مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

العورات المعنوية

شاطر
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default العورات المعنوية

مُساهمة من طرف حبيبه في الأحد 24 يونيو 2012, 4:16 pm



العورات المعنوية

كلنا ندعي بدعاء اللهم آمن روعاتنا واستر عوراتنا
ما هي العورات التي نطلب من الله سترها؟
الكثير يعتقد أنها العورات الجسدية ويجهل أن العورات تنقسم الى قسمين
حسية ومعنويه*

الحسيه هي الجسديه
والمعنويه هي صفات نقص جبلت عليها النفوس البشرية والتي عندما تنكشف يخجل منها الانسان

وهي صفات ملازمة للإنسان وخلقت معه و موجودة عند البشر بدرجات بحسب تهذيبها ومجاهدتها
وعندما تدعي اللهم استر عوراتنا فهذا يشمل عورات القلوب وما ينتج عنها من أمراض اجتماعية

تُعَد معرفة النفس الركن الثاني من أركان تربية الإنسان لنفسه وتزكيتها؛ لأنها الطريق الموصلة لمعرفة الإنسان بربِّه.


قال ابن القيم ـ رحمه الله*
عندما ترى نفسك بصفات العيب والنقصان؟ فاعرف أنك عبدٌ ذليل لله .

لابد من معرفة صفـــات النفس البشريــــة التي جبل عليها الإنسان والتي في القرآن ؛ لنتوصل لفهم أنفسنا ومعرفتها ونتمكن من علاج آفاتها ..
وتلك الصفات موجودة في نفس كل واحدٍ منا إلا من هدى الله، ولا يمكن مكافحتها واستبدالها بصفات صالحة إلا بالإيمـــان ..


الصفة الأولى: ضعيـــف ..

قال تعالى {.. وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}

فالأصل إنك ضعيف ولن تستطيع أن تتخذ أي قرار وتنفذه بحولك وقوتك، بل عليك أن تطلب منه أن يمدك بالعون والقوة .. فإذا أردت أن تقلع عن ذنبٍ ما، لابد أن تركن إلى الله سبحانه وتعالى؛ لتستمد القوة من القوي جلَّ جلاله



الصفة الثانية: جحــــود ..


يقول تعالى {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} يونس..
فإذا مر بك أي ابتلاء تجتهد في الدعــاء وأنت مُنكَسِر القلب مُخبت لله، فإذا كشف الله عنك الضر نسيت ما كان منك وجحدت نعمة ربِّك عليك



الصفة الثالثة: يئــــــوس ..

يقول تعالى {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ}

فالإنسان سريعًا ما يتسلل إلى نفسه الإحباط والقنوت ، فإذا أنعَم الله على الإنسان بنعمة فَرِحَ بها وأعرض عن ربِّه ، فلا يشكره ولا يذكره .. أما إذا ابتلاه الله بمرض أو فقر أو نحوه، يأس من الخير وقطع رجاءه من ربِّه.


الصفة الرابعة: كفور ..

وهي من أكثر الصفات التي وردت في القرآن عن الإنسان، قال تعالى { َإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ } الشورى: 48 ..
أي: طبيعته كفران النعمة السابقة، والتسخط لما أصابه من السيئة.
ولهذا لابد أن تتذوق مرارة هذا الإحساس في حيــاتك، فتجد من أحسنت إليهم ومددت إليهم يد المساعدة يردون إليـــك الإحســان بالإســاءة ..

فإذا كنت تشعر بصعوبة كفران الآخرين بحقك أنت ..
فمن أنت أيها الإنسان حتى تتكبَّر في الأرض وتكفر بنِعَم الله التي أسبغها عليك؟!



الصفة الخامسة: ظلوم ..

قال تعالى {وَآَتَاكُم مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}
فالإنسان كثير الظلم لنفسه، يعلم طريق الحق والهداية الذي قد بيَّنهُ له الله سبحانه وتعالى ومع ذلك شهوات نفسه تغلبه وتجعله يسير في طريق الغواية والضلال.


يتبع إن شاء الله



avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: العورات المعنوية

مُساهمة من طرف حبيبه في الإثنين 25 يونيو 2012, 5:47 pm




الصفة السادسة: جهـــول
..


قال تعالى {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }
ومهما أوتي الإنسان من علم يظل جهولاً ..
كما في قوله تعالى {.. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ،يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} ..
وليس معنى هذا عدم طلب العلم الدنيوي، وإنما كلما إزداد الإنسان علمًا في الدنيـــا ينبغي أن يزداد معرفةً بربِّه ..
وأعظم جهل الإنســان:: جهله بربِّه ثم جهله بنفسه ..
وما من مشكلة تقع فيها في حيــاتك إلا وسببها:: الجهل



الصفة السابعة: خصيــــم ..مجادل


قال تعالى {أَوَلَمْ يَرَالْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ}
فقد خُلِقَ الإنسان من ماءٍ مهين ومع ذلك ينسى قدر نفسه وأنه لا يساوي شيئًا في هذا الكون الفسيـــح، وكلما أتاه أمرٌ من خالقهِ فإنه يُجـــادل ويُطالب بالأدلة كأنه يُخـــاصم ربَّه .. مع أنه يجب عليه أن ينصـــاع لشرع ربِّه ويقول: سمعنا وأطعنا.


الصفة الثامنة: عجــــــول ..


قال تعالى{خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَاتَسْتَعْجِلُونِ}خُلِقَ الإنسان عجولاً يبادر الأشياء، ويستعجل بوقوعها .. ويتعجَّل قطف الثمرات، فإذا لم يَجِد حلاوة الإيمان في عبادة من العبادات يملَّ ويتوقف عنها .. والعجلة قد تؤدي لنتائج سلبية في كثير من الأمور، فعليه أن يتأنى.

يقول تعالى {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}
وهذا من جهل الإنسان وعجلته حيث يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر بالدعاء في الخير، ولكن الله لطيفٌُ بعباده.. {وَلَوْيُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَإِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ}


الصفة التاسعة: قتـــــور ..

قال تعالى {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} [الإسراء: 100]
فالإنسان
مطبــوع على الشُح والبخل، يبخل أن يُصَرِّف نِعَم الله تعالى عليه في مرضاته .. ولو كانت معه خزائن الله التي لا تنفد ولا تبيد، لأمْسَك


الصفة العاشرة: مُتَكَبِّـــــر ..


قال تعالى {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَاثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر 49

فالكِبر من آفــات الإنسان الأساسية، يرى نفسه بعين الكمال وإذا أنْعَم الله تعالى عليه يحسَب أن ذلك لكرامته على الله وهو في الأصل مسكيـــن

.
الصفةالثانية عشر: موسوس ..


قال تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}


لقد سهل للشيطــان أن ينفُذ إلى باطن الإنسان ويوسوس إليــه بأحاديث النفس .. ولكن حين يَعْتَصِم الإنسان بربِّه ويستعِذ بالله من الشيطان، سيحميه من وسوسة نفسه وشيطانه ويحرس قلبه.


يتبع إن شاء الله


avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: العورات المعنوية

مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس 12 يوليو 2012, 9:03 am


الصفة الثالثة عشر: هلــــوع ..



قال الله تعالى {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}

وللهلع عدة معاني، منها:

إنه شديـــد الجزع .. عندما يصيبه شرًا ما لا يصبر عليه، وإذا أنْعَم الله تعالى عليه كان منوعًا بخيلاً ..
ومنها: شدة حرصه على الدنيـــا .. عن كعب بن مالك قال:

قال رسول الله "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" .. أي: إن الحرص على المال والشرف أكثر إفسادًا للدين من إفساد الذئبين الجائعين للغنم.

ومنها: أنه دائـــم الضجر .. يملَّ سريعًا حتى عند قيـــامه بالطاعات، ينصرف قلبه عنها ويبحث عن التغيير



الصفة الرابعة عشر: فجــــور ..

قال الله تعالى { بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ }
فمن طبع الإنسان أنه يحب المخالفة والمراوغة .. يَعجَل بالذنوبَ ويُسوِّف التوبة.



الصفة الخامسة عشر: مغرور ..

يقول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}
يغتَر بحلم ربِّه الكريـــم وسترهِ عليه، ولا يدري أن العقوبة قد تأتيــه بغتةً



الصفة السادسة عشر: شقي ..

قال تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}

فالحيــاةُ الدنيــا دار شقــاء وتعب، ولا راحة إلا في الجنـــة .. كما في قوله تعالى { فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} طه 117
فإن كنت تكابد الشدائد لأجل الله وحده، ستجده ربٌّ شكـــور ..
أما إن كان لغيره، فستلقاه وهو ربٌّ عزيـــز،



الصفة السابعة عشر: طاغيـــــة ..

قال تعالى { كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى} العلق
فالإنسان لجهله وظلمه يحْسَب أنه قادرٌ على الاستغناء عن ربِّه جلَّ وعلا، فطغى وبغى وتجبَّر عن الهدى، ونسي أن إلى ربِّه الرجعى.


الصفة الثامنة عشر: كثيــــر النسيـــان ..

قال تعالى { وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى }الفجر: 23

فمن صفات الإنسان الأساسية أنه كثيـــر النسيـــان، يبدأ بنسيان أوامر ربِّه له شيئًا فشيئًا حتى تُحيــط به الغفلة من كل مكــان فيسيـــر في الأرض تائهًا حيرانًا .. ولن يفيق من تلك الغفلة حتى بعد أن يقوم يوم القيــامة وتظهر الحقائــق لجميــع الخلائــق ..

قال تعالى { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}



الصفة التاسعة عشر: كنـــــود ..

قال تعالى {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ }العاديــات: 6
والكنــود هو الذي يَعُد المصائب، وينسى نِعَم ربِّه عليه .. فهو دائم اللوم لربِّه ، يتسخَّط على قدره ويتساءل عن سبب إصابته بالمصائب، وخيرهُ لا يتعدى نفسه.



الصفة العشرون: خــــاسر ..

قال تعالى {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} العصر
فالإنسان خـــاسر لا محالة مهما أوتي من مكاسب دنيــويـــة ..
إلا من حقق الثلاثة شروط للفلاح في الحيــــاة، وهي:
علم وعمل ودعوة إلى الله تعالى ..

{إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} العصر



تلك عشرون صفة تتصف بها نفس الإنســان بطبيعتها، ولن نستطيــع التخلُّص منها
إلا بتربيـــة نفوسنـــا بالإيمــان ..
أسأل الله أن يصلحنا وجميع المسلمين
أيام قليلة ويأتي رمضان فرصة لإصلاح نفوسنا و تربيتها والإنابة والتوبة إلى الله.

كل عام وأنتم بخير

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 26 يوليو 2017, 4:35 am