجل، تفرد به أحمد.
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: { ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ } ، قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل، وسوس، فإذا ذكر الله، خنس، وكذا قال مجاهد وقتادة. وقال المعتمر بن سليمان عن أبيه: ذكر لي أن الشيطان الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله، خنس. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: { ٱلْوَسْوَاسِ } قال: هو الشيطان يأمر، فإذا أطيع خنس.

وقوله تعالى: { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ } هل يختص هذا ببني آدم، كما هو الظاهر، أو يعم بني آدم والجن؟ فيه قولان: ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليباً، وقال ابن جرير: وقد استعمل فيهم رجال من الجن، فلا بدع في إطلاق الناس عليهم. وقوله تعالى: { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } هل هو تفصيل لقوله: { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ } ثم بينهم فقال: { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } وهذا يقوي القول الثاني، وقيل لقوله: { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } تفسير للذي يوسوس في صدور الناس من شياطين الإنس والجن؛ كما قال تعالى:
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِىٍّ عَدُوّاً شَيَـٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً }
[الأنعام: 112].
وكما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، حدثنا أبو عمر الدمشقي، حدثنا عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في المسجد، فجلست فقال: " يا أبا ذر هل صليت؟ " قلت: لا، قال: " قم فصل " قال: فقمت فصليت ثم جلست، فقال: " يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن " قال: فقلت: يا رسول الله وللإنس شياطين؟ قال: " نعم " قال: فقلت: يا رسول الله الصلاة؟ قال: " خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر " قلت: يا رسول الله فالصوم؟ قال: " فرض مجزىء، وعند الله مزيد " قلت: يا رسول الله فالصدقة؟ قال: " أضعاف مضاعفة " قلت: يا رسول الله فأيها أفضل؟ قال: " جهد من مقل أو سر إلى فقير " قلت: يا رسول الله أي الأنبياء كان أول؟ قال: " آدم " قلت: يا رسول الله ونبياً كان؟ قال: " نعم نبي مكلم " قلت: يا رسول الله كم المرسلون؟ قال: " ثلاثمئة وبضعة عشر، جماً غفيراً " وقال مرة: " خمسة عشر " قلت: يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: " آية الكرسي: { ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ } " ورواه النسائي من حديث أبي عمر الدمشقي به.

وقد أخرج هذا الحديث مطولاً جداً أبو حاتم بن حبان في صحيحه بطريق آخر، ولفظ آخر مطول جداً، فا لله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ذر بن عبد الله الهمداني عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لأحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة " ورواه أبو داود والنسائي من حديث منصور، زاد النسائي والأعمش كلاهما: عن ذر به.

آخر التفسير، ولله الحمد والمنة، والحمد لله رب العالمين.


الطيبه

default تفسير سورة الفلق

مُساهمة من طرف الطيبه في الأربعاء 18 يونيو 2008, 1:20 am


{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ} * { مِن شَرِّ مَا خَلَقَ } * { وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } * { وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ } * { وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا حسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: الفلق: الصبح. وقال العوفي عن ابن عباس: { ٱلْفَلَقِ } الصبح. وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعبد الله بن محمد بن عقيل والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي، وابن زيد ومالك عن زيد بن أسلم مثل هذا، قال القرظي وابن زيد وابن جرير: وهي كقوله تعالى:
{ فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ }
[الأنعام: 96] وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { ٱلْفَلَقِ }: الخلق، وكذا قال الضحاك: أمر الله نبيه أن يتعوذ من الخلق كله. وقال كعب الأحبار: { ٱلْفَلَقِ }: بيت في جهنم، إذا فتح، صاح جميع أهل النار من شدة حره، ورواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا سهيل بن عثمان عن رجل سماه، عن السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه أنهم قالوا: { ٱلْفَلَقِ }: جب في قعر جهنم عليه غطاء، فإذا كشف عنه، خرجت منه نار تضج منه جهنم من شدة حر ما يخرج منه، وكذا روي عن عمرو بن عبسة وابن عباس والسدي وغيرهم.

وقد ورد في ذلك حديث مرفوع منكر، فقال ابن جرير: حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، حدثنا نصر بن خزيمة الخراساني عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الفلق: جب في جهنم مغطى " إسناده غريب، ولا يصح رفعه. وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: { ٱلْفَلَقِ }: من أسماء جهنم، وقال ابن جرير: والصواب القول الأول: إنه فلق الصبح، وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري في صحيحه رحمه الله تعالى. وقوله تعالى: { مِن شَرِّ مَا خَلَقَ } أي: من شر جميع المخلوقات، وقال ثابت البناني والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق، { وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } قال مجاهد: غاسق الليل إذا وقب: غروب الشمس، حكاه البخاري عنه، وكذا رواه ابن أبي نجيح عنه، وكذا قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي والضحاك وخصيف والحسن وقتادة: إذا وقب الليل: إذا أقبل بظلامه. وقال الزهري: { وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ }: الشمس إذا غربت، وعن عطية وقتادة: إذا وقب الليل: إذا ذهب، وقال أبو المهزم عن أبي هريرة: { وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ }: الكوكب، وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق: سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها.

قال ابن جرير: ولهؤلاء من الآثار ما حدثني نصر بن علي، حدثني بكار بن عبد الله ابن أخي همام، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" ومن شر غاسق إذا وقب: النجم الغاسق " (قلت): وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن جرير: وقال آخرون: هو القمر. (قلت): وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد: حدثناأبو داود الحفري عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن أبي سلمة قال: قالت عائشة رضي الله عنها: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فأراني القمرحين طلع، وقال: " تعوذي با لله من شر هذا الغاسق إذا وقب " ورواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ولفظه: " تعوذي با لله من شر هذا الغاسق إذا وقب " ولفظ النسائي: " تعوذي با لله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب " قال أصحاب القول الأول: وهو آية الليل إذا ولج، هذا لا ينافي قولنا؛ لأن القمر آية الليل، ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وكذلك النجوم لا تضيء إلا بالليل، فهو يرجع إلى ما قلناه، والله أعلم.

وقوله تعالى: { وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ } قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك: يعني: السواحر، قال مجاهد: إذا رقين ونفثن في العقد. وقال ابن جرير: حدثناابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: ما من شيء أقرب إلى الشرك من رقية الحية والمجانين، وفي الحديث الآخر: أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتكيت يا محمد؟ فقال: " نعم " فقال: باسم الله أرقيك، من كل داء يؤذيك، ومن شر كل حاسد وعين، الله يشفيك، ولعل هذا كان من شكواه صلى الله عليه وسلم حين سحر، ثم عافاه الله تعالى وشفاه، ورد كيد السحرة الحساد من اليهود في رؤوسهم، وجعل تدميرهم في تدبيرهم، وفضحهم، ولكن مع هذا لم يعاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الدهر، بل كفى الله، وشفى وعافى. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن يزيد بن حبان عن زيد بن أرقم قال: سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، فاشتكى لذلك أياماً. قال: فجاءه جبريل فقال: إن رجلاً من اليهود سحرك، وعقد لك في بئر كذا وكذا، فأرسل إليها من يجيء بها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخرجها، فجاءه بها، فحللها، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال، فما ذكر ذلك لليهودي، ولا رآه في وجهه حتى مات، ورواه النسائي عن هناد عن أبي معاوية محمد بن حازم الضرير.

يتبع

الطيبه

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف الطيبه في الأربعاء 18 يونيو 2008, 1:24 am

وقال البخاري في كتاب الطب من صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: أول من حدثنا به ابن جريج يقول: حدثني آل عروة عن عروة، فسألت هشاماً عنه، فحدثنا عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر، حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا، فقال: " يا عائشة أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه، قال: لبيد بن أعصم، رجل من بني زريق حليف اليهود كان منافقاً، قال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاقة، قال: وأين؟ قال: في جف طلعة ذكر، تحت راعوفة في بئر ذروان " قالت: فأتى البئر حتى استخرجه، فقال: " هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن نخلها رؤوس الشياطين " قال: فاستخرج فقلت: أفلا تنشرت؟ فقال: " أما الله، فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شراً " وأسنده من حديث عيسى بن يونس وأبي ضمرة أنس بن عياض وأبي أسامة ويحيى القطان، وفيه: قالت: حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله، وعنده: فأمر بالبئر فدفنت، وذكر أنه رواه عن هشام أيضاً ابن أبي الزناد والليث بن سعد، وقد رواه مسلم من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير، ورواه أحمد عن عفان عن وهيب عن هشام به. ورواه الإمام أحمد أيضاً عن إبراهيم بن خالد عن معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: لبث النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، يرى أنه يأتي ولا يأتي، فأتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما باله؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، وذكر تمام الحديث. وقال الأستاذ المفسر الثعلبي في تفسيره، قال ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدبت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم، وعدة من أسنان مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها.

وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له: ابن أعصم، ثم دسها في بئر لبني زريق يقال له: ذروان، فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم، إذ أتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طب، قال: وما طب؟ قال: سحر؟ قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي.

قال: وبم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة، قال: وأين هو؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان. والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر ناتىء يقوم عليه الماتح، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم مذعوراً، وقال: " يا عائشة أما شعرت أن الله أخبرني بدائي " ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه، وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود فيه اثنا عشر عقدة مغروزة بالإبر، فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية، انحلت عقدة، ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حين انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما نشط من عقال، وجعل جبريل عليه السلام يقول: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين، الله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما أنا، فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على الناس شراً " هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم، والله أعلم.



الطيبه

default تفسير سورة المسد

مُساهمة من طرف الطيبه في الأحد 29 يونيو 2008, 2:20 pm


{ تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } * { مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } * { سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ } * { وَٱمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ } * { فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ }


قال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل فنادى: " يا صباحاه " فاجتمعت إليه قريش، فقال: " أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أكنتم تصدقوني؟ ــــ قالوا: نعم، قال: ــــ فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبّاً لك، فأنزل الله: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ } إلى آخرها. وفي رواية: فقام ينفض يديه وهو يقول: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ } الأول دعاء عليه، والثاني خبر عنه، فأبو لهب هذا هو أحد أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب، وكنيته أبو عتيبة، وإنما سمي أبا لهب لإشراق وجهه، وكان كثير الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والبغضة له، والازدراء به، والتنقص له ولدينه.

قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: أخبرني رجل يقال له ربيعة بن عباد من بني الديل، وكان جاهلياً فأسلم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: " يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله، تفلحوا " والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول: إنه صابىء كاذب، يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه، فقالوا: هذا عمه أبو لهب، ثم رواه عن سريج عن ابن أبي الزناد عن أبيه، فذكره. قال أبو الزناد: قلت لربيعة: كنت يومئذ صغيراً؟ قال: لا، والله إني يومئذ لأعقل أني أزفر القربة، تفرد به أحمد.

وقال محمد بن إسحاق: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: سمعت ربيعة بن عباد الديلي يقول: إني لمع أبي رجل شاب أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع القبائل، ووراءه رجل أحول وضيء الوجه ذو جمة، يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبيلة، فيقول: " يا بني فلان إني رسول الله إليكم، آمركم أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئاً، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به " وإذا فرغ من مقالته، قال الآخر من خلفه: يا بني فلان هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له، ولا تتبعوه، فقلت لأبي: من هذا؟ قال: عمه أبو لهب، رواه أحمد أيضاً والطبراني بهذا اللفظ، فقوله تعالى: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ } أي: خسرت وخابت، وضل عمله وسعيه { وَتُبْ } أي: وقد تب، تحقق خسارته وهلاكه.
وقوله تعالى: { مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } قال ابن عباس وغيره: { وَمَا كَسَبَ } يعني: ولده، وروي عن عائشة ومجاهد وعطاء والحسن وابن سيرين مثله، وذكر عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قومه إلى الإيمان، قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابن أخي حقاً، فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب الأليم بمالي وولدي، فأنزل الله تعالى: { مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } وقوله تعالى: { سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ } أي: ذات لهب وشرر وإحراق شديد { وَٱمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ } وكانت زوجته من سادات نساء قريش، وهي أم جميل، واسمها أروى بنت حرب بن أمية، وهي أخت أبي سفيان، وكانت عوناً لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عوناً عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال تعالى: { حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ } يعني: تحمل الحطب، فتلقي على زوجها؛ ليزداد على ما هو فيه، وهي مهيأة لذلك، مستعدة له { فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ } قال مجاهد وعروة: من مسد النار. وعن مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والثوري والسدي: { حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ }: كانت تمشي بالنميمة، واختاره ابن جرير.

وقال العوفي عن ابن عباس، وعطية الجدلي والضحاك وابن زيد: كانت تضع الشوك في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن جرير: كانت تعيرالنبي صلى الله عليه وسلم بالفقر، وكانت تحتطب، فعيرت بذلك، كذا حكاه، ولم يعزه إلى أحد، والصحيح الأول، والله أعلم. قال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة، فقالت: لأنفقنها في عداوة محمد، يعني: فأعقبها الله بها حبلاً في جيدها من مسد النار. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع عن سليم مولى الشعبي عن الشعبي قال: المسد: الليف، وقال عروة بن الزبير: المسد: سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً، وعن الثوري: هي قلادة من نار طولها سبعون ذراعاً، وقال الجوهري: المسد: الليف، والمسد أيضاً: حبل من ليف أو خوص، وقد يكون من جلود الإبل أو أوبارها، ومسدت الحبل أمسده مسداً، إذا أجدت فتله.

وقال مجاهد: { فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ } أي: طوق من حديد، ألا ترى أن العرب يسمون البكرة مسداً؟ وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي وأبو زرعة قالا: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الوليد بن كثير عن أبي تدرس عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ } أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب، ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول:


مُذَمَّماً أَبَيْنا ودِيْنَهُ قَلَيْناوأَمْرَهُ عَصَيْنا
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله لقد أقبلت، وأنا أخاف عليك أن تراك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها لن تراني " وقرأ قرآناً اعتصم به؛ كما قال تعالى:
{ وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا }
[الإسراء: 45] فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر، ولم ترَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال: لا ورب هذا البيت ما هجاك، فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها. قال: وقال الوليد في حديثه أو غيره: فعثرت أم جميل في مرطها وهي تطوف بالبيت، فقالت: تعس مذمم، فقالت أم حكيم بنت عبد المطلب: إني لحصان فما أكلم، وثقاف فما أعلم، وكلتانا من بني العم، وقريش بعد أعلم.

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد وأحمد بن إسحاق قالا: حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ } ، جاءت امرأة أبي لهب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، ومعه أبو بكر، فقال له أبو بكر: لو تنحيت لا تؤذيك بشيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه سيحال بيني وبينها " فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر هجانا صاحبك، فقال أبو بكر: لا ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر، ولا يتفوه به، فقالت: إنك لمصدق، فلما ولّت، قال أبو بكر: ما رأتك؟ قال: " لا، ما زال ملك يسترني حتى ولت " ثم قال البزار: لا نعلمه يروى بأحسن من هذا الإسناد عن أبي بكر رضي الله عنه. وقد قال بعض أهل العلم في قوله تعالى: { فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ } أي: في عنقها حبل من نار جهنم، ترفع به إلى شفيرها، ثم ترمى إلى أسفلها، ثم كذلك دائماً، قال أبو الخطاب بن دحية في كتاب التنوير، وقد روى ذلك: وعبر بالمسد عن حبل الدلو؛ كما قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات: كل مسد رشاء، وأنشد في ذلك:

وبَكْرَةً ومِحْوَراً صَرّاراًومَسَداً مِنْ أَبقٍ مُغاراً
قال: والأبق: القنَّب. وقال آخر:

يا مَسَدَ الخُوصِ تَعَوَّذْ مِنِّيإنْ تَكُ لَدْناً لَيِّناً فإِنِّي
ما شِئْتَ منْ أَشْمَطَ مُقْسَئِنِّ
قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة، ودليل واضح على النبوة، فإنه منذ نزل قوله تعالى: { سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ وَٱمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ } فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان، لم يقيض لهما أن يؤمنا، ولا واحد منهما، لا باطناً ولا ظاهراً، لا مسراً ولا معلناً، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة.

آخر تفسير السورة، ولله الحمد والمنة.

عاشقة الجنان

default رد: تفسير جزء عَم

مُساهمة من طرف عاشقة الجنان في الأحد 29 يونيو 2008, 10:36 pm

بارك الله فيك
سبحان الله السوره من قصار السور وانظرو ماتحمله من معنى سبحان الله

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 08 ديسمبر 2016, 5:55 pm